قواعد قاسية على الملبس والعمل وارتياد المدارس
يناير 13, 2014
الجماعات المتطرفة مثل داعش وجبهة النصرة تقوض الحريات المكفولة للسيدات والفتيات السوريات، وهن قوة كبيرة في المجتمع السوري منذ زمن طويل. ما هو شكل النصر الذي تعد به تلك الجماعات السيدات والفتيات اللاتي يشاهدن حقوقهن تُسحَب منهن؟
لايزل غيرنهولتز مديرة قسم حقوق المرأة

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن بعض الجماعات المتطرفة من المعارضة المسلحة تفرض قواعد مشددة وتمييزية على السيدات  والفتيات لا سند لها من القانون السوري. إن القواعد المتشددة التي تفرضها بعض الجماعات في مناطق خاضعة لسيطرتها في شمال وشمال شرق سوريا تخرق حقوق الإنسان الخاصة بالسيدات والفتيات وتحد من قدرتهن على الاضطلاع بأنشطتهن الحياتية اليومية التي لا غنى عنها.

قابلت هيومن رايتس ووتش 43 لاجئة من سوريا في كردستان العراق وأجرت مقابلات هاتفية مع لاجئتين من سوريا في تركيا، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2013. قالت اللاجئات اللاتي تمت مقابلتهن إن الجماعات المسلحة المتطرفة جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) قد فرضت تفسيراتها للشريعة، إذ تطالب السيدات والفتيات بارتداء الحجاب والعباءة مع التهديد بمعاقبة من لا تلتزم. في بعض المناطق تفرض هذه الجماعات إجراءات تمييزية تحظر على النساء والفتيات، لا سيما من لا يلتزمن بقواعد الملبس، التنقل بحرية في الأماكن العامة، والعمل، وارتياد المدارس.

وقالت لايزل غيرنهولتز مديرة قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "الجماعات المتطرفة مثل داعش وجبهة النصرة تقوض الحريات المكفولة للسيدات والفتيات السوريات، وهن قوة كبيرة في المجتمع السوري منذ زمن طويل. ما هو شكل النصر الذي تعد به تلك الجماعات السيدات والفتيات اللاتي يشاهدن حقوقهن تُسحَب منهن؟"

للقواعد المفروضة على السيدات من قبل جبهة النصرة وداعش آثار كبيرة على الحياة اليومية للسيدات والفتيات، إذ تؤثر على قدرتهن على تحصيل التعليم، وإعالة أسرهن أو حتى الحصول على الضروريات الأساسية اللازمة للحياة. أفادت بعض اللاجئات بوقوع عمليات اختطاف للسيدات من قبل هاتين الجماعتين، وقالت لاجئة إن جارة أرملة وأطفالها الثلاثة ماتوا أثناء القتال بسبب الحظر على خروجها من بيتها دون ولي أمر، ما جعلها تخشى مغادرة المنطقة بالأطفال وحدها.

قالت اللاجئات من سوريا في كردستان العراق وتركيا لـ هيومن رايتس ووتش إنه بين سبتمبر/أيلول 2012 ونوفمبر/تشرين الثاني 2013 فرضت جبهة النصرة وداعش قيوداً على رداء السيدات  والفتيات وتنقلاتهن في أحياء الشيخ مقصود بمدينة حلب، وفي بلدات عفرين وتلعرن في محافظة حلب، ومدينة الحسكة وبلدة راس العين في محافظة الحسكة ومدينة إدلب وبلدة تل أبيض في محافظة الرقة. تلك المناطق تقطنها مجتمعات متنوعة دينياً، من مسلمين سنة ومسلمين شيعة وعلويين ومسيحيين سريان ومسيحيين أرمن.

قالت من أجريت معهن المقابلات إن أعضاء جبهة النصرة وداعش يصرون على أن تتبع السيدات قواعد ملبس صارمة تشتمل على ارتداء العباءة والحجاب، وتحظر سراويل الجينز والثياب الضيقة أو التبرج. طبقاً لمن أجريت معهن المقابلات، فإن أعضاء هاتين الجماعتين حظروا على السيدات التواجد في الأماكن العامة دون قريب ذكر، في مدينة إدلب وفي راس العين وفي تل أبيض وفي تلعرن. السيدات والفتيات اللاتي لا يلتزمن بهذه القيود يُهددن بالعقاب، وفي بعض الحالات مُنعن من استخدام المواصلات العامة وتحصيل التعليم وشراء الخبز.

قالت سيدات أجريت معهن مقابلات من مدينة إدلب ومن تل أبيض وتلعرن أيضاً إن عناصر جبهة النصرة وداعش منعوا السيدات من العمل خارج البيت في تلك المناطق.

في حين لم تتمكن من أجريت معهن المقابلات في كل الحالات من التمييز بين أعضاء مختلف الجماعات المسلحة المتطرفة بيقين تام، فإن هناك تقارير من مصادر إعلامية ومن المرصد السوري لحقوق الإنسان تدعم أقوال اللاجئات بأن جبهة النصرة وداعش تفرضان هذه القيود. لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تؤكد من جانبها إن كانت هناك جماعات مسلحة متطرفة أخرى في تلك المناطق مشاركة في فرض القيود المذكورة.

ليس لسوريا ديانة رسمية واحدة، ويحمي دستورها حرية المعتقد الديني. في حين يحتوي قانون العقوبات السوري وقوانين الأحوال الشخصية – الحاكمة لأمور مثل الزواج والطلاق والميراث – على بعض المواد التمييزية للسيدات والفتيات، فإن الدستور السوري يضمن المساواة بين الجنسين. أدت احتجاجات عامة في يونيو/حزيران 2009 إلى تخلي الحكومة عن محاولة لفرض قوانين أحوال شخصية أكثر تقييداً. قالت من أجريت معهن المقابلات لـ هيومن رايتس ووتش إن في الماضي كانت السيدات والفتيات يقدرن إلى حد بعيد على المشاركة في الحياة العامة، بما في ذلك العمل وارتياد المدارس، وممارسة حرية التنقل والاعتقاد وحرية الضمير.

قالت اللاجئات إن جبهة النصرة وداعش يفرضان أيضاً قيوداً على ثياب الرجال وتنقلاتهم في قرية جنديرس بعفرين وفي راس العين وتل أبيض وتلعرن، لكن قلن جميعاً إن القيود الأكبر تُفرض على النساء والفتيات. قال سكان سابقون في تل أبيض وتلعرن إن الجماعات المسلحة لا تسمح للذكور بارتداء سراويل الجينز أو السراويل الملتصقة بالجسد، لكن تفرض هذه الجماعات قواعد أقل على الذكور، من التي تفرضها على الإناث.

قالت من أجريت معهن المقابلات إن القيود على تنقلات الرجال والصبية في قرية جنديرس في عفرين وفي راس العين وتل أبيض وتلعرن كانت جزءاً من قيود عامة على التنقل، مثل فرض حظر تجوال مسائي. وقلن إن في أكتوبر/تشرين الأول 2012 في راس العين وفي يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013 في تلعرن، مارست جماعات مسلحة متطرفة منها جبهة النصرة سيطرتها إذ أعلنت أنه لا يمكن لأحد الخروج بعد الخامسة مساءً. لم يحدث في أي وقت أن تم فرض قيود على ثياب وتنقلات الرجال والصبية وحدهم دون النساء والفتيات.

في حين أن القيود غير المبررة على الثياب وحرية التنقل على أي شخص تخرق حقوقه ويجب إلغاءها، فإن القيود المطبقة والمؤثرة على النساء والفتيات بشكل متحيز تعد تمييزية.

على قادة جبهة النصرة وداعش أن يتراجعوا على الفور وبشكل معلن عن كافة السياسات التي تخرق حقوق المرأة، ومنها قواعد الملبس الجبرية والقيود على حرية التنقل. يجب على الجماعتين الكف عن معاقبة السيدات والفتيات وتهديدهن بالمعاقبة، ممن يرتدين ثياباً أو يتصرفن تصرفات لا تتسق مع القواعد المشددة المفروضة. كما يتعين عليهم الكف عن التدخل غير القانوني في حقوق السيدات والفتيات في الخصوصية والاستقلال الذاتي وحرية التعبير والمعتقد الديني والفكر والضمير، مع فرض الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومعاقبة أي شخص تحت قيادتهم يقيد ثياب النساء أو قدرتهن على العمل أو التعليم أو ارتياد الأماكن العامة. وعلى كل الحكومات المعنية ذات التأثير على هذه الجماعات أن تضغط عليها كي تكف عن هذه القيود التمييزية على المرأة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وقالت لايزل غيرنهولتز: "الجماعات مثل داعش والنصرة تزعم أنها جزء من حركة اجتماعية، لكن يبدو أنها تصب تركيزها على مصادرة حرية السيدات والفتيات، أكثر من اهتمامها بتوفير أي امتيازات اجتماعية". وتابعت: "كما رأينا في الصومال ومالي وأماكن أخرى، فهذا النوع من القيود هو بادرة أولى على انهيار كامل لحقوق السيدات والفتيات".

القيود على الملبس
قالت 11 سيدة وفتاة أجرت معهن هيومن رايتس ووتش مقابلات إنه بين سبتمبر/أيلول 2012 وأكتوبر/تشرين الأول 2013 رأين أو سمعن بإعلانات من جبهة النصرة وداعش في المساجد، وفي منشورات وملصقات، ومن أفراد في حي الشيخ مقصود في حلب وراس العين وتل أبيض وتلعرن، مفادها أن على السيدات تغطية أنفسهن من الرأس للقدمين بارتداء العباءة والحجاب. في بعض الحالات طالبت الجماعتان السيدات بارتداء النقاب، وهو نوع من الحجاب يغطي الوجه بالكامل عدا العينين. كما منعت القيود السيدات من ارتداء سراويل الجينز والثياب الضيقة والتنانير أو الثياب التي يصل طولها إلى فوق الكاحلين، أو ارتداء الزينة والتبرج. في بعض المناطق أمرت الجماعتان السيدات بعدم تزيين شعرهن أو ارتياد صالونات تجميل الشعر.

بسمة (تم تغيير جميع الأسماء بناء على طلب من أجريت معهن المقابلات) التي تدرس في جامعة بسوريا، قالت إن بعد سيطرة الجماعات المسلحة المتطرفة على راس العين في خريف 2012، أصرت على أن ترتدي السيدات العباءة والحجاب في الأماكن العامة، مع عدم قدرتهن على ارتداء الجينز أو التزين والتبرج. قالت بسمة: "خفنا للغاية" استخدمت لفظ "داعش" في وصف جميع أعضاء الجماعات المتطرفة المسلحة في المنطقة.. أضافت: "إذا ذهبت لأي مكان تتواجد فيه داعش دون أن أرتدي ثوباً طويلاً يقولون إن علي ارتداء ثوب طويل، ثم يقولون: يجب ألا تتواجدي هنا أبداً بهذا الزي.. يجب أن ترتدي ما نريد". طبقاً لتقارير إعلامية فإن جبهة النصرة وغرباء الشام سيطرا على راس العين بعد معارك مع الحكومة السورية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012. منذ يناير/كانون الثاني 2013 تناقلت وسائل الإعلام وجماعات مراقبة مستقلة المصادمات القائمة بين الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وجماعات المعارضة المسلحة المتطرفة، ومنها جبهة النصرة وداعش، في قتال للسيطرة على المنطقة.

قالت سيدة من تل أبيض ورجل من تلعرن إن في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013 شاهدا عناصر من جبهة النصرة يلزمون رجالاً مدنيين بتوبيخ سيدات لم يلتزمن بقواعد الملبس. تشير تقارير إعلامية إلى أن مقاتلين من جبهة النصرة وداعش كانوا في البلدات في ذلك التوقيت. راشد، 27 عاماً من تلعرن، قال إنه إذا لم تلتزم السيدات بالقيود، فإن المقاتلين الذين ذكر هو وزوجته أنهم من جبهة النصرة، يزورون بيوت السيدات ويهددون أقاربهن لحملهن على تطبيق القواعد. وقال راشد: "يقولون: هذه المرة نخبرك بالأمر، لكن في المرة القادمة سوف نتصرف".

قالت لاجئات من حي شيخ مقصود في مدينة حلب وراس العين وتل أبيض وتلعرن لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي جبهة النصرة هددوا السيدات بالمعاقبة إذا لم يلتزمن بقواعد الملبس. طبقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن جبهة النصرة سيطرت على تلعرن في أواخر يوليو/تموز وتستمر في السيطرة على البلدة. طبقاً لتقارير من الإعلام والمرصد السوري لحقوق الإنسان في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني وفي ديسمبر/كانون الأول، فإن داعش سيطرت على مناطق تل أبيض، حتى إنها أجبرت عائلات كردية على المغادرة، واستمرت في قتال جماعات كردية مسلحة وفي فرض سيطرة تامة على المنطقة. لكن في 6 يناير/كانون الثاني، أفادت تقارير إعلامية أن هجمات على داعش من جماعات مسلحة معارضة أخرى هددت سيطرتها على تل أبيض.

القيود على التنقلات
قال 14 رجلاً وامرأة لـ هيومن رايتس ووتش إن جبهة النصرة وداعش فرضا قيوداً على تنقلات السيدات في قرية جنديرس في عفرين، والشيخ مقصود في حلب وفي مدينة إدلب وفي راس العين وفي تل أبيض وتلعرن. رحاب، البالغة من العمر 39 عاماً من تلعرن قالت إن حياة النساء تغيرت كثيراً في يوليو/تموز 2013 بعد أن أعلن مقاتلون تعرفت فيهم على عناصر من جبهة النصرة، عن قيود على تنقلات السيدات. أصبحت الجماعة تمنع ظهور السيدات في الأماكن العامة وحدهن، وطالبت بمرافقة أقارب رجال للسيدات في الأماكن العامة.

وقالت: "لم نتمكن من زيارة أصدقائنا. لم نتمكن من الذهاب للسوق. ضاعت حريتنا [النساء]. وكأننا في السجن. لم نتمكن حتى من الخروج أمام بيوتنا. إذا خرجنا يقول لنا رجال جبهة النصرة أن نعود لبيوتنا". قالت رحاب إنه عندما لم يسمح لها المقاتلون في الحي بمغادرة بيتها لزيارة أسرتها في قرية أخرى، انصاعت لهم. قالت: "كنت خائفة للغاية".

قالت لاجئات من مدينة إدلب وتل أبيض وراس العين إن جماعات مسلحة منعت السيدات من الظهور في الأماكن العامة دون وجود أٌقارب ذكور معهن. كما قلن إن جبهة النصرة وداعش منعا السيدات من القيادة في تل أبيض ومدينة إدلب. قال محمد البالغ من العمر 57 عاماً إن المقاتلين الذين تعرف فيهم على عناصر من جبهة النصرة، منعوا سائقي الحافلات في الشيخ مقصود بحلب من قبول الراكبات اللاتي لا يرتدين الحجاب.

فايزة (24 عاماً) ورحاب (39 عاماً) من تلعرن، قالتا إن في يوليو/تموز ومطلع أغسطس/آب تمركز مقاتلو جبهة النصرة في مخبز ومنعوهما من شراء الخبز لعائلاتهما أثناء رمضان. قالت فايزة: "إذا ذهبت أية سيدة يقولون لها: عودي، ويقولون، لا يجب أن تشتري الخبز، أنت امرأة".

قالت لاجئات من تل أبيض وتلعرن إن بين سبتمبر/أيلول 2012 ويوليو/تموز 2013 أصبحت العائلات التي تعيلها سيدات في تلك البلدات محاصرة لا يمكنها الحصول على العمل أو الإمدادات، أو اتخذت إجراءات شاقة للإعالة، مثل الانتقال إلى قرى بعيدة لا وجود فيها للمتطرفين لشراء الطعام والضروريات الأخرى، رغم المصادمات القائمة في المنطقة. هناء (19 عاماً) من تل أبيض قالت إن جبهة النصرة هددت جاراتها اللاتي خالفن قواعد الملبس لدى الخروج، وعند شراء الاحتياجات في غياب الأزواج والأقارب الذكور في العمل.

قالت فايزة إن جارتها الأرملة أصبحت عالقة مع أطفالها، 3 و4 و6 سنوات عندما منع مقاتلو جبهة النصرة في تلعرن السيدات من مغادرة بيوتهن دون قريب من الذكور. مع اشتداد المصادمات في يوليو/تموز 2013 تراجع العديد من سكان البلدة إلى منطقة مفتوحة كبيرة بعيدة عن وسط البلدة. قالت فايزة: "سألناها: لماذا لم تغادرين؟ وقالت: ليس لدي أقارب رجال أو أحد ليعولني. سأبقى في بيتي مع أطفالي. لا يمكنني الذهاب معكم". ماتت الأرملة وأطفالها عندما أصابت قذيفة بيتهم. قالت فايزة: "دُمرت بيوتنا جميعاً. علقت أجسادهم في الأنقاض أربعة أيام قبل أن يتمكن الناس من إخراجهم".

قالت لاجئات من الشيخ مقصود بحلب وراس العين وتل أبيض وتلعرن لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب السيدات التزمن بالقيود خشية العقاب أو أن يلحق بهن أو بعائلاتهن الأذى. ولقد أسهمت تلك القواعد التقييدية ومناخ الخوف الذي أدت إليه في قرارات العائلات بالفرار من سوريا إلى كردستان العراق المجاورة، على حد قولهم. قال أفراد من ست عائلات لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قرروا المغادرة تحديداً بسبب تواجد جبهة النصرة وداعش، خشية تبعات مخالفة القيود وخوفاً من بيئة أشد تقييداً.

القيود على العمل والحصول على الضروريات
قالت لاجئات من مدينة إدلب وتل أبيض وتلعرن إن جبهة النصرة وداعش منعا السيدات من العمل خارج البيوت. عصمة (25 عاماً) مصففة شعر من راس العين، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013 تم إغلاق جميع صالونات تجميل الشعر، التي توظف سيدات بالأساس، في الأحياء التي سيطر عليها المقاتلون المتطرفون، الذين ذكرت أنهم من جبهة النصرة. تناقلت وسائل الإعلام والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن جبهة النصرة كانت تقاتل للسيطرة على راس العين في يوليو/تموز ومعها ست جماعات مسلحة متطرفة أخرى.

عبدة (20 عاماً) ووالدها أحمد قالا إن المقاتلين لدى الحواجز الأمنية عرفوا أنفسهم بصفتهم من جبهة النصرة، وأن نفس المجموعة أعلنت قيودا على عمل المرأة في تل أبيض في عام 2013. قالت عبدة: "لا يمكن للسيدات العمل سوى في البيت، مثل أعمال الخياطة والتطريز. قبل ذلك كان من الطبيعي للمرأة أن تعمل خارج البيت، كأن تعمل مهندسة".

بسبب القيود على حرية التنقل وعلى قدرة السيدات على العمل، قالت سيدة من تل أبيض وأخرى من تلعرن لـ هيومن رايتس ووتش إنهن أصبحن معتمدات بالكامل على أقاربهن من الرجال.

القيود على تحصيل التعليم
كذلك تواجه السيدات والفتيات معوقات متزايدة في الحصول على التعليم بالمناطق التي تتواجد فيها جبهة النصرة وداعش. ياسمينا (20 عاماً) من قرية يابسة قرب تل أبيض، قالت إن رجالاً تعرفت فيهم على عناصر من جبهة النصرة منعوها ومنعوا طالبات أخريات من التسجيل في اختبارات الجامعة الوطنية. قالت: "رأينا رجال النصرة يديرون مكتب [الالتحاق بالجامعة]. رفضوا الحديث معي، رغم أنني كنت أرتدي حجاباً. كنت أرتدي ثياباً غربية وقالوا إن ذلك لا يصح".

قال أشخاص تمت مقابلتهم إن ارتياد الذكور والإناث للمدارس انحسرت معدلاته مع تزايد تواجد جبهة النصرة وداعش، خشية وقوع مصادمات مسلحة، لكن الضرر على الطالبات تفاقم بسبب القيود المفروضة وبسبب التصورات القائمة عن زيادة المخاطر على السلامة الشخصية للسيدات والفتيات. زهرة (20 عاماً) التي كانت طالبة في مدينة الحسكة قالت إن 10 من طالباتها الثلاثين في فصلها بالمدرسة الثانوية التجارية قد توقفن عن الحضور بعد أن تواجدت جبهة النصرة في المدينة في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013. هناء البالغة من العمر 19 عاماً من تل أبيض قالت بدورها إنها وصديقاتها كففن عن ارتياد المدرسة خوفاً من مقاتلي جبهة النصرة في المنطقة. تشير تقارير في الإعلام ومن المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أنه في مدارس طويحنة وسراقب وطارق الباب بمحافظة إدلب، طالب عناصر داعش الفتيات بالالتزام بقواعد ثياب إسلامية متشددة، ووزعوا منشورات تطالب بالدراسة الإسلامية الدينية، وضغطوا على إدارات المدارس للفصل بين الجنسين، بما في ذلك منع المعلمين الذكور من تعليم الفتيات.

أعمال الاختطاف ومناخ الخوف الذي تعيشه السيدات والفتيات
قالت سيدات لـ هيومن رايتس ووتش إنهن شعرن بانعدام الأمان بسبب تهديدات العقاب وأنباء اختطاف السيدات من قبل جبهة النصرة وداعش، التي هيأت مناخاً من الخوف في مناطقهن. قالت سيدتان لـ هيومن رايتس ووتش إنهما تعرضتا للاختطاف من قبل مقاتلين تعتقدان أنهما من جبهة النصرة. أروى (22 عاماً) قالت إنها كانت في طريقها للخروج من جامعة فرات في الحسكة بسيارة أجرة في أغسطس/آب 2013، عندما قام عناصر من جبهة النصرة باختطافها لدى حاجز أمني وأبقوها لديهم عدة ساعات. غادة (44 عاماً) قالت إن مجموعة إسلامية مسلحة في تل حاصل اختطفتها أثناء مداهمة على بيتها أسفرت عن مقتل زوجها وابنة أخيها. احتجزوها يومين مع 10 من أطفالها وأطفال قريباتها. أفرجت المجموعة عن زوجة زوجها الأخرى بعد 16 يوماً. قالت ثمانية أخريات قابلتهن هيومن رايتس ووتش إن جماعات إسلامية اختطفت واحتجزت سيدات على الطريق من حلب إلى عفرين وفي عفرين وفي حلب وراس العين وتلعرن.

قال ستة رجال وسيدات أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن جبهة النصرة وداعش أعلنا في راس العين وتل أبيض وعزاز أن السيدات الكرديات وممتلكاتهن "حلال" للمقاتلين. رأى من أجريت معهم المقابلات جميعاً أن ذلك يعني أن قيادات هذه الجماعات أعطوا المقاتلين الحق في اختطاف السيدات دون تبعات.

المعايير الدولية
يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان الحق في حرية المعتقد الديني، بما في ذلك الحق في إعلان المرء عن معتقداته الدينية من خلال الملبس أو العبادة أو مراعاة الشعائر والممارسات الدينية أو التعاليم الدينية في الأماكن الخاصة والعامة. ليس لـ هيومن رايتس ووتش موقف من المعايير المستقاة من الشريعة أو ممارسات الملبس على اختلافاتها، لكنها تعارض القوانين والسياسات التي تمس الحقوق الأساسية، ومنها قواعد الملبس التي تفرضها الحكومات أو الجماعات.

إن فرض قواعد ثياب إلزامية وتقييدية على السيدات والفتيات في سوريا يخرق حقهن في الحياة الخاصة واستقلال الذات وحرية التعبير والمعتقد الديني والفكر والضمير. هذه القيود والقيود الأخرى على حرية تنقل السيدات والفتيات تشكل شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة وهو محظور بواقع المعاهدات الدولية التي تعد سوريا طرفاً فيها، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

تتحمل السلطات القائمة على الأرض مسؤولية احترام الحقوق الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومسؤولية محاسبة من يمسون هذه الحقوق. سبق أن انتقدت هيومن رايتس ووتش حكومات وجماعات مسلحة في الشيشان وإندونيسيا والصومال ومالي وأفغانستان جراء فرض قواعد اشتملت على قواعد ثياب إسلامية إلزامية وقيود على حريات المرأة. كما انتقدت هيومن رايتس ووتش حكومات ألمانيا وفرنسا وتركيا على خرق الحريات الدينية من خلال حظر الرموز الدينية في المدارس وحرمان المسلمات من الحق في اختيار ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات. يجب أن تتمتع السيدات والفتيات بالحرية في تقرير إن كن يردن ارتداء ثياباً دينية أو تقليدية أو لا.