يجب أن تُشجع زيارة هولاند الأولى للمغرب على مزيد من الإصلاحات
أبريل 2, 2013
يتصف المشهد السياسي المغربي بانفتاح وتعددية كبيرين، ولكن ينبغي على الرئيس هولاند أن يضغط على المناطق التي تتخلف فيها الاصلاحات عن المعايير الدولية. ويمكن لفرنسا، وبصفتها أكبر شريك تجاري للمغرب ومقدم مساعدات ثنائية، أن تلعب دورا إيجابيا من خلال تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة وعن طريق تشجيع جهود الإصلاح التي تبذلها الحكومة.
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(الرباط) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على رئيس فرنسا، فرانسوا هولاند، الضغط من أجل مزيد من الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان في المغرب خلال أول زيارة دولة له إلى المغرب؛ حليف فرنسا منذ فترة طويلة. ومن المتوقع أن يلتقي هولاند الملك محمد السادس في الرباط وأن يتحدث إلى البرلمان أثناء وجوده في البلاد في 3 و 4 أبريل/نيسان 2013. ومن المقرر أن يرافق عدد من الوزراء الفرنسيين الرئيس، بمن فيهم وزير الخارجية، لوران فابيوس، ونجاة فالو بلقاسم، وزيرة حقوق المرأة والمتحدثة باسم الحكومة.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب إدماج ضمانات حقوق الإنسان القوية التي أكدها دستور 2011 المغربي في القانون المحلي وفي ممارسات الحكومة. ويجب أن يناقش  هولاند بواعث القلق المستمرة المرتبطة بحقوق الإنسان في لقاءاته مع المسؤولين المغاربة، بما في ذلك التعذيب أثناء الاحتجاز، والمحاكمات العسكرية الجائرة، وفرض القيود على حرية التعبير، وهشاشة وضع الأطفال العاملين في المنازل.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يتصف المشهد السياسي المغربي بانفتاح وتعددية كبيرين، ولكن ينبغي على الرئيس هولاند أن يضغط على المناطق التي تتخلف فيها الاصلاحات عن المعايير الدولية. ويمكن لفرنسا، وبصفتها أكبر شريك تجاري للمغرب ومقدم مساعدات ثنائية، أن تلعب دورا إيجابيا من خلال تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة وعن طريق تشجيع جهود الإصلاح التي تبذلها الحكومة".

في
17فبراير/شباط، حكمت محكمة عسكرية في الرباط على 25 مدنيا صحراويين، بمن فيهم عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان بأحكام بالسجن، وكان الحُكم بالمؤبد لـ تسعة منهم، في محاكمة غير عادلة ما كان ينبغي لها  أن تتم أمام محكمة عسكرية. نتجت القضية عن اشتباكات اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، عندما أخلت قوات الأمن مخيما احتجاجيا، أقامه صحراويون في أكديم إزيك بالصحراء الغربية. قتل أحد عشر فرداً من قوات الأمن واثنين من المدنيين. وأدانت المحكمة المتهمين على أساس اعترافاتهم، بعد رفض ادعاءاتهم بأن الاعترافات كاذبة وانتزعت بالإكراه أو التعذيب.

يُعرف دستور المغرب لعام 2011 التعذيب "بجميع أشكاله" كجريمة يعاقب عليها القانون. ومع ذلك، خلص مقرر الأمم المتحدة الخاص لمناهضة التعذيب، خوان منديز، بعد زيارة إلى المغرب في سبتمبر/أيلول أنه "من الناحية العملية، فإن الضمانات ضد التعذيب ليست فعالة على نحو كاف"، لأنه بدون أدلة مادية على التعذيب، تبقى الاعترافات المنتزعة بالإكراه مأخوذاً بها و"ليست هناك أية جهود جدية للتحقيق، ومحاكمة ومعاقبة الجناة". وحث السلطات المغربية على تحسين قدرات الطب الشرعي للنيابة العامة والقضاء، وضمان أن للمتهمين "فرصة عادلة لإثارة مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة".

قالت هيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى التعبير عن القلق بشأن عدالة محاكمة أكديم إزيك، فإنه ينبغي على هولاند أن يدعم مقترحا، سبق أن رحب الملك به بالفعل، لتعديل قانون القضاء العسكري بحيث لا يصبح من اختصاص المحاكم العسكرية محاكمة المدنيين. وخلافا للمعايير الدولية، فإن مدونة الصحافة والقانون الجنائي المغربي، يتضمنان أحكاما عدة بعقوبات بالسجن على الخطاب اللاعنفي مثل التشهير، وإهانة النظام الملكي  والمس به، وإهانة المؤسسات العامة. في حين اقترح مسؤولون حكوميون تعديل القوانين للقضاء على عقوبة السجن لجرائم التعبير عن الرأي، فلم يتم اعتماد هذه التعديلات منذ اعتماد الدستور الجديد. وتواصل الحكومة تنفيذ هذه الفصول القمعية.

على سبيل المثال، أنهى معاذ بلغوات، وهو مغني راب معروف باسم "الحاقد"، حكما بالسجن لمدة عام واحد في 29 مارس/آذار، لتأليف أغنية اعتبرت مُهينة للشرطة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب على هولاند التعبير عن الدعم لتعديل القوانين التي من شأنها إلغاء العقوبات الجنائية ضد التعبير السلمي. يجب عليه أيضا أن يُعرب عن القلق إزاء تدابير أخرى اتخذت مؤخرا والتي تُقوض حرية الإعلام، مثل سحب الحكومة لاعتماد صحفي مغربي يعمل لصالح وكالة فرانس برس، هو عمر بروكسب، بسبب اعتراضات على تقاريره.

قالت هيومن رايتس ووتش إن المغرب حقق تقدما في الحد من عدد الفتيات دون سن الـ 15 عاما العاملات في البيوت بشكل غير قانوني، ولكن عدم فعالية إنفاذ القانون وترك العمال المنزليين دون السن القانونية عرضة لاستغلال وسوء معاملة مُشغليهم. تُقصي قوانين العمل الوطنية العمال المنزليين من نطاقها، وبالتالي فإن الحكومة بدأت في عام 2006 في إعداد قانون للعمال المنزليين، والذي سيتطلب عقودا موقعة لصالح عمال المنازل، وأيام راحة أسبوعية، وغيرها من أشكال الحماية - لكنه لم يُطرح بعد للتصويت في البرلمان.

وفي الوقت نفسه، تواصل وسائل الإعلام المغربية تغطية حالات عاملات المنازل، تحت السن القانونية، اللواتي يعانين من الإصابات أو الوفاة في بعض الأحيان نتيجة لأصحاب العمل المسيئين. وذكرت وسائل الاعلام أنباء أن" فاطمة"، عاملة منازل تبلغ من العمر 14 عاما، توفيت في 24 مارس/آذار نتيجة حروق تسبب فيها، حسب الزعم، زوجان من أكادير كانا يشغلانها.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لـ هولاند أن يدعو الحكومة المغربية إلى التأسيس على الجهود المبذولة لوضع حد لاستخدام عاملات المنازل دون السن القانونية، وسن وإنفاذ القانون المغربي الأول لحماية العمال المنزليين.

قالت سارة ليا ويتسن: "ينبغي للرئيس هولاند أن يوضح أن الصياغات القوية الخاصة بحقوق الإنسان في دستور 2011 تحتاج إلى إجراءات ملموسة إذا كان للمغاربة أن يتمتعوا بقدر أكبر من الحقوق".