Skip to main content

قطر

أحداث 2025

عمال وافدون في حديقة بميناء الدوحة القديم خلال عاصفة رملية شديدة في الدوحة، قطر، 15 أبريل/نيسان 2025.

© 2025 نوشاد ذيكاييل/نور فوتو عبر غيتي إيمجز

على الرغم من استضافة قطر"كأس العالم لكرة القدم" في أواخر 2022 مع وعود بإجراء إصلاحات، إلا أن السلطات القطرية تقاعست عن معالجة الانتهاكات العمالية الخطيرة. يواجه العمال الوافدون سرقة الأجور، ووفيات غير مبررة، وظروف عمل خطرة، واستغلال مستمر بعد البطولة. لا تزال القوانين والممارسات التمييزية ضد النساء والفتيات، والمثليين/ات، مزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) والأقليات الدينية مثل الطائفة البهائية قائمة في البلاد. رغم استمرار التمييز والقيود على حرية التعبير، أعيد انتخاب قطر لعضوية "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" لفترة 2025-2027. في 9 سبتمبر/أيلول، شنت إسرائيل غارة على قطر استهدفت قادة من "حماس" وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص، بينهم عنصر أمن قطري، وإصابة عدة أشخاص آخرين.

حقوق العمال الوافدين 

يشكل العمال الوافدون أكثر من 91% من سكان قطر، ولا يزالون يتعرضون لانتهاكات واسعة بسبب قيود نظام الكفالة المحلي. مع أن قطر أدخلت إصلاحات في مجال العمل قبل كأس العالم 2022، مثل السماح للعمال بتغيير وظائفهم ومغادرة البلاد دون إذن من صاحب العمل، وتحديد حد أدنى للأجور، وإنشاء أنظمة لحماية الأجور، إلا أن هذه الجهود كان لها تأثير محدود. أدى ضعف التطبيق ونطاقه الضيق، واستمرار سيطرة أصحاب العمل على العمال إلى تقويض الإصلاحات.  

لا يزال العمال يواجهون صعوبات في تغيير وظائفهم بسهولة، حيث يُطلب منهم في الواقع الحصول على خطابات موقعة من أصحاب عملهم الأصليين توافق على استقالتهم. وتُجرَّم ممارسات مثل مغادرة العمال الوافدين لأصحاب عملهم دون إذن باعتبارها "هروبا" حتى في حالة الفرار من الانتهاكات. تظل ممارسات مثل مصادرة جوازات السفر وفرض رسوم استقدام غير قانونية شائعة وتمر دون عقاب إلى حد كبير. 

تم تحديد الحد الأدنى للأجور الشهرية في قطر، الذي بدأ تطبيقه في 2021، بمبلغ ألف ريال قطري (حوالي 274 دولار أمريكي). لا يراعي هذا المبلغ تكاليف المعيشة المرتفعة في قطر ولم يُعدَّل منذ 2021. وثّقت "هيومن رايتس ووتش" أيضا استمرار انتهاكات الأجور على نطاق واسع. في كثير من الحالات، يلجأ العمال الوافدون إلى الاحتجاجات والإضرابات ضد تأخير الأجور على الرغم من خطر الاعتقال والترحيل. 

سلطت كأس العالم 2022 الضوء على وفاة عشرات العمال الوافدين التي كان من الممكن تجنبها، والتي لم يتم التحقيق فيها أو التعويض عنها. تُعزى الغالبية العظمى من الوفيات خطأ إلى "أسباب طبيعية". لم تنشر قطر بيانات تفصيلية وشاملة عن وفيات العمال تتضمن تفاصيل أساسية مثل العمر والجنسية وقطاع العمل وسبب الوفاة. 

تواصل الحكومات أيضا إعطاء الأولوية للتجارة والمصالح الاستراتيجية الأخرى مع دول "مجلس التعاون الخليجي" على حساب حقوق الإنسان. اتفاقية التجارة المرتقبة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تستبعد تدابير الحماية والالتزامات الصريحة بحقوق الإنسان، بما يشمل حقوق العمال الوافدين. تنطوي الاتفاقية التجارية مع دول مجلس التعاون على خطر المساهمة في الانتهاكات ضد العمال الوافدين من خلال تسهيل انتهاك حقوقهم في الأجور واستغلالهم من قبل أصحاب العمل، وظروف تشكل عملا قسريا. 

حقوق النساء والفتيات 

تواجه النساء والفتيات في قطر تمييزا قانونيا واجتماعيا واسعا بموجب نظام ولاية الرجل المتجذر في قوانين البلاد وممارساتها. يجب على النساء والفتيات الحصول على إذن من أولياء الأمر الرجال للزواج والسفر إلى الخارج والعمل في العديد من الوظائف الحكومية والدراسة بمنح دراسية والحصول على بعض خدمات الصحة الإنجابية. تحتاج النساء القطريات العازبات دون 25 عاما إلى موافقة ولي الأمر للسفر. يمكن للنساء المتزوجات السفر دون إذن بغض النظر عن أعمارهن، لكن يمكن لولي أمرهن أن يقدم التماسا إلى المحكمة لمنعهن من السفر. تواجه النساء القطريات أيضا قيودا قانونية على حضور بعض المناسبات وارتياد الحانات التي تقدم الكحول. عمليا، تواجه النساء تمييزا في استئجار العقارات دون إذن ولي أمرهن. لا يمكن للنساء القطريات غير المتزوجات دون 30 عاما المبيت في الفنادق ما لم يكنّ بصحبة ولي أمرهن. 

يحد قانون الأحوال الشخصية في قطر من حقوق المرأة في الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث. تحتاج النساء إلى إذن ولي أمرهن للزواج ويجب عليهن طاعة أزواجهن، ويخاطرن بفقدان النفقة إذا عصين أو عملن دون إذن. يتمتع الرجال بالحق في الطلاق من جانب واحد، بينما يجب على النساء استصدار موافقة المحكمة بموجب شروط صارمة. ترث الأخوات نصف ما يرثه إخوانهن. كما تُحرم النساء من الوصاية الأساسية على أطفالهن، وتميّز قوانين الجنسية لصالح الرجال في منح الجنسية للأزواج والأطفال. 

على الرغم من أن القانون يحظر على الأزواج إيذاء زوجاتهم، إلا أن قطر تفتقر إلى تشريعات محددة بشأن العنف الأسري أو حماية الضحايا. يمكن لأولياء الأمر وأفراد الأسرة الرجال الإبلاغ عن النساء بسبب "الغيبة" عن المنزل، مما قد يؤدي إلى اعتقالهن وإعادتهن قسرا إلى المنزل أو احتجازهن إداريا. خففت قوانين الإقامة الأخيرة قليلا القيود المفروضة على أولاد النساء القطريات المتزوجات من غير مواطنين، مما يسمح لهن بالحصول على إقامة دائمة والخدمات الحكومية. 

التوجه الجنسي والهوية الجندرية 

يعاقب قانون العقوبات القطري على ممارسة الجنس بالتراضي خارج إطار الزواج، بما يشمل العلاقات المثلية، بعقوبات تصل إلى السجن سبع سنوات. قد يواجه المسلمون المدانون بممارسة الجنس خارج الزواج الجَلد أو حتى الإعدام. تؤثر هذه القوانين بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، حيث يمكن استخدام الحمل دليلا على ممارسة الجنس خارج الزواج، وتواجه النساء والفتيات اللواتي يبلغن عن تعرضهن للاغتصاب خطر الملاحقة القضائية بتهمة ممارسة الجنس بالتراضي. تعاقب المادة 285 الرجال الذين "يغوون" الآخرين لممارسة الجنس المثلي، وتطبق عقوبات أشد على ممارسة الجنس خارج الزواج بغض النظر عن الجندر. 

يواجه أفراد مجتمع الميم-عين في قطر الاعتقال التعسفي بموجب قوانين الآداب العامة الفضفاضة والمبهمة، والمعاملة القاسية أثناء الاحتجاز، بما يشمل الضرب والإساءة اللفظية والتحرش الجنسي والحرمان من الرعاية القانونية أو الطبية، فضلا عن إخضاع العابرات إلى علاج التحويل القسري. يسمح "قانون حماية المجتمع" بالحبس الاحتياطي دون تهمة أو محاكمة لمدة تصل إلى ستة أشهر، إذا "ثبت أن هناك مبررات قوية تقتضي ذلك"، بما يشمل "الجرائم الواقعة على العرض أو المخلة بالحياء أو الآداب العامة". تراقب السلطات وتعتقل الأفراد بناءً على أنشطتهم عبر الإنترنت وتفرض رقابة وسائل الإعلام فيما يتعلق بالتوجه الجنسي والهوية الجندرية.  

حرية التعبير والمعتقد 

يُجرّم قانون العقوبات القطري انتقاد الأمير وإهانة علم قطر والإساءة إلى الدين والتحريض على "قلب نظام الحكم". ويعاقب قانون الجرائم الإلكترونية على نشر "الأخبار غير الصحيحة" على الإنترنت والمحتوى الذي "يتعدى على المبادئ أو القيم الاجتماعية" أو "يتعدى على الغير بالسب أو القذف"، بعقوبات تشمل السجن وغرامات باهظة.  

تميز السلطات القطرية ضد أتباع الديانة البهائية على أساس هويتهم الدينية فقط. رحّلت قطر ما يصل إلى 14 عضوا من هذه الطائفة بين 2003 و2025 دون سبب واضح سوى انتمائهم إلى الديانة البهائية في قضايا وثقتها هيومن رايتس ووتش وخبراء أمميون.  

برّأت السلطات القطرية رئيس "المحفل الروحاني المركزي للبهائيين" في قطر ريمي روحاني، وأفرجت عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد أشهر من الاحتجاز التعسفي بتهم تستند إلى ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير والمعتقد. أعرب خبراء أمميون عن قلقهم إزاء اعتقال روحاني واحتجازه، ووصفوا ذلك بأنه "جزء من نمط أوسع ومقلق من المعاملة التمييزية للأقلية البهائية في قطر".  

انعدام الجنسية 

سحبت قطر منذ 1996 جنسية أفراد من عشيرة الغفران بشكل تعسفي، ما ترك بعضهم دون جنسية وحرمهم من حقوقهم الأساسية. يفتقر الأفراد عديمو الجنسية من العشيرة إلى فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية والزواج وامتلاك العقارات وحرية التنقل. بدون وثائق هوية صالحة، يواجهون عوائق في الحصول على الخدمات الأساسية ومخاطر الاحتجاز التعسفي، بينما يُستبعدون من المزايا الحكومية مثل الوظائف الحكومية والإعانات المتاحة للمواطنين. 

سياسة وتدابير تغير المناخ 

قطر، التي تحتل المرتبة الـ14 بين الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم وتمتلك ثالث أكبر احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، هي إحدى أكثر الدول إنتاجا للغازات الدفيئة للفرد عالميا. على الرغم من التزامها بخفض الانبعاثات بـ 25%، تواصل قطر زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال للتصدير.

يواجه العمال الوافدون، خاصة في الوظائف الخارجية مثل البناء، مخاطر صحية جسيمة بسبب الحر الشديد، الذي تفاقمت بسبب أزمة المناخ التي تجعل موجات الحرارة الشديدة أكثر تواترا وشدة وانتشارا. مع أن قطر أدخلت إجراءات حماية جديدة تحظر العمل عندما تتجاوز درجة ميزان الحرارة الرطب 32.1 درجة مئوية، إلا أن هذا الحد المسموح به أعلى من اللازم لحماية العمال بشكل فعال، ولا تزال هناك ثغرات في التنفيذ، ما يعرّض العمال لظروف خطرة.