ضرورة التحقيق في مقتل مؤيدي مرسي ومعارضيه
يوليو 5, 2013
تصرخ وقائع الموت في شوارع مصر على مدار الأيام الماضية طلباً لتحقيق محايد. وتشير المعلومات المتاحة إلى مسؤولية مؤيدي مرسي ومعارضيه معاً ـ وربما قوات الأمن أيضاً ـ عن ضياع أرواح بلا داع.
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن عدداً من السكان ومن المتظاهرين المؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي توفوا ليلة 2 يوليو/تموز 2013 قرب جامعة القاهرة. كانت الاشتباكات هي أكثر أحداث الأسبوع الماضي دموية، مع تقارير بوفاة 18 شخصاً. ويتعين على السلطات الانتقالية في مصر أن تضمن تحقيقات سريعة ومحايدة لتحديد المسؤول عن وقائع القتل أثناء الاضطراب السياسي المستمر منذ أواخر يونيو/حزيران، الذي لقي فيه 32 شخصاً على الأقل حتفهم.

في الاشتباكات التي دارت قرب جامعة القاهرة، تضمن القتلى عدداً من السكان المحليين ومن مؤيدي مرسي على السواء. وبناءً على زيارات للمستشفيات ولإحدى المشارح، ومقابلات مع 15 شاهداً، تعرفت هيومن رايتس ووتش على 11 من القتلى، بينهم 4 على الأقل من سكان المنطقة و3 على الأقل من المشاركين في مسيرة لتأييد مرسي.

قال
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تصرخ وقائع الموت في شوارع مصر على مدار الأيام الماضية طلباً لتحقيق محايد. وتشير المعلومات المتاحة إلى مسؤولية مؤيدي مرسي ومعارضيه معاً ـ وربما قوات الأمن أيضاً ـ عن ضياع أرواح بلا داع".

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع ستة من المصابين في الاشتباكات ومع شهود آخرين. قال مؤيدو مرسي إن بعض المدنيين ـ الذين لم يمكنهم تحديد هويتهم لكنهم وصفوهم بـ"البلطجية" ـ وقوات الأمن هم المسؤولون عن بعض وقائع القتل. وقال سكان المنطقة إن مؤيدي الإخوان اعتدوا عليهم وأطلقوا النار على ضابط شرطة فأصابوه بجراح.

اتفق الشهود الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش المقابلات على أن الشرطة تواجدت في مسرح الأحداث بشكل عابر، لكنها لم تتدخل لمنع إراقة الدماء. قال سكان بين السرايات، وهي المنطقة التي وقعت فيها الاشتباكات، إنهم اتصلوا بالشرطة والجيش ولكن "لم يأت أحد"، على حد تعبير أحدهم.

أفادت صحيفة المصري اليوم بأن وزير الصحة محمد مصطفى حامد قال يوم 3 يوليو/تموز إن 18 شخصاً توفوا في أحداث العنف قرب الجامعة أثناء الليلة السابقة، وإن العنف في أرجاء البلاد منذ 30 يونيو/حزيران خلّف 32 قتيلاً.

بعد ظهر 2 يوليو/تموز تجمع الآلاف من مؤيدي الإخوان المسلمين في ميدان النهضة قرب جامعة القاهرة، بمنطقة الجيزة في القاهرة، للتظاهر تأييداً لرئاسة مرسي. قال العديد من مؤيدي مرسي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للهجوم من "بلطجية" مجهولي الهوية أثناء سيرهم في اتجاه الجامعة من الشمال الشرقي لحضور المظاهرة. بدأ مؤيدو مرسي في الزحف مع آخرين في شارع أحمد زويل، بطول الطرف الشمالي للجامعة، في اتجاه كوبري ثروت.

وفي نحو الخامسة مساءً، اندلع القتال بين المتظاهرين وسكان العمارات على الجانب الشمالي من الشارع. قال عدد من السكان المحليين لـ هيومن رايتس ووتش إن المناوشات بدأت حين هاجم المتظاهرون المؤيدون لمرسي طلبة الجامعة الذين يحملون ملصقات مناوئة لمرسي. وتصاعد العنف حين هبّ السكان لمساعدة الطلبة وهاجمهم مؤيدو مرسي، حسبما قال الشهود. قام اثنان من السكان باطلاع هيومن رايتس ووتش على جراح كبيرة وحديثة برأسيهما تسبب فيها حسب قولهم مؤيدو مرسي الذين كانوا يحملون الهراوات والعصي الخشبية والمعدنية.

قال شهود من مؤيدي مرسي ومعارضيه على السواء إنهم سمعوا طلقات نارية تبدأ في نحو السادسة مساءً. اعترف السكان الذين شاركوا في الاشتباكات بأنهم سلحوا أنفسهم بالطوب والحجارة والمديّ، واعترف مؤيدو مرسي بأن بعضهم كان يحمل البنادق. قال مؤيدو مرسي إنهم تعرضوا لطلقات نارية من سكان عمارات الجانب الشمالي من شارع أحمد زويل قبل بلوغ كوبري ثروت، وقال سكان المنطقة إنهم تعرضوا لطلقات نارية من مسلحين متمركزين على سطح أحد مباني الجامعة على الجانب الجنوبي من الشارع، وكذلك من مؤيدي مرسي. اعترف مؤيدو مرسي باحتجاز بعض الرجال ـ الذين وصفوهم بأنهم "بلطجية" مأجورون اعتدوا على المسيرة في شارع أحمد زويل ـ واستجوابهم والاعتداء عليهم بالضرب المبرح.

اشتد تبادل النيران في نحو العاشرة أو العاشرة والنصف مساءً، حسبما قال الشهود. لاحظت هيومن رايتس ووتش دفعات متكررة من الطلقات الآلية، علاوة على أنواع أخرى من الطلقات، في نحو الساعة 11:40 مساءً، قرب تقاطع طريق جامعة القاهرة مع شارع أحمد زويل. قال أحد أطباء الاستقبال بمستشفى أم المصريين في الجيزة لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب ضحايا الطلقات النارية الذين وصلوا إلى المستشفى كانوا مصابين في الجزء العلوي من الجسم. في الحالات التي أصيب فيها الضحايا بالذخيرة الحية، كانت زاوية الجرح تشير إلى مقدم الطلقة من أعلى ـ من أسطح المباني أو طوابقها العليا، حسبما قال الطبيب.

قال السكان الذين عارضوا المظاهرة المؤيدة لمرسي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم اتصلوا هاتفياً لطلب مساعدة الشرطة مراراً، لكن قوات الأمن لم تصل إلا بعد منتصف الليل. تبين مقاطع الفيديو التي التقطها صحفيون محليون وشاهدتها هيومن رايتس ووتش عربات مدرعة في المنطقة ليلاً، لكن واحدة من السكان أجريت معها مقابلة في أحد
مقاطع الفيديو قالت إنها لم تلحظ وجوداً للشرطة يعمل على حفظ الاستقرار حتى الصباح التالي عند الساعة الثامنة. قال السكان إن مؤيدي مرسي أطلقوا النار على ضابط شرطة في وجهه. وقال أحد مؤيدي مرسي إنه شاهد أفراد قوات الأمن المركزي وهم يتوافدون ويبدأون في إطلاق الأسلحة الآلية في حوالي الحادية عشرة والنصف مساءً، فيقتلون أحد مؤيدي مرسي.

قال
تصريح لوزارة الداخلية بتاريخ 4 يوليو/تموز إنها شكلت فرقاً للتحقيق في مختلف الأحداث على مدار الأيام الأخيرة، واعتقال كافة المشتبه بهم بصرف النظر عن انتماءاتهم أو ميولهم، وإنفاذ القانون على الجميع دون تمييز.

كانت هيومن رايتس ووتش قد توصلت في عدة مناسبات في الماضي، بما في ذلك مقتل 42 مدنياً في بورسعيد، إلى أن الشرطة استخدمت القوة المميتة بما يفوق اللازم لحماية أفرادها أو الآخرين من العنف، فسقط مدنيون قتلى. إن الاستخدام المفرط للقوة المميتة في الماضي، وكذلك إخفاق الشرطة في الحد من الخسائر أثناء الجولة الأخيرة من العنف، يشيران إلى الحاجة المستمرة والملحة لإصلاح القطاع الأمني.

بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان المنطبقة على مصر في كافة الأوقات، يتعين على مسؤولي إنفاذ القانون اتخاذ كافة الخطوات المعقولة لحماية الأرواح، خاصة عند علمهم بتهديدات محددة. لكنهم لا يستطيعون استخدام القوة المميتة العمدية إلا حين تكون ضرورية لحماية الأرواح.

قال جو ستورك: "لا غنى عن محاسبة كافة الأطراف على الجرائم الخطيرة إذا كانت الحكومة الانتقالية جادة بشأن المضي قدماً نحو مصر ديمقراطية تستوعب الجميع. وسوف يكون التحقيق في الأحداث المؤسفة عند جامعة القاهرة، التي قام مؤيدو مرسي فيها على ما يبدو بدور المعتدي والضحية معاً، بمثابة اختبار حاسم".

وقائع العنف المميت قرب جامعة القاهرة
أصيب عصام خليفة، 33 سنة، وأخوه محمود، 35 سنة، من منطقة الهرم جراء طلقات نارية أثناء المشاركة في المظاهرات المؤيدة لمرسي. قال عصام خليفة إنهما أصيبا عند دخول أحد مباني شارع أحمد زويل في محاولة لنزع السلاح من الأشخاص الذين يطلقون النار على المسيرة من السطح. شاهدت هيومن رايتس ووتش إصابات خرطوش في صدر عصام خليفة وأعلى ذراعه اليمنى ومرفقها، وإصابات طلقات نارية وخرطوش في ساقي محمود خليفة وصدره. قال عصام خليفة لـ هيومن رايتس ووتش إن أخاه أصيب في الساق اليسرى برصاصة، وفي الساق اليمنى والصدر بالخرطوش. قال عصام خليفة:

بدأت المسيرة من العمرانية في نحو الثالثة والنصف مساءً، وبلغت جامعة القاهرة في نحو الرابعة والنصف أو الخامسة. وصلنا إلى بين السرايات في نحو الخامسة والنصف مساءً. بدأ البلطجية في إطلاق الخرطوش والذخيرة الحية علينا في نحو السادسة مساءً، وألقوا بزجاجات المولوتوف والحجارة. كان هناك أشخاص يطلقون النار من سطح مبنى كلية الآداب، ومن فوق عمارة سكنية صفراء. في نحو السادسة مساءً قررت أنا ومحمود اقتحام عمارة سكنية يطلق القناصة الرصاص منها. لم يكن معي سلاح. أمسك محمود بقطعة من الخشب. وواجهنا مجموعة من الأشخاص في المدخل وطاردناهم على الدرج. لست واثقاً من عدد الطوابق، لكنها كانت خمسة على الأقل. حين بلغنا السطح بدأوا في إطلاق النار علينا، وعندها أصبنا.

كان محمود خليفة يفيق من الجراحة التي احتاج إليها لاستخراج الرصاصة من ساقه اليسرى. قال أيمن، زوج شقيقته، فيما بعد لـ هيومن رايتس ووتش، "الرصاصة الآن مع النائب العام".

وصف عدد من أعضاء الإخوان المسلمين كيف أمسكوا برجال كانوا يهاجمون المسيرة، وجروهم بعيداً في اتجاه ميدان النهضة. قال مؤيد للإخوان المسلمين عمره 38 عاماً، وقد طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت هناك في نحو السادسة مساءً، حين بدأوا إطلاق النار. أصبت في يدي وركبتي بالخرطوش. كانوا يطلقون الغاز المسيل للدموع أيضاً. أمسكنا بثلاثة منهم وضربناهم. وجررناهم وكسرنا ذراع أحدهم.

قال مؤيد لمرسي عمره 38 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش إنه ساعد في "الإمساك" برجل يُظن أنه بلطجي مأجور في نحو التاسعة والنصف مساءً. "لم نكن نريد قتله، لكننا أردنا توجيه بعض الأسئلة إليه. احتجزناه تحت المنصة [في مكان المظاهرة]، كنا نحتجز نحو ثمانية أشخاص تحت المنصة".


اشتد تبادل النيران على ما يبدو في نحو العاشرة أو العاشرة والنصف مساءً. قال إيهاب الفولي، وهو صحفي يسكن المنطقة، لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض مؤيدي مرسي، في توقيت لاحق من تلك الليلة، أطلقوا النار على قسم شرطة بولاق الدكرور، "ولهذا شنت الشرطة عملية خاصة، ولكن بعد ذلك أصيب ضابط رفيع الرتبة وتوفي لاحقاً فانسحبت الشرطة"، كما قال الفولي. أصيب ضابط شرطة عرّفه أحد الشهود وكذلك المنفذ الإخباري الحكومي "الأهرام أونلاين" باسم المقدم ساطع النعماني، إصابة جسيمة في وجهه. وزعم بعض مؤيدي مرسي أنهم تعرضوا لنيران قوات الأمن التي اطلقتها من البنادق الهجومية.

تعرف خالد شوقي، وهو صاحب متجر عمره 40 عاماً، على اثنين من سكان المنطقة الملاصقة قتلتهما طلقات نارية، يعتقد أن الذين أطلقوها هم مؤيدو مرسي: أحمد عبد العزيز القرص ومحمد سعيد يوسف. قال شوقي، "عائلة عبد العزيز يمتهنون الجزارة. كان يحاول حماية مواشيه ليس إلا. كان أصماً. وأصيب والده أيضاً ـ أصيب برصاصة في الساق".

في مقابلة بالفيديو صورتها المجموعة الإعلامية القاهرية المستقلة "مُصرين"، يقول شخص آخر من سكان المنطقة إن القرص أصيب في بطنه وإن نفس الرصاصة أصابت ساق أبيه. وصف شوقي صاحب المتجر أحد الضحايا الآخرين بأنه مهندس عمره 37 عاماً. قال شوقي وغيره من السكان الذين أجريت معهم المقابلات في مقطع الفيديو إن الطلقات النارية أتت من مبنى إدارة الأعمال بحرم جامعة القاهرة، على الجهة الجنوبية من شارع أحمد زويل. لاحظت هيومن رايتس ووتش خمسة ثقوب ناجمة عن الرصاص في واجهة مبنى شوقي.

ولاحظت هيومن رايتس ووتش دفعات متكررة من الطلقات الآلية وغيرها من أنواع الطلقات في شارع أحمد زويل من نحو الساعة 11:40 وحتى 11:55 مساءً، على ناصية طريق جامعة القاهرة. قال عدد من مؤيدي مرسي إن الطلقات جاءت من عمارة صفراء ومن عمارة سكنية بالطوب الأحمر، كليهما تحت الإنشاء على الجهة الشمالية من الشارع.

ساعد المشاركون في المظاهرة المؤيدة لمرسي في إجلاء بعض الجرحى إلى عربات الإسعاف الواقفة بميدان النهضة. في نحو الساعة 12:15 صباحاً لاحظت هيومن رايتس ووتش سيارة مدنية تقل رجلاً في الخمسينات من عمره كان قد أصيب بطلق ناري في الفخذ إلى عربة إسعاف، وتحدثت مع شقيقين أصيبا بالخرطوش. قال عبده، 25 سنة، إن رجالاً بثياب مدنية أطلقوا عليهما النار من مبنى قريب من كوبري ثروت، فأصابوه في ساعده الأيسر بثلاثة كريات. وأصيب أخوه هاني، 27 سنة، تحت عينه اليسرى بكرية استقرت في وجهه.

في مشرحة زينهم بالقاهرة، تحدثت هيومن رايتس ووتش مع أقارب وجيران رجلين قتلا أثناء المشاركة في المظاهرة المؤيدة للإخوان المسلمين. بينما كان الرجال يحملون نعش أحد الضحيتين، وهو أحمد عبد الوهاب حسن، 39 سنة، قال أخوه محمد، 28 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن حسن تعرض لطلق ناري مميت بعد أن خطب في الحشود في المظاهرة.

قال محمد حسن، "في البداية كانوا يطلقون علينا الغاز المسيل للدموع من مبعدة، فقال لي ‘لماذا تشعر بالخوف؟ لن يتحول هذا الأمر إلى عباسية أخرى‘" في إشارة إلى أحد الاشتباكات الدموية في القاهرة في أبريل/نيسان 2012. "وبعد هذا، حينما صعد لكي يخطب في الحشود، هوجموا بزجاجات المولوتوف والذخيرة الحية". أصيب حسن في صدره برصاصة حية في نحو الواحدة صباحاً، كما قال أخوه. قال اثنان من الجيران إن حسن، الذي ترك ولدين وابنة، كان يدرّس التربية الدينية في منطقة شبرا الخيمة في القاهرة.

قتل رجل آخر، هو مصطفى أمين غريب، 21 سنة، "بدفعة من الطلقات السريعة جداً" بحسب أحد الشهود. قال إسلام سعيد، 23 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش:

في الحادية عشرة والنصف انطلقت البنادق الآلية. كان هناك شخصان يطلقان النار من أعلى عمارة سكنية تحت الإنشاء. كان مصطفى ينقل المصابين إلى الأماكن الآمنة. ثم جاءت مدرعتان من أعلى كوبري ثروت، ورأيت ستة من أفراد الشرطة ـ قوات الأمن المركزي ـ بزي أسود. في البداية أطلقوا الغاز المسيل للدموع، ثم البنادق الآلية. أصيب مصطفى في جنبه وظهره وكتفه. كان حياً حتى وصل إلى مستشفى [العجوزة].

تظهر في مقطع فيديو نشره موقع "محيط تي في" على اليوتيوب مركبات مدرعة تابعة للشرطة في مسرح الأحداث أثناء الاشتباكات. قال سكان بين السرايات، الذين أجريت معهم المقابلات في مقطع فيديو آخر لمجموعة "مصرين"، قالوا في مقطع الفيديو أيضاً إن الشرطة وصلت إلى مسرح الأحداث لمدة 15 دقيقة إلى نصف ساعة، في موعد غير محدد، ولم تتخذ إجراءً يذكر، ثم تركتهم لمصيرهم.


قال أحد موظفي وزارة الصحة العاملين مع طواقم الإسعاف في ميدان النهضة، أمام المدخل الرئيسي لجامعة القاهرة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن عربات الإسعاف في حوالي الثامنة مساءً قامت بإجلاء 15 شخصاً مصابين بطلقات نارية إلى مستشفى قصر العيني. "شاهدت رجلاً وفي صدره 8 كريات خرطوش. كانت جميع الإصابات التي رأيناها من الخرطوش".

أخذت عربات الإسعاف الجرحى إلى مستشفيات العجوزة، وأم المصريين، وبولاق، وقصر العيني، كما قال العاملون بالمستشفيات. وأكد العاملون باثنين من المستشفيات لـ هيومن رايتس ووتش وقوع 5 وفيات بسبب الخرطوش وحالتي وفاة بسبب الطعن بسلاح أبيض.

قال الدكتور سامي شحاتة، مساعد مدير مستشفى العجوزة، لـ هيومن رايتس ووتش: "بدأ المصابون في التوافد إلى هنا في نحو الساعة 7:30 مساءً وظلوا يصلون حتى الثانية عشرة والنصف صباحاً. استقبلنا 54 مصاباً في الاشتباكات". وقال إنه حتى الساعة 1:15 صباحاً كان هناك 3 ضحايا باقون في المستشفى، ومنهم رجل يعاني من الارتجاج وآخر تعرض للطعن. توفي رجلان آخران استقبلهم مستشفى العجوزة، بحسب شحاتة ـ وهما رجل عمره 25 سنة أصيب بطلق ناري في الصدر، ورجل عمره 55 سنة أصيب بالذخيرة الحية في البطن.

قال الدكتور محمد الشربيني، مدير الطوارئ بمستشفى أم المصريين، لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى استقبل 67 جريحاً، ومعظمهم من 7:30 مساءً وحتى 11:30 مساء 2 يوليو/تموز، وبينهم 3 رجال قتلوا بالذخيرة الحية واثنين توفوا جراء الطعن. أصيب 6 من المصابين بالرصاص، و49 بالخرطوش، و12 بسبب الطعن أو الضرب بالعصي، كما قال.

اتفاقاً مع شهادات الشهود بوجود مسلحين في الطوابق العليا من عمارات سكنية تحت الإنشاء أو على أسطح مباني الجامعة، قال الطبيب إن معظم ضحايا الطلقات النارية الذين عالجهم مستشفى أم المصريين "أصيبوا في الأجزاء العليا من أجسامهم ـ الوجه والرأس والحلق وأعلى الصدر ـ ومن زوايا دخول الطلقات وكون معظم المصابين أصيبوا في الأجزاء العليا من الجسم، نعتقد أن أغلبية الطلقات جاءت من أعلى المباني، لكن هذه مسألة تتابعها النيابة العامة".

الضحايا الذين تعرفت عليهم هيومن رايتس ووتش بناءً على أقوال الشهود والعاملين بالمستشفيات، وسجلات المشرحة التي حصلت عليها منظمة حقوقية محلية:

 

1-    أحمد عبد الوهاب حسن، 39 سنة، شارك في مسيرة تؤيد مرسي.

2-    مصطفى أمين غريب، 21 سنة، شارك في مسيرة تؤيد مرسي.

3-    أحمد عبد الحميد أحمد، 35 سنة، شارك في مسيرة تؤيد مرسي، وقتل بطلقة في الرأس.

4-    عمرو محمد عبد الحميد، 34 سنة، من سكان بين السرايات، ومن معارضي مسيرة مرسي، وقتل بطلقة في الرأس.

5-    كريم محمد فتحي، 24 سنة، من سكان بين السرايات، ومن معارضي مسيرة مرسي، قتل بالذخيرة الحية.

6-    عبد العزيز أحمد القرص، من سكان بين السرايات، نجل جزار، لم يتورط في الاشتباكات.

7-    محمد سعيد يوسف، 37 سنة، من سكان بين السرايات، مهندس.

8-    تامر عبد الرحمن عبد الحميد، 27 سنة، من المنصورة، طلقات نارية بالصدر.

9-    محمود محمد إبراهيم، 36 سنة، في انتظار تقرير الصفة التشريحية.

10- خالد غانم قطب، 32 سنة، في انتظار تقرير الصفة التشريحية.

11- محمد سمير عبد الحميد، وفق تحقيق الشخصية الذي كان معه.