Rescuers help people in the sea after a boat carrying some 250 migrants crashed into rocks off the southern coast of Italy in April 2011.

© 2011 Francesco Malavolta/AFP/Getty Images

(بروكسيل، 29 يناير/كانون الثاني 2015) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقريرها العالمي 2015 إن قادة الاتحاد الأوروبي في 2014 أبدوا في أغلب الأحيان استعداداً لتنحية حقوق الإنسان في بلدانهم جانباً كلما لائم هذا مصالحهم، في عام اتسم بنجاح الأحزاب الشعبوية والمشككة في الاتحاد الأوروبي في انتخابات البرلمان الأوروبي وغيرها. يسلط التقرير الضوء على التطورات الجارية في 10 من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والسياسة الأوروبية الخارجية في مضمار حقوق الإنسان، والتطورات التي تشمل أرجاء الاتحاد فيما يتعلق بالهجرة واللجوء، والتمييز وانعدام التسامح، ومكافحة الإرهاب.

وقال بنجامين وارد، نائب مدير قسم أوروبا ووسط آسيا في هيومن رايتس ووتش: "ما زالت أوروبا مكاناً للاستبعاد والتمييز والمعاناة للكثيرين. ولن تتغير هذه الصورة قبل أن يبدي قادة الاتحاد استعداداً للتحرك المتماسك بما يتفق مع قيم الاتحاد المعلنة".

في النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي والمكون من 656 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وفي مقاله الإفتتاحي، يتوجه المدير التنفيذي كينيث روث الى الحكومات بالدعوة إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل مرشداً أخلاقياً فعالاً في أزمنة الاضطرابات، وبأن انتهاكها قد يُشعل فتيل التحديات الأمنية أو يُفاقم منها. فالمكاسب العاجلة الناجمة عن تقويض القيم الأساسية للحرية وعدم التمييز نادراً ما تعادل ثمنها الآجل.

وقد عملت الاعتداءات المروعة أيام 7-9 يناير/كانون الثاني في باريس على مجلة "شارلي إبدو" الساخرة، وعلى عدد من أفراد الشرطة، وعلى أفراد في متجر للبقالة اليهودية الحلال، مما خلف 17 قتيلاً، على زيادة المخاوف من الهجمات الإرهابية في أوروبا، وكذلك من التدابير الجديدة لمكافحة الإرهاب التي تقيد حريات التنقل وتكوين الجمعيات والتعبير.

كما أبرزت الطبيعة المعادية للسامية للاعتداء على متجر البقالة، والموجة اللاحقة من العنف المعادي للإسلام في فرنسا، وتشدد الخطاب الصادر عن الأحزاب اليمينية في عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي، أبرزت كلها تصاعد انعدام التسامح في أوروبا وتجليه في العنف والتمييز ضد المسلمين واليهود وغيرهم من الأقليات، بحسب هيومن رايتس ووتش. كما كان الاعتداء بالرصاص على متحف يهودي في بروكسيل في مايو/أيار، الذي خلف 4 قتلى، جزءاً من نمط مثير للانزعاج من العنف المعادي للسامية وخطاب الكراهية في الاتحاد.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014 قامت هيئة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي بنشر نتائج تفيد بأن سيدات الروما تتأثرن على نحو عديم التناسب بالتمييز واسع النطاق، والاستبعاد الاجتماعي، والحرمان الذي يعانيه الروما في أرجاء الاتحاد الأوروبي. وفي ضربة لحق المرأة في تقرير المصير الشخصي والحرية الدينية، أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في يوليو/تموز الحظر الذي فرضته فرنسا في 2010 على النقاب الإسلامي.

كما كانت استجابة الاتحاد لتزايد وفود المهاجرين وطالبي اللجوء مخيبة للآمال، حيث انصبت أغلب الجهود على تعزيز الحواجز الحدودية ومنع المغادرة. قامت دول أخرى من أعضاء الاتحاد بانتقاد إيطاليا على إنقاذ عشرات الآلاف من مهاجري القوارب في البحر المتوسط، فتم استبدال عملية أكثر محدودية تنفذها وكالة الحدود الخارجية الأوروبية "فرونتكس" بعمليتها البحرية الكبيرة في نهاية العام. ويثير هذا بواعث القلق من تجاوز حصيلة الموتى في 2015 لما يقدر بـ3000 شخص لقوا حتفهم في المتوسط في 2014.

والاتحاد الأوروبي من أكبر المانحين الإنسانيين في الأزمة السورية، لكنه باستثناء ألمانيا لم يظهر استعداداً يذكر لإعادة توطين أعداد ذات بال من اللاجئين القادمين من سوريا. وبصفة عامة واجه طالبو اللجوء ثغرات كبيرة في الحماية، تشمل ظروف استقبال دون المستوى في إيطاليا، واليونان، وفرنسا، وبلغاريا، والاحتجاز الروتيني للمهاجرين وطالبي اللجوء، ومنهم أطفال في بعض الحالات. وترددت تقارير على مدار العام عن عمليات إعادة بإجراءات موجزة واستخدام مفرط للقوة من جانب حرس الحدود في بلغاريا واليونان وإسبانيا.

وقد شكلت استعانة الشرطة بالتنميط العرقي مشكلة خطيرة في عدد من البلدان، تشمل فرنسا واليونان وألمانيا، مما حدا بهيئة الحقوق الأساسية والمجلس الأوروبي إلى الدعوة لبذل جهود أكبر لمكافحة العنصرية وسط قوات الشرطة. كما يشيع انعدام التسامح والعنف المستند إلى توجه الأفراد الجنسي أو هوياتهم الجنسية، بينما يواجه ذوو الإعاقة التمييز والعقبات في وجه مشاركتهم السياسية في أرجاء أوروبا.

وقد حدث تقدم متواضع نحو تعزيز إنفاذ حقوق الإنسان داخل الاتحاد الأوروبي، فتقدمت المفوضية الأوروبية بآلية طعن على الدول الأعضاء بشأن "التهديدات الممنهجة لسيادة القانون"، كما أيد مجلس الاتحاد الأوروبي فكرة وضع استراتيجية داخلية لحقوق الإنسان، وأكد على "دورها المركزي في حماية حقوق الإنسان داخل الاتحاد". واتخذت المفوضية الأوروبية خطوات قانونية بحق جمهورية التشيك بسبب إخفاقها طويل الأمد في دمج أطفال الروما في المدارس. إلا أن الصورة الكلية ظلت توحي بالتردد في التصدي للممارسات المسيئة في الدول الأعضاء، مثل المجر التي تتعرض الجمعيات المستقلة والحريات الإعلامية فيها لضغوط ملموسة.

إلا أن حكم الحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر في يوليو/تموز والذي قرر تواطؤ بولندا في انتهاكات وكالة المخابرات الأمريكية كان بمثابة بقعة الضوء الوحيدة في جهود المحاسبة الفاترة على التواطؤ الأوروبي في انتهاكات مكافحة الإرهاب الأمريكية.