لم توفر قوات الأمن أي حماية وانضمت إلى الاعتداءات
يونيو 30, 2011

بدلاً من حماية المتظاهرين السلميين، ظهر أن الجنود العراقيون يتعاونون مع المعتدين الذين يهاجمون المتظاهرين. على الحكومة العراقية أن تحقق في أسباب عدم تحرك قوات الأمن أثناء قيام البلطجية بضرب المتظاهرين والتحرش بهم، وأن تتخذ إجراءات ضد من فعلوا هذا.

جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش

(بغداد) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات العراقية أن تأمر بتحقيق فوري ونزيه في دور قوات الأمن في الهجمات التي شنتها عصابات موالية للحكومة على متظاهرين سلميين في بغداد يوم 10 يونيو/حزيران 2011. وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت جماعات مشكلة بالأساس من شبان، مسلحين بالعصي الخشبية والسكاكين والمواسير الحديدية وأسلحة أخرى، قاموا بضرب وطعن المتظاهرين وتحرشوا جنسياً بالمتظاهرات.

في الأيام التالية على الهجمات قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 25 متظاهراً قالوا إنهم تعرضوا للكم والضرب بالعصي وأسلحة أخرى، وتم طعنهم، أثناء اعتداء 10 يونيو/حزيران. رصدت هيومن رايتس ووتش وسجلت أقوال شهود بأن قوات الأمن لم تتحرك وراحت تراقب من بعد ما يجري في عدة حالات. قال عدة منظمين للتظاهرات لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجمات كان لها أثر إرعاب الناس الذين يمارسون حقهم في التجمع السلمي. في تظاهرتي يوم جمعة منذ ذلك الحين، في 17 و24 يونيو/حزيران، كف العديد من المتظاهرين والمنظمين المعتادين على الحضور عن التواجد في التظاهرات، بالأساس خوفاً من الهجمات، على حد قولهم.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بدلاً من حماية المتظاهرين السلميين، ظهر أن الجنود العراقيون يتعاونون مع المعتدين الذين يهاجمون المتظاهرين. على الحكومة العراقية أن تحقق في أسباب عدم تحرك قوات الأمن أثناء قيام البلطجية بضرب المتظاهرين والتحرش بهم، وأن تتخذ إجراءات ضد من فعلوا هذا".

قال مصدران منفصلان من وزارة الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش إن ثمة قرار وزاري صرح لأكثر من 150 رجل أمن في زي مدني، من الشرطة والجيش، باختراق تظاهرات 10 يونيو/حزيران. أشارت المصادر لأن الحكومة كانت قلقة من أن تتزايد أعداد المتظاهرين في ذلك التاريخ، لأنه ذكرى مرور مائة يوم على الإصلاحات التي وعد بها رئيس الوزراء نوري المالكي في فبراير/شباط.

أثناء الهجمات قام أربعة من المناصرين للحكومة - بعضهم يحملون العصي وهم يطاردون المتظاهرين - بتعريف أنفسهم لـ هيومن رايتس ووتش بصفتهم أعضاء من قوات الأمن العراقية. أظهر شخصان آخران لـ هيومن رايتس ووتش بطاقات هوية وزارة الداخلية.

وقال جو ستورك: "إننا لا نرى بلطجية يحملون العصي يُظهرون لنا بطاقات الشرطة كل يوم. على الحكومة أن تتبين من المسؤول عن هذه الاعتداءات وأن تعاقبهم على النحو الملائم".

وقال متظاهرون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عندما وصلوا إلى ميدان التحرير ببغداد في 10 يونيو/حزيران لحضور تظاهراتهم المعتادة ضد الحكومة، في أيام الجمعة، اكتشفوا أن المنطقة قد احتُلت بالفعل بآلاف من المناصرين للحكومة والمئات من قوات الجيش. رأت هيومن رايتس ووتش مؤيدي الحكومة وهم يهددون ثم يهاجمون متظاهرين عُزّل.

كما اعتدى المهاجمون على ثمانية متظاهرات على الأقل، بالضرب والإمساك بأجسادهن في محاولة لخلع ثيابهن، مع سبهن بأنهن "عاهرات" واستخدام ألفاظ جنسية أخرى جارحة.

ورغم إحكام الأمن قبضته على موقع الاحتجاجات، شهدت هيومن رايتس ووتش في بعض الحالات مطاردة مناصري الشرطة للمتظاهرين وضربهم مع التزام قوات الجيش السكون. في بعض الحالات ضحك الجنود وهم يراقبون. كما قام جنود في الزي الرسمي بتقديم الطعام والشراب لمؤيدي الحكومة، وشمل ذلك زجاجات مياه مثلجة متجمدة، استُخدم بعضها في ضرب المتظاهرين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يقضي بالتزام العراق بحماية الحق في الحياة وسلامة الإنسان على جسده، والحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي.

لم تتلق هيومن رايتس ووتش رداً من المتحدث باسم الحكومة على طلبات الإحاطة بالمعلومات فيما يخص تورط قوات الأمن في هجوم 10 يونيو/حزيران.

وقال جو ستورك: "على حكومة المالكي التزام بحماية الأشخاص الذين يمارسون سلمياً حقهم في حرية التعبير وحرية التجمع". وتابع: "الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات التي تزعم مساندة الإصلاحات الديمقراطية والمحاسبة، ينبغي عليها الضغط على الحكومة العراقية كي تكف عن هذه الاعتداءات التي لا يمكن تبريرها".

حملة القمع العراقية الآخذة في الاتساع التي تستهدف التظاهرات السلمية
كما كانوا يفعلون في كل جمعة منذ 25 فبراير/شباط 2011، وصل مئات المتظاهرين إلى ميدان التحرير في بغداد في جماعات صغيرة، صباح 10 يونيو/حزيران للاحتجاج على أعمال الفساد في أروقة الحكومة ونقص الخدمات الحكومية. في ذلك الصباح، ملأ الآلاف من مناصري الحكومة الميدان، يحمل الكثيرون منهم ألواحاً خشبية متماثلة مقاس 2 × 4 متر ويرددون شعارات دعم لرئيس الوزراء نوري المالكي.

بعد ذلك قال مؤيدو الحكومة للمتظاهرين أن يغادروا المكان وإلا تعرضوا للعنف، ثم هاجموا من رفضوا المغادرة. رصدت هيومن رايتس ووتش وجود كدمات وطعنات وعلامات دالة على التعرض للقوة وبقسوة للضرب على الرأس والجذع والأطراف، في أوساط المتظاهرين الذين قابلتهم في الأيام التالية على الهجوم.

أحد المتظاهرين كان لديه جرح ينزف منه على الجانب الأيمن من بطنه، عندما تحدثت إليه هيومن رايتس ووتش في 12 يونيو/حزيران، قال:

حذرنا أحد الأشخاص بأن علينا أن نغادر، وإلا سنتعرض للسحل والضرب. فجأة تبين أن كل من يحاصروننا يحملون الألواح الخشبية، وراحوا يهتفون أننا بعثيون [الحزب الحاكم السابق لصدام حسين] وإرهابيون. هتفوا: "كلنا معك يا مالكي! كلنا معك يا دولة القانون [حزب المالكي]" وضربونا وتعرضت أنا لطعنة. حسبت ثلاث نساء أنهن لن يتعرضن للعنف فحاولن حمايتنا، لكن أصبن بجراح بالسكاكين بدورهن. وعلى مكبر الصوت راحوا يرددون: "إذا لم تغادروا فسوف نقطع رؤوسكم". هربنا بعد أن تماسكنا ببعضنا التماساً للمساندة، ثم جرينا.

وهناك متظاهر كان يستخدم عكازين بسبب إصابته، قال إن المعتدين أسقطوه أرضاً وضربوه أثناء محاولته مساعدة متظاهر آخر تعرض للاعتداء.

وقال ثلاثة متظاهرين مصابين أثناء الهجوم لـ هيومن رايتس ووتش، كل على حدة، أنهم تحاشوا السعي للمساعدة الطبية خشية الاعتقال. المتظاهر الذي طُعن في بطنه قال: "خشينا أن تأخذنا سيارة إسعاف أو أن نذهب إلى المستشفى، لأنهم كانوا في ذلك الوقت يستخدمون عربات الإسعاف في القبض على الأفراد".

خلال الأسابيع الأخيرة قامت السلطات العراقية باحتجاز واستجواب وضرب عدة منظمين للاحتجاجات في بغداد. في إحدى الوقائع، في 27 مايو/أيار، قام رجال في ثياب مدنية بمساعدة قوات أمن في زي رسمي باعتقال أربعة متظاهرين من الطلاب، ثم تم احتجازهم طرف السلطات حتى 7 يونيو/حزيران. جميع الطلاب الأربعة وثلاثة شهود عيان على الاعتقال، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن استخدمت سيارة إسعاف في احتجاز الناس وإبعادهم عن منطقة الاحتجاجات.

وقال أحد الطلاب: "أثناء اعتقالهم لي، وضعوا كيساً على رأسي كي لا أرى. ما إن وضعوني في العربة، رأيت قليلاً من تحت القناع، واندهشت عندما رأيت اسطوانة أوكجسين ومعدات طبية أخرى، فأدركت أنني داخل عربة إسعاف. عندما أخرجوني من العربة، رأيت أنها من نفس النوع الذي كان عند منطقة الاحتجاج".

الهجمات على المتظاهرات
من بين المتظاهرات هناك من تعرضن للاعتداء الجنسي في 10 يونيو/حزيران، بينهن فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً، أظهرت لـ هيومن رايتس ووتش في اليوم التالي على الاعتداء انتفاخاً في فمها حول سنّة مكسورة وكدمات على بطنها. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن عدة رجال أمسكوا بجسدها، وحاولوا إدخال أيديهم إلى سروالها:

رأيت أن من يصيحون فينا بدأوا في مهاجمة سيدة من مجموعتنا. حاولت أن أُبعدها عنهم، لكنهم جذبوني فسقطت على الأرض وضربوني، أغلب الضربات في بطني. حاولت النهوض، لكنهم ضربوني في وجهي، وانكسرت سنتي. سقطت على الأرض واستمر ضربي، ثم قيدوا يديّ. أحدهم فتح سحاب سروالي وحاول خلعه. ركلوني، وحاولت أن أحرر نفسي. ثم وصفوني بالعاهرة وصاحوا بأنهم سيضربون بي المثل، حتى لا تأتي أخريات إلى التظاهرات. أحسست أنني سأتعرض للاغتصاب، مما كانوا يفعلونه بي.

وقالت متظاهرة أخرى لـ هيومن رايتس ووتش:

بعد وصولنا بقليل، أحاط بنا أشخاص كثيرون. بعض الرجال من خلفي راحوا يلامسون أجزاء من جسدي، ووضعوا أيديهم داخل ملابسي. حاولت أن أوقف شخصاً كان يفعل هذا فأمسكني من معصمي وأبعد يدي عنه. بينما راح آخرون يمسكون بي ويصيحون أنني عاهرة ويسألونني كم أتقاضى لأداء الأعمال الجنسية. أعرف أن الجيش كان يرانا من حيث كانوا يقفون، لأنني تبادلت معهم نظرات.

وقالت متظاهرة مصابة بكدمات على كتفها وفخذها وظهرها: "في البداية أخذوا لافتتي وهم يقولون إننا جميعاً عاهرات وسافلات. بعد ذلك أسقطوني أرضاً وجرجروني على الأرض حتى يتمكنوا مني. حسبت أنهم يقومون باختطافي".

وقالت متظاهرة أخرى:

لدى نقطة التفتيش في الطريق للدخول، قالت سيدة كانت تفتش النساء إن علينا ألا ندخل الميدان اليوم، لأن الوضع بالنسبة لنا سيكون غاية في السوء. لم ندرك كم هو سيء فدخلنا. بعد أن بدأوا في ضربنا ورحت أحاول الابتعاد، سمعت من يهتف: "هذه العاهرة معهم. اضربوها".

وقالت متظاهرة تبلغ من العمر 51 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش إن المعتدين لكموها في صدرها وأخذوا منها لافتتها. وأفادت سيدة أخرى بالتعرض للضرب على ظهرها بعصا فيما كانت تحاول الهروب.

عدم تدخل قوات الأمن
رصدت هيومن رايتس ووتش وجود المئات من عناصر الأمن كانوا يحيطون بموقع التظاهر في 10 يونيو/حزيران، لكنهم لم يتدخلوا لوقف الهجمات أو لنزع الأسلحة أو اعتقال المهاجمين. شهدت هيومن رايتس ووتش عدة حوادث طارد فيها مؤيدو الحكومة وضربوا المتظاهرين أثناء وقوف قوات الجيش بلا حراك، وفي بعض الحالات كانوا يضحكون.

المتظاهر الذي تم طعنه في بطنه قال: "تم تفتيشنا عدة مرات في طريقنا لمكان التظاهر من قبل قوات [الجيش] الأمنية، ومنعوا أغلبنا من الدخول بلافتات - ولو حتى بعلم العراق، لكن الحشد المؤيد للمالكي كانوا يدخلون دون أي تفتيش".

قال أكثر من 20 متظاهر لـ هيومن رايتس ووتش إنهم رأوا مؤيدي الحكومة يحملون سكاكين صغيرة، ومواسير حديدية، وآلات حادة أخرى صغيرة وأجهزة صعق بالكهرباء بل وحتى مسدسات. أغلب الأسلحة التي كان يحملها المعتدون كانت ألواحاً خشبية مقاس 2 × 4 أمتار تستخدم عادة للصق اللافتات والملصقات عليها، وكان المعتدون يحملونها على مرأى من قوات الأمن. العديد من الألواح التي شاهدتها هيومن رايتس ووتش لم تكن عليها بقايا دبابيس أو مواد لاصقة، وربما جيئ بها لمكان الاحتجاج بصفتها أسلحة.

في إحدى الحالات، رأت هيومن رايتس ووتش متظاهراً تعرض للهجوم، فركض نحو مجموعة جنود طالباً منهم المساعدة. أشاح الجنود بوجوههم. وفر المتظاهر إلى مساحة خالية بين جدران متلاصقة مفضية إلى سوق مجاور. وقتها تنحى الجنود جانباً للسماح للمعتدين بمطاردته، ثم عادوا إلى حيث كانوا يقفون أمام الفتحة، وبعضهم يتضاحكون فيما بينهم.

وقال متظاهرون آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن سخرت منهم عندما اقتربوا منهم لطلب المساعدة. المتظاهرة البالغة من العمر 19 عاماً التي قالت إن المعتدين قاموا بإمساك أجزاء من جسدها، قالت لـ هيومن رايتس ووتش:

أحد الرجال من مجموعتنا تمكن من إبعادي [عن الرجال الذين كانوا يهاجمونني]، وجرينا مبتعدين، أثناء تعرضنا للضرب من ذلك الحشد. عندما خرجنا من بينهم، كنت غاضبة وسألت جنود الجيش لماذا لم يتدخلوا لمساعدتنا. قال لي أحدهم: "نحن لا نتدخل - هذا الأمر فيما بينكم". مع ابتعادنا، قام الجنود المحيطون بالميدان بالاستهزاء بنا. بعضهم كانوا يضحكون لأنني تعرضت للضرب، وقال أحدهم: "دعوهم يأتون كل جمعة ويُضربون. أعتقد أنهم سيكفون عن المجيئ".

وقال متظاهر آخر لـ هيومن رايتس ووتش: "مع خروجنا من ميدان التحرير، تابعنا العديد من المعتدين، وهددونا وراحوا يلوحون بالعصي والمواسير المعدنية في الهواء، فيما كنا نسير إلى جوار قوات الأمن العراقية".

تورط قوات الأمن
في الأيام السابقة على التظاهرة، في 3 و6 يونيو/حزيران، قال مصدران رفيعا المستوى بوزارة الدفاع، أحدهما ضابط رفيع الرتبة، قال كل منهما بشكل منفصل لـ هيومن رايتس ووتش بوجود قرار وزاري بأكثر من 150 رجل أمن في ثياب مدنية، من قوات الأمن، من الشرطة والجيش، يقومون باختراق تظاهرات 10 يونيو/حزيران. أبدى الضابط قلقه على سلامة المتظاهرين، قائلاً إن طبيعة الاختراق في 10 يونيو/حزيران سيكون "مختلفاً" عن الأسابيع الماضية، بسبب انقضاء 100 يوم على وعد المالكي بإجراء إصلاحات، وذلك بعد انتهاء تظاهرات 25 فبراير/شباط. قال الضابط إن الحكومة كانت "حساسة للغاية إزاء خروج المتظاهرين في أعداد كبيرة في 10 يونيو/حزيران، وإظهار المالكي بصورة سيئة".

أثناء الاحتجاج، عرّف أربعة رجال من مناصري الحكومة أنفسهم لـ هيومن رايتس ووتش، كل على حدة، بأنهم أعضاء بالقوات الأمنية، رغم أنهم كانوا في ثياب مدنية، وأظهر اثنان منهم لـ هيومن رايتس ووتش هويات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية العراقية.

وعلى النقيض مما كان يحدث في أيام الجمعة السابقة، قام الجنود العراقيون في ثيابهم الرسمية بتسليم الطعام والشراب - وشمل زجاجات مياه مجمدة - لمناصري الحكومة. بعض المتظاهرين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مناصري الحكومة استخدموا زجاجات الماء المجمد في ضربهم أو استخدموها كمقذوفات على سبيل الرشق بالحجارة.

كان عدد مؤيدي الحكومة أكثر من 1000 شخص جاءوا من خارج المدينة على متن حافلات، بعضها تحمل لوحات أرقام حكومية. أحد المتظاهرين من بغداد قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء سيره إلى ميدان التحرير، تعرف عليه أقارب له جاءوا على متن حافلة من الناصرية - على مسافة 370 كيلومتراً جنوب شرق بغداد - وسرعان ما أبعد عن نفسه علم العراق الذي كان يلفه حوله لإظهار أنه من المحتجين. قاموا بإجباره على الابتعاد عن المتظاهرين. وقال: "حذروني بأنني سأتعرض للأذى من مناصري المالكي لو عرف هؤلاء أنني من المتظاهرين الذين يداومون على الحضور".

وقد ظهر أن الحشد الموالي للحكومة كبير الحجم، بالغ التنظيم - إذ أتيح لمناصري الحكومة خياماً مُكيفة والعشرات من اللافتات الكبيرة المصنوعة بشكل احترافي، بينها لافتات عليها علامة "×" كبيرة فوق وجه فراس الجبوري، الناشط السياسي السابق الذي اتُهم بالمشاركة في هجوم 2006 الطائفي على حفل عرس بمدينة الدجيل. في الأيام السابقة على 10 يونيو/حزيران، تم بث برنامج على قناة العراقية الموالية للحكومة، فيه مقطع فيديو لاعتراف الجبوري، وتغطية لمشهد الجريمة، حيث تكررت الإشارة إليه بصفته ناشط حقوقي. وقال نشطاء حقوقيون عراقيون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخشون أن يكون اعتراف الجبوري بالإكراه وأن الحكومة تستخدم تورطه المزعوم في هجوم الدجيل لتصوير جميع نشطاء المعارضة والمتظاهرين بصورة الإرهابيين.

في 10 يونيو/حزيران، ردد المناصرون للحكومة في ميدان التحرير أن الجبوري لابد أن يُعدم وأذاعوا ما يبدو أنه بيان رسمي من وزارة حقوق الإنسان العراقية يدعوه والمتآمرين المزعومين معه بأنهم لابد أن يضخعوا لـ "أشد عقاب ممكن". في 16 يونيو/حزيران، تمت إدانة المدعى عليهم الخمسة عشر في قضية الدجيل وحُكم عليهم بالإعدام من قبل المحكمة الجنائية المركزية العراقية.

إسكات المنتقدين
في 20 يونيو/حزيران تلقت صحيفة المدى اليومية ومقرها بغداد إخطاراً بأن قاسم عطا، المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد، قد تقدم بأربع قضايا ضد أفراد من العاملين بالصحيفة بعد أن نشرت هذه الصحيفة اليسارية المعارضة سلسلة من المقالات والموضوعات تنتقد معاملة المتظاهرين من قبل قوات الأمن والسلطات، طبقاً لرئيس تحرير الصحيفة أمير القيسي. قيادة عمليات بغداد، التي تتعاون مع الأمن في بغداد، مسؤولة مباشرة من مكتب رئيس الوزراء. القضايا الأربعة تطالب بما يبلغ مجموعه 8 مليارات دينار عراقي (6.85 مليون دولار) تعويضاً عن الأضرار. في 11 يونيو/حزيران ، عقدت منظمة المدى - وهي منظمة مجتمع مدني تنتمي صحيفة المدى إليها - شمل عرض سبعة متظاهرين تعرضهم لإصابات على يد المناصرين للحكومة يوم الاحتجاجات السابق.

ونظمت منظمة حرية المرأة في العراق مؤتمراً صحفياً في بغداد في 13 يونيو/حزيران لبعض الضحايا من النساء اللاتي تعرضن للإمساك بأجسادهن وضربهن في 10 يونيو/حزيران، للحديث عما تعرضن له. قال عاملون بالمنظمة وصحفيين اثنين كانوا متواجدين إن ثلاثة رجال في ثياب مدنية دخلوا المؤتمر الصحفي قبل بدءه واستجوبوا الصحفيين بشكل ينطوي على التهديد. أغلب الصحفيين غادروا، وتم إلغاء المؤتمر الصحفي.

بعد ذلك، مكث الرجال الثلاثة في المكتب لأكثر من ساعة. وقال عاملون بالمنظمة إنهم عندما طلبوا منهم تعريف أنفسهم، أظهر أحدهم بطاقة هوية تدل على انتماءه للفرقة السادسة من الجيش. قال الصحفيون والمشاركون إنهم أثناء خروجهم من بوابة المقر، رأوا حشداً كبيراً من الجيش وعربات أمن تسد الشارع.

خلفية
اتخذت السلطات العراقية عدة خطوات على مدار الشهور الأخيرة لإبقاء التظاهرات في بغداد بعيدة عن أعين الرأي العام. في 13 أبريل/نيسان أصدر المسؤولون أنظمة جديدة تحظر التظاهر في الشوارع ولا تسمح بالتظاهر إلا في ثلاثة ملاعب كرة قدم، لكن لم يتم إنفاذ هذه الأنظمة.

وفي أواخر فبراير/شباط سمحت الشرطة العراقية لعشرات المعتدين بضرب وطعن المتظاهرين السلميين في بغداد. في ساعات الصباح الأولى من 21 فبراير/شباط، قام عشرات الرجال، بعضهم معهم آلات حادة وهراوات، بمهاجمة نحو 50 متظاهراً كانوا قد نصبوا خيمتين في ميدان التحرير. أثناء احتجاجات 25 فبراير/شباط التي عمّت أرجاء العراق، قتلت قوات الأمن 12 متظاهراً على الأقل وأصابت أكثر من 100 آخرين. في ذلك اليوم رصدت هيومن رايتس ووتش قيام قوات الأمن في بغداد بضرب صحفيين عُزل ومتظاهرين، مع تحطيم الكاميرات ومصادرة بطاقات الذاكرة منها. يكفل الدستور العراقي حرية التجمع وحرية التظاهر السلمي. وبصفتها دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فعلى العراق الالتزام بحماية الحق في الحياة وسلامة الفرد، والحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.