قوات الأمن تفتح النار على اعتصام
أبريل 24, 2013
لا ينبغي للسلطات العراقية أن تستجيب لوقائع القتل في الحويجة بتكرار إخفاقها في تحميل قوات الأمن مسؤولية قتل المتظاهرين دون وجه حق. لقد ساعد إغضاء الطرف عن الانتهاكات السابقة على خلق المناخ العنيف الذي يهدد اليوم بالتصاعد في أرجاء العراق.
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(بغداد) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات العراقية أن تضمن للتحقيق الذي وعدت به في الهجوم المميت الذي وقع يوم 23 أبريل/نيسان في الحويجة بالقرب من كركوك أن يفحص المزاعم التي تفيد باستخدام قوات الأمن للقوة المفرطة والمميتة. قالت تصريحات الحكومة إن بعض المسلحين في اعتصام احتجاجي أطلقوا النار على قوات الأمن فقتلوا ثلاثة جنود، إلا أن المصادر المحلية والتقارير الإعلامية قالت إن قوات الأمن هاجمت المتظاهرين بغير استفزاز منهم، فقتلت العشرات. قدرت الحكومة حصيلة القتلى بـ27.

في 23 أبريل/نيسان، أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي عن تشكيل لجنة وزارية خاصة للتحقيق في وقائع القتل. وكانت الحكومة قد أعلنت من قبل عن التحقيق في مقتل متظاهرين على أيدي قوات الأمن في الفلوجة والموصل في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، إلا أنها لم تنشر أية نتائج حتى الآن ولا خضع أي شخص لمحاسبة علنية.

قالت
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا ينبغي للسلطات العراقية أن تستجيب لوقائع القتل في الحويجة بتكرار إخفاقها في تحميل قوات الأمن مسؤولية قتل المتظاهرين دون وجه حق. لقد ساعد إغضاء الطرف عن الانتهاكات السابقة على خلق المناخ العنيف الذي يهدد اليوم بالتصاعد في أرجاء العراق".

قالت مصادر محلية لـ هيومن رايتس ووتش إن الاعتصام كان يتكون من نحو ألف شخص من الحويجة، يحتجون على ما وصفوه بأنه معاملة الحكومة غير العادلة للطائفة السنية. بدأ الاحتجاج، في ساحة "الغيرة والشرف"، منذ أكثر من ثلاثة شهور. ولم تكن هناك تقارير عن وقائع عنف سابقة بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي أحاطت بالساحة منذ 19 أبريل/نيسان، عقب الاعتداء على نقطة تفتيش حكومية.

لم يكن الشيخ سعدون الفندي العبيدي، أحد منظمي الاعتصام، في الساحة أثناء الهجوم، لكنه أخبر هيومن رايتس ووتش بأنه تحدث مع العديد من المتظاهرين الذين كانوا حاضرين. وقالوا له إن قوات الأمن الخاصة بالتدخل السريع، والتابعة للمالكي مباشرة، أحاطت بالمعتصمين في فجر 23 أبريل/نيسان، وقالوا إن القوات هاجمت الحشود في الخامسة صباحاً. قال تصريح صادر عن وزارة الدفاع العراقية إن الجيش كان يرد على النيران الحية، وأعقب هذا هجوم قتل فيه 27 شخصاً: 3 جنود و"خليط من المعتصمين والمتشددين".

قال العبيدي لـ هيومن رايتس ووتش: "أخبرني المعتصمون بأن قوات التدخل السريع بدأت برش المحتشدين بالماء الساخن، ثم شرعت تطلق النيران مباشرة على الناس الذين كانوا مسلحين بالعصي لا غير". كانت قوات الأمن "تعرف أن المتظاهرين لا يحملون السلاح" على حد قوله.

نقل المعتصمون إلى العبيدي أن 50 معتصماً لقوا حتفهم وأصيب 120 في الاشتباكات. وقال إنه بينما كان المعتصمون يحاولون الفرار من الساحة لتجنب الرصاص، قامت قوات الأمن أيضاً باعتقال "أعداد كبيرة" من الأشخاص. اعترفت وزارة الدفاع باحتجاز 75 شخصاً.

أفادت وسائل الإعلام المحلية والدولية بأن قوات الأمن استخدمت المروحيات والغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية في الهجوم، وأفادت بوقوع عدة هجمات انتقامية في توقيت لاحق من نفس اليوم ضد قوات الأمن في الحويجة على يد جماعات مجهولة. بحسب تلك التقارير، سيطرت بعض الجماعات المسلحة على نقاط تفتيش حكومية.

جاء الهجوم على الاعتصام في أعقاب هجوم بتاريخ 19 أبريل/نيسان قام به مسلحون على نقطة تفتيش مشتركة بين الجيش والشرطة في الحويجة. قتل المهاجمون جندياً وجرحوا ثلاثة آخرين، واستولوا على أسلحتهم، بحسب تصريح صادر من وزارة الدفاع في 23 أبريل/نيسان. زعمت وزارة الدفاع أن مهاجمي نقطة التفتيش "اخترقوا" الاعتصام بعد ذلك "واختفوا وسط المتظاهرين"، مما دفع قوات الأمن إلى الهجوم.

قالت وزارتا الدفاع والداخلية العراقيتين إن قوات الأمن منحت المتظاهرين "مهلة" لتسليم أعضاء جماعة مسلحة يُزعم أنهم اخترقوا الاعتصام، وإن قوات الأمن واجهت "نيران كثيفة" من أناس داخل الاعتصام، مما نتج عنه مقتل ثلاثة جنود.

قالت وزارة الدفاع إن 27 شخصاً قتلوا، بمن فيهم أحد ضباط الجيش وجنديين و20 "متشدداً ممن كانوا يحتمون بالمظاهرة"، وإن قوات الأمن احتجزت 75 شخصاً. وقالت إن المتشددين من أعضاء القاعدة وحزب البعث، وإن قوات الأمن صادرت أسلحة عديدة.

لكن بحسب العبيدي وبعض التقارير الإعلامية المحلية والدولية، أحاطت عناصر الشرطة والجيش بالساحة التي كانت تشهد الاعتصام بعد قليل من هجوم 19 أبريل/نيسان على نقطة التفتيش، ورفضت السماح للمتظاهرين بالانصراف.

في الأيام التالية حاول وفد برلماني من بغداد نزع فتيل الموقف بإجراء مفاوضات مع المتظاهرين والجيش. قال بعض أعضاء الوفد لوسائل الإعلام العراقية إن قوات الأمن منعتهم من دخول الساحة في مساء 21 أبريل/نيسان، ثم أعلنت انهيار المفاوضات في مساء 22 أبريل/نيسان. بعد نحو 12 ساعة شنت قوات الأمن هجومها على الساحة. وأعلن وزير التعليم محمد علي تميم عن استقالته بعد الهجوم.

قال العبيدي: "سيتصاعد الموقف أكثر وأكثر الليلة. هناك من يغادرون الموصل للقتال في الحويجة". وبحسب
تقرير للأسوشيتد برس، أدى العنف إلى مظاهرات تضامن في الفلوجة، حيث نزل إلى الشوارع نحو ألف متظاهر.

دعت هيومن رايتس ووتش قوات الأمن العراقية إلى التقيد بالتزامها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بألا تستخدم القوة المميتة إلا حيثما كانت ضرورية ومتناسبة لحماية الأرواح. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب على القادة المحليين عدم تصعيد العنف.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه على السلطات العراقية أن تفي بوعدها بإجراء تحقيق فوري

وشفاف ومستقل في قيام الشرطة والجيش بإطلاق النيران المميتة على متظاهرين معارضين للحكومة في 23 أبريل/نيسان، ونشر نتائج أية تحقيقات تمت في حوادث إطلاق النار التي وقعت في 8 مارس/آذار و25 يناير/كانون الثاني. تسببت تلك الحوادث الأسبق في قتل ما يقدر بتسعة متظاهرين، بحسب التقارير الإخبارية وأقوال الشهود. على السلطات أيضاً أن تضمن تقديم المسؤولين عن وقائع القتل غير المشروع أو استخدام القوة المفرطة إلى العدالة.

قالت سارة ليا ويتسن: "هذه هي اللحظة المناسبة للسلطات العراقية كي تظهر قدرتها على التحقيق بمصداقية مع قوات الأمن المتهمة بجرائم خطيرة. فقد عمل إخفاق حكومة المالكي المتكرر في تقديم أي شخص إلى العدالة على تغذية العنف، وخذل عائلات القتلى".