مشروع القانون مازال ينطوي على ثغرات قد تنتج عنها انتهاكات
أبريل 10, 2012

نظام الكفالة الحالي يُسهل على أرباب العمل ترهيب وغش العمال المهاجرين والإساءة إليهم. إن تقليص السيطرة الموسعة التي يتمتع بها أصحاب الأعمال على العمال المهاجرين سوف يكون خطوة إيجابية نحو مكافحة الاستغلال.

كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش

(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن مقترح وزارة العمل السعودية بإلغاء نظام العمل القائم على "كفالة" أصحاب العمل للعاملين يعتبر خطوة إيجابية تصب في مصلحة العمال المهاجرين. هذا النظام يتسبب في انتهاك حقوق المهاجرين لأنه يقيد إقامتهم القانونية ويجعلها خاضعة لأصحاب العمل.

ويتمثل التغيير في نقل الكفالة إلى وكالات تشغيل وتعيين تم إنشاؤها حديثًا. ولكن هيومن رايتس ووتش قالت إن القضاء على المخاطر المرتبطة بنظام الكفالة مشروط بإصلاح قانون الإقامة السعودي بما يجعل العامل المهاجر غير مطالب بالحصول على موافقة الكفيل من أجل تغيير عمله أو مغادرة البلاد.

وقال كريستوف ويلكى، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "نظام الكفالة الحالي يُسهل على أرباب العمل ترهيب وغش العمال المهاجرين والإساءة إليهم. إن تقليص السيطرة الموسعة التي يتمتع بها أصحاب الأعمال على العمال المهاجرين سوف يكون خطوة إيجابية نحو مكافحة الاستغلال".

بنت الوزارة توصياتها على دراسة قامت بها لمدة خمس سنوات، وأعلنت أنها سوف تقدمها إلى لجنة الخبراء التابعة إلى مجلس الوزراء حتى تقوم بمراجعتها. وتُقدر الوزارة عدد العمال المهاجرين بحوالي تسعة ملايين شخص، أغلبهم من آسيا وأفريقيا.

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عشرات الحالات التي وضع فيها نظام الكفالة العمال الأجانب، وخاصة عاملات المنازل، في ظروف عمل قاسية أو أدى إلى منعهم من العودة إلى بلدانهم. وقال الكثير من العمال إن أرباب عملهم احتجزوا مرتباتهم، وأجبروهم على العمل لساعات إضافية، ومنعوا عنهم الطعام، وحبسوهم في مكان العمل، وصادروا جوازات سفرهم، وفي بعض الحالات قاموا بضربهم، واغتصابهم، واعتدوا عليهم نفسانيًا وجسديًا.

وعملا بالمواد 5 و11 و44 مكرر من نظام الإقامة السعودي لعام 1952 والتعديلات التي أدخلت عليه، فان تصريح إقامة العمال الأجانب مرتبط بشكل مباشر بصاحب العمل لأنه يُعتبر كفيلهم. وإذا رغب العامل الوافد في تغيير عمله أو مغادرة البلاد، فإنه يحتاج إلى موافقة صاحب العمل. ويسعى مشروع القانون الجديد إلى نقل الكفالة من أصحاب الأعمال إلى قرابة عشر شركات خاصة جديدة تُقدم خدمات توظيف للعمال المهاجرين.

كما قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات قامت فيها وكالات تشغيل سعودية بارتكاب انتهاكات في حق عمال مهاجرين. وشملت هذه الانتهاكات الخداع حول عقود العمل، ورفض مساعدة العمال في الابتعاد عن أصحاب الأعمال الذين أساؤوا لهم، وتعرضوا لهم ولهن بالتحرش الجنسي، والحبس القسري في مكاتب الاستقدام للعمل، واعتداءات بدنية أخرى.

وتنص قوانين وزارة العمل الحالية على أن وكالات التشغيل سوف تفقد تراخيص عملها إذا استلمت أي رسوم مالية من العمال، أو عاملات المنازل، أو إذا هي أوكلت خدماتها إلى أطراف أخرى. وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات قامت فيها الوكالات بانتهاك هذه النصوص القانونية دون أن تُقرض عليها عقوبات.

وقال كريستوف ويلكي: "إن نقل المراقبة المفروضة على العمال المهاجرين إلى وكالات تشغيل ينطوي أيضًا على مخاطر جديدة. إذا تم الاحتفاظ بأي شكل من أشكال نظام الكفالة، يتعين فرض مراقبة دقيقة على هذه الوكالات، بما في ذلك وضع إجراء لفرز وكلاء الاستقدام للعمل الذين تدل سجلاتهم على أنهم ارتكبوا انتهاكات".

وينصّ مقترح وزارة العمل على أن العمال الأجانب ليسوا في حاجة للحصول على موافقة صاحب العمل للحج أو الزواج أو زيارة أقارب في المملكة العربية السعودية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه القيود غير موجودة في القانون السعودي الحالي، ولكن غالبًا ما يقوم أصحاب الأعمال والمكاتب التابعة للحكومة بفرضها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2000، أصدر الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود مرسوم مجلس الوزراء رقم 199 بإلغاء نظام الكفالة في علاقات العمل، ولكنه حافظ على نفس النظام في مسائل الهجرة والإقامة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن المرسوم ينص بشكل خاص على منع مصادرة جواز سفر العامل الوافد، ولكن هذه الممارسة بقيت منتشرة ولقت دعمًا رسميًا.

ويدعو مقترح وزارة العمل أيضًا إلى إنشاء لجنة حكومية جديدة تُعنى بشؤون العمال المهاجرين. وتُعهد إلى هذه اللجنة مسؤولية مراقبة وكالات التشغيل الجديدة، وضمان احترامها للقوانين مثل منع مصادرة جوازات سفر العمال الأجانب. وسوف يتم إنشاء برنامج تأمين يدفع تعويضات لأصحاب الأعمال عن الخسائر الناجمة عن تحركات العمال، ويوفر تذاكر سفر في حالات الترحيل، ويدفع أجر العامل لمدة ستة أشهر إذا لم يقم صاحب العمل بدفع الراتب في الوقت المحدد.

وبعد مراجعة مشروع القانون، سوف يقدم مجلس الوزراء المقترحات إلى مجلس الشورى، وهو مجلس معيّن له بعض الاختصاصات التشريعية، ويقوم بدوره بمناقشتها وتقديم مقترحات لتغييرها بشكل غير ملزم. وبعد ذلك، يعود مشروع القانون إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه وتبنيه.

وقال كريستوف ويلكي: "يستحق هذا المقترح أن يوليه مجلس الوزراء ومجلس الشورى عناية خاصة. ولكن يتعين على السلطات السعودية أيضًا مراجعة قوانين الهجرة والقوانين الأخرى لضمان تمكين العمال من تغيير عملهم ومغادرة البلاد دون الحاجة إلى موافقة الكفيل".

تجدر الإشارة إلى أن القانون المقترح لا يتطرق إلى العديد من الثغرات الأخرى فيما يتعلق بحماية العمال الأجانب. ويُقصي نظام العمل العمالة المنزلية من العديد من أشكال الحماية، مثل تخصيص يوم راحة أسبوعي وتحديد عدد ساعات العمل في اليوم الواحد. ورغم أن مجلس الشورى مرّر في 2009 مشروع نص ملحق بنظام العمل يتطرق إلى حقوق عمال المنازل، إلا أنه بقي معلقًا في انتظار موافقة الحكومة والملك.

لقد صوتت السعودية لصالح اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 الخاصة بظروف العمل الملائمة للعمالة المنزلية التي تم تبنيها في يونيو/حزيران 2011. وقد وضعت هذه الاتفاقية المعايير الدولية الأولى لما يتراوح بين خمسين ومائة مليون عاملة منزلية حول العالم. وتنص الاتفاقية على ضرورة أن توفر الحكومات للعمالة المنزلية جميع أشكال الحماية التي يتمتع بها العمال الآخرون، ومراقبة وكالات التشغيل بشكل دقيق، وحماية عاملات المنازل من العنف.

وقال كريستوف ويلكي: "كانت العمالة المنزلية دائمًا عرضة لخطر الانتهاك ليس فقط بسبب نظام الكفالة الحالي وإنما أيضًا لأنها عمالة لا يشملها نظام العمل. يجب على السلطات السعودية توسيع نطاق أشكال الحماية التي ينص عليها نظام العمل لتشمل العمالة المنزلية، وممارسة رقابة دقيقة على وكلاء التشغيل في القطاع الخاص".