Iron ore hauling truck in Keonjhar forest, Orissa State, India.

© 2008 Redux Pictures

(باناجي) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم، أن الحكومة الهندية فشلت في تطبيق معايير أساسية لحماية حقوق الإنسان و تدابير حماية البيئية فى مجال صناعة التعدين في البلاد.

يذكر التقرير المكون من 70 صفحة والذي يحمل عنوان: "خارج عن السيطرة: التعدين والفشل التنظيمي وحقوق الإنسان في الهند"، أن هناك قصوراً متأصلاَ في التصميم والتنفيذ لسياسات رئيسية، أدى على نحو فعال إلى ترك العاملين على تشغيل المناجم يراقبون أنفسهم. وهو ما أدى إلي معاناة صناعة التعدين في الهند من فضيحة، كما يهدد بإلحاق ضرر جسيم بالمجتمعات المحلية المتأثرة بهذ الصناعة.  وثقت هيومن رايتس ووتش مزاعم بقيام عمليات التنقيب غير المسؤولة بالتسبب في إلحاق الضرر بالصحة، والمياه، والبيئة، وموارد الرزق لهذه المجتمعات.

قالت ميناكشي جانجوليمديرة قسم جنوب اسيا بـ هيومن رايتس ووتش:" إن عمليات التنقيب عن المعادن غالبا ما تتسبب في دمار هائل عندما تغيب الحكومة عن ممارسة الرقابة اللازمة. لدى الهند قوانين محفوظة في الكتب لحماية المجتمعات المحلية المتأثرة بصناعة التعدين من أية أضرار، ولكن تطبيقها إنهار من أساسه".

وجدت هيومن رايتس ووتش أن الحكومة الهندية فشلت على طول الخط في ضمان التزام أعمال استخراج المعادن المرخصة بالبلاد، وعددها 2600، بمعايير حقوق الإنسان وتدابير الحماية البيئية الأساسية وفقا للقانون الهندي. أدى ذلك أيضاً  إلى تسهيل وقوع سلسلة الفساد المزعوم على أعلى مستوى ،  هز الهندفي السنوات الأخيرة، في صناعة التعدين. و حرمت حالة اللا قانون هذه، الحكومة من عائدات هي في حاجة ماسة لها، كما هددت الصناعة بتوقفات مفاجئة ومكلفة، وولدت أيضا حالة من الفوضى السياسية ساعدت في اسقاط حكومتين في 2011 و 2012.

يستند تقرير هيومن رايتس ووتش جزئيا على مقابلات أجريت مع أكثر من 80 شخصا في كلا من ولايات غوا وكارناتاكا، وكذلك في نيودلهي، بما في ذلك المقيمين في المجتمعات المحلية المتضررة، والناشطين، ومسؤولين في شركة التعدين والحكومة.

قال المزارعون في ولاية كارناتاكا وغوا لـ هيومن رايتس ووتش، أن عمليات استخراج المعادن أدت الى تدمير أو تلوث ينابيع مياه جوفية حيوية . كما قامت الشاحنات المثقلة بالمواد الخام، بإلقاء سحبا محملة بغبار الحديد أثناء مرورها عبر المناطق الريفية، مدمرة بذلك المحاصيل فيما يحتمل  أن تلحق أضراراً بصحة العائلات المحيطة. وفي بعض الحالات، يتعرض هؤلاء الذين يتحدثون عن هذه المشاكل إلى التهديد، والمضايقات، وإلى الإعتداء الجسدي، في حين فشلت السلطات الحكومية في معالجة شكواهم.

قالت هيومن رايتس ووتش، أن هذه المشاكل وأخرى تتعلق بحقوق الإنسان في صناعة التعدين، مرتبطة بفشل متأصل للحكومة في الرقابة والتنظيم. وإن بعض الضمانات التنظيمية الأساسية قُدر لها الفشل واقعيا بسبب سوء التصميم. وجدت هيومن رايتس ووتش أن المشكلة تكمن في كثير من الأحيان، في رداءة التنفيذ مما يجعل القوانين الجيدة نسبيا غير فعالة.

قالت جانجولي:" قد تتصدر فضائح صناعة التعدين عناوين الصحف الرئيسية، ولكن جذور مشكلة هذه الصناعة في الهند جوهرية. لقد شجعت الحكومة الخروج على القانون عندما فشلت في تطبيقه أو حتى في رقابة مدى التزام القائمين على تشغيل المناجم به".

وضع القانون الهندي، شأنه شأن العديد من البلدان الأخرى، تدابير أساسية لحماية حقوق الإنسان بشكل سيئ إلى حد ما، ضمن أطر تنظيمية تهدف في المقام الأول للتخفيف من الآثار البيئية لعمليات التعدين. وهو يضع الكثير من مسؤولية الرقابة والتطبيق على عاتق وزارة البيئة والغابات الهندية.

وقالت هيومن رايتس ووتش، أن الحكومة لديها السلطة الكافية لتصحيح عيوب خطيرة في الإطار التنظيمي القائم. تعتمد الحكومة على سبيل المثال، على شركات التعدين لتقوم بإجراء وبإصدار تقييم "مستقل" للأثر البيئي، والذي يتم استخدامه لقياس مدى تأثير مشروعات التعدين المقترحة على البيئة، والمجتمع، وحقوق الإنسان. مما يؤدي إلى خلق تضارب في المصالح لا داعي له، ويمكن حله عن طريق إسناد هذا الدور المركزي للهيئات المنظمة لتقوم بتلك الدراسات. تميل هذه التقييمات إلى إعطاء اهتمام قليل بقضايا حقوق الإنسان، مع التركيز بشكل كبير على الاعتبارات البيئية البحتة. 

وجدت هيومن رايتس ووتش أن عملية تنفيذ القانون هي مشكلة أكبر. فالجهات التنظيمية منهكة بشكل يائس. تم القيام بتكليف العشرات من مسئولي الحكومة المركزية، لمراقبة آثر كل منجم في الهند على البيئة وحقوق الإنسان – كما هو الحال في العديد من الصناعات الأخرى.  مما يجعل من عملية المراقبة الميدانية أمرا مستحيلا، وهو ما أرغم الحكومة على الاعتماد بشكل حصري تقريبا، على المعلومات المقدمة من القائمين على تشغيل المناجم أنفسهم. لدى العديد من هيئات الرقابة الحكومية بكل ولاية، قدرة ضئيلة لتنفيذ ما كلفت به من مهام صعبة.  ونتيجة لذلك، تجهل الجهات التنظيمية الحكومية مدى امتثال العديد من شركات التعدين للقانون، وعدد المجتمعات التي تضررت من جراء الممارسات غير القانونية.  

تتخلل مشاكل مماثلة عملية الموافقة على مشروعات التعدين الجديدة. فغالبا ما تعتمد الهيئات المنظمة حصرياً، على تقييم الأثر البيئي الذي تقوم به شركات التعدين لتحديد ما إذا كان سيسمح للمشروع بالمضي قدما. نادرًا ما يكون هناك زيارات ميدانية، ويتم النظر في أمر المشاريع ويوافق عليها بوتيرة سريعة، إذ أنه لا يوجد وقت للتدقيق بجدية في النتائج التي تتوصل إليها تقارير الأثر البيئي.

ومع ذلك، فإن الدلائل تشير إلى أن تلك التقارير غالبا ما يتخللها معلومات غير صحيحة أو مضللة عن عمد.  في هذا الإطار، لا يتم رفض أي مشروع جديد للتعدين أو أية مشاريع صناعية أخرى تقريبا. وربما تواصل الكثير من المناجم عملها الآن، بناء على موافقة أعطيت لها بمعلومات مغلوطة عن الأضرار المحتملة للمجتمعات القريبة.

قد اتخذت الحكومة المركزية بعض الخطوات المترددة نحو تحسين الرقابة – مثل إلزام الشركات للاختيار من القائمة المعتمدة للشركات المخول لها القيام بتقييم الأثر البيئي. ولكن الإصلاحات لم تتقدم بالقدر الكافي. حثت هيومن رايتس ووتش الحكومة على اعتماد عدد من التوصيات، لسياسات واقعية لملئ بعض أهم الفجوات التنظيمية.

قالت جانجولي:"تعد صناعة التعدين جزءا مهمًا من اقتصاد الهند. ولكن هذا لا يعني أن يسمح لهذه لصناعة بصياغة قوانينها الخاصة. ينبغي على الحكومة، وهي قادرة على ذلك، أن تقوم بتمكين المنظمين للقيام بأعمالهم بفعالية أكثر مما هو عليه اليوم".