سبتمبر 17, 2013

 

1. هل بإمكان المحكمة الجنائية الدولية عقد ملاحقات قضائية على جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية المُرتكبة في سوريا؟

2. هل يتعين على مجلس الأمن إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

3. ما هو التأثير المحتمل لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

4. هل ستكون إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية عقبة أمام أي اتفاق سلام؟

5. هل ضمن أعضاء مجلس الأمن من يساند إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

6. هل يتبنى مشروع قرار مجلس الأمن الذي يتم إعداده في الوقت الحالي والمتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

7. ما هو عدد الدول التي عبرت عن مساندتها لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

8. هل أكدت أطراف أخرى من المجتمع الدولي على ضرورة المحاسبة على الجرائم المرتكبة في سوريا؟

9. هل يُساند أي من أعضاء جامعة الدول العربية إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

10. هل دعا الائتلاف الوطني السوري إلى إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

11. هل بإمكان المحكمة الجنائية الدولية معالجة غياب المحاسبة في سوريا؟

12. هل يمكن أن يكون إنشاء محكمة دولية/مدوّلة مختصة بديلا فعالا عن المحكمة الجنائية الدولية في المحاسبة على الجرائم التي شهدتها سوريا؟

13. هل تستطيع المحكمة الجنائية الدولية بمفردها حل الأزمة السورية؟


14. هل بإمكان الدول الأخرى فتح ملاحقات قضائية على الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا؟

1. هل بإمكان المحكمة الجنائية الدولية عقد ملاحقات قضائية على جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية المُرتكبة في سوريا؟

في الوقت الحالي، الإجابة هي لا لأن سوريا ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، المعاهدة المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. وإذا لم تنضم الحكومة السورية إلى هذه المعاهدة أو تصدر إعلانا تقبل فيه بصلاحيات المحكمة، فإن المحكمة تبقى في حاجة إلى أن يحيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الملف السوري إليها. ويُمكن لمجلس الأمن، عبر ما يُعرف بـ "إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية"، أن يمنح هذه المحكمة صلاحية النظر في مسائل تعود إلى تاريخ دخول نظام روما الأساسي حيّز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2002.

قام مجلس الأمن بإحالة ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية في مناسبتين فقط: ملف إقليم
دارفور في السودان في 2005 وملف ليبيا في 2011. ولكن مجلس الأمن فشل في التحرك في مناسبات هامة أخرى توفرت فيها أدلة قوية على ارتكاب جرائم خطيرة على نطاق واسع، واحتمالات ضئيلة بوجود محاسبة داخلية.

2. هل يتعين على مجلس الأمن إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

تعتقد هيومن رايتس ووتش أنه يجب إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية في ظلّ وجود أدلة على وقوع جرائم خطيرة في سوريا، ومناخ الإفلات من العقاب السائد هناك، وخطورة الانتهاكات الكثيرة التي يتم ارتكابها.

3. ما هو التأثير المحتمل لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

إذا تمت إحالة الملف، فإنه يصبح بإمكان المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية التي ارتكبتها جميع الأطراف المشاركة في النزاع، سواء كانت القوات النظامية أو مقاتلي المعارضة أو الجهاديين أو المجموعات المقاتلة الأخرى. إن إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية يُمكن أن يبعث برسالة واضحة إلى جميع الأطراف في سوريا مفادها أنه لن يتم التسامح مع ارتكاب جرائم خطيرة في سوريا وأن ذلك سيكون له عواقب وخيمة. كما سيبعث ذلك برسالة إلى كبار المسؤولين في الحكومة والمعارضة بأنهم يتحملون مسؤولية الجرائم التي أمروا بارتكابها أو ارتكبوها، أو الجرائم التي فشلوا في منع وقوعها، بغض النظر عن نتائج النزاع السوري.

4. هل ستكون إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية عقبة أمام أي اتفاق سلام؟

يؤكد سجلّ النزاعات الأخرى، مثل التي شهدتها منطقة البلقان، أن توجيه لوائح اتهام جنائية إلى كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين وقادة المعارضين من شأنه تعزيز جهود السلام لأن ذلك يتسبب في نزع الشرعية عن كل من يقف في طريق حلّ النزاع. إضافة إلى ذلك، يُمكن أن يتسبب الفشل في محاسبة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية في الإسهام في تأجيج انتهاكات أخرى في المستقبل.

5. هل ضمن أعضاء مجلس الأمن من يساند إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

الإجابة هي نعم، إذ أن ستة أعضاء في مجلس الأمن عبروا بشكل علني عن دعمهم لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهم فرنسا، والمملكة المتحدة، ولكسمبورغ، والأرجنتين، وأستراليا، وكوريا الجنوبية.

لكن الولايات المتحدة والصين لم تعبرا عن مساندتهما لإحالة الملف، بينما وصفت روسيا الجهود المتعلقة بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية بأنها "ليست في الوقت المناسب وسيكون لها نتائج عكسية". وتتمتع هذه الدول الثلاث، بصفتها دائمة العضوية في مجلس الأمن، باستخدام حق الفيتو.

6. هل يتبنى مشروع قرار مجلس الأمن الذي يتم إعداده في الوقت الحالي والمتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

الإجابة هي نعم، فمشروع القرار الذي أعدته فرنسا والذي تم تسريبه إلى وسائل الإعلام في 13 سبتمبر/أيلول يتضمن إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية. ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإحالة ستصمد أمام التعديلات التي سيتم إدخالها على مشروع القرار. يبدو أن التصريحات التي أدلى بها وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في باريس في 16 سبتمبر/أيلول تبرز أن مشروع القرار القادم لن يتضمن إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.

7. ما هو عدد الدول التي عبرت عن مساندتها لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

في 14 يناير/كانون الثاني، قدمت سويسرا إلى مجلس الأمن رسالة باسم 58 دولة تطالب فيها المجلس بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. وفي مارس/آذار، عبرت 64 دولة في بيان دولي أصدرته أثناء حوار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مع لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا عن مساندتها لإحالة الملف السوري.

8. هل أكدت أطراف أخرى من المجتمع الدولي على ضرورة المحاسبة على الجرائم المرتكبة في سوريا؟

الإجابة هي نعم، فقد أوصى المفوض السامي للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، في عديد المناسبات، بأن يُحيل مجلس الأمن الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. وفي فبراير/شباط، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ "النقاش الذي نتج عن الدعوة التي توجهت بها بعض الدول الأعضاء إلى المجلس لإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية".

وفي نفس الإطار،
دعا مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، في الاستنتاجات التي اعتمدها في ديسمبر/كانون الأول 2012، دعا مجلس الأمن إلى معالجة الوضع في سوريا بشكل عاجل، بما في ذلك مسألة إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.

9. هل يُساند أي من أعضاء جامعة الدول العربية إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

صدرت عن جامعة الدول العربية دعوات قوية بشأن المحاسبة في سوريا، بما في ذلك إشارة إلى العدالة الجنائية الدولية في قرار صدر في يوليو/تموز 2012، إضافة إلى دعوة فضفاضة صدرت مؤخرًا إلى "إجراء محاكمات دولية عادلة". وتُعتبر تونس وليبيا الدول العربية الوحيدة التي ساندت بشكل علني إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتوجد في جامعة الدول العربية أربع دول موقعة على اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وهي الأردن، وتونس، وجزر القمر، وجيبوتي.

10. هل دعا الائتلاف الوطني السوري إلى إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

الإجابة هي نعم، فقد عبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في العديد من المناسبات عن مساندته لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.

11. هل بإمكان المحكمة الجنائية الدولية معالجة غياب المحاسبة في سوريا؟

تبقى المحكمة الجنائية الدولية الطرف الأكثر قدرة على التحقيق بشكل فعال مع الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية الأكبر عن وقوع جرائم ومحاكمتهم، وتمكين الشعب السوري من المحاسبة. ولكن المحكمة ستستطيع محاكمة عدد محدود من كبار المسؤولين فقط عن الجرائم التي جرى ارتكابها على نطاق واسع. وعلى المدى الطويل، توجد حاجة إلى إجراء محاكمات وطنية لتحقيق المحاسبة بشكل كامل، كما توجد حاجة إلى إدخال إصلاحات حتى تُصبح المنظومة القضائية السورية قادرة على تنفيذ إجراءات ملاحقة داخلية مستقلة وذات مصداقية.

ورغم أن العمل الذي يمكن أن تقوم به المحكمة الجنائية الدولية ليس إلا جزء من جهود المحاسبة الكبيرة التي تحتاجها سوريا، إلا أن ذلك يبقى خطوة أولى أساسية، علاوة على أنه يعتبر نقطة مرجعية هامة بالنسبة إلى المبادرات الأخرى، بما في ذلك المحاكمات الوطنية. كما توجد حاجة إلى آليات غير قضائية أخرى، بما في ذلك لجان تقصي الحقائق، والتحقيقات، وإصلاح المؤسسات. ورغم أن لا شيء من هذا سيحدث سريعاً أو بسهولة في سوريا، إلا أن كل تلك الأمور تبقى ضرورية.

12. هل يمكن أن يكون إنشاء محكمة دولية/مدوّلة مختصة بديلا فعالا عن المحكمة الجنائية الدولية في المحاسبة على الجرائم التي شهدتها سوريا؟

خلُصت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، في تقريرها الذي صدر في فبراير/شباط، إلى أن المحكمة الجنائية الدولية هي الآلية القضائية الأكثر ملاءمة للتصدي لظاهرة الإفلات من العقاب في سوريا. وشرحت اللجنة الأسباب التي جعلتها لا تنصح بإنشاء محكمة دولية أو مدولة مختصة والأسباب التي ستعيق إتمام محاسبة كافية على الجرائم التي ارتكبت في سوريا.

13. هل تستطيع المحكمة الجنائية الدولية بمفردها حل الأزمة السورية؟

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون المحكمة الجنائية الدولية حلا شافيًا للأزمة السورية، ولا يمكن لأحد أن يزعم أن تدخلها سيوقف عمليات القتل بين عشية وضحاها. سيكون لأطراف أخرى أدوارًا حيوية موازية لحلّ الأزمة هناك، بما في ذلك من خلال الأنشطة الدبلوماسية والإنسانية. ولكن صدور قرار من مجلس الأمن يُساند دور المحكمة الجنائية الدولية في سوريا سيبعث بإشارة مفادها أن المحكمة والدول الأعضاء جادون في وضع حدّ لحالة الإفلات من العقاب الحالية في سوريا.

14. هل بإمكان الدول الأخرى فتح ملاحقات قضائية على الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا؟

تخضع بعض أنواع الجرائم الخطيرة التي تنتهك القانون الدولي، مثل جرائم الحرب والتعذيب، إلى "الولاية القضائية العالمية"، وهو ما يعني وجود ولاية قانونية للنظام القضائي الداخلي للدول في التحقيق في بعض الجرائم ومحاكمة المشتبهين بها، حتى لو كانت قد وقعت خارج أراضي الدولة، من قبل أو ضدّ أحد مواطنيها. وتُلزم بعض الاتفاقيات، مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949 واتفاقية مناهضة التعذيب، الدول الأطراف بتسليم وملاحقة الجناة المشتبه بهم الموجودين داخل أقاليم الدول الأطراف أو الخاضعين لولايتها القضائية.

وعملا بالقانون الدولي العرفي، يوجد اتفاق أيضًا على أنه يُسمح للدول محاكمة الأشخاص المسؤولين عن جرائم أخرى، مثل الإبادة الجماعية أو الجرائم ضدّ الإنسانية، بصرف النظر عن المكان الذي وقعت فيه. وتعتمد إمكانية النظر في القضايا التي لها ولاية قضائية عالمية لدولة معينة على المنظومة الجنائية والقوانين الداخلية للدولة المعنية، والأدلة المتاحة التي يُمكن أن تقبل بها المحاكم في ذلك البلد لفتح ملاحقة قضائية.