100 محتجز يمني تقريباً يمثلون أكبر عائق أمام إغلاق السجن
مارس 29, 2009

"الكثير من اليمنيين مر على احتجازهم في غوانتانامو سبعة أعوام دون نسب اتهامات إليهم. لا يمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تحتجز هؤلاء الرجال لأنها تخشى أنهم قد يمثلون خطراً عليها في المستقبل".

<p dir="rtl" align="right"> وقالت ليتا تايلور، باحثة الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير </p>

(نيويورك، 29 مارس/آذار 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن على الولايات المتحدة واليمن التحرك سريعاً لإعداد خطة إعادة تتسم بالإنسانية لنحو 100 سجين يمني محتجزون حالياً في سجن غوانتانامو. وما لم يتم حل الأزمة الخاصة بالمفاوضات المعنية بالإعادة سريعاً، فسوف يبقى اليمنيون أكبر عائق أمام خطة الرئيس باراك أوباما الرامية لإغلاق مركز الاحتجاز.

وقالت ليتا تايلور، باحثة الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير: "الكثير من اليمنيين مر على احتجازهم في غوانتانامو سبعة أعوام دون نسب اتهامات إليهم". وتابعت قائلة: "لا يمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تحتجز هؤلاء الرجال لأنها تخشى أنهم قد يمثلون خطراً عليها في المستقبل".

وتقرير "تائه عن الوطن: العودة من غوانتانامو إلى اليمن"، الذي جاء في 52 صفحة، ينتقد عرض الولايات المتحدة واليمن الخاص بنقل المحتجزين إلى مركز احتجاز في اليمن، حيث يمكن أن يستمر احتجازهم لأجل غير مسمى، بذريعة إعادة التأهيل. وبناء على أبحاث ميدانية استغرقت أسبوعين في اليمن، وأكثر من 36 مقابلة، منها مقابلات مع سجناء يمنيين سابقين ومسؤولين أميركيين ويمنيين، يحذر التقرير أيضاً من احتمال إساءة المعاملة إذا تم تنفيذ خطط أخرى تخص المحتجزين يتم النظر فيها حالياً.

وقد حصلت هيومن رايتس ووتش على ملخص خطة إعادة التأهيل الحكومية للعائدين من غوانتانامو في المستقبل، وورد فيها أن الرجال سيجدون المساعدة النفسية والطبية والتدريب على العمل. إلا أن الخطة لا تنص على تفاصيل كافية عن كيفية تقرير السلطات لمدى "تأهل" الرجال.

وأثناء مقابلات مع هيومن رايتس ووتش، قال مسؤولون يمنيون رفيعو المستوى إن بعض الرجال المُعادين يمكن احتجازهم رهن إعادة التأهيل لمدة عام أو أكثر. وقال المسؤولون اليمنيون أيضاً إنهم قد يقيدوا من تنقلات الرجال لدى الإفراج عنهم من المركز.

وفيما يصر المسؤولون الأميركيون على أنهم لن يسعوا لاحتجاز الأفراد بشكل غير قانوني، فإنهم أعربوا عن وجود بواعث قلق أمنية مبعثها المحتجزين العائدين. وقال مسؤول دبلوماسي أميركي باليمن إن المركز المقترح سيكون "بالأساس مركز احتجاز يطبق برنامج تأهيل".

وقالت ليتا تايلور: "إن برنامج إعادة التأهيل اليمني يجب أن يكون صادقاً، وليس مجرد قناع لاستمرار الاحتجاز دون نسب الاتهامات". وأضافت: "والانتقال من أحد أشكال الاحتجاز التعسفي إلى آخر ليس حلاً لغوانتانامو".

ومن المقدر أن خمسيّ المحتجزين البالغ عددهم 241 في غوانتانامو من اليمنيين، مما يجعلهم أكبر جماعة تنتمي لبلد واحد في السجن. وفيما يُرجح أن تقاضي الولايات المتحدة مجموعة منهم، فثمة محادثات مع اليمن حول إعادة البقية، وقد توقفت هذه المحادثات بسبب بعض الموضوعات، منها خشية الولايات المتحدة من "رجوع العائدين للقتال" بسبب تواجد القاعدة في اليمن الآخذ في التزايد. وفي سبتمبر/أيلول 2008، زعمت القاعدة المسؤولية عن عملية تفجير انتجارية للسفارة الأميركية في العاصمة صنعاء، وأسفرت عن مقتل 18 شخصاً.

وإذا لم تعمل واشنطن على إعداد خطة إعادة للمحتجزين اليمنيين، فربما تحاول نقلهم إلى الولايات المتحدة وتستمر في احتجازهم دون نسب اتهامات إليهم، حسب قول هيومن رايتس ووتش. ومن الخيارات الأخرى، إرسال بعض المحتجزين اليمنيين إلى مركز احتجاز مغلق في السعودية، مما قد يؤدي إلى بعض المخاطر.

ويعرض التقرير تفصيلاً المعاملة السيئة والإهمال الذي صادفه 14 محتجزاً يمنياً أعيدوا بالفعل من غوانتانامو. وقد سجنت السلطات اليمنية أغلب الرجال لمدة شهور دون نسب اتهامات إليهم لدى عودتهم. وفي أسوأ الحالات، تم احتجاز رجل لمدة عامين وقال إن المحققين حاولوا ضربه كي يعترف بأنه جاسوس.

وبعض العائدين قالوا إنهم يعانون من مشكلات نفسية وبدنية جراء سنوات من الاحتجاز طرف الولايات المتحدة، لكن رغم احتجازهم غير القانوني، فإن أحداً منهم لم يحصل على المساعدة من الولايات المتحدة أو من اليمن. وبعد أن وصموا بكونهم "مشتبهين بالإرهاب" سابقين، فالكثير منهم لا يعثرون على وظائف. ويخضع الرجال للمراقبة الدائمة، وهم ممنوعون من مغادرة اليمن، وعليهم زيارة السلطات شهرياً.

ويوصي التقرير بأن تمول الولايات المتحدة جهود إعادة التأهيل الحقيقية للمحتجزين العائدين، على أن تشمل المساعدة النفسية والرعاية الصحية والتدريب على العمل. كما يدعو اليمن إلى إتاحة طعن المحتجزين في أي قيود عليهم والسماح للمنظمات المستقلة غير الحكومية بمراقبة عملية الإعادة.

وقالت ليتا تايلور: "ينبغي على السلطات اليمنية ألا تفترض أن هؤلاء الرجال إرهابيين لمجرد أن الولايات المتحدة تحتجزهم في غوانتانامو". وأضافت: "وإذا أحست السلطات بأن عليها مراقبة المحتجزين أو التضييق على تنقلاتهم، فيجب أن تمد الرجال بالسبل القانونية الكافية للطعن في هذه الإجراءات".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة واليمن يجب أن يسعى لحل مشكلة اثنين من اليمنيين تحتجزهم الولايات المتحدة دون نسب اتهامات إليهم في قاعدة بغرام الجوية في أفغانستان.

وقالت ليتا تايلور: "أفضل وسيلة لمنع اليمنيين المُعادين من أن يتحولوا لتهديد هو مساعدتهم على إعادة الدمج بمجتمعهم وإصلاح حياتهم".

شهادات من المحتجزين السابقين (تم وضع أسماء مستعارة لحمايتهم من الانتقام المحتمل):

"إنهم [السلطات اليمنية] ضربوني بالأحذية. ووجهوا لي الإهانات، والإساءات والتهديدات. فقلت لهم: إذا كنتم ستعذبوني فلن يكون هذا بالجديد، إذ سبق أن عذبني الأمريكان".
- فهمي محمد، عن احتجازه لسنتين لدى عودته في عام 2004.

"إنها كارثة. فقدت أشياء كثيرة، صحتي وطفولة أبنائي وعملي وسنوات كثيرة من حياتي".
- مالك الدهبي، عن حياته بعد العودة إلى اليمن في عام 2006.

"لن يستأجرني أحد للعمل لأنني كنت في غوانتانامو... هناك فتاة أنا مهتم لأمرها، لكن لا يمكنني طلب يدها من أبيها لأن ليس معي النقود اللازمة للعرس أو وسيلة للإنفاق عليها. ولن يقوم أبوها برفضي إذا كانت لدي وظيفة".
- عمر فوزة، عن الحياة بعد العودة إلى اليمن عام 2006.