في 2025، حافظ العراق على الاستقرار الهش الذي تمتع به في السنوات الأخيرة على الرغم من الاضطرابات الإقليمية. في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أجرى العراق انتخابات برلمانية. مع ذلك، ظل تدهور الخدمات الحكومية، والتدهور البيئي، واستمرار القمع والقيود على الفضاء المدني، وإقرار قوانين صارمة تقيّد الحقوق من بين بواعث القلق الرئيسية.
في يناير/كانون الثاني، خضع العراق لمراجعة شاملة لحقوق الإنسان في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة". انتقدت الدول الأعضاء في المجلس العراق لاستخدامه عقوبة الإعدام بعد محاكمات غير عادلة، وفرض قيود على حرية التعبير والتجمع، وإفلات الجماعات المسلحة المرتبطة بالدولة والقوات الأمنية من العقاب على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها. وشملت التوصيات الرئيسية فرض وقف مؤقت على تنفيذ أحكام الإعدام، وإصلاح أو إلغاء القوانين التمييزية، وإقرار قوانين لحماية ضحايا العنف الأسري، وضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي، وتعزيز استقلالية "المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق"، والتصديق على المعاهدات المعلقة، وضمان المساواة في الحصول على الخدمات والحقوق للنازحين والمقيمين في إقليم كردستان.
أدت أعمال العنف والاشتباكات المتقطعة بين الجماعات المسلحة والقوات الاتحادية على مدار العام إلى تعريض حياة المدنيين للخطر، وأبرزت عجز الدولة عن فرض سلطتها على هذه الجماعات. في سبتمبر/أيلول، أطلقت "كتائب حزب الله"، وهي جماعة مسلحة عراقية تابعة لـ"قوات الحشد الشعبي"، سراح إليزابيث تسوركوف، وهي باحثة روسية-إسرائيلية كانت قد اختطفت في مارس/آذار 2023.
وجدت لجنة تحقيق حكومية أن الحريق القاتل الذي اندلع في مركز تجاري في الكوت في يوليو/تموز كان نتيجة تقاعس عن تنظيم قواعد السلامة العامة وإنفاذها، مما أثار مرة أخرى مخاوف أوسع بشأن الإهمال والفساد.
حقوق النساء والفتيات
واصلت النساء والفتيات في العراق نضالهن ضد الأعراف الأبوية المتأصلة في النظام القانوني العراقي. يتيح قانون العقوبات العراقي الإفلات من العقاب على العنف الذي يمارسه الرجال ضد النساء والفتيات، بما يشمل أحكام تسمح للزوج بمعاقبة زوجته، وللأبوين بتأديب أطفالهما، وتخفيف العقوبات على الأفعال العنيفة بما يشمل القتل لما يسمى "دوافع الشرف". كما يسمح قانون العقوبات لمرتكبي جرائم الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي بالإفلات من الملاحقة القضائية أو إلغاء أحكامهم إذا تزوجوا ضحاياهم.
في 17 فبراير/شباط 2025، دخل تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي حيز التنفيذ. يسمح التعديل للأزواج الذين يبرمون عقد زواج باختيار ما إذا كان قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 أو "مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الاحوال الشخصية" (المدونة) الناتجة عن الفقع في المذهب الشيعي الجعفري، هو الذي يحكم زواجهما وطلاقهما وحضانة أطفالهما وميراثهما. من خلال إنشاء أنظمة قانونية منفصلة تمنح حقوقا مختلفة لمختلف الطوائف، يقوّض التعديل الحق في المساواة القانونية لجميع العراقيين المنصوص عليه في المادة 14 من الدستور وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان.
في 27 أغسطس/آب، أقر البرلمان المدونة دون مناقشة أو مناظرة. يتضمن القانون عدة أحكام تقوض حقوق المرأة التي اكتُسبت بشق الأنفس. على سبيل المثال، ينص القانون على ما يلي:
- تسمح للزوج بتحويل عقد زواجه ليخضع للمدونة بدلا من قانون الأحوال الشخصية دون موافقة زوجته أو علمها؛
- تسمح للزوج بتطليق زوجته دون إخطارها أو الحصول على موافقتها؛
- تنقل تلقائيا مسؤولية ورعاية الأطفال إلى الأب بعد سن السابعة، بغض النظر عن مصلحة الطفل الفضلى؛
- تسمح للزوجة بأن تشترط في عقد الزواج على عدم جواز تعدد الزوجات أو الطلاق دون موافقتها، لكن إذا خالف الزوج هذه الالتزامات، يظل الزواج/الطلاق ساريا، على الرغم من أنه سيُعتبر "آثمًا".
تقاعس البرلمان العراقي في 2025 مرة أخرى عن إقرار قانون مكافحة العنف الأسري الذي طال انتظاره. ظل هذا القانون معطلا لأكثر من عقد من الزمان على الرغم من الدعوات المستمرة من قبل منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق المرأة. كانت فرص الحصول على المأوى أو العدالة محدودة بالنسبة للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي. على الرغم من وجود عدد قليل من الملاجئ السرية للنساء في العراق الاتحادي تديرها منظمات غير حكومية محلية، إلا أنها واجهت انتقادات منتظمة ونقصا في الدعم، وعلى مر السنين تعرضت لهجمات من قبل العائلات ومداهمات من قبل السلطات.
إقليم كردستان: الرواتب والخدمات العامة
في مايو/أيار 2025، تقاعست حكومة إقليم كردستان العراق عن دفع رواتب القطاع العام بعد أن حجبت الحكومة الاتحادية في بغداد الأموال. منذ 2014، حجبت بغداد بشكل متقطع حصة أربيل من الميزانية الاتحادية، مستخدمة المدفوعات كوسيلة ضغط لإجبارها على تقديم تنازلات في المفاوضات حول عائدات النفط.
حتى 15 سبتمبر/أيلول، دُفعت رواتب شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران المتأخرة، ولم تُدفع رواتب شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب بعد. أثر حجب بغداد رواتب القطاع العام بشكل مباشر على جودة الخدمات العامة وتوفيرها في إقليم كردستان العراق، بما يشمل الرعاية الصحية والتعليم.
كما أن تقاعس حكومة إقليم كردستان العراق عن دفع رواتب موظفي المدارس العامة يهدد حق الطلاب في التعليم. واحتجاجا على عدم دفع الرواتب، كثيرا ما أضرب المعلمون ومديرو المدارس عن العمل، مما أدى إلى توقف الطلاب عن الذهاب إلى المدارس. كما أضرب العاملون في مجال الصحة بشكل متكرر بسبب عدم دفع رواتبهم، مما حد من الخدمات المقدمة لتقتصر على الرعاية الطارئة. لجأ العديد من الأطباء، الذين يواجهون ضغوطا مالية متزايدة، إلى القطاع الخاص، مما قلّل من قدرة المستشفيات العامة والعيادات الصحية العامة وخفض جودة الرعاية المقدمة للمرضى الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الخدمات الخاصة.
الحق في الكهرباء
في 2025، واجه قطاع الكهرباء في العراق ضغوطا شديدة، لا سيما خلال أشهر الصيف، مما عرّض حق العراقيين في الكهرباء للخطر. في يوليو/تموز، أعلنت وزارة الكهرباء أن انخفاض إمدادات الغاز الإيراني تسبب في خسارة 3,800 ميغاواط من شبكة الكهرباء، مما أدى إلى توقف بعض محطات الطاقة أو خفض إنتاجها. في 11 أغسطس/آب، تسببت موجة حر قياسية في ارتفاع درجات الحرارة إلى 52 درجة مئوية، مما أدى إلى زيادة مفاجئة في الطلب على الطاقة، وحمل زائد على أنظمة الطاقة، وانقطاع التيار الكهربائي في المحافظات الوسطى والجنوبية.
أدى تقاعس الحكومة عن توفير الكهرباء إلى اعتماد العراقيين على مولدات الديزل الملوثة للبيئة والمكلفة. تهدد هذه المولدات الكبيرة، التي غالبا ما توضع في مناطق مكتظة بالسكان، حق العراقيين في بيئة نظيفة وصحية، وحقهم في الصحة. تُصنف "منظمة الصحة العالمية" عادم الديزل على أنه مادة مسرطنة من "النوع الأول".
واصلت حكومة إقليم كردستان العراق تنفيذ "مشروع روناكي"، الذي أطلق في نهاية 2024، بهدف توفير الكهرباء بشكل مستمر من الشبكة الوطنية في جميع أنحاء الإقليم. وحتى سبتمبر/أيلول، حصل 3.7 مليون شخص في إقليم كردستان، أي حوالي نصف السكان، على الكهرباء بشكل مستمر.
البيئة وحقوق الإنسان
العراق من الدول الأكثر عرضة لتأثيرات الاحتباس الحراري ويواجه أزمات بيئية متنوعة، منها الجفاف والتصحر وزيادة تواتر وشدة العواصف الرملية والتلوث وارتفاع درجات الحرارة.
مع ذلك، حتى في الوقت الذي يعاني فيه العراق من آثار تغير المناخ، فإنه يواصل المساهمة في أسبابه. العراق هو سادس أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه يحتل المرتبة الثالثة بعد روسيا وإيران في حرق الغاز، وهي عملية مهدرة تتمثل في حرق غاز الميثان أثناء استخراج النفط. يؤدي حرق الغاز إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي، ويشكل حرق الغاز في العراق نحو 10% من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الحرق في جميع أنحاء العالم.
تتزايد شكاوى المجتمعات التي تعيش بالقرب من منشآت حرق الغاز من الأضرار الصحية، من ضمنها أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، مما يثير تساؤلات للحكومة العراقية وشركات النفط الشريكة لها حول استمرار هذه الممارسة ومن أو ماذا قد يكون مسؤولا عنها.
تسعى حركة بيئية متنامية في العراق إلى معالجة التدهور البيئي، ومساعدة العراق على التكيف مع الاحتباس الحراري، وتشجيع انتقال العراق بعيدا عن الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري. ولا تزال جهودهم، مثل جهود النشطاء في المجتمع المدني، تواجه المضايقات والترهيب والتهديدات.
التوجه الجنسي والهوية الجندرية
في 27 أبريل/نيسان 2024، أقر البرلمان العراقي تعديلا على "قانون مكافحة البغاء" رقم 8 لعام 1988 الحالي في البلاد، والذي يعاقب العلاقات الجنسية المثلية بالسَّجن بين 10 و15 عاما. كما ينص القانون على عقوبة السجن بين سنة وثلاث سنوات للأشخاص الذين يخضعون أو يجرون تدخلات طبية لتأكيد الجندر و"التشبه بالنساء". وينص القانون على عقوبة السجن سبع سنوات وغرامة بين 10 ملايين دينار عراقي (7,700 دولار أمريكي) و15 مليون دينار (11,500 دولار أمريكي) لـ"الترويج للشذوذ الجنسي"، وهي تهمة لا يعرّفها القانون. واصلت وسائل الإعلام الامتثال لتوجيه صادر في 20 أغسطس/آب 2023 عن "هيئة الإعلام والاتصالات العراقية" يأمر جميع وسائل الإعلام باستبدال مصطلح "المثلية الجنسية" بـ"الشذوذ الجنسي" في البيانات التي تنشرها أو تبثها، ويحظر استخدام مصطلح "الجندر".
استمرت عمليات الاستهداف الرقمي الأشخاص المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) والعنف ضدهم، بما يشمل القتل والاختطاف والتعذيب والعنف الجنسي من قبل الجماعات المسلحة في العراق، دون عقاب. كما استهدفت السلطات العراقية أفراد مجتمع الميم-عين باستخدام مجموعة من الأحكام الغامضة في قانون العقوبات العراقي التي تهدف إلى مراقبة الأخلاق والآداب العامة وتقييد حرية التعبير.