.
تقرير جديد يوثِّق أوجه القصور في النظام القضائي للسلطة الفلسطينية
ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، في تقرير جديد أصدرته اليوم، أن المعتقلين لدى السلطة الفلسطينية كثيراً ما يقاسون التعذيب، ويُحرَمون من حقهم في تلقي محاكمة عادلة.

ويوثِّق التقرير، الذي يقع في 50 صفحة، كيف قام الجهاز التنفيذي في السلطة الفلسطينية، المؤلف من الرئيس ياسر عرفات ووزرائه والشرطة وشتى أجهزة الأمن، بتقويض استقلال القضاء وسيادة القانون على نحو خطير.
ويقول التقرير إن ما يُقدَّر بنحو 450 شخصاً كانوا رهن الاعتقال لدى السلطة الفلسطينية دون اتهام أو محاكمة اعتباراً من سبتمبر/أيلول 2001. وكان معظمهم من المشتبه في أنهم يعملون مخبرين لقوات الأمن الإسرائيلية؛ وثمة آخرون زُعم أنهم باعوا أراضي فلسطينية لإسرائيليين. ويقول التقرير إن السلطة الفلسطينية لم تكد تفعل شيئاً لمعرفة الجناة الذين ارتكبوا نحو ثلاثين عملية إعدام وقعت بأسلوب يوحي بأنها عمليات اقتصاص فوري خارج إطار القضاء.
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن السلطة الفلسطينية ترغب في أن تُعامَل باعتبارها ندَّاً لسائر الحكومات؛ ويجب على الرئيس عرفات أن يضمن أن لدى السلطة الفلسطينية نظاماً قضائياً فعالاً يعمل على حماية الحقوق الإنسانية لكافة الفلسطينيين".
وحثَّ روث الرئيس عرفات على التصديق على عدة قوانين أمضاها المجلس التشريعي الفلسطيني، ومن شأنها حماية حقوق المعتقلين.
واتهم تقرير منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، الصادر تحت عنوان: "تقويض دعائم العدالة: الموازنة بين الأمن وحقوق الإنسان في النظام القضائي الفلسطيني" ـ اتهم السلطة الفلسطينية بالتقاعس عن تقديم المتشددين الذين اعتدوا على مدنيين إسرائيليين إلى ساحة القضاء. كما يقول التقرير إن الوسائل التي لجأت إليها السلطات الإسرائيلية رداً على الانتفاضة الحالية، بما في ذلك القيود الشديدة على حرية التنقل وتدمير البنية التحتية للأجهزة الفلسطينية المكلفة بتنفيذ القانون، قد أدت إلى تفاقم التدهور الذي يعاني منه النظام القضائي الفلسطيني.

وقال التقرير إن ثمة ما لا يقل عن عشرة من أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية المنفصلة تعمل في مناطق السلطة الفلسطينية، وجميعها تعتبر نفسها فوق القانون؛ فقد دأبت على تجاهل قرارات المحكمة العليا التي تقضي بالإفراج عن معتقلين تحتجزهم السلطات بصورة تعسفية. وقد بات من المعتاد أن يُعتقل الأشخاص دون إذن قضائي، ولا يُطلعون على أسباب اعتقالهم، أو يُسمح لهم بالاتصال بمحامين أثناء التحقيق معهم؛ وقد يقضي المقبوض عليهم أشهراً رهن الاعتقال دون تهمة ولا محاكمة.
ويؤدي أسلوب الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي إلى تفاقم الاستخدام المعتاد للتعذيب؛ فكثيراً ما يتعرض المعتقلون لصنوف من التعذيب مثل "الشبح" (إرغام المعتقل على الجلوس أو الوقوف في أوضاع مؤلمة لمدة طويلة)؛ و"الفلقة" (الضرب على باطن القدمين)؛ واللكم؛ والركل؛ والتعليق من المعصمين. ومن المعلوم أن خمسة فلسطينيين قد لقوا حتفهم في حجز الشرطة أو أجهزة الأمن منذ بدء الانتفاضة الحالية.
أما محكمة أمن الدولة، التي أنشئت بمرسوم رئاسي صدر عام 1995، فقد حلت محل المحاكم العادية وقوضت سلطتها. ويأمر الرئيس بانعقاد هذه المحكمة تبعاً لظروف ومقتضيات كل حالة على حدة؛ ولا تستغرق معظم المحاكمات التي تجريها سوى بضع ساعات، ويُدان معظم المتهمين الماثلين أمامها استناداً إلى اعترافات أدلوا بها أثناء اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي، باعتبارها الأدلة الوحيدة أو الرئيسية التي تقوم عليها أحكام الإدانة. وعادة ما يتولى الدفاع عن المتهمين محامون معيَّنون من قبل المحكمة، رغم أنهم ليسوا من مزاولي مهنة المحاماة، وإنما أفراد يخدمون في صفوف قوات الأمن. وفي بعض الأحيان، لا يُتاح للمحامين المدافعين عن المتهمين سوى دقائق معدودة لإعداد دفاعهم.
ومنذ بدء الانتفاضة الحالية، مثُل 16 متهماً أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحكمة العسكرية؛ أُدين منهم 15، من بينهم 11 حُكم عليهم بالإعدام، وأُعدم اثنان.
وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ"سياسة الباب الدوَّار"، حيث يتم اعتقال أشخاص يُزعَم أنهم أعضاء في جماعات متشددة مثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أو حركة الجهاد الإسلامي، وذلك تحت ضغوط من إسرائيل أو المجتمع الدولي في كثير من الأحيان، ويُحتَجزون دون تهمة أو محاكمة، ثم يُطلق سراحهم.
وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت السلطة الفلسطينية أوامر اعتقال إداري لمدة ستة أشهر ضد سبعة أفراد زُعم أنهم أعضاء في حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي.
ويقول روث:
"إن إصدار أوامر الاعتقال الإداري ليس من شأنه سوى إلحاق المزيد من الضعف بالنظام القضائي الفلسطيني؛ فبدلاً من توجيه الاتهام رسمياً للمشتبه فيهم وتقديمهم إلى ساحة القضاء، تبدو السلطة الفلسطينية الآن عازمة على تخطي مثل هذه الإجراءات، ووضع المشتبه فيهم رهن الاعتقال دون محاكمة".
ويتضمن التقرير توصيات مفصلة بشأن التدابير التي يتوجب على السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية وكبرى الجهات المانحة للمعونات اتخاذها بهدف تحسين الأوضاع.