Skip to main content

ميانمار: احتجاز الروهينغا جماعيا في مخيمات قذرة

"إغلاق" المخيمات يرسخ العزلة والاضطهاد

عنصر من شرطة ميانمار يجري دورية في مخيم ثيت كاي بيين في تجمع سيتويه حيث يُحبَس مسلمو الروهينغا منذ 2012، ولاية راخين، ميانمار، 7 سبتمبر/أيلول 2016.  © 2016 Kyaw Kyaw/Anadolu Agency/Getty Images

(بانكوك، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2020) - قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إنّ على حكومة ميانمار التعجيل بوضع حد للاحتجاز التعسفي ولأجل غير مسمى لحوالي 130 ألفا من مسلمي الروهينغا في مخيمات قذرة تشوبها الانتهاكات في ولاية راخين. يبدو أنّ الإجراءات الأخيرة لـ"الإغلاق" الظاهري للمخيمات مُعدّة في الواقع لتفريق واحتجاز الروهينغا وعدة آلاف من مسلمي الكامان بشكل دائم، بعدما وضعتهم السلطات في مخيمات احتجاز مكشوفة منذ نزوحهم هربا من حملة التطهير العرقي عام 2012.

يوثّق التقرير، الصادر في 169 صفحة بعنوان "سجن مكشوف لأجل غير مسمى: الاحتجاز الجماعي للروهينغا في ولاية راخين في ميانمار"، الظروف اللاإنسانية السائدة في 24 مخيّما وبيئات شبيهة بالمخيّمات في ولاية راخين. تفاقمت القيود الشديدة على سبل العيش، والتنقّل، والتعليم، والرعاية الصحية، والغذاء والمسكن الملائمَين بفعل اتّساع نطاق الضوابط على المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها الروهينغا للعيش.

تهدّد هذه الظروف بشكل متزايد حق الروهينغا في الحياة وفي الحقوق الأساسية الأخرى. يواجه المحتجزون في المخيمات معدلات أعلى من سوء التغذية، والأمراض المنقولة بالمياه، ووفيات الأطفال والأمهات مقارنة بجيرانهم من إثنية الراخين، وسط شيوع روايات عن حالات وفاة كان يمكن تفاديها. قال رجل من الروهينغا لـ هيومن رايتس ووتش: "المخيم ليس مكانا صالحا للعيش".

قالت شاينا بوشنر، باحثة آسيا في هيومن رايتس ووتش ومؤلفة هذا التقرير: "احتجزت حكومة ميانمار 130 ألفا من الروهينغا في ظروف غير إنسانية لثماني سنوات، وعزلتهم عن منازلهم، وأراضيهم، وسبل عيشهم، بغياب أمل حقيقي في تحسن الأمور. مزاعم الحكومة التي تنفي ارتكاب أفظع الجرائم الدولية لن تجدي نفعا ما لم تقطع الأسلاك الشائكة وتسمح للروهينغا بالعودة إلى ديارهم، مع منحهم الحماية القانونية الكاملة".

قالت هيومن رايتس ووتش إنّ الانتهاكات ضدّ الروهينغا، من فصل عنصري واضطهاد، ترقى إلى جرائم ضدّ الإنسانية. مهّد التطهير العرقي والاعتقال منذ عام 2012 الطريق للفظائع الجماعية التي ارتكبها الجيش في 2016 و2017 في شمال ولاية راخين، والتي ترقى أيضا إلى جرائم ضدّ الإنسانية، وربما الإبادة الجماعية.

يستند التقرير إلى أكثر من 60 مقابلة مع الروهينغا، ومسلمي كامان، وعاملي إغاثة أُجريت منذ أواخر 2018. كما حلّلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 100 وثيقة وتقرير داخلي وعام للحكومة، والأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، تُظهر رفض حكومة ولاية راخين والحكومة الوطنية المتعمّد لتحسين حرية التنقل أو ظروف العيش في المخيمات، بما في ذلك الامتناع عن توفير المساحة الكافية أو الأراضي المناسبة لإنشاء مخيمات وصيانتها.

قال الروهينغا إنّ الحياة في المخيمات أشبه بالعيش تحت الإقامة الجبرية يوميا. يُحرمون من حرية التنقل من خلال القيود المتداخلة من سياسات رسمية، وأوامر محلية، وممارسات غير رسمية ومخصّصة، ونقاط تفتيش وأسلاك شائكة، وابتزاز على نطاق واسع. يتعرّض الأشخاص الذين يُعثر عليهم خارج المخيّم للتعذيب وغيره من الانتهاكات على يَد قوى الأمن.

قال رجل من الروهينغا: "الحياة في المخيمات مؤلمة للغاية. لا يمكن التنقّل بِحرية... لا وجود الحرية هنا أصلا".

قال كلّ من قابلناهم من الروهينغا إنهم يريدون العودة إلى بيوتهم، وقُراهم، وأراضيهم. قال رجل من مخيم "أون تاو غي": "نريد استعادة إسم "الروهينغا". نريد ديارنا، نريد بلادنا. نريد استرجاع ممتلكاتنا".

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات تذرعت بالعنف الذي اندلع ضدّ جماعات الروهينغا في عام 2012 لتفريق واحتجاز شعب لطالما سعَت إلى إبعاده عن البلاد. وصف موظف في "الأمم المتحدة" كان يعمل في ولاية راخين آنذاك نهج الحكومة في 2012، قائلا: "حاصر العدو، ثم أحِطه بالأسيجة، ثم احبِسه". عاد بوذيّو الراخين الذين نزحوا في عام 2012، وعددهم بضعة آلاف، منذ ذلك الحين إلى ديارهم أو أُعيد توطينهم.

أعلنت الحكومة في أبريل/نيسان 2017 أنها ستشرع في إغلاق المخيمات، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أطلقت "الاستراتيجية الوطنية لإعادة توطين النازحين داخليا وإغلاق مخيماتهم"، وادعت أنها ستوفر حلولا مستدامة. مع ذلك، تضمنت العملية إقامة منشآت دائمة بالقرب من مواقع المخيمات الحالية، ما زاد من ترسيخ التفريق وحرمان الروهينغا من حق العودة إلى أراضيهم، أو إعادة بناء منازلهم، أو العودة إلى العمل، أو إعادة الاندماج في مجتمع ميانمار.

قال أحد قادة في مجتمع الكامان: "لم يتمكن أحد من العودة، ولم يتلقَّ أحد تعويضات. نطالب باستمرار، حتى الآن، الحكومة بأرضنا". في المخيمات الثلاثة التي أُعلِن "إغلاقها"، لم يكن هناك تحسن يذكر في حرية التنقل أو الوصول إلى الخدمات الأساسية.

قالت هيومن رايتس ووتش إنّ الشعور باليأس مستفحل في المخيمات. لم يعرب أي من الروهينغا الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش عن اعتقادهم بأن احتجازهم إلى أجل غير مسمى قد ينتهي أو أن أطفالهم قد يعيشون، ويتعلمون، ويتنقّلون بحرية يوما ما. قالت امرأة من الروهينغا: "أعتقد أن هذا الوضع دائم. لن يتغير شيء. إنها مجرد كلمات يقولونها".

أدى تفشي فيروس "كورونا" والقتال المستعر بين جيش ميانمار و"جيش أراكان"، وهو جماعة مسلحة من إثنية الراخين، إلى مفاقمة الضعف الشديد للروهينغا خلال الأشهر الماضية. من المقرر إجراء الانتخابات العامة في نوفمبر/تشرين الثاني، لكن معظم الروهينغا ممنوعون من الترشح ومحرومون من حق التصويت.

وراء الحدود، في بنغلاديش، يعيش تقريبا مليون لاجئ من الروهينغا، معظمهم فرّوا من فظائع جيش ميانمار بعد أغسطس/آب 2017، في مخيمات مكتظة ومعرّضة للفيضانات. أكدت حكومة ميانمار أنها مستعدة لإعادتهم إلى أوطانهم، لكن إبقاءها 130 ألفا من الروهينغا حبيسي المخيمات لثماني سنوات في ولاية راخين المركزية يقوّض هذه الوعود.

قيّد اللاجئون في بنغلاديش عودتهم بشروط، منها الأمن والحرية للروهينغا في مخيمات ولاية راخين المركزية. قال لاجئ من الروهينغا: "نعلم أن آلاف الروهينغا الذين عادوا إلى ميانمار ما زالوا في معسكرات الاعتقال. إذا أطلق سراحهم وعادوا إلى قراهم، سنعرف أن العودة آمنة، وسنعود إلى ديارنا".

على الجهات المانحة، والوكالات الإنسانية، والأمم المتحدة اتخاذ إجراءات جماعية وقوية ضد نظام الفصل العنصري في ميانمار، بما في ذلك ربط تمويل البنية التحتية الدائمة ومشاريع التنمية في ولاية راخين بشرط امتثال الحكومة لمعايير حقوق الإنسان، مثل رفع القيود على التنقّل. ينبغي أن تحث هذه الجهات حكومة ميانمار على وقف عملية "إغلاق" المخيمات الجارية حتى توضع استراتيجية محدّثة على أساس مشاورات شاملة مع المجتمعات المتأثرة، تُنفّذ تماشيا مع المعايير الدولية.

قالت بوشنر: "تعمّدت حكومة أونغ سان سو تشي والجيش خلق وترسيخ ظروف قمعية في المخيمات لجعل حياة الروهينغا لا تُطاق. على الحكومات الأجنبية والأمم المتحدة إعادة تقييم نهجها والضغط على ميانمار

شهادات من التقرير

تم نقل موو مينت أُو إلى سكن منفصل بمخيم "نيدين" في كيوكتاو في عام 2018:

لم يتغير شيء في المخيم خلال السنوات السبع الماضية. لدينا مساكن منفصلة منذ أغسطس/آب 2018، لكن، غير ذلك، بقيت الأمور على حالها كما كانت في يونيو/حزيران 2012. لا تزال منازلنا خارج منطقة المجتمع المضيف [وأغلبه من الروهينغا]، ولا يمكننا التنقل بحرية في القرى لأن [السلطات] تقول إنّ ذلك غير آمن. كل يوم نشعر أنّنا رهن الإقامة الجبرية. ليست لدينا حرية التنقل، وما زلنا نواجه تحديات كبيرة متعلّقة بسبل العيش، والدخل، والصحة. في بعض الأحيان تأتي [السلطات] وتهددنا لأننا نطالب بحرية التنقل...

نريد العودة إلى ديارنا ووظائفنا، والعيش مجددت مع جيراننا في سلام، كما كان الحال قبل عام 2012. نريد أن نعيش في مكان آمن ودائم مع غيرنا من الناس. احتلّ أشخاص آخرون مكاننا في مواطننا الأصلية، لكن السلطات المحلية لا تحرك ساكنا بهذا الشأن.

عاش كمال أحمد في مخيم "كهونغ دوكي كهار" في سيتوي حتى عام 2018:

لم يكن يُسمح لأحد بالخروج من مأواه في المساء، وكانت حرية التنقّل مفقودة. إذا عُثر على أي من الروهينغا خارج المأوى، يتعرّض للتعذيب، وأحيانا بعد التعذيب، يُزجّ به في السجن. لأنّ ملجئي كان بجوار مركز الشرطة، كنا نسمع أصوات تعذيب في أغلب الليالي.

إذا عُثر على شخص من الروهينغا بالخارج ليلا، يُضرب أولا على القدمين، ثم على أجزاء أخرى من الجسم. كان الروهينغا المصابون بأمراض القلب أو مشاكل في التنفس يتوسلون إلى عناصر الشرطة كي لا يركلوا صدورهم. كان الصفع على الوجه شائعا.

منذ ثلاث سنوات، شاهدت شابا من الروهينغا يُقتل من فرط التعذيب لمجرد خروجه. منذ ثمانية أشهر، أبلغتني والدتي التي لا تزال تعيش في المخيم في مكالمة هاتفية أن بائع أوانٍ من الروهينغا عُذّب حتى الموت لمجرد تأخره في دخول مأواه قبل المساء.

عاشت حميدة بيغم بمخيم "تهيت كاي بين" في بلدة سيتوي بولاية راخين حتى عام 2018:

هل تظن أن الآبار الأنبوبية والمأوى داخل المخيم تكفينا لنعيش حياتنا؟ حُرمنا من الذهاب إلى السوق لشراء حاجياتنا، ومن الأكل بشكل منتظم، ومن التنقّل بحرية.

اعتاد ولداي الذهاب إلى مراكز التعلم المؤقتة لعدم وجود منشآت مدرسية. لا يوجد مستقبل هناك…

نريد العدالة. نريد العودة إلى أرضنا. أرغب في الرجوع إلى مسقط رأسي في كيوكبيو قبل أن أموت؛ وإلا فأفضّل أن أموت هنا في بنغلاديش. حتى الحيوانات من كلاب أو ثعالب أو غيرها في الغابة لها أرضها، لكن نحن الروهينغا لا أرض لنا، رغم أنه كان لدينا موطن ذات يوم.

تتحدّث ميات نوي كاينغ، التي كانت تعيش في أونغ مينغالار، آخر جيب مسلم في بلدة سيتوي، عن الروهينغا الذين يفرّون إلى ماليزيا في رحلات بحرية شديدة الخطورة:

نعلم أننا سنموت في البحر. إذا وصلنا إلى وجهتنا، سنكون محظوظين، وإذا متنا، فلا بأس، لأنه ليس لدينا مستقبل هنا... هل أنا مخطئة؟ لأنّني من الروهينغا، من راخين؟ أسأل نفسي، ما الخطأ الذي اقترفته؟ لكن لا أجد جوابا.

عاش محمد يونس بمخيم "أون تاو غي" في سيتوي لسنوات قبل أن يفرّ إلى بنغلاديش:

لم يُسمح لنا بالخروج من مخيم [أون تاو غي] أبدا. كان يمكننا التنقل إلى المخيمات الأخرى خلال النهار، إلى حدود التاسعة مساء. من 9 مساء حتى 6 صباحا، طُبّق حظر تجول كامل وتقييد للحركة، بما في ذلك إلى المخيمات الأخرى. إذا عُثر على أي شخص خارج مأواه بعد 9 مساء، يُعاقب إما بالسجن أو التعذيب... خلال السنوات التي أمضيتها داخل المخيم، رأيت الوضع يشتدّ صرامة. كان مثل سجن مكشوف إلى أجل غير مسمى. لا نريد العودة إلى ذلك السجن ثانية إذا لم تُكفل حقوقنا.

عاش عبد القادر بمخيم "تهاي شونغ" في سيتوي حتى عام 2018:

كنا نعمل صيادين، لكن السلطات سمحت لنا بالإبحار يومين فقط. كنا بحاجة إلى 10 أو 12 يوما، لكن ذلك كان مسموحا للبوذيين فقط. في طريقنا إلى البحر، كان علينا إعطاء الشرطة في نقاط التفتيش الزيت، والحطب، والأطعمة الجافة، والإفصاح عن أسمائنا جميعا. إذا فاتنا وقت العودة من البحر، نتعرض للضرب والتعذيب، أو نُجبر على إعطائهم كل ما اصطدنا من سمك. حتى لو عدنا في الوقت المحدد، كانوا يأخذون السمك الكبير الذي اصطدناه.

يعيش سلطان أحمد بمخيم "تهيت كاي بين" في سيتوي:

لدينا مخاوف كبيرة بشأن انتخابات 2020 المقبلة. في 2015، حرمتنا حكومة الاتحاد حق التصويت. هذا ظلم للروهينغا والكامان. في عام 2020، ينبغي أن يناصرنا المجتمع الدولي أمام الحكومة لمنحنا فرصة التصويت في انتخابات عادلة للروهينغا.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

Tags