إدانة 4 مدنيين بأحكام بالإعدام و3 بالسجن المؤبد في محاكمة عسكرية غير منصفة
مايو 2, 2011

مع إنشاء هذه المحاكم الاستثنائية، فإن حكومة البحرين تجعل من المستحيل تقريباً على المدعى عليهم التمتع بحقوقهم المستحقة. دور الادعاء العسكري وتركيبة المحكمة الاستثنائية، وضعف قدرة المدعى عليهم على مقابلة محاميهم، كل هذا يقوض من تدابير حماية إجراءات التقاضي السليمة الأساسية.

جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(واشنطن) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات البحرينية أن تُلغي حُكم محكمة عسكرية صدر في 28 أبريل/نيسان 2011، أنزل أحكاماً بالإعدام على 4 مدعى عليهم وعلى ثلاثة آخرين بالسجن المؤبد، جراء تورطهم المزعوم في مقتل رجلي شرطة. تفهم هيومن رايتس ووتش أن المدعى عليهم السبعة - أعمارهم تتراوح بين 19 إلى 24 عاماً - الذين استغرقت محاكمتهم وإدانتهم أقل من أسبوعين، هم أول مدنيين يُدانون في محكمة استثنائية عسكرية تم تشكيلها بعد إعلان الملك حمد بن عيسى آل خليفة القانون العرفي في 15 مارس/آذار.

اتهمتهم السلطات بدهس رجلي شرطة في 16 مارس/آذار 2011 عندما هاجمت قوات الأمن المتظاهرين الذين كانوا يشغلون دوار اللؤلؤة وسط المنامة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "مع إنشاء هذه المحاكم الاستثنائية، فإن حكومة البحرين تجعل من المستحيل تقريباً على المدعى عليهم التمتع بحقوقهم المستحقة. دور الادعاء العسكري وتركيبة المحكمة الاستثنائية، وضعف قدرة المدعى عليهم على مقابلة محاميهم، كل هذا يقوض من تدابير حماية إجراءات التقاضي السليمة الأساسية".

أحد المحامين الذين تولوا القضية من البداية تم القبض عليه قبل منتصف ليلة 15 أبريل/نيسان، ولا توجد معلومات عن مكانه أو حالته، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كان قد اختفى قسراً. هناك محامين آخرين تم استدعاءهم للاستجواب خلال الأيام الماضية.

اتهمت السلطات المدعى عليهم بالقتل العمد بموجب قانون عقوبات البحرين لعام 1976 وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2006، والذي يقضي بعقوبة الإعدام على جرائم معينة، منها القتل، عندما تكون الجريمة مرتكبة في سياق جريمة إرهابية. بدأت المحاكمة في محكمة عسكرية استثنائية، تصفها الحكومة باسم محكمة السلامة الوطنية الابتدائية، في 17 أبريل/نيسان بعد ثلاث جلسات تمهيدية على الأقل في مطلع أبريل/نيسان. جميع المدعى عليهم ادعوا بالبراءة من الاتهامات الخاصة بالقتل العمد. خرجت الأحكام بعد أربعة أيام من قيام المدعي العسكري العام، يوسف راشد فليفل، بإعلان أن الحكومة تطلب عقوبة الإعدام وعرض محاميّ الدفاع لمذكرات دفاعهم النهائية.

أعلنت هيئة شؤون الإعلام عن عقوبات الإعدام في 28 أبريل/نيسان بحق كل من علي عبد الله حسن السنكيس، 19 عاماً، وقاسم حسن مطر أحمد، 20 عاماً، وسعيد عبد الجليل سعيد، 19 عاماً، وعبد العزيز عبد الرضا إبراهيم حسين، 24 عاماً لدورهم في قتل رجلي الشرطة كاشف أحمد منظور ومحمد فاروق عبد الصمد.

كما حكمت المحكمة على عيسى عبد الله كاظم علي وسيد صادق علي مهدي وحسين جعفر عبد الكريم، 19 عاماً جميعاً، بالسجن المؤبد.

قال محامٍ كان يمثل أحد المدعى عليهم لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء المحاكمة تمكن المحامون من مقابلة موكليهم مرتين لا أكثر - لمدة 30 دقيقة قبل بدء المحاكمة ومرة أخرى قبل الجلسة الأخيرة. على النقيض من إجراءات المحاكم الجنائية العادية، على حد قول المحامي، فإن الادعاء العسكري عرض قضية الدولة وترأس المحكمة قاضٍ عسكري برفقة قاضيين مدنيين.

قالت وكالة أنباء البحرين الرسمية إنه تم السماح لأقارب المدعى عليهم ولآخرين بالحضور، رغم أنها لم تكن مفتوحة لحضور الجمهور. بموجب قرار محكمة استئناف السلامة الوطنية بتاريخ 8 أبريل/نيسان، فلا يحق للإعلام نشر معلومات عن القضايا التي لم يتم البت فيها بمحاكم السلامة الوطنية وهذا "لضمان سلامة الأدلة ولضمان حق الشهود في الحماية القانونية".

قال محامٍ يمثل أحد الرجال السبعة لـ هيومن رايتس ووتش إن المدعى عليهم يمكنهم الطعن في إداناتهم وأحكامهم أمام محكمة استئناف السلامة الوطنية. أحكامها نهائية ولا يمكن الطعن عليها. في المحاكمات المدنية، يمكن للمدعى عليهم الطعن في الأحكام الجنائية أمام محكمة الاستئناف العليا ومحكمة النقض عليها مراجعة جميع أحكام الإعدام. في 28 أبريل/نيسان، أقرت وكالة أنباء البحرين بأن البحرين راعت "تجميد أحكام الإعدام القائم" لكنها تحتفظ بحق تطبيق العقوبة على الجرائم الأكثر جسامة.

البحرين دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويشمل ضمانات بالمحاكمات العادلة. رغم أن لا القانون الدولي أو العهد يحظران إنشاء محاكم استثنائية، فإن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أكدت صراحة على أن محاكمة المدنيين أمام مثل هذه المحاكم لا يمكن السماح بها إلا في ظروف جد استثنائية ولا تتم إلا مع توفر شروط تكفل بصدق تدابير الحماية الكاملة من أجل محاكمة منصفة. هذه الضمانات تشمل الحق في افتراض البراءة، والحق في عدم إجبار المدعى عليه على الاعتراف بذنبه، والحق في الخضوع للمحاكمة أمام محكمة مستقلة، والحق في اختيار المدعى عليه لمحاميه بنفسه وأن يتاح الوقت والتسهيلات اللازمة لتحضير الدفاع، بما في ذلك الحق في الاتصال والتواصل الكافي مع المحامي والحق في استدعاء واستجواب الشهود.

تعارض هيومن رايتس ووتش من حيث المبدأ إنشاء واستخدام المحاكم الاستثنائية لمحاكمة الأفراد على جرائم أمن دولة، إذ ترى أن المحاكم العادية قادرة على الملاحقة القضائية بكفاءة في الجرائم الجسيمة، ومنها جرائم الإرهاب. كما تعارض هيومن رايتس ووتش من حيث المبدأ عقوبة الإعدام في كل الظروف نظراً لطبيعتها القاسية واللاإنسانية ولكونها لا يمكن التراجع عنها في أي وقت بعد تنفيذها.

وقال جو ستورك: "حتى أثناء حالة الطوارئ، فإن الحقوق الأساسية مثل الحق في الحياة والحق في المحاكمة المنصفة واجبة الاحترام". وتابع: "أي قيود أثناء حالة الطوارئ الحقيقية لابد أن تكون مقتصرة ومبررة من واقع ملابسات الوضع القائم الحقيقي. التزامات البحرين كدولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ما زالت قائمة وكاملة".

حتى 27 أبريل/نيسان، طبقاً لمدير هيئة شؤون الإعلام شيخ فواز بن محمد آل خليفة، فقد أحالت السلطات 405 محتجزاً إلى المحكمة العسكرية الاستثنائية وأفرجت عن 312 منهم. تعرف هيومن رايتس ووتش بوجود أربعة مدعى عليهم آخرين على الأقل ما زالوا على ذمة المحاكمة بتهمة الشروع في القتل، وبتهم أخرى، أمام محكمة السلامة الوطنية الابتدائية. في 20 أبريل/نيسان أعلنت السلطات عن اعتقال مشتبه معروف بحروف أولى هو (أ. ي. أ.)، وهو رجل يبلغ من العمر 21 عاماً، يُزعم أنه دهس رجل شرطة ثالث هو أحمد المريسي بسيارة في 15 مارس/آذار؛ مما أودى بحياته.

أحمد المحامين المشاركين منذ البداية في قضية 28 أبريل/نيسان، وهو محمد التاجر، تعرض للاعتقال قبل منتصف ليلة 15 أبريل/نيسان بقليل، في بيته، ولم يُسمع عنه من بعدها. زوجته والمحامون زملاؤه قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات لم توفر أية معلومات عن مكانه أو حالته، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كان قد تعرض للاختفاء القسري. كما تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات مؤكدة بأن مسؤولو وزارة الداخلية قاموا على مدار الأسبوع الماضي باستدعاء أربعة محامين، منهم ثلاثة على الأقل شاركوا في القضية المذكورة، وأن كل منهم استجوبه الادعاء العسكري لمدة ساعة ونصف إلى ساعتين ونصف.

تعرب هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء اعتقال التاجر واستجواب المحامين الآخرين، كون ما حدث محاولة من الحكومة لترهيب وإسكات المحامين. بموجب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لدور المحامين، فإن على الدول ضمان قدرة المحامين على أداء جميع مهامهم الوظيفية دون ترهيب أو عرقلة أو مضايقة أو تدخل غير مبرر، وألا يتهدد أمنهم الشخصي نتيجة لأداءهم لمهام عملهم.

رغم إعلان المدعى عليهم بأنهم "غير مذنبين"، فقد بث التلفزيون البحريني برنامجاً في 28 أبريل/نيسان إثر الإعلان عن الأحكام، وفيه ظهر عدة مدعى عليهم يصفون تفصيلاً خططهم لقتل ضباط الشرطة. راجعت هيومن رايتس ووتش مقطع من البرنامج مدته 24 دقيقة وتعتقد أن أحد الظاهرين على الشاشات هو علي عيسى إبراهيم صقر، 34 عاماً، ومات رهن الاحتجاز في ظروف مريبة. كان قد ذهب إلى مركز الشرطة بعد حضور ضباط الشرطة لبيته بحثاً عنه على صلة بموت ضابط شرطة يُقال إن المتظاهرين دهسوه بسيارة.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على جثمان صقر أثناء عملية التغسيل قبل الدفن في بيته بقرية سهلا بتاريخ 10 أبريل/نيسان. كانت تظهر على جثمانه آثار أذى بدني. قالت السلطات إن صقر "تسبب في فوضى" أثناء احتجازه، "مما أضطر الأمن إلى السيطرة على الوضع" مما أودى بحياته. كانت قضية صقر إحدى 4 قضايا وثقتها هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان وفيها مات أفراد في ظروف مريبة أثناء احتجازهم طرف الشرطة.

وقال جو ستورك: "تصوير الاعترافات المزعومة لهؤلاء المدعى عليهم ثم عرضها بوقاحة يوم إنزال الأحكام، يعني أن البحرين تنسخ صفحة من كتاب دعايا النظم المعروفة بانتهاك حقوق الإنسان، مثل إيران. ويبدو أنهم عرضوا اعترافات متلفزة لمحتجز تبين من رصده ومشاهدته أكثر من مرة تعرضه للتعذيب المفضي للموت".

دعت هيومن رايتس ووتش السلطات البحرينية إلى الإفراج فوراً عن المعلومات الخاصة بمكان وحالة محمد التاجر، وغيره من مئات المحتجزين الآخرين الذين لم يُسمح لهم بالاتصال بأسرهم أو محاميّهم. على السلطات أن تفرج عنهم أو تنسب اتهامات واضحة إليهم يمكن محاكمتهم عليها. وعلى كل حال، فمن الواجب أن يُتاح لهم فوراً مقابلة المحامين والأطباء والأقارب.