سيادة رئيس الوزراء باراك:
يسرُّ منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن تشير إلى القرار الذي اتخذته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل باستئناف المباحثات واحتمال التفاوض على اتفاقية للسلام. ونحن ندرك أن واحدة من أصعب القضايا التي سوف تبحثها وفود المفاوضين تتعلق بالوضع المستقبلي للاجئين والمنفيين الفلسطينيين. كما أننا على اعتقاد راسخ بأن تبني نهجٍ يقوم على إحقاق حقوق الإنسان إزاء هذه المشكلة من شأنه أن يتيح أفضل الفرص للتوصل إلى سلام دائم مع مراعاة القضايا الأمنية والاعتبارات الحساسة لكافة الأطراف.

فمنذ بدء المنظومة الدولية للاجئين قبل خمسين عاماً، برزت في ظل القانون الدولي والسياسات الخاصة باللاجئين ثلاثة حلول دائمة لتمكينهم من إنهاء حالة اللجوء وإعادة بناء رابطة فعالة مع دولة ما؛ والحلول الثلاثة هي: عودة اللاجئ طوعاً إلى بلد المنشأ، والاندماج المحلي في بلد اللجوء، والاستيطان في بلد ثالث. وتحث منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" كلاً من إسرائيل، والدولة الفلسطينية الناشئة في المستقبل، والدول التي تستضيف حالياً فلسطينيين عديمي الجنسية، والمجتمع الدولي، على أن تكفل لكل فرد من اللاجئين حرية اختيار ما يشاء من بين هذه الخيارات الثلاثة القائمة عن دراية وعلم بما يختاره.

وتحقيقاً لهذه الغاية، تحث المنظمة إسرائيل على أن تقر بحق العودة لأولئك الفلسطينيين، ونسلهم، الذين فروا من مناطق تقع الآن داخل دولة إسرائيل، والذين احتفظوا بروابط مناسبة مع هذه المناطق. ويظل هذا الحق قائماً حتى إذا كانت السيادة على إقليم ما مثار نزاع، أو إذا كانت قد آلت إلى طرف آخر.
فإذا كانت الدار الأصلية قد اختفت، أو أصبح يشغلها الغير ممن لا يد لهم في الموضوع، فيجب السماح بالعودة إلى موقع بجوار الدار السابقة. وطبقاً للمعمول به بالنسبة للنازحين كافة، يكون من حق كل من لا يستطيع العودة إلى دار سابقة، إما لأنها لم تعد خالية أو بسبب تدميرها، وكل من فقد أملاكه، الحصول على تعويض. ولكن التعويض ليس بديلاً عن حق العودة إلى موقع يجاور الدار السابقة إذا كان ذلك هو ما اختاره الفرد.
كما تحث منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" السلطة الفلسطينية على دعم حق العودة؛ وفي حالة قيام دولة فلسطينية مستقبلاً، يكون من حق الفلسطينيين الذين فروا من تلك الأراضي، ونسلهم الذين احتفظوا بروابط مناسبة معها، أن يعودوا إليها وأن يتلقوا تعويضاً إذا ما تعذرت العودة إلى ديارهم السابقة. ولئن كان بمقدور جميع الفلسطينيين إثبات أحقيتهم في الحصول على الجنسية الفلسطينية، فلا ينبغي أن يقوض ذلك حقهم في العودة إلى إسرائيل إذا كانوا هم أو عائلاتهم ينحدرون من هذه المنطقة، أو إذا كانوا قد احتفظوا بروابط معها.
وقد تجد الدولة الفلسطينية الناشئة نفسها بمثابة دولة مضيفة (بالنسبة للاجئين الذين فروا من مناطق تقع الآن داخل دولة إسرائيل) ودولة عودة (بالنسبة لمن يسعون لممارسة حقهم في العودة إلى أراضيها) في آن واحد. ويتعين عليها، باعتبارها دولة مضيفة، أن تتيح للاجئين إمكانية الاندماج الكامل، على أن تضع في اعتبارها أيضاً أن البعض قد يرغب في ممارسة حقه في العودة إلى مناطق في إسرائيل.

كما ينبغي السماح للفلسطينيين الذين تربطهم روابط بإسرائيل أو بدولة فلسطينية ناشئة في المستقبل بأن يختاروا، بمحض إرادتهم، الحصول على تعويض بدلاً من ممارسة حقهم في العودة. أما الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين فينبغي عليها تيسير سبل التوصل لحل دائم من خلال إتاحة خيار الاندماج المحلي أمام أولئك الفلسطينيين الذين قد يرغبون في البقاء. ونظراً لطول المدة التي قضاها الفلسطينيون في الشتات، فقد توطدت روابط الكثيرين منهم بالبلدان التي يقيمون فيها الآن. وإتاحة خيار البقاء والاندماج الكامل في البلد المضيف لن تقوض حق الفلسطينيين في العودة؛ وإنما سوف تمنحهم مزيداً من الحرية لاختيار ترتيبات المعيشة التي قد تكون أكثر ملاءمة لارتباطاتهم وطموحاتهم الحالية.
كما يتحمل المجتمع الدولي جانباً من المسؤولية عن إيجاد حلول دائمة لحالات اللاجئين، وعن الحيلولة دون نشوء أي أوضاع تجعل الأفراد بلا جنسية. ومن ثم فيجب على الدول أن تبدي كرمها بما تتيحه من فرص الاستيطان في بلد ثالث أمام الفلسطينيين الذين يرغبون في ممارسة هذا الخيار، وبما تقدمه من المعونات اللازمة لمساعدة الذين يختارون البقاء في المنطقة على الاستيطان الدائم، والذين يختارون ممارسة حقهم في العودة. ويجب ألا يكون خيار الاندماج المحلي والاستيطان في بلدٍ آخر، أو غياب هذين الخيارين، مبرراً للحرمان من حق العودة؛ فالغرض الإنساني منهما هو السماح لكل فرد من الفلسطينيين بأن يختار ما يشاء من بين عدة خيارات، خلال فترة محددة، لإنهاء حالة اللجوء.
وإلى جانب ما تقدم، يجب على المجتمع الدولي أن يكفل البت في دعاوى حق العودة بالعدل والإنصاف، والسماح للأفراد الذين يتمتعون بهذا الحق بأن يقرروا، بحرية وعن دراية وعلم، اختيار ممارسته أو عدم ممارسته، وضمان سير إجراءات العودة بصورة تدريجية ومنظمة، والتحقق من أن أي تعويض عن مظالم سابقة لا يتمخض عن مظالم جديدة. وفي هذا السياق، يجب أن تتولى آلية أو مؤسسة مستقلة للفصل في الدعاوى، يتم دعمها وتمويلها دولياً، مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مسؤولية الإشراف على ممارسة الفلسطينيين لحقهم في اختيار أحد الخيارات الثلاثة، وتيسير هذه الممارسة.
وإذا ما وضعت آلية استيعابية منظمة موضع التنفيذ بحسن نية، فلن يسفر ذلك عن أي إخلال بالحق في العودة؛ ولكن ينبغي بذل كافة الجهود الممكنة لتقييم كل دعوى بالحق في العودة على وجه السرعة، ولضمان سير إجراءات العودة بأسرع ما يمكن من الناحية العملية. وإذا ما فرضت إسرائيل أو دولة فلسطينية تنشأ مستقبلاً قيوداً على معدلات العودة، فيجب ألا تكون من الشدة بحيث تهدر حق العودة في الواقع الفعلي.
والأساس الذي تقوم عليه توصيتنا هو اعتقادنا الراسخ بأن من الواجب على الحكومات أن تلبي مطالبها الأمنية المشروعة على نحو يتمشى مع هذه المبادئ وغيرها من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.

سيادة رئيس الوزراء:
إن منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" تدرك أن حق العودة هو من القضايا الرئيسية العالقة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية؛ ولقد ظل هذا الحق مثار نقاش منذ أكثر من نصف قرن، غير أن المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين لم يبدوا استعداداً لمناقشته علناً إلا منذ عهد قريب؛ ومن ثم فإن منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" تحثكم على معالجة هذه القضية من خلال إطار يقوم على مراعاة حقوق الإنسان، مما يتيح لكل فلسطيني القدرة على أن يختار، بحرية وعن علم، أياً من الخيارات الثلاثة المشار إليها آنفاً. ونحن إذ لا نزعم بحال أن الأخذ بهذا النهج القائم على إحقاق الحقوق يحول دون مراعاة اعتبارات الأمن الوطني لدى الأطراف المعنية، فإننا نعتقد أنه يتيح أفضل فرصة للتوصل إلى سلام دائم.
ولقد سمحت لنفسي أن أتوجه برسالة مماثلة إلى الرئيس عرفات والرئيس كلينتون، وأنا على استعداد للاجتماع معكم أو مع وفدكم لتوضيح التوصيات الواردة في هذه الرسالة، أو لإجراء مزيد من المباحثات حول هذه القضايا.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،
كنيث روث
المدير التنفيذي لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان"