يجب أن يشمل الرد على اللجنة المستقلة التحقيق مع المسؤولين
ديسمبر 6, 2011
يمنح تقرير اللجنة المستقلة السلطات البحرينية فرصة إصلاح بعض الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها، وذلك بإطلاق سراح الأشخاص المتهمين بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي. إنه لمن الضروري أن تبعث البحرين برسالة قوية مفادها أن لا أحد سوف يفلت من العقاب على جرائم حقوق الإنسان التي قامت لجنة شريف بسيوني بتوثيقها.
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على السلطات البحرينية أن تُسرع في معالجة الانتهاكات المنظمة التي قامت اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق بتوثيقها. وكخطوة أولى، يتوجّب على الحكومة الإفراج الفوري عن مئات الأشخاص الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي أو تمت محاكمتهم بشكل غير عادل. كما قالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب التحقيق مع المسؤولين رفيعي المناصب المتورطين في ارتكاب جرائم خطيرة.

كما يجب على السلطات إلغاء جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية الاستثنائية وإسقاط جميع التهم الموجهة إلى الأشخاص الذين مارسوا حقهم في حرية التعبير عن الرأي السياسي والتجمع السلمي. وينبغي على السلطات محاكمة المدنيين لأسباب جنائية شرعية دون سواها، على أن تكون المحاكمات في محاكم مدنية مستوفية للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المعايير تتضمن حق المتهمين في الإطلاع على أدلة الإدانة ومواجهة الشهود، وعدم الاعتماد على أية أدلة وقع انتزاعها تحت التعذيب أو المعاملة السيئة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يمنح تقرير اللجنة المستقلة السلطات البحرينية فرصة إصلاح بعض الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها، وذلك بإطلاق سراح الأشخاص المتهمين بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي. إنه لمن الضروري أن تبعث البحرين برسالة قوية مفادها أن لا أحد سوف يفلت من العقاب على جرائم حقوق الإنسان التي قامت لجنة شريف بسيوني بتوثيقها".

وتوصلت اللجنة، التي يرأسها شريف بسيوني رجل القانون المصري ـ الأمريكي، إلى وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، منها استعمال القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، واعتقال واحتجاز الأشخاص تعسفيًا، وتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، والغياب الكامل للمحاسبة في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وهو ما نتجت عنه "ثقافة الإفلات من العقاب"، وخاصة في صفوف قوات الأمن.

ومن بين السجناء الذين تمت إدانتهم فقط لأسباب متعلقة بحرية التعبير والذين يجب إطلاق سراحهم نذكر إبراهيم شريف، القيادي في جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"، والناشط الحقوقي والمعارض السياسي عبد الهادي الخواجة، وعبد الوهاب حسين، وهو قيادي في مجموعة الوفاء المعارضة، وعبد الجليل السنكيس، من حركة الحق المعرضة، والعديد من النشطاء البارزين الآخرين ممن أصدرت في حقهم المحكمة العسكرية أحكامًا بالسجن تتراوح بين خمس سنوات والمؤبد، ومنهم الشيخ محمد علي المحفوظ، القيادي في جمعية العمل الإسلامي.

كما أدانت المحاكم العسكرية الخاصة العديد من الأشخاص غيابيا، ومنهم المدوّن علي عبد الإمام والناشط الحقوقي عبد الغني الخنجر.

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات البحرينية إلى التحقيق مع المسؤولين في وزارة الداخلية، وجهاز الأمن الداخلي، وقوة الدفاع البحرينية الذين أعطوا أوامر أو تغاضوا عن الاعتقالات التعسفية، واحتجاز الأشخاص في معزل عن العالم الخارجي، وممارسة التعذيب. ويجب فصل المسؤولين عن ارتكاب هذه الانتهاكات من مناصبهم ومقاضاتهم لدى محاكم تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة.

وتوصلت اللجنة إلى أن الاعتقالات التعسفية، التي حصلت في غارات شنتها قوات مسلحة ومقنعة تابعة لجهازي الأمن والجيش في ساعات الصباح الأولى، كشفت عن "وجود خطة عملية لبث الرعب" في الأشخاص المستهدفين. وخلُص التقرير إلى أن عمليات الاعتقال والاحتجاز "لا يمكن أن تكون قد حصلت دون علم القيادات العليا" لقوات الأمن، وأن الفشل في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان قد شمل إضافة إلى الموظفين العاديين موظفين رفيعي المستوى.

وكانت النتائج الأكثر إثارة للقلق تلك المتعلقة بالإساءة  إلى المحتجزين بشكل متعمد قصد انتزاع اعترافات منهم أو معاقبتهم. ولاحظ التقرير انتشار "ثقافة الإفلات من العقاب" وتورط مسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية في ارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.

ودعت هيومن رايتس ووتش حكومة البحرين إلى الإسراع في التركيز على وضعية المعتقلين واتخاذ التدابير التالية لاعادة بناء الثقة:

  • إلغاء جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في حق المدنيين وإطلاق سراح جميع المعتقلين الذين أدانتهم هذه المحاكم بسبب ممارستهم لحقوقهم (التعبير عن الرأي والتجمع السلمي).
  • إلغاء جميع الأدلة التي تم استعمالها ضد المتهمين والتي لم يطلع عليها المتهمون ومحاموهم، أو التي تم انتزاعها تحت التعذيب والمعاملة السيئة، وإغلاق جميع الملفات المتبقية التي لا تتوفر على الأدلة الكاملة لإجراء المحاكمة.
  • الإفراج المؤقت عن جميع المتهمين بارتكاب جرائم معترف بها في انتظار إعادة محاكمتهم أمام محاكم تتوفر فيها الشروط الدولية للمحاكمة العادلة، ما لم تتمكن السلطات من الحصول على تبرير لاعتقالهم من قبل محكمة مستقلة.
  • إقالة المسؤولين رفيعي المناصب في أجهزة الدولة المتورطين في ارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، بما في ذلك المسؤولين في قوة دفاع البحرين، وجهاز الأمن الوطني، ووزارة الداخلية، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية.
  • الإسراع في فتح تحقيق مستقل وشامل مع المتورطين في التعذيب وسوء المعاملة، والاعتقال التعسفي، وجرائم حقوق الإنسان الأخرى.

 

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات البحرينية إلى دعوة المقررين الخاصين لمكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان لزيارة البحرين للقيام بتحقيقات، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بدخول مراكز الاعتقال دون فرض أية قيود على عملها، والسماح للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بالعمل في البحرين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى مواصلة منع بيع أو توفير المعدات والخدمات العسكرية والأمنية للبحرين إلى أن تتخذ السلطات الخطوات الكفيلة لتحقيق المساءلة في الجرائم الخطيرة لحقوق الإنسان وإطلاق سراح جميع المساجين الذين لم يقوموا بأكثر من ممارسة حقوقهم بشكل سلمي.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة مرسومًا بإنشاء لجنة وطنية لتقديم المشورة حول تطبيق توصيات لجنة شريف بسيوني، ومرسومًا آخر يحد من صلاحيات الاعتقال والاحتجاز التي يتمتع بها جهاز الأمن الوطني.

وقال جو ستورك: "إن إصدار تقرير اللجنة المستقلة يُعتبر خطوة هامة. ولا شيء ينقص الآن سوى مبادرات من الحكومة لتبرهن على التزامها بإصلاح طويل المدى لحقوق الإنسان".