يجب توفير الحماية للمهاجرين عن طريق تفعيل قانون العنف ضد المرأة وقوانين أخرى
مايو 16, 2012
أعمال الاغتصاب والملامسة الجنسية واللغة البذيئة التي يستخدمها المشرفون المتعسفون لا ينبغي أن تكون جزءا من ظروف العمل الصعبة التي يتحملها المزارعون المهاجرون في الوقت الذي ينتجون فيه الغذاء للبلد.. بدلا من تقديرهم على إسهاماتهم، فإن المزارعين المهاجرين يخضعون لنظام هجرة معيب وقوانين عمل تستثنيهم من تدابير الحماية الأساسية التي يتمتع بها العمال على نحو مسلم به.
غريس مينغ، الباحثة ببرنامج الولايات المتحدة في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير

(نيويورك، 16 مايو/أيار 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن مئات الآلاف من العمال الزراعيين من النساء والأطفال في الولايات المتحدة يواجهون خطرا كبيرا بالتعرض للعنف الجنسي والتحرش في أماكن العمل لأن السلطات وأصحاب العمل الأمريكيين يفشلون في توفير الحماية المناسبة لهم.وقالت هيومن رايتس ووتش، إن القانون الحالي لمجلس الشيوخ الأمريكي الذي يعيد تفعيل قانون العنف ضد النساء (VAWA)سيعمل إلى حد ما على معالجة المشكلة ويجب أن يتم تفعيله، لكن ثمة حاجة لبذل المزيد من الجهود.

 

التقرير الذي جاء في 95 صفحة بعنوان "زراعة الخوف: تعرض العاملات الزراعيات المهاجرات في الولايات المتحدة للعنف الجنسي والتحرش"، يصف أعمال الاغتصاب والملاحقة والملامسة غير المرغوبة واللغة السوقية والبذيئة التي يستخدمها المشرفون، وأصحاب العمل وغيرهم في مواضع السلطة مع العاملات. معظم العاملات الزراعيات اللائي تم إجراء مقابلات معهن يقلن إنهن تعرضن لمثل تلك المعاملة أو يعرفن أشخاصا آخرين تعرضوا لها. ويقول معظم هؤلاء إنهن لم يتحدثن عن تلك الانتهاكات وغيرها في أماكن العمل، خوفا من تعرضهن لأعمال انتقامية. ومن تقدمن للشرطة بشكاوى عن أعمال تحرش جنسي مزعومة، قمن بهذا بتشجيع ومساعدة نشطاء ناجين من مثل تلك الأفعال أو محامين، في مواجهة تحديات صعبة.

 

وقالت غريس مينغ، الباحثة ببرنامج الولايات المتحدة في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير: "أعمال الاغتصاب والملامسة الجنسية واللغة البذيئة التي يستخدمها المشرفون المتعسفون لا ينبغي أن تكون جزءا من ظروف العمل الصعبة التي يتحملها المزارعون المهاجرون في الوقت الذي ينتجون فيه الغذاء للبلد.. بدلا من تقديرهم على إسهاماتهم، فإن المزارعين المهاجرين يخضعون لنظام هجرة معيب وقوانين عمل تستثنيهم من تدابير الحماية الأساسية التي يتمتع بها العمال على نحو مسلم به".

 

التقرير يعتمد على مقابلات مع أكثر من 160 من العاملات الزراعيات والمحامين وأعضاء من مجتمع الصناعات الزراعية، ومقدمي الخدمات والشرطة، وخبراء آخرين في شتى أنحاء الولايات المتحدة. أكثر من 50 سيدة من اللائي تم إجراء مقابلات معهن، يعملن في محاصيل متنوعة في كاليفورنيا وكارولينا الشمالية ونيويورك.

 

العاملات الزراعيات وصفن التجارب التي تعرضن لها على النحو التالي:

 

  • قالت سيدة في كاليفورنيا إن مشرفا على مجموعة تعمل في محصول الخس اغتصبها، وقال لها بعد ذلك إنها "يجب أن تتذكر أنها بفضله هو لديها الوظيفة التي تعمل بها".
  • قالت سيدة من نيويورك إن مشرفا كان يقوم بلمس أثداء النساء وأردافهن عندما كن يجمعن الطماطم والبصل. وإذا حاولن المقاومة، كان يهددهن بالاتصال بمسئولي الهجرة أو طردهن.
  • قالت أربع سيدات كن يعملن معا في جمع القرنبيط في كاليفورنيا إن مشرفا كان يتعرى أمامهن ويقول تعليقات مثل "تلك المرأة بحاجة لمضاجعتها!" وعندما حاولن الدفاع عن سيدة شابة اختصها بالإساءة، قام بفصلهن جميعا.

 

ووجدت هيومن رايتس ووتش أن المشرفين المنخرطين في أعمال كتلك يدركون جيدا السلطة النسبية التي يتمتعون بها على ضحاياهم، لذا فإن مجموعات معينة تبدو عرضة للأذى على نحو خاص. تشمل هذه المجموعات الفتيات والسيدات الشابات، والمهاجرات حديثات العهد بالهجرة، والسيدات غير المتزوجات، والسيدات من السكان الأصليين، وبخاصة أولئك ممن لديهن قدرة محدودة على تحدث الإسبانية أو الإنجليزية.

 

وقالت مينغ: "العاملات الزراعيات يمكن أن يشعرن بقلة الحيلة تماما في مواجهة المشرفين أو أصحاب العمل الذين يقومون بانتهاكات ضدهن، ولديهن أسباب مقنعة." وأضافت "المعتدون غالبا ما يكررون أفعالهم على فترات طويلة من الزمن، حتى بعد أن تشتكي بعض العاملات".

 

وتواجه الضحايا من العاملات معوقات كبرى في الحصول على الإنصاف والتعويض. على الأقل 50% من القوة العاملة في الزراعة تتألف من مهاجرين غير مصرح لهم بالعمل في الولايات المتحدة، يخشون تعرضهم للترحيل إذا قاموا بالشكوى من تعرضهم لاعتداءات.

 

وقالت إحدى العاملات لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم ترحيلها بينما كان يتم النظر في الشكوى التي تقدمت بها بتعرضها للتحرش الجنسي. وعندما تغلبت مهاجرة أخرى غير مصرح لها، على خوفها من الشرطة، لتقوم بإبلاغها بتعرضها للاغتصاب، جرى توقيف المشرف عليها. لكن تم ترحيل المشرف بدلا من أن يتم توجيه الاتهام له أو مقاضاته، وكانت قد سمعت أحاديث عن اعتزامه العودة للولايات المتحدة من جديد. حتى القسم الصغير من العاملات الزراعيات من المهاجرات اللائي يحملن تأشيرات ضيف عامل، حتى أولئك في وضع هش، لأنهن يعتمدن على أصحاب العمل لكي يحتفظن بوضع قانوني، ومن ثم فإنهن غالبا ما يترددن في الإبلاغ عن تعرضهن لاعتداءات في مكان العمل.

 

وعدد قليل من الضحايا اللائي يبلغن عن انتهاكات يواجهن عمليات قانونية مطولة وصعبة، يكون من المستحيل أحيانا أن تُتاح بسهولة لعمال مهاجرين منخفضي الدخل، لديهم معرفة محدودة على فهم الإنجليزية. فضلا عن هذا، فإن الانخراط المتزايد لأجهزة تطبيق القانون المحلية في تطبيق قوانين الهجرة من خلال برامج مثل "المجتمعات الآمنة" وقوانين ولايات مثل قانون مجلس الشيوخ بأريزونا رقم 1070 وقانون مجلس نواب ألاباما رقم 56، هو أمر أدى إلى شحذ المخاوف من الشرطة وغيرها من السلطات الحكومية في التجمعات الريفية للمهاجرين.

 

وقالت هيومن ريتس ووتش إن القوانين الأمريكية توفر حماية محدودة لكنها مهمة لبعض العاملات الزراعيات المهاجرات اللائي تعرضن لاعتداءات جنسية. تعطي تأشيرة Uوضعا قانونيا مؤقتا لضحايا جرائم خطيرة معينة إذا تعرضن لانتهاكات جسدية أو نفسية حقيقية وإذا تعاونّ مع التحقيقات. ومن ثم تشجع هذه التأشيرة المهاجرين غير المصرح لهم بالإقامة، على أن يبلغوا الشرطة بالجرائم التي ترتكب بحقهم.

 

ومع هذا، حتى هذه الحماية المحدودة يمكن أن يتم انتزاعها قريبا. فمع مناقشة الكونجرس تشريعا لإعادة تفعيل قانون العنف ضد النساء، باتت التدابير المقترحة لتعزيز تأشيرة Uتحت نار الانتقادات، فيما فرضت بعض النسخ من القانون في مجلس النواب حواجز تعسفية وغير مبررة لضحايا هذه الأعمال بالتقدم للحصول على تأشيرة U.

 

وقالت مينغ: "كل يوم يفشل فيه الكونجرس في تفعيل إصلاح قوانين الهجرة، يعرض مزيدا من العاملات الزراعيات لخطر الانتهاكات الجنسية.. أقل شئ يمكن أن يفعله الكونجرس الآن هو إعادة تفعيل قانون العنف ضد النساء مع تدابير أقوى لحماية النساء المهاجرات".

 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه بقدر ما هي مهمة، فإن التدابير المقترحة التي تعزز تأشيرة Uلن تتغلب على كافة الحواجز التي تواجهها عاملات الزراعة في سبيل الحصول على التعويض والإنصاف من الانتهاكات الجنسية. ولكي يتقدم الضحايا للحصول على تأشيرة Uفإنه لا بد أن يحصلوا على شهادة بأنه أو أنها، كانوا متعاونين مع تحقيقات أجهزة تطبيق القانون. لكن مسئولي تطبيق القانون يتفاوتوا على نحو واسع في مدى استعدادهم لتقديم شهادات للضحايا، ويعود هذا للاعتقاد الخاطئ بأنهم بذلك يساعدون المهاجرين غير المصرح لهم على "الحصول على تأشيرات خضراء".

 

العاملون الزراعيون أيضا مستثنون من القوانين التي توفر الحماية الأساسية للعمال والتي تطبق تقريبا على كل العاملين الأخرين في الولايات المتحدة، بما في ذلك حظر عمل الأطفال وحماية حق التفاوض الجماعي. والقوانين القابلة للتطبيق لا يتم تفعيلها بالشكل المناسب، والعديد من العاملات الزراعيات اللائي تحدثن إلى هيومن رايتس ووتش تحدثن عن تعرضهن لاعتداءات أو معاينتهن لانتهاكات أخرى، مثل سرقة الأجور والتعرض للمبيدات الحشرية وعمل الأطفال. في بيئة كتلك، من غير المرجح أن يثق العمال الزراعيون في قدرة الموظفين والسلطات على تقويم الانتهاكات، بما فيها الاعتداءات الجنسية.

 

وأخيرا، فإن العمال الزراعيين الناجين من اعتداءات، شأن ضحايا آخرين للاعتداءات الجنسية في الولايات المتحدة، غالبا ما يواجهون أجهزة تطبيق قانون لا تحقق بفعالية في الشكاوى.

 

إن القانون الدولي والقانون الأمريكي على السواء يعترفان بأن كل العمال، بما فيهم العمال المهاجرون غير المصرح لهم، من حقهم أن يحصلوا على نفس إجراءات الحماية شأن نظرائهم الأمريكيين. إن تلك التدابير موجودة لتقليل العوامل التي تحفز أصحاب العمل على تشغيل قوة عاملة يمكن استغلالها بسهولة.

 

تدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة وأصحاب العمل الأمريكيين إلى اتخاذ الإجراءات الأساسية التالية لضمان ظروف عمل آمنة للعمال الزراعيين المهاجرين، بمن فيهم أولئك غير المصرح لهم بالعمل في الولايات المتحدة.

 

إلى الكونغرس الأمريكي:

  • تمرير نسخة مجلس الشيوخ للقانون رقم 1952 الخاص بإعادة تفعيل قانون العنف ضد النساء أو تشريع مشابه، يوفر تمويلا واهتماما محددا للناجين من الاعتداءات الجنسية، بما في ذلك إجراءات حماية أقوى للعاملات الزراعيات المهاجرات من السيدات والفتيات.

 

  • تفعيل تشريع للهجرة يقلل حوادث الانتهاكات الخطيرة لحقوق العمال المهاجرين، بما في ذلك إصلاح برنامج العامل الزراعي الضيف وابتكار برنامج للتقنين المكتسب للعمال الزراعيين غير المصرح لهم والموجودين فعلا في الولايات المتحدة.

 

  • استئصال الاستثناء للعمال الزراعيين من قوانين مهمة توفر الحماية في العمل مثل قانون علاقات العمل الوطني وقانون معايير العمل النزيهة.

 

 

إلى وزارة الأمن الداخلي:

  • إلغاء برامج مثل "المجتمعات الآمنة" التي تطلب من أو تشجع الشرطة المحلية على تطبيق القوانين الفيدرالية الخاصة بالهجرة.

 

إلى الشرطة وإدارات الأمن المحلية:

  • التحقيق بفعالية في كل الشكاوى الواردة من المهاجرين عن تعرضهم للعنف الجنسي، بصرف النظر عن وضعهم من الهجرة القانونية.
  • طمأنة المهاجرين غير المصرح لهم بأن أولئك الذين يبلغون عن جرائم لن يتم الإبلاغ عنهم لدى سلطات الهجرة.

 

إلى وزارة الزراعة:

  • وضع وتطبيق سياسات تحظر التحرش الجنسي.