فنانون تشكيليون يواجهون السجن بسبب أعمال فنية "مسيئة للإسلام"
سبتمبر 3, 2012
تستخدم النيابة العمومية مرارا وتكرارا قوانين جنائية لخنق التعبير الفني أو النقدي. وتم بموجب ذلك محاكمة مدونين وصحافيين، واليوم فنانين، بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير.
إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(تونس، 3 سبتمبر/أيلول 2012) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يتعين على النيابة العمومية التونسية إسقاط التهم الموجهة إلى  فنانين تشكيليين بسبب أعمال فنية اعتبرت تهديدًا للنظام العام والأخلاق الحميدة. كما قالت إن محاكمة فنانين بتهم جنائية بسبب أعمال فنية ليس فيها تحريض على العنف أو التمييز هو انتهاك للحق في حرية التعبير. 

وتواجه كل من نادية الجلاصي ومحمد بن سلامة، اللذان عُرضت أعمالهما في معرض في ضاحية المرسى في يونيو/حزيران 2012، عقوبة بالسجن قد تصل مدتها إلى خمس سنوات إذا تمت إدانتهما. وكانت أعمال الفنانين، قد تسببت في احتجاجات أثناء عرضها.

وقالإريك غولدستين، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: " تستخدم النيابة العمومية مرارا وتكرارا  قوانين جنائية لخنق التعبير الفني أو النقدي. وتم بموجب ذلك محاكمة مدونين وصحافيين، واليوم فنانين، بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير".

وشاركت نادية الجلاصي في معرض "ربيع الفنون" بعمل فني عنوانه "هو الذي لا يملك..." (Celui qui n’a pas...)، احتوى منحوتات لنساء محجبات وسط كومة من الحجارة. بينما تمثلت مشاركة محمد بن سلامة في رسم أخذ شكل خطّ من النمل خارج من محفظة طفل صغير ليكتب كلمة "سبحان الله".

وفي أغسطس/آب أعلم قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية في تونس الفنانين أنهما يواجهان تهمًا عملا بالفصل 121 ثالثًا من المجلة الجزائية.

وكان المعرض قد أقيم في فضاء العبدلية المملوك للدولة في ضاحية المرسى شمال تونس العاصمة من 1 إلى 10 يونيو/حزيران. وحوالي الساعة السادسة من مساء اليوم الأخير للمعرض، طالب ثلاثة أشخاص، وأحدهم عدل منفذ، أحد مديري التظاهرة بإزالة لوحتين اعتبروهما مسيئتين للإسلام. وفي نفس الوقت، انطلقت حملة على موقع فيسبوك للتنديد بالمعرض على أنه مناف للإسلام.

وفي تلك الليلة، اقتحم عشرات الأشخاص القصر وقاموا بتحطيم بعض الأعمال الفنية قبل أن تقوم الشرطة بتفريقهم. وفي 11 يونيو/حزيران، اندلعت احتجاجات في عديد الأماكن في كامل أنحاء البلاد، وقام المتظاهرون بإضرام النار في محاكم ومؤسسات حكومية أخرى. وتسببت أعمال العنف في مقتل شخص واحد وإصابة العشرات بجروح. كما ندد عديد الأئمة في كامل أنحاء البلاد بالمعرض الفني، ودعا بعضهم بشكل صريح إلى إقامة الحد على الفنانين الذين اتهما بالكفر. 

وقالت نادية الجلاصي لـ هيومن رايتس ووتش إنها تلقت اتصالا هاتفيًا من الشرطة العدلية بعد الأحداث بأيام وأعلموها أنهم فتحوا تحقيقًا في أحداث "العبدلية". وفي 17 أغسطس/آب، وبطلب من الشرطة، ذهبت إلى المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة حيث أعلمها قاضي التحقيق في المكتب الثاني أنها تواجه تهم "تعكير صفو النظام العام والنيل من الأخلاق الحميدة"، عملا بالفصل 121 ثالثًا من المجلة الجزائية. وفي 28 أغسطس/آب، قام قاضي التحقيق باستجوابها. 

كما قالت نادية الجلاصي لـ هيومن رايتس ووتش: "شعرت وكأنني في حقبة محاكم التفتيش. لقد سألني  القاضي عن نيتي من وراء الأعمال التي عرضت في المعرض، وعما إذا كنت أنوي إحداث الإثارة بهذه الأعمال".

قالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن القوانين التي تحظر التعبير الذي يُنظر إليه على أنه لا يحترم الدين أو أي معتقد آخر لا تتناسب مع القانون الدولي، باستثناء الظروف المحدودة جدا التي ترقى فيها الكراهية الدينية إلى التحريض على العنف أو التمييز. 

وتُعد هذه القضية الرابعة التي تستعمل فيها النيابة العمومية الفصل 121 ثالثًا من المجلة الجزائية لتوجيه تهم بممارسة تعبير من شأنه المسّ بالأخلاق الحميدة والنظام العام منذ انعقاد أولى جلسات المجلس الوطني التأسيسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2011. وفي 28 مارس/آذار، أصدرت المحكمة الابتدائية بالمهدية حكمًا بسجن مدونين اثنين لمدة سبع سنوات ونصف بسبب نشر كتابات تم اعتبارها مسيئة للإسلام.

وفي 3 مايو/أيار، تم تغريم نبيل القروي، صاحب قناة نسمة تي في، مبلغ 2400 دينار (1490 دولار أمريكي) بسبب عرض فيلم برسيبوليس للرسوم المتحركة الذي اعتبره بعض الاسلاميين كفرًا. وفي 8 مارس/آذار، تم أيضًا تغريم نصر الدين بن سعيدة، مدير جريدة التونسية، بمبلغ ألف دينار (623 دولار أمريكي) بسبب نشر صورة للاعب كرة قدم يحتضن صديقته العارية. 

ويُجرّم الفصل 121 ثالثًا من المجلة الجزائية "توزيع المناشير والنشرات والكتابات الأجنبية المصدر أو غيرها التي من شأنها تعكير صفو النظام العام أو النيل من الأخلاق الحميدة
،وكذلك بيعها وعرضها على العموم، ومسكها بنية ترويجها أو بيعها أو عرضها لغرض دعائي".

وقال إريك غولدستين: "لقد توقع عديد التونسيين أن القوانين القمعية مثل الفصل 121 ثالثًا لن تعيش أكثر من الدكتاتور الذي تبناها. أما الآن، فأصبح واضحًا أنه ما لم تجعل الحكومة الانتقالية من أولوياتها التخلص من هذه القوانين، فإنها قد لا تقاوم إغراءات استعمالها لقمع المعارضين وأصحاب الآراء المخالفة".