دعت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" السلطة الفلسطينية اليوم إلى الإعلان عن إجراءات ونتائج تحرياتها في مقتل اثنين من المتظاهرين برصاص قوات الأمن الفلسطينية في مدينة غزة يوم الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم إنه ينبغي إنشاء لجنة تحقيق علنية بحيث تكون لديها سلطة استدعاء الشهود وحمايتهم، بما في ذلك أفراد الشرطة، وأن يكون بوسعها التوصية باتخاذ إجراءات جنائية إذا ما اقتضت الضرورة ذلك. وقالت المنظمة إنه يجب على السلطة الفلسطينية الالتزام بتنفيذ توصيات اللجنة، والتحقق من محاكمة أي أشخاص تثبت مسؤوليتهم عن ارتكاب أفعال مخالفة للقانون.

وقال هاني مجلي، المدير ا لتنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"في الوقت الذي نقر فيه بأن الشرطة ملزمة بالحفاظ على القانون والنظام، فإن هنالك من المعايير الدولية المتعلقة بتنفيذ القانون ما يضع قيوداً صارمة على استخدام القوة المميتة؛ ويجب على السلطة الفلسطينية أن تكفل التزام شرطتها بهذه المعايير".
وفي صباح الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، تصدت الشرطة الفلسطينية لما يزيد على ألف من الطلاب المتظاهرين في مدينة غزة؛ وكانوا يسيرون في مظاهرة من الجامعة الإسلامية إلى المجلس التشريعي الفلسطيني احتجاجاً على الغارات الجوية الأمريكية على أفغانستان. وقال شهود عيان إن الشرطة حاولت أول الأمر اعتراض المسيرة باستخدام الغاز المسيل للدموع، وضرب المتظاهرين بالهراوات؛ ورغم أن الظروف الدقيقة التي اكتنفت هذه الحادثة غير واضحة، فإن الشرطة فتحت نيرانها على المتظاهرين مما أسفر عن مقتل يوسف محمد عبد الهادي (19 سنة)، وعبد الله الإفرنجي (14 سنة)، وإصابة هيثم توفيق أبو شملة (19 سنة) بجروح بالغة؛ ولا يزال أبو شملة في وحدة العناية المركزة بمستشفى الشفاء في غزة مصاباً بجرح خطير في الرأس.

وفي أعقاب قيام الشرطة بإطلاق النيران على المتظاهرين، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين، مما أدى إلى إصابة أكثر من خمسين شخصاً بجروح، من بينهم بعض أفراد الشرطة؛ كما تعرض العديد من مراكز الشرطة والمحلات التجارية للنهب والإتلاف. وأعلنت القيادة الفلسطينية في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول أنها ستنشئ لجنة للتحقيق في هذه الأحداث بصفة عاجلة.
ومن المعايير الدولية الوثيقة بسلوك قوات الشرطة المادة التاسعة من "المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" (التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، المنعقد في السابع من سبتمبر/أيلول 1990 في هافانا بكوبا):
يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عدم استخدام أسلحة نارية ضد الأفراد إلا في حالات الدفاع عن النفس، أو لدفع خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تنطوي على تهديد خطير للأرواح، أو القبض على شخص يمثل خطراً من هذا القبيل ويقاوم سلطتهم، أو لمنع قراره، وذلك فقط عندما تكون الوسائل الأقل تطرفاً غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. وفي جميع الأحوال، لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماماً تجنبها من أجل حماية الأرواح.

يمكن الاطلاع على النص الكامل "للمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" في الموقع التالي على شبكة الإنترنت:
https://www.hrw.org/arabic/un-files/text/un791217.htm