اعتقال د. يوسف الأحمد لدفاعه عن حقوق المحتجزين
يوليو 14, 2011

يبدو أن وزارة الداخلية السعودية مستعدة للقبض على أي صوت معارض ما زال باقياً. وها هي تضع وراء القضبان رجل دين بارز، على ما يبدو لمجرد أنه جرؤ على انتقاد سياسة الحكومة الخاصة بالتوقيف التعسفي للناس دون أي مراعاة لأي نوع من الإجراءات القضائية.

كريستوف ويلكى، باحث أول في هيومن رايتس ووتش

(بيروت) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على وزير الداخلية السعودي، الأمير نايف بن عبد العزيز، أن يأمر بالإفراج عن عالم الدين المحتجز إثر انتقاده لتعامل الوزارة مع المحتجزين. تم احتجاز د. يوسف الأحمد دون نسب اتهامات إليه بعد يوم من نشره لانتقاده، على ما يبدو كنتيجة مباشرة لتعليقه هذا المنشور على الإنترنت.

في 7 يوليو/تموز 2011، نشر الأحمد مقطع فيديو على موقع يوتيوب انتقد فيه الاحتجاز طويل الأجل للمشتبهين الأمنيين دون نسب اتهامات إليهم أو محاكمتهم. في المقطع، ينتقد العالم الإسلامي - الذي يقوم بالتدريس أيضاً في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض - اعتقال النساء اللاتي ذهبن للوزارة في 2 يوليو/تموز وفي مرات سابقة للاحتجاج سلمياً على الاحتجاز طويل الأجل لأقاربهن من الرجال.

وقال كريستوف ويلكى، باحث أول في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن وزارة الداخلية السعودية مستعدة للقبض على أي صوت معارض ما زال باقياً. وها هي تضع وراء القضبان رجل دين بارز، على ما يبدو لمجرد أنه جرؤ على انتقاد سياسة الحكومة الخاصة بالتوقيف التعسفي للناس دون أي مراعاة لأي نوع من الإجراءات القضائية".

مسؤول حساب الأحمد على موقع تويتر أفاد في 8 يوليو/تموز بأنه قد تعرض للتوقيف في ذلك اليوم من بيت والده في الدمام، بالمنطقة الشرقية. لم تعلن السلطات السعودية عن أي اتهامات منسوبة للأحمد.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن انتقاده لسياسات الحكومة ومسؤوليها مصون ومحمي بموجب حقه في حرية التعبير.

الأحمد عالم دين مثير للجدل، سبق أن تحدى السياسات الحكومية. في عام 2010 أصدر فتوى على شاشات التلفزيون بعد أن قرر الملك عبد الله بن عبد العزيز أن رجال الدين المُعينين من الحكومة فقط، في مجلس كبار العلماء، هم المخولون حق إصدار الفتاوى. فتوى الأحمد انتقدت توظيف النساء في وظائف عاملات التحصيل في المتاجر، وهو الأمر الذي تدعمه الحكومة.

تكرر انتقاد الأحمد لما أسماه مشروع "التغريب" من قبل الحكومة، القاضي بوضع حد للفصل بين الرجل والمرأة في العمل والتعليم، مثل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، المنشأة التعليمية المختلطة الوحيدة في المملكة.

وقال كريستوف ويلكى: "انتقادات الأحمد الأقوى كانت موجهة لنشاطات حقوق النساء، اللاتي رحن يخالفن آراءه على الإنترنت، لكن ها هن الآن يطالبن بالإفراج عنه". وتابع: "باعتقال الأحمد، فإن وزارة الداخلية السعودية لا تحاول فقط إسكات الانتقاد، بل أيضاً تعيق حوار قوي يدور حول دور المرأة".

في تقريرها الصادر عام 2008 بعنوان "عدالة غير آمنة: الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في ظل القصور الذي يعتري نظام العدالة الجنائية السعودي"، عرضت هيومن رايتس ووتش تفصيلاً اعتقال آلاف الأشخاص المشتبهين بالإرهاب بشكل تعفسي. في تقرير صادر عام 2009 بعنوان "حقوق الإنسان وسياسات مكافحة الإرهاب السعودية"، انتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن هناك الكثيرين ما زالوا رهن الاحتجاز دون نسب اتهامات إليهم أو محاكمتهم منذ سنوات.

عُقدت جلسات محاكمة المحتجزين الأمنيين عام 2009 دون حضور الصحافة أو العامة، وهي لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. في عام 2011 استمرت المملكة في محاكمة آلاف المشتبهين بالإرهاب وسمحت للإعلام المحلي بحضور المحاكمات وتغطية الجلسات، لكن لم تسمح للإعلام الدولي أو لمراقبي حقوق الإنسان بالحضور.

وقال كريستوف ويلكى: "على السلطات السعودية أن تسمح للمراقبين الدوليين بالتفتيش على سجون الاستخبارات وأن تراقب المحاكمات الخاصة بالمشتبهين الأمنيين". وأضاف: "توقيف المنتقدين السلميين وأقاربهم يقوض من جهود تقديم المسؤولين عن الأعمال العنيفة للعدالة".