(واشنطن) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في  التقرير العالمي 2016 إن سياسات الولايات المتحدة تجاه ملتمسي اللجوء أو الملتحقين بعائلاتهم خلال 2015 كانت غير مدروسة وتمييزية وضارة.

قالت أليسون باركر، مديرة برنامج الولايات المتحدة في هيومن رايتس ووتش: "تبعث إدارة أوباما إلى العائلات الفارة من العنف والاضطهاد في أوطانها برسائل ملؤها الاحتجاز والتمييز وانعدام الثقة. على صانعي السياسات في الولايات المتحدة عكس المسار، ووقف التعامل مع الوافدين على نحو غير قانوني باعتبارهم مُجرمين".

Recent refugee from Syria Sandy Khabbazeh poses for a portrait while holding a photo of her family who remain behind in Syria, in Oakland, New Jersey on November 22, 2015. 

© 2015 Reuters

في التقرير العالمي الصادر في 659 صفحة، في طبعته الـ 26، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة. في المقال التمهيدي، يتناول المدير التنفيذي كينيث روث انتشار الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات، ما نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة يُعتقد أنها ستحمي أمنها. في الوقت نفسه، شنت حكومات استبدادية في شتى أنحاء العالم ـ بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي ـ شنت أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة

في ديسمبر/كانون الأول 2014، افتتحت الولايات المُتحدة أكبر حبس للأسر المهاجرة؛ وهو مركز احتجاز مُخصص لاستيعاب أكثر من 2400 شخص من الآباء والأطفال – أغلبهم من طالبي اللجوء من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور. قبل ذلك بعام، لم يكن لدى الولايات المتحدة سوى 85 سريرا مُخصصا للأسر المُحتجزة. جاءت سياسة احتجاز الأسر من أمريكا الوسطى بأعداد كبيرة، كرد فعل تجاه تدفق الوافدين بحثا عن ملجأ؛ وهربا من عُنف العصابات المُنفلتة في أوطانهم.

بحلول نهاية العام، أعلن أكثر من نصف حُكام الولايات الأمريكية مُعارضتهم لإعادة توطين لاجئين من سوريا في ولاياتهم، كرد فعل على هجمات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني. ناقش الكونغرس الأمريكي، جراء ذلك، عدة تدابير من شأنها أن تجعل إعادة توطين السوريين والعراقيين شبه مستحيلة في الولايات المُتحدة، رغم تبني نظام يوفر عدة مُستويات من التدقيق على مدار عامين.

أطلقت الولايات المتحدة برنامجا في ديسمبر/كانون الأول 2014 لتوطين أطفال لاجئين من أمريكا الوسطى مُباشرة من داخل أوطانهم إذا كان أحد الوالدين مُقيما على نحو قانوني بالولايات المتحدة. تقدم أكثر من 5000 طفل لهذا البرنامج، إلا أنه إلى حدود نوفمبر/تشرين الثاني 2015، تأهل 6 أطفال فقط من السلفادور لدخول الولايات المتحدة، وتُرك آلاف الآخرين عُرضة للعنف والاضطهاد في أوطانهم في انتظار التعامل معهم بموجب البرنامج.

في يونيو/حزيران، أعلنت وزارة الأمن الداخلي ـ استجابة لعدة أحكام قضائية ـ أنها ستعمل على إنهاء الاحتجاز طويل الأمد للأسر المؤهلة للحصول على حق اللجوء. رغم ذلك، قالت إنها قد تواصل احتجاز عديد العائلات فترة استهلالية، خلافا للمعايير الدولية التي تحظر احتجاز طالبي اللجوء والأطفال. تواصل الولايات المتحدة استخدام إجراءات ترحيل فوري معيبة على حدودها، نجم عنها إعادة العديد من طالبي الحماية.

واصلت الولايات المتحدة انتهاك القانون الدولي باحتجاز 107 رجلا دون تهم لأجل غير مسمى في خليج غوانتانامو. نقلت إدارة أوباما 20 مُحتجزا إلى بلدانهم أو إلى بلد ثالث في 2015، بينما سعى الكونغرس إلى وضع عراقيل تشريعية جديدة في وجه عمليات النقل تلك، وفرض حظرا تاما على عمليات النقل إلى الولايات المُتحدة.

قالت أليسون باركر: "لدى الرئيس أوباما عام إضافي كي يفي بتعهده بإغلاق غوانتانامو. عليه الإسراع في تلك العملية على الرغم من جهود الكونغرس لإطالة أمد الظلم في مركز الاحتجاز".

حافظت الولايات المتحدة على مركزها كأكثر دولة فيها سجناء، بوجود 2.3 مليون سجين في السجون ومراكز الاحتجاز. يدخل 12 مليون شخص سنويا إلى السجون ومراكز الاحتجاز في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن عام 2015 شهد العديد من الانتصارات الهامة في مجال حقوق الإنسان، منها حكم المحكمة الأمريكية العليا التاريخي المعترف بزواج الأشخاص من نفس الجنس، والذي ينطبق على كافة الولايات الأمريكية. أصدر الكونغرس قوانينا تُعزز حظر التعذيب، وتُنهي جمع سجلات هواتف أغلب الأمريكيين، رغم ضرورة إجراء المزيد من الإصلاحات. بعد سنوات من التقاضي، بدأت ولاية كاليفورنيا إنهاء استخدامها للحبس الانفرادي لأجل غير مُسمى.

قالت أليسون باركر: "أدت التعليقات المُسيئة للغاية والتمييزية بشأن عدد كبير من القضايا، من جانب مُرشحي انتخابات الرئاسة الأمريكية، إلى تجدد المخاوف بشأن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة في العام المُقبل".