طفل يستريح قرب مدخل مسجد حيث علقت لافتة تقول، "أحِبّوا الحزب، أحِبوا الوطن" في المدينة القديمة في قشغر في مقاطعة شينجيانغ في غرب الصين، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.  

© 2017 نغ هان غوان

تخيَّلوا بلدا يُعامَل فيه الإسلام كجريمة، وتُواجَه تحية "السلام عليكم" الاعتيادية بالعقاب. مكان قمعي لدرجة أن الاستماع إلى موعظة دينية في أحد المساجد أو تلاوة آيات صلاة الجنازة في منزلكم يُعاقَب بالسجن. مكان تُزال فيه الأهلّة من أضرحة المقابر، ويُصادَر القرآن وحصائر الصلاة وتُدمَّر المساجد. بلد يُمنَع فيه على الآباء والمعلمين تعريف الأطفال بالدين، حتى في المنزل.

يُصعب تخيّل وجود مكان كهذا في القرن الـ 21، فيه قيود مسيئة وواسعة مثل هذه ضد الدين والهوية. إنما هذا المكان موجود، وهو إقليم شينجيانغ، في شمال غرب الصين تحت حكم الرئيس شي جين بينغ. على "منظمة التعاون الإسلامي" استخدام كامل ثقل ولايتها لإدانة هذا الانتهاك الفاضح.

عمليا، حظرت السلطات الصينية تطبيق تعاليم الإسلام في ذاك الإقليم. ففي شينجيانغ، يتعرض 13 مليون نسمة من مسلمي الأويغور وغيرهم من الإثنيات التركية للتلقين السياسي القسري، والعقاب الجماعي، وتقييد الحركة والاتصالات، وقيود دينية شديدة، ومراقبة جماعية. أفادت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات مستقلة أخرى العام الماضي عن ممارسة الحكومة الصينية الاحتجاز التعسفي الجماعي، والتعذيب، وسوء المعاملة بحق ما يقدر بمليون مسلم من الإثنيات التركية في الإقليم.

يُحتجَزون دون ارتكاب أي جريمة في معسكرات "التثقيف السياسي"، حيث يُجبرون على تعلم لغة الماندرين الصينية والهتاف للرئيس شي و"الحزب الشيوعي الصيني". تحدثت تقارير عن وفيات في المخيمات، ما أثار المخاوف بشأن انتهاكات جسدية ونفسية، فضلا عن الإجهاد الناجم عن سوء الظروف، والاكتظاظ، والاحتجاز لأجل غير مسمى.

الطريقة التي ستختارها منظمة التعاون الإسلامي للرد على معاملة الحكومة الصينية للمسلمين ستشكل لحظة فارقة في حياة المنظمة الدولية المكونة من 57 دولة. على المنظمة اتخاذ خطوات قوية وحاسمة ضد حملة الصين القمعية، وإلا سترسل إشارة خطيرة إلى دول أخرى حول كيفية تعاملها مع أقلياتها المسلمة.

سعت الحكومة الصينية إلى تبرير سياساتها وممارساتها القمعية، قائلة إنها ضرورية للقضاء على ما تصفه بـ "الإرهاب" و "التطرف" في المنطقة. لكن الواضح هنا أن الحكومة الصينية ترى أي تعبير عن الهوية الإسلامية مرادفا للإرهاب. وإلا فلماذا يصدف أن 22 دولة من أصل 26 ترى الصين التعامل معها أمرا "حساسا" هي ذات أغلبية مسلمة، وأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي؟

جعلت سلطات شينجيانغ أي روابط خارجية مع هذه الدول جريمة يعاقب عليها القانون. تضم القائمة دولا مثل السعودية، والإمارات، وتركيا، وباكستان، ومصر، والجزائر. استُجوِب المسلمون التُرك الذين زاروا تلك الدول، أو كان لديهم عائلات فيها، أو تواصلوا مع أشخاص فيها، وتم احتجازهم وحتى محاكمتهم وسجنهم. على الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي اعتبار هذه التصرفات إهانة مباشرة لها، ويجب أن تؤدي، على الأقل، إلى استجابة دبلوماسية حادة ضد بكين.

تشكل حملة القمع التي شنتها الصين ضد شينجيانغ اختبارا مهما لـ منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومات الأخرى المعنية، لرؤية ما إذا كانت ستعاقب الصين، التي تتنامى قوتها، بهدف الضغط عليها لإنهاء انتهاكاتها المنهجية. أدانت تركيا مؤخرا علنا وبشدة معاملة الحكومة الصينية للمسلمين في شينجيانغ، واصفةً إياها بعمل "يندى له جبين الإنسانية". كما احتجت جماعات المجتمع المدني وأعضاء البرلمان وجهات أخرى في بلدان المنظمة، من إندونيسيا إلى الكويت، علنا على معاملة الصين للمسلمين.

على منظمة المؤتمر الإسلامي، ككتلة، أن تحذو حذوهم، وتندد علنا بسياسات الصين في قمة وزراء الخارجية القادمة في أبو ظبي. أمام منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الاجتماع فرصة لدعوة الصين إلى وقف حملتها القمعية في شينجيانغ وإغلاق جميع معسكرات التثقيف السياسي فورا.

ونظرا لحجم الانتهاكات التي تواجه المسلمين الأتراك في الصين وخطورتها، على أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي التعهد بعدم إعادة أي لاجئ أو طالب لجوء قسرا إلى الصين. ومن المهم أيضا أن تدعم المنظمة قرارا في الدورة المقبلة لـ "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في جنيف لإنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الانتهاكات في شينجيانغ.

من الواضح جدا أن بلدا مؤثرا عالميا بحجم الصين لا يرى أي تكلفة سياسية كبيرة لحملته المسيئة ضد المسلمين. لدى منظمة المؤتمر الإسلامي السلطة، والولاية، والمسؤولية لتغيير ذلك.  

 

فريدة ضيف هي مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في كندا.