Skip to main content

قطر

أحداث عام 2019

Workers in Katara cultural heritage village in Doha, Qatar. 

© 2018 Ramil Sitdikov / Sputnik via AP

في نوفمبر/تشرين الثاني، دخلت قطر السنة الثالثة والأخيرة من برنامجها للتعاون التقني مع "منظمة العمل الدولية" بهدف إصلاح أوضاع العمال الوافدين على نطاق واسع، بما فيه بوضع نظام تعاقدي جديد بدلا من نظام الكفالة الذي يمنح أصحاب العمل سلطات واسعة على العمال الوافدين.

مع ذلك، لا يزال نظام الكفالة قائما ويستمر في تسهيل استغلال القوى العاملة الوافدة في البلد والانتهاكات بحقها. ما تزال عائلات من عشيرة الغفران عديمة الجنسية، ومحرومة من حقوق الإنسان الرئيسية بعد 20 عاما من تجريد أفرادها من جنسيتهم.

تواصل القوانين القطرية التمييز ضد النساء والمثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الجتماعي (مجتمع الميم). خلال 2019، استمرت الأزمة الدبلوماسية بين قطر من جهة، والسعودية، والبحرين، ومصر، والإمارات من جهة أخرى، بسبب دعم قطر المزعوم للإرهاب وعلاقاتها مع إيران، ما أثّر على حقوق القطريين وغيرهم من المواطنين الخليجيين والمصريين.

العمال الوافدون

لدى قطر قوة عاملة وافدة تُقدر بأكثر من 2 مليون شخص يشكلون حوالي 95 % من إجمالي القوى العاملة فيها. يعمل حوالي مليون عامل في البناء بينما هناك 100 ألف في العمل المنزلي. يمنح نظام الكفالة، الذي يحكم تشغيل العمال الوافدين، أصحاب العمل سيطرة مفرطة عليهم، بما فيه منعهم من تغيير وظائفهم، والهرب من أوضاع العمل التعسفية، ومغادرة البلاد لبعض العمال.

في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أعلن "الاتحاد الدولي لنقابات العمال" اتفاق قطر مع منظمة العمل الدولية لإصلاح نظام الكفالة الحالي بشكل جوهري، ووضع حد أدنى غير تمييزي للأجور، وتحسين دفع الأجور، وإنهاء مصادرة الوثائق وشرط الحصول على تأشيرة خروج لمعظم العمال الراغبين في مغادرة البلاد. دعت الاتفاقية إلى تكثيف الجهود لمنع العمل القسري، وتعزيز التفتيش العمل وبروتوكولات السلامة والصحة المهنية، بما يشمل وضع استراتيجية لتخفيف أثر حرارة الطقس، وتحسين النظام التعاقدي لإجراءات توظيف العمال.

منذ ذلك الحين، أدخلت الحكومة عديدا من الإصلاحات. شملت إصلاحات 2017 تحديد حد أدنى مؤقت للأجور، وإصدار قانون للعمل المنزلي، وإنشاء لجان جديدة لحل النزاعات. في 2018، أنشئ صندوق لدعم العمال وتأمينهم، وإنهاء شرط حصول معظم العمال على إذن صاحب العمل لمغادرة البلاد، وفي 2019 فُرض إنشاء لجان عمالية في الشركات التي توظف أكثر من 30 عاملا للمفاوضة الجماعية، ونشر مبادئ توجيهية معززة بشأن الإجهاد الحراري موجهة إلى أصحاب العمل والعمال.

رغم أن هذه الإصلاحات إيجابية، كان يجب أن تذهب أبعد من ذلك، كما لم يكن تنفيذها متكافئا. قانون العمالة المنزلية لعام 2017 مطبق بشكل نادر ولا يفي بالمعايير الدولية. كما لم يُفعّل صندوق دعم العمال وتأمينهم، الذي قُدِّم في أكتوبر/تشرين الأول 2018 لضمان حصول العمال على أجور حين لا تدفعها الشركات. لم تفرض السلطات حظرا على مصادرة جوازات السفر ودفع العمال لرسوم التوظيف. الأهم من ذلك هو أن نظام الكفالة بشكل عام ما يزال قائما. لا ينطبق الإصلاح الجزئي لنظام تصاريح الخروج على عاملات المنازل والموظفين الحكوميين، وما يصل إلى 5% من القوى العاملة في أي شركة ما يزالون بحاجة إلى إذن صاحب العمل لمغادرة البلاد. بينما لم يعد الآخرون بحاجة إلى تصريح خروج، إلا أنهم لن يتمكنوا من المغادرة إذا صودرت جوازات سفرهم.

كما أن إرشادات الإجهاد الحراري ليست شاملة أو إلزامية لأصحاب العمل، ولا تأتي مع أي آليات إنفاذ. في 2019، واصلت قطر فرض حظر أولي لساعات العمل في منتصف النهار. علاوة على ذلك، وطيلة ست سنوات، لم تنشر قطر بيانات ذات مغزى عن وفيات العمال الوافدين، والتي من شأنها أن تسمح بتقييم مدى تأثير الإجهاد الحراري. مع ذلك، خلص بحث طبي جديد نُشر في يوليو/تموز 2019 إلى أن ضربة الشمس هي سبب محتمل للوفيات بالقلب والأوعية الدموية بين العمال الوافدين في قطر.

لا يضمن قانون العمل في قطر للعمال الوافدين الحق في الإضراب وحرية تكوين الجمعيات. في أغسطس/آب 2019، ورغم الحظر المفروض على إضراب العمال الوافدين، أضرب آلاف العمال الذين يعملون لدى ثلاث شركات مختلفة على الأقل احتجاجا على ظروف العمل السيئة والأجور غير المدفوعة والمتأخرة، والتهديدات بتخفيض الأجور.

في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أعلنت منظمة العمل الدولية أن مجلس الوزراء القطري أقرّ تشريعا جديدا يسمح للعمال بتغيير أصحاب العمل دون موافقة صاحب العمل، وقانونا جديدا لتحديد حد أدنى للأجور غير تمييزي. من المتوقع أن يدخل التشريع، الذي ما يزال يتطلب موافقة مجلس الشورى القطري وتوقيع الأمير، حيز التنفيذ بحلول يناير/كانون الثاني 2020. وفقا للبيان، تم أيضا توقيع قرار وزاري من وزير الداخلية، ما يلغي متطلبات تصريح الخروج لجميع العمال، باستثناء العسكريين.

حقوق المرأة

تسمح قطر للرجال بمنح جنسيتهم لزوجاتهم وأطفالهم، في حين لا يمكن للأطفال المتحدرين من نساء قطريات ورجال غير قطريين التقدم بطلب للحصول على الجنسية إلا في ظل شروط صعبة، ما يميز ضد المرأة القطرية المتزوجة من أجنبي وأطفالها وزوجها.

في سبتمبر/أيلول 2018، أقرت قطر قانونا للإقامة الدائمة ينص لأول مرة على أن أطفال النساء القطريات المتزوجات من رجال غير قطريين، من بين أمور أخرى، يمكنهم التقدم بطلب للحصول على إقامة دائمة تسمح لهم بالحصول على الخدمات الصحية والتعليمية الحكومية، والاستثمار في الاقتصاد، وتملك العقارات. مع ذلك، لا يمنح القانون المرأة حقوقا متساوية مع حقوق الرجال في منح الجنسية لأطفالهم وزوجاتهم.

مفهوم ولاية الذكر مدمج في القوانين واللوائح القطرية، ويقوّض حق المرأة في اتخاذ قرارات مستقلة بشأن الزواج والسفر. يميّز قانون الأحوال الشخصية في قطر أيضا ضد المرأة في الزواج، والطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث. ينصّ القانون على أنه لا يمكن للمرأة الزواج إلا إذا وافق ولي الأمر، وللرجل وحده الحق في تطليق زوجته، بينما يجب على المرأة التقدم بطلب للحصول على الطلاق لأسباب محدودة، والزوجة مسؤولة عن رعاية الأسرة وطاعة زوجها. بموجب أحكام الميراث، تتلقى الأخوات الإناث نصف ما يحصل عليه إخوانهن. كما يفرض على النساء غير المتزوجات دون سن 25 سنة الحصول على إذن ولي الأمر للسفر خارج قطر. رغم أنه يمكن للمرأة المتزوجة في أي عمر السفر إلى الخارج دون إذن، يمكن للرجل أن يقدم التماسا إلى المحكمة لحظر سفر الزوجة. يمكن اعتبار الزوجة عاصية، وبالتالي تفقد الدعم المالي من زوجها إذا سافرت رغم اعتراضه.

لا يوجد في قطر قانون للعنف الأسري ولا يوجد لديها سوى مادة في قانون الأسرة تمنع الأزواج من إيذاء زوجاتهم جسديا أو معنويا، بينما توجد أحكام عامة بشأن الاعتداء.

حقوق اللاجئين

في سبتمبر/أيلول 2018، وقّع أمير قطر القانون الأول لّلجوء في منطقة الخليج. يوضح القانون نية قطر حماية حقوق اللاجئين، لكنه لا يفي بالتزاماتها الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقيود المفروضة على حرية التنقل والتعبير. قطر ليست من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967.

في أبريل/نيسان 2019، قدّمت قطر مرسومين وزاريين يحددان فئات الأفراد الذين لهم الحق في الحصول على اللجوء، والمزايا والحقوق الممنوحة لطالبي اللجوء. بحسب "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان"، فإن اللجنة التي ينبغي أن تبتّ في طلبات اللجوء قد أنشئت في مايو/أيار وبدأت باستقبال الحالات في أغسطس/آب. إلا أن بعض الأشخاص الذين حاولوا التقدم بطلبات لجوء قالوا إن المسؤولين في وزارة الداخلية رفضوا طلباتهم، قائلين لهم في مرات عدة إن القانون لم يدخل حيّز التنفيذ بعد.   طوال العام 2019، هددت "إدارة البحث والمتابعة" في وزارة الداخلية مرارا شخصين بالترحيل دون سبب، رغم رغبة كليهما المعلنة في طلب اللجوء بموجب القانون الجديد.

انعدام الجنسية

قرار قطر تجريد عائلات من عشيرة الغفران من الجنسية تعسفيا ابتداء من 1996 ترك بعضهم بلا جنسية بعد 20 عاما، وحرمهم من حقوق الإنسان الأساسية. في 2019، لم تلتزم قطر بتصحيح وضعهم.

يُحرم عديمو الجنسية من عشيرة الغفران من حقوقهم في العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، والزواج، وتكوين أسرة، والتملك، وحرية التنقل. بدون وثائق هوية صالحة، تتقيّد استطاعتهم الحصول على الخدمات الأساسية، منها فتح الحسابات المصرفية، واستصدار رخص القيادة، وهم معرضون لخطر الاعتقال التعسفي. كما يُحرم أولئك الذين يعيشون في قطر من مجموعة من التقديمات الحكومية الممنوحة للمواطنين القطريين، بما فيها الوظائف الحكومية، ودعم الغذاء والطاقة، والرعاية الصحية المجانية.

قطر ليست طرفا في اتفاقيات 1954 أو اتفاقيات الأمم المتحدة بشأن انعدام الجنسية لعام 1961. قوانين قطر المتعلقة بالجنسية لا تذكر شيئا عن حالة تحول الشخص إلى عديم الجنسية بعد سحب جنسيته.

التوجه الجنسي وقوانين الآداب

يجرّم قانون العقوبات في قطر "اللواط"، ويعاقب العلاقات المثلية بالسجن بين سنة وخمس  سنوات. يمكن الحكم على المدانين بالزنا (الجنس خارج إطار الزواج) بالسجن. بالإضافة إلى السجن، يمكن الحكم على المسلمين بالجلد (إذا كانوا غير متزوجين) أو الإعدام (إذا كانوا متزوجين). تتأثر النساء بشكل غير متناسب لأن الحمل يخدم كدليل على ممارسة الجنس خارج الزواج، ويمكن أن تجد النساء اللواتي يبلغن عن الاغتصاب أنفسهن يتعرضن للمحاكمة بسبب ممارسة الجنس بالتراضي بدلا من ذلك.

وفقا للمادة 296 من "قانون العقوبات"، يعاقب أي شخص بالسجن حتى خمس  سنوات إذا "قاد أو حرض أو أغرى بأي وسيلة ذكراً لارتكاب فعل اللواط أو الفجور" وحرض أو أغرى بأي وسيلة ذكراً أو أنثى لاتيان أفعال منافية للآداب أو غير مشروعة ". لا يعاقب القانون الشخص "المحرَّض" أو الذي "تعرض للإغراء". ليس من الواضح ما إذا كان هذا القانون يهدف إلى حظر جميع أفعال الجنس المثلي بين الرجال، وما إذا كان شريك واحد فقط يعتبر مسؤولا قانونيا.

تحظر المادة 47 من "قانون المطبوعات والنشر" لعام 1979 نشر "كل ما ينافي الأخلاق أو يتضمن خدشاً للآداب العامة، أو يمس كرامة الأشخاص أو حرياتهم الشخصية". خلال 2018، فرض شركاء نشر في قطر الرقابة على عديد من المقالات التي تطرقت إلى موضوعات مجتمع الميم، بما يتماشى مع قوانين مكافحة مجتمع الميم في البلاد، من بينها شريك صحيفة "نيويورك تايمز".

الأطراف الدولية الرئيسية

في يونيو/حزيران 2019، دخلت الأزمة بين السعودية، والبحرين، والإمارات، ومصر ضد قطر عامها الثالث. ما يزال السفر بين هذه الدول وقطر مقيدا، ولا تزال الحدود البرية مع السعودية مغلقة. يمكن للقطريين زيارة الأقارب في السعودية، والبحرين، والإمارات فقط إذا حصلوا على إذن من تلك الحكومات بسبب "إنساني" لرحلتهم. في الإمارات والبحرين، يخضع التعبير عن انتقاد عزل قطر من قبل حكومتيهما، أو التعاطف مع قطر للمقاضاة باعتباره جريمة.

وقعت قطر والولايات المتحدة عددا من الاتفاقيات الثنائية، منها ما يتعلق بالطيران المدني، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني. في يناير/كانون الثاني 2019، وقّع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مذكرة تفاهم مع قطر بشأن توسيع وتجديد قاعدة العُديد الجوية، وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.