قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرٍ نشرته اليوم إن السلطات الإسبانية تحتجز مئات الأطفال المهاجرين دون ذويهم من أفريقيا في مراكز تم إعدادها على عجل في جزر الكناري؛ حيث يتعرضون إلى العنف وسوء المعاملة.

فخلال العام الماضي، وفد إلى جزر الكناري أكثر من 900 طفل مهاجر دون ذويهم بعد اجتياز رحلاتٍ خطيرة مؤلمة، غالباً في قوارب غير مجهزة لهذه الرحلات. واستجابةً لهذا العدد غير المسبوق من الأطفال المهاجرين الوافدين إلى شواطئها، عمدت سلطات جزر الكناري المحلية منذ عامٍ واحد إلى افتتاح أربعة مراكز طوارئ لإيواء 400 إلى 500 طفل معظمهم وافدون من السنغال والمغرب.

ويوثّق التقرير الجديد، الذي جاء في 115 صفحةً بعنوان "مسؤولياتٌ غير مرغوبة: امتناع إسبانيا عن حماية حقوق الأطفال المهاجرين دون ذويهم في جزر الكناري"، بقاء الأطفال في هذه المراكز إلى أجلٍ غير مسمى في حالة ازدحامٍ شديدٍ وظروفٍ سيئةٍ في أغلب الأحوال. وقال هؤلاء الأطفال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يتعرضون للضرب من قبل الموظفين ولا يحظون بحمايةٍ من عنف أقرانهم. كما أنهم لا يستطيعون الحصول على التعليم العام، إلى جانب قلة فرص اللهو والراحة، وتقييد الحركة بلا موجب.

وقالت سيمون ترولر، الباحثة في حقوق الطفل في أوروبا في هيومن رايتس ووتش: "تنتهك السلطات الإسبانية القانون الدولي بامتناعها عن توفير الرعاية والحماية الكافيتين لمئات الأطفال المهاجرين دون ذويهم. وعلى الحكومة المنتخبة حديثاً في جزر الكناري إغلاق هذه المراكز ونقل الأطفال إلى حيث يحظون بتدابير رعاية أفضل".

وحتى اليوم، ليس لدى السلطات المحلية في جزر الكناري، ولا لدى الحكومة الإسبانية، حلٌّ للأطفال الباقين في هذه المراكز. ولم يكن لنقل 500 طفل إلى ظروفٍ أفضل داخل إسبانيا بموجب اتفاقية تفاوضت عليها وزارة الشؤون الاجتماعية إلا أثرٌ محدود في تخفيف الضغط على خدمات حماية الأطفال في جزر الكناري. كما أن تنفيذ هذه الاتفاقية جاء تمييزياً في حق الأطفال المغاربة الذين لم يقع عليهم الاختيار لنقلهم إلى إسبانيا.

وبصرف النظر عما إذا كان البقاء على الأرض الإسبانية من حق هؤلاء الأطفال، فإن من حقهم أثناء وجودهم أن يحظوا بالحماية الكاملة المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها إسبانيا عام 1990. وعلى الحكومة الخروج بحلٍّ دائم بأسرع ما يمكن عقب وصولهم. ويجب تمكين الأطفال من التقدم بطلب اللجوء. ولا يجوز للحكومة أن تسير في إجراءات لم شمل الأسر إلا بعد تقييم متأنٍّ لما إذا كان هذا الإجراء يحقق مصلحة الطفل الفضلى دون مخاطرةٍ بحسن معاشه. وإذا لم تكن إعادة الطفل ممكنةً لأسبابٍ قانونيةٍ أو عملية، فإن على الحكومة الإسبانية إتاحة فرص حقيقية لهؤلاء الأطفال من أجل الاندماج محلياً، وتوفير وضع قانوني آمن لهم.

ويقول طفلٌ سنغالي يبلغ من العمر 17 عاماً في مركز لا إسبرانزا للطوارئ في تينيريف: "لست سعيداً هنا، ولو استطعت لغادرت هذا المركز. لا نحصل على طعامٍ جيد هنا". وتابع قائلاً: "وعندما نقول لهم إننا جائعون يجيبون بأننا كنا جياعاً في السنغال، ويجب أن نكون سعداء بأي طعام يقدم لنا".

وروى الأطفال لـ هيومن رايتس ووتش كثيراً من حوادث سوء المعاملة والافتقار إلى الحماية من العنف. وقال طفلٌ آخر عمره 17 عاماً في لا إسبرانزا لـ هيومن رايتس ووتش: "نشأت مشكلة بين أحد الأطفال و[أحد الموظفين]. وفي ذلك اليوم أخذه [الموظف] إلى الحمام وضربه. كان فم الصبي ممتلئاً بالدم، وكانت الدماء تملأ ثيابه؛ ولم يعد قميصه قابلاً للاستخدام أبداً". وقال صبيٌّ عمره 13 عاماً في مركز أريناغا للطوارئ إن "[الموظفين] يشيحون بوجوههم بعيداً عندما يقوم [أطفالٌ آخرون] بضرب أحد الأطفال".

وقد دعت هيومن رايتس ووتش كلاً من حكومة جزر الكناري والحكومة الإسبانية إلى الإسراع في وضع وتنفيذ خطة لإغلاق مراكز الطوارئ ونقل الأطفال إلى تدابير رعايةٍ بديلة، سواءٌ في جزر الكناري أو في إسبانيا ذاتها، بحيث تكون مواتيةً لتطور الطفل وحسن معاشه ويمكن فيها ضمان الوفاء بحقوقه وفقاً للقانون المحلي والقانون الدولي.

وعلى السلطات أن تحقق في التقارير التي تتحدث عن الانتهاكات وسوء العاملة بحق الأطفال، ومحاسبة المرتكبين محاسبةً كاملة. وعليها تزويد الأطفال بمعلوماتٍ كاملة عن حقوقهم بلغةٍ يفهمونها مع تركيزٍ خاص على حقهم في الحصول على وثائق وإقامة شرعية وتصاريح عمل، وعلى التعليم والصحة.

وقالت سيمون ترولر: "ما زال الأطفال المهاجرون دون ذويهم يتوافدون إلى شواطئ جزر الكناري"، وتابعت قائلة بأنه "ومن الواجب أن تطبق السلطات الإسبانية سريعاً حلاً دائماً يحترم حقوق هؤلاء الأطفال احتراماً كاملاً".