في 27 مارس/آذار 2025، منح ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة العفو لـ 630 سجينا. جاء العفو الملكي في أعقاب سلسلة من عمليات العفو التي صدرت في 2024 لأكثر من 2,500 سجين، من ضمنهم أكثر من 800 سجين احتُجزوا ظلما بسبب مشاركتهم السياسية وتعبيرهم السلمي الحر. مع ذلك، واصلت السلطات البحرينية احتجاز مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان وقادة سياسيين، من ضمنهم عبد الهادي الخواجة وحسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس والشيخ علي سلمان. في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اعتقلت السلطات إبراهيم الشريف للمرة الـ 10 منذ 2011. لا يزال 12 سجينا محكوما عليهم بالإعدام معرضين لخطر الإعدام الوشيك. تعرض المحتجزون لمعاملة وحشية من قبل السلطات البحرينية، بما يشمل التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية.
إغلاق الفضاء السياسي وحرية تكوين الجمعيات والتعبير والتجمع السلمي
لا يزال أعضاء المعارضة السياسية والمدافعون الحقوقيون والصحفيون في البحرين مسجونين بسبب دورهم في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في 2011، وكذلك بسبب نشاطهم وعملهم في السنوات الأخيرة. استبعدتهم السلطات البحرينية من العفو الملكي.
الانتخابات البحرينية ليست حرة ولا نزيهة، وتقوم السلطات منهجيا بإقصاء وقمع أصوات المعارضة. تواصل الحكومة البحرينية فرض قيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، في انتهاك لالتزامات البحرين الدولية في مجال حقوق الإنسان. وثقت "رابطة الصحافة البحرينية"، وهي منظمة مقرها لندن مكرسة للدفاع عن الصحفيين البحرينيين، 37 انتهاكا ضد نشطاء وكتاب ومواطنين على الإنترنت خلال الأشهر الستة الأولى من 2025.
في 8 مايو/أيار 2025، صوت البرلمان البحريني على تعديلات لقانون الصحافة وأحالها إلى مجلس الشورى. رفضت "لجنة حماية الصحفيين"، في بيان مشترك مع منظمات حقوقية أخرى، التعديلات المقترحة وذكرت أنها تُهدد بمزيد من القمع للصحافة وحرية التعبير في البحرين.
في أبريل/نيسان 2025، وبالتزامن مع سباق "جائزة البحرين الكبرى للفورمولا وان"، اعتقلت السلطات 22 شخصا. اعتُقل بعضهم بعد استدعاءات أمنية، بينما اعتُقل آخرون في مداهمات لمنازلهم أو أماكن عملهم أو في الأماكن العامة، وفقا لـ"منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" التي أكدت أن خمسة منهم أُفرج عنهم و17 لا يزالون محتجزين.
في يوليو/تموز 2025، خلال إحياء ذكرى عاشوراء، شنت السلطات البحرينية حملة اعتقالات واستدعاءات اتسمت بـ "استخدام عنف غير مبرر" من قبل قوات الأمن واستهدفت 60 مواطنا.
تعرض المحتجزون لمعاملة وحشية من قبل السلطات البحرينية، بما يشمل التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية. في رسالة مشتركة في 12 مايو/أيار 2025 إلى الدورة الـ59 لـ"مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، دعت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى أعضاء المجلس إلى حث الحكومة البحرينية على إدراج المدافعين الحقوقيين ونشطاء المعارضة البارزين في العفو الملكي القادم، وكذلك تخفيف جميع أحكام الإعدام المعلقة وإعلان وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام.
منعت "قوانين العزل السياسي" في البحرين، التي اعتُمدت في 2018، الأعضاء السابقين في أحزاب المعارضة في البلاد من الترشح للبرلمان أو العمل كأعضاء في مجالس إدارة منظمات المجتمع المدني. تستهدف هذه القوانين أيضا السجناء السابقين، بمن فيهم أولئك الذين اعتُقلوا بسبب نشاطهم السياسي. كما يواجه المتضررون من هذه القوانين بشكل روتيني تأخيرات ورفض عند التقدم بطلب للحصول على "شهادات حسن السيرة"، التي يحتاجها المواطنون والمقيمون في البحرين للتقدم للوظائف أو الالتحاق بالجامعات أو حتى الانضمام إلى نادٍ رياضي أو اجتماعي.
حقوق الطفل
واصلت السلطات البحرينية احتجاز الأطفال. وحكمت السلطات على أطفال بالسجن لمدة تصل إلى 40 عاما، بالإضافة إلى غرامات مالية، بتهم تتعلق بالاحتجاج، والإخلال بالأمن العام، وحرق السيارات وإشعال الحرائق، من بين تهم أخرى. تعرض هؤلاء الأطفال أيضا لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
حقوق النساء والفتيات
تُلزم النساء بطاعة أزواجهن وعدم مغادرة المنزل "بغير عذر شرعي"، بموجب قانون الأسرة الموحد لعام 2017 في البحرين. يمكن أن تفقد النساء والفتيات حقوقهن في النفقة من أزواجهن إذا اعتبرتهن المحكمة غير مطيعات أو ناشزات. يسمح قانون الأسرة البحريني (المادة 20) بزواج الفتيات في سن 16 عاما أو أقل، إذا منحت المحكمة الشرعية الإذن بذلك.
لا يمكن للمرأة أيضا أن تكون الوصية على طفلها، حتى لو توفي والد الطفل أو بعد الطلاق وأمر المحكمة بأن يقيم الطفل معها بشكل أساسي. يحظر قانون الجنسية لعام 1963 على النساء والفتيات نقل جنسيتهن إلى أطفالهن إذا كان والدهم غير بحريني. تواجه النساء صعوبة في الحصول على جوازات سفر لأطفالهن، خاصة عندما يكون أب الطفل خارج البلاد.
حقوق العمال الوافدين
تواصل البحرين تطبيق نظام الكفالة الذي يربط تأشيرات العمال الوافدين بأصحاب عملهم، مما يعني أنهم إذا تركوا عملهم دون موافقة صاحب العمل، فإنهم يفقدون وضع إقامتهم ويمكن أن يواجهوا الاعتقال والغرامات والترحيل بتهمة "التغيّب".
يستثني قانون العمل في البحرين العمال المنزليين، ومعظمهم من النساء، من الحماية الأساسية، مثل أيام الراحة الأسبوعية، والعمل الإضافي، والإجازة المرضية مدفوعة الأجر، وتحديد ساعات العمل. لا تفرض البحرين حدا أدنى للأجور إلا للمواطنين البحرينيين في القطاع العام، ولا يزال العمال المنزليون مستبعدين من نظام حماية الأجور، الذي يقتضي أن يتلقى العمال أجورهم عبر حسابات مصرفية كإجراء للتصدي لتأخير الدفع وعدم الدفع ونقص الأجور. يظل عدم دفع الأجور مشكلة للعاملين في القطاع الخاص على الرغم من نظام حماية الأجور.
منذ مارس/آذار 2024، بدأت "الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في البحرين" في تحصيل اشتراكات نهاية الخدمة من أصحاب العمل لتوزيعها على العمال الوافدين بدلا من أن يدفع أصحاب العمل مباشرة مبلغا إجماليا للعمال عند انتهاء عقودهم. رغم أن هذه خطوة إيجابية يمكن أن تعالج مشكلة عدم دفع استحقاقات نهاية الخدمة، فإن الاختبار الحقيقي يكمن في تنفيذها الفعال.
قرار مجلس الوزراء البحريني لعام 2024 بتمديد حظر العمل في منتصف النهار خلال فصل الصيف من شهرين إلى ثلاثة أشهر اعتبارا من 2025 يجعل سياسة حظر العمل في منتصف النهار في البحرين تتماشى مع نظيراتها في دول "مجلس التعاون الخليجي"، لكنها لا تزال غير كافية لحماية العمال بشكل فعال من الأضرار الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة.
المراقبة والرقابة على الإنترنت
واصلت السلطات البحرينية حجب المواقع الإلكترونية وفرضت إزالة المحتوى على الإنترنت، لا سيما المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتقد الحكومة. في حين تظل وسائل التواصل الاجتماعي مساحة رئيسية للنشاط والمعارضة، فإن الرقابة الذاتية مرتفعة بسبب الخوف من المراقبة على الإنترنت والترهيب من قبل السلطات.
في 1 مارس/آذار 2025، اعتقلت السلطات البحرينية المدافع الحقوقي علي الحاجي بسبب تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي. دعت هيومن رايتس ووتش، في بيان مشترك مع 23 منظمة حقوقية ، السلطات البحرينية إلى الإفراج عن علي الحاجي. أُفرج عن الحاجي بشروط في 10 مارس/آذار 2025، بموجب ضمان الإقامة، ولا تزال قضيته قيد التحقيق وفقا لـ"فرونت لاين ديفندرز".
التطورات الدولية
تواصل الحكومات إعطاء الأولوية للتجارة وغيرها من المصالح الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، من ضمنها البحرين، دون إيلاء الاعتبار الواجب لحقوق الإنسان. لا تتضمن الاتفاقية التجارية المرتقبة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي أي تدابير حماية أو التزامات صريحة بحقوق الإنسان، بما يشمل حقوق العمال الوافدين. في 1 سبتمبر/أيلول 2025، وقعت هيومن رايتس ووتش، إلى جانب 13 منظمة حقوقية، بيانا مشتركا أعربت فيه عن قلقها بشأن الاتفاقية. شدد البيان على الافتقار إلى الشفافية وحماية الحقوق في الاتفاقية. ذكرت هيومن رايتس ووتش والمنظمات الموقعة الأخرى أن "الاتفاقية التي لا تتضمن حماية صريحة للحقوق تزيد من مخاطر تورط الشركات البريطانية في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".