الجماعات المسلحة تورطت فى الاغتصاب والنهب وتجنيد الأطفال
أبريل 30, 2012
لجأت الجماعات المسلحة في شمال مالي على مدار الأسابيع الأخيرة إلى إرهاب المدنيين وترويعهم بارتكاب أعمال اختطاف ونهب للمستشفيات. على قادة هذه المجموعات الكف عن الانتهاكات، وأن يضمنوا انضباط مقاتليهم، وأن يعاقبوا من يتحملون مسؤولية هذه الجرائم على النحو المناسب.
كورين دوفكا، باحثة أولى في قسم أفريقيا

(باماكو، 30 أبريل/نيسان 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن متمردي الطوارق الانفصاليين والجماعات الإسلامية المسلحة والميليشيات ذات الأصول العربية التي سيطرت على شمال مالي في أبريل/نيسان 2012 ارتكبوا جرائم حرب عديدة، منها أعمال اغتصاب واستخدام الجنود الأطفال، ونهب المستشفيات والمدارس ومنظمات المساعدات الإنسانية والمباني الحكومية. وقامت جماعة إسلامية مسلحة بإعدام رجلين بمعزل عن القضاء، وببتر يد رجل آخر على الأقل، مع تنفيذ أعمال جلد في أماكن عامة، وتهديد النساء والمسيحيين.

كما تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات موثوقة بأن جنود الجيش المالي قد احتجزوا تعسفاً، وأعدموا – في بعض الحالات – عناصر من أصول تعود للطوارق، من بين صفوف قوات الأمن والمدنيين.

وقالت كورين دوفكا، باحثة أولى في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لجأت الجماعات المسلحة في شمال مالي على مدار الأسابيع الأخيرة إلى إرهاب المدنيين وترويعهم بارتكاب أعمال اختطاف ونهب للمستشفيات. على قادة هذه المجموعات الكف عن الانتهاكات، وأن يضمنوا انضباط مقاتليهم، وأن يعاقبوا من يتحملون مسؤولية هذه الجرائم على النحو المناسب".

أجرت هيومن رايتس ووتش مهمة بحثية في باماكو عاصمة مالي استغرقت عشرة أيام، في أبريل/نيسان، ووثقت انتهاكات عدد من الجماعات المسلحة الناشطة في شمال مالي هي: الحركة الوطنية لتحرير الأزواد – وهي حركة انفصالية من الطوارق – تسعى لحكم الشمال ذاتياً، ويُطلق عليه الأزواد، والطوارق ـ جماعة قومية رحالة من البربر. وهناك مجموعة أنصار الدين الإسلامية المسلحة التي تريد فرض تفسير متشدد للشريعة الإسلامية في جميع أنحاء مالي. وقد تحالفت ميليشيا من أصول عربية، من مدينة تبمكتو وحولها، مع الحكومة المالية، لكن يوم سقوط تمبكتو، غيرت انحيازاتها وانشقت إلى مجموعتين على الأقل، دون أهداف عسكرية أو سياسية واضحة.

نفذت هذه الجماعات وجماعات مسلحة أخرى عمليات في يناير/كانون الثاني 2012 عندما أعلنت الحركة الوطنية لتحرير الأزواد عن أهدافها الانفصالية. بينما لم تظهر لها تحالفات رسمية، فإن الشهود والمحللين يصفون الجماعة بأن هدفها العام هو السيطرة على الأرض من الجيش المالي وبسط نفوذها على المناطق الشمالية، في كيدال وتمبكتو وجاو (لكل منطقة من المذكورة مدينة عاصمة تحمل نفس الاسم). للمجموعات المسلحة المذكورة مقار منفصلة في كل من العواصم الإقليمية ويمكن التعرف عليها من الأعلام المعلقة على عرباتها، ومن زيها الرسمي، ومن النقاط الاستراتيجية التي تسيطر عليها – مثل الجسور والمطارات – والأحياء التي يتركز فيها مقاتلوها.

الأغلبية العظمى من الانتهاكات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش وقعت على مدار الأيام الأخيرة من مارس/آذار والأسبوعين الأولين من أبريل/نيسان، بعد سيطرة الجماعات المسلحة على كيدال في 30 مارس/آذار، وعلى جاو في 31 مارس/آذار، وتمبكتو في 1 أبريل/نيسان. تقدم المتمردين السريع حدث مع استغلالهم لفرصة الفوضى السياسية والأمنية التي تسبب فيها انقلاب لصغار الضباط الماليين في 22 مارس/آذار رداً على ما رأوه رد فعل غير ملائم من الحكومة على ثورة الحركة الوطنية لتحرير الأزواد. سبق ودعم العديد من مقاتلي الطوارق في حركة تحرير الأزواد وأنصار الدين حكومة معمر القذافي الليبية، ثم عادوا بالسلاح من ليبيا بعد أن تمت الإطاحة به.

أعمال القتال وانعدام الأمن وندرة الطعام والدواء وتوقف عمل البنوك والمدارس والخدمات في الآونة الأخيرة، دفعت عشرات الآلاف من الماليين إلى الفرار نحو الجنوب الذي تسيطر عليه الحكومة وإلى بلدان مجاورة. وصف الشهود تحرك حافلات وشاحنات ممتلئة عن آخرها بالمدنيين الهاربين، الذين كثيراً ما تعرضوا لأعمال ابتزاز من حركة تحرير الأزواد أثناء فرارهم.

يقدر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أنه منذ يناير/كانون الثاني 2012 فر 284 ألفاً على الأقل من السكان من ديارهم، نتيجة للنزاع المسلح في الشمال، وبينهم 107 ألفاً يُعتقد أنهم في عداد المشردين داخلياً، ونحو 177 ألفاً فروا إلى بلدان مجاورة، بينها النيجر وبوركينا فاسو والجزائر وموريتانيا.

قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 100 ضحية وشاهد عيان على الانتهاكات، وكذلك بعض مسؤولي السلطات الدينية المحلية، وعاملين بالطب وزعامات قبلية وعناصر من جماعات حقوقية محلية ومسؤولين حكوميين وعمال إغاثة. أغلب الشهود فروا من المناطق المتضررة، ومن مكثوا في مناطق المتمردين تم اجراء مقابلات هاتفية معهم. وصف الشهود انتهاكات في بلدات جاو وتمبكتو وديري ونيافونكى وأنسونجو الشمالية، وفي كيدال بدرجة أقل.

وصف ضحايا وشهود وأهالي للضحايا لـ هيومن رايتس ووتش موجة الاختطافات للنساء والفتيات من قبل الجماعات المسلحة. وصف الشهود عمليات اختطاف المتمردين لـ 17 سيدة وفتاة على الأقل، تصل أعمار بعضهن إلى 12 عاماً. قالت فتاة تبلغ من العمر أربعة عشرة سنة لـ هيومن رايتس ووتش إن ستة من المتمردين أسروها في جاو واغتصبوها على مدار أربعة أيام. قال أحد سكان تمبكتو لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى ثلاثة من رجال ميليشيا عربية يجرجرون فتاة تبلغ من العمر نحو 12 عاماً من يد أمها إلى مبنى مهجور، حيث اغتصبوها اغتصاباً جماعياً. وقال شهود وأقارب لضحايا تحدثوا مع العديد من الضحايا، إن الفتيات والنساء المختطفات تعرضن للإساءات الجنسية من المتمردين. قال شخص إن المتمردين أخذوا ثلاث شابات من نفس الأسرة من مجمع سكني في جاو، واغتصبوهن، ثم أعادوهن في اليوم التالي. أغلب هذه الجرائم وقعت في جاو بعد سقوطها في يد جماعات المتمردين بقليل، وكذلك في تمبكتو ونيافونكى وفي قرى محيطة بديري.

الأغلبية العظمى من هذه الاختطافات وأعمال الاغتصاب المذكورة، على حد قول الشهود، تمت على أيدي رجال مسلحين يتحدثون لغة التماشيك المحلية، ويقودون سيارات عليها علم الطوارق الانفصالي. أغلب عمليات الاختطاف التي وثقتها هيومن رايتس ووتش وقعت في أحياء قال الشهود إن فيها تركز كبير من مقاتلي الطوارق.

جميع الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريباً أعلنوا عن رصدهم لأعمال نهب وسرقة من متمردي الطوارق ومن قبل ميليشيات عربية، في أعقاب انسحاب الجيش مباشرة من تمبكتو،. وقال شهود إن جماعة أنصار الدين الإسلامية المتمردة دمرت عدة حانات وفنادق رأوا أنها تستهلك الكحول وتمارس فيها الدعارة، وقاموا بأعمال نهب، ولكن على معدل أقل بكثير. الكثير من السكان المحليين وبعض السجناء الذين خرجوا من سجون محلية أثناء تقدم المتمردين، شاركوا مراراً في عمليات النهب بدورهم، وفي حالات عديدة، جنباً إلى جنب مع متمردي الطوارق.

وصف الشهود عدة أيام من النهب، بدأت يوم أُجبر الجيش المالي على التراجع، أو حين هجر مواقعه في تلك المناطق المعنية. اقتحم المتمردون المستشفيات والمنشآت الطبية، حيث نهبوا المعدات وهددوا العاملين والمرضى وعاملوهم معاملة سيئة. كما نهبوا بنايات حكومية محلية وبنوك ومقار مالية ودولية لمنظمات إغاثة ومخازن، وبيوت لمسؤولين محليين ومدارس وكنائس.

قال مسؤولون بالمستشفيات من جاو وتمبكتو لـ هيومن رايتس ووتش إن المرضى في المستشفيات الحكومية بتلك المناطق أجبروا على الخروج من أسرتهم وتُركوا على الأرض بعد أن سرق المتمردون المراتب. هناك أربعة مرضى من جاو، منهم مرضى مسنون كانوا على أجهزة أوكسجين، ماتوا بعد أن هرب طاقم المستشفى الذي تعرض للترويع، فترك المرضى دون رعاية طبية. كما وصف الشهود رؤيتهم للمتمردين وهم يُحملون عرباتهم وفي حالات قليلة شاحنات كبيرة، بالأثاث وأجهزة الكمبيوتر والطابعات ومكيفات الهواء والثلاجات والتلفزيونات والملابس والأحذية والماشية وغير ذلك من الأشياء. قال آخرون إن المتمردين سرقوا دراجاتهم النارية وعرباتهم تحت تهديد السلاح في أغلب الحالات.

وصف سكان من عدة بلدات وقرى في الشمال وجود أطفال يصل سن بعضهم إلى 13 عاماً في صفوف مقاتلي الطوارق، وبدرجة أقل في صفوف الميليشيات العربية وأنصار الدين وفي صفوف الجنود الماليين، الذين أمضوا أسابيع مع المتمردين كأسرى، وقال شهود آخرون إن الأطفال كانوا مع الطوارق منذ بدأوا في عمليات الشمال في يناير/كانون الثاني الماضي. لاحظ السكان أن بعض الأطفال شاركوا في أعمال النهب إثر سقوط البلدات والقرى في يد المتمردين. مالي دولة طرف في البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، المعني بتورط الأطفال في النزاعات المسلحة، والذي يحظر تجنيد أو استخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً في أي أعمال قتالية، من جانب جماعات مسلحة غير نظامية.

اتخذ مقاتلو أنصار الدين عدة إجراءات لحماية المدنيين من أعمال النهب المنتشرة والعنف الجنسي وغيرها من انتهاكات الطوارق والميليشيات العربية والجرائم العادية. نصبت الجماعة الإسلامية خطوط ساخنة للإبلاغ ونظمت دوريات مشاة وبالسيارات. لكن الشهود قالوا إن أنصار الدين أعدموا دون محاكمة رجلين في جاو، وبتروا أيدي متمرد من الطوارق في كيدال، ضمن حملة قمع. قال سكان من جاو إنه في مطلع أبريل/نيسان، قطع أنصار الدين أذن امرأة ارتدت تنورة قصيرة وجلدوا رجالاً كانوا يشربون الكحول، وشاركوا في سرقات صغيرة.

وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن أعمال نهب طالت عدة كنائس ومدرسة دينية مسيحية ومحطات إذاعية مسيحية وتم تدمير أيقونات كنائس على يد متمردي الطوارق وأنصار الدين، مما أدى إلى هجرة جماعية للسكان المسيحيين المقيمين في تلك المناطق.

كما أفاد الشهود بأنه في 2 أبريل/نيسان قام جنود حكوميون ماليون في سيفاري باحتجاز وإعدام أربعة طوارق على الأقل، من أجهزة أمنية مالية، بينهم رجلين من خفر الدرك، ومتدرب منخفض الرتبة من الدرك، بالإضافة إلى شخص رابع يُعتقد أنه جندي في الجيش. وقال شهود آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ مطلع أبريل/نيسان، قام الجنود لدى نقاط التفتيش بأخذ عدة رجال فاتحي البشرة، بينهم طوارق وعرب وموريتانيين، من على متن حافلات تتنقل بين الجنوب الذي تسيطر عليه الحكومة والشمال الذي يسيطر عليه المتمردون. وهناك مخاوف من إعدام بعض هؤلاء الرجال.

القتال في شمال مالي يرقى لكونه نزاع مسلح بحسب تعريف القانون الدولي. جميع أطراف النزاع، بما في ذلك جماعات المتمردين، ملزمون بالتقيد بالقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر أي إساءة في معاملة الأسرى، أو اغتصاب أو نهب أو استخدام للأطفال كجنود، وغير ذلك من الانتهاكات. الأشخاص الذين يرتكبون عمداً انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني يعدون مسؤولين عن جرائم حرب. ويتحمل القادة المسؤولية من واقع مبدأ مسؤولية القيادة، عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا يعرفون أو لهم أن يعرفوا بالجرائم ثم أخفقوا في التدخل لمنعها، أو لمعاقبة من ارتكبوها.

تدعو هيومن رايتس ووتش القادة السياسيين والعسكريين لكل من الجماعات المسلحة في شمال مالي إلى:

  • تبني جميع الإجراءات اللازمة للالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
  • إصدار أوامر فورية بحظر إساءة معاملة المحتجزين وحظر أعمال الاغتصاب والنهب وغيرها من انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
  • إصدار أوامر فورية بحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين والممتلكات المدنية المدنية، بما في ذلك المنشآت الطبية والمدارس ودور العبادة.
  • وقف تجنيد واستخدام الأطفال تحت 18 عاماً في أعمال القتال، وتسريح جميع الأطفال ضمن صفوف القوات، والتعاون مع منظمات حماية الأطفال على عودة هؤلاء الأطفال إلى ديارهم.
  • تأمين وحماية حقوق الإنسان الأساسية للمدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بما في ذلك من فروا من بيوتهم ثم عادوا.
  • التحقيق والتأديب الملائم للقادة والمقاتلين الذين تتبين مسؤوليتهم عن انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أعمال الاختطاف والاغتصاب وتجنيد الأطفال والنهب وغيرها من الانتهاكات. ويجب تجميد عمل من تظهر بحقهم مزاعم موثوقة بارتكاب انتهاكات، حتى ينتهي التحقيق معهم.
  • يجب وقف العقوبات القاسية واللاإنسانية المحظورة بموجب القانون الدولي، مثل الإعدام والجلد والبتر، على يد أنصار الدين.
  • يجب تيسير وصول المنظمات التي توفر المساعدات الإنسانية، بشكل محايد ودون أي إعاقة.
  • يجب تنفيذ جميع الإجراءات الممكنة لتحذير الأفراد في المناطق الخاضعة لسيطرتهم من المخلفات المتفجرة والسعي لتجنيب المدنيين المناطق الخطرة، تمييز ومراقبة المناطق المتأثرة، وتوعية الناس بعدم التعامل مع أي مخلفات انفجارية، وإطلاع جميع أطراف القتال على معلومات عن أنواع وكميات وأماكن الأسلحة المستخدمة لتيسير تطهير المناطق المتأثرة بمخلفاتها.

كما تدعو هيومن رايتس ووتش حكومة مالي لدعوة  المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لتراقب وتحقق في انتهاكات حقوق الإنسان في الشمال.

اختطاف الفتيات والنساء والعنف الجنسي

وصف ضحايا وشهود لـ هيومن رايتس ووتش اختطاف 17 سيدة وفتاة على يد جماعات متمردين، أغلبهن في جاو. بعض النساء والفتيات اللاتي تمكنٌ من الفرار بعد ذلك، قلن إن المتمردين اغتصبوهن. في جميع الحالات – باستثناء حالة واحدة – يرى الشهود إن المختطفين من الطوارق، وتعرفوا عليهم من الأعلام على سياراتهم ومن حضور متمردي الطوارق القوي في الأحياء التي وقع فيها الاختطاف. أحد الشهود قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه شهد على قيام ثلاثة من ميليشيا عربية باغتصاب فتاة تبلغ من العمر نحو 12 عاماً.

قالت فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش إنها اختطفت من بيتها في جاو واغتصبت على يد ستة من متمردي الطوارق على مدار أربعة أيام. وصف عدة أشخاص رؤيتهم نساء وفتيات تبلغ أعمار بعضهن 12 عاماً، يؤخذن تحت تهديد السلاح. في أحيان كثيرة نُقلت النساء والفتيات إلى بيوت مهجورة أو فنادق أو بنايات أخرى، وتم الاعتداء عليهن جنسياً، ثم تمت إعادتهن في ظرف 24 ساعة.

قال ناشط مجتمع مدني في جاو لـ هيومن رايتس ووتش إنه وثق ثماني حالات اغتصاب ارتكبها عناصر الطوارق ، وأغلبها تخص فتيات تتراوح أعمارهن حول 15 عاماً. قال إن أغلب الفتيات وعائلاتهن قمن بالفرار إلى النيجر.

هناك عدة حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش تشمل ضحايا من جماعة بيلا، وهم عناصر من جماعة عبيد داخل طائفة الطوارق. تعني كلمة بيلا "أسير" في لغة التماشيك.

قالت زعيمة منطقة محلية مسنة إنها حاولت التخفيف عن أم لثلاث فتيات من البيلا، تعرضن للاختطاف من بيتهن في جاو، من المتمردين، وتم اغتصابهن على مدار عدة ساعات، وهي رواية تأكدت منها هيومن رايتس ووتش.

قال تاجر في جاو لـ هيومن رايتس ووتش إنه شهد على ثلاث عمليات اختطاف ومحاولة اختطاف فاشلة من متمردي الطوارق لفتيات وشابات صغيرات قال إنهن "أصغر بوضوح من 20 عاماً، والبعض أصغر من 16". قال إن الاختطاف وقع عصراً أو مساءً، في أو بالقرب من الطريق الرئيسية التي تمر بأحياء شاتو، والحي السابع والثامن في جاو. قال:

في كل حالة، ينزل المتمردون عن عرباتهم، ويمسكون بالفتاة وهي تسير في الطريق، ثم يرفعونها إلى السيارة، ويغطون فمها حتى لا تصرخ. ذات مرة، تمكنت فتاة من مقاومتهم وتمكنت من الصراخ، فنبهت الناس. بما أن الناس كانوا متواجدين حولها، تركوها تذهب. يوم الاثنين، بعد سقوط جاو [2 أبريل/نيسان] قال لي عمي كيف مضى المتمردون إلى بيته في جاو، وحاولوا أخذ زوجاته. خلع عباءته وقال: يمكنكم قتلي أولاً لكنكم لن تأخذوا زوجاتي.. في نهاية المطاف غادروا.

شهدت شابتان قامتا بالفرار من جاو في 16 أبريل/نيسان على اختطاف جارة تبلغ من العمر 14 عاماً من متمردي الطوارق في 3 أبريل/نيسان. قالت إحداهما لـ هيومن رايتس ووتش:

في ساعة متأخرة من عصر ذلك اليوم، سمعت جلبة وراء البيت. كانت هناك سيارة لاندكروز بنية اللون عليها علم المتمردين الطوارق خارج خيمة، تعيش فيها أسرة من البيلا، ويقولون للأم إنهم يحتاجون ابنتهم لتطهو لهم الطعام. رفضت الأم وقالت إنها أرملة وطفليها هما كل ما لديها. أصر المتمردون، واقتحموا الخيمة ومضوا إلى جوار الأم. أمسكوا الفتاة التي كانت مختبئة بالداخل. توسلت لهم الأم أن يتركوا ابنتها فيما راحت الفتاة تصرخ وتبكي منادية على أمها. أجبرها الرجال على ركوب السيارة، وحاولت الفتاة الخروج منها. حاولت الأم الإمساك بها من السيارة، لكنهم أبعدوها عنهم. بعد وهلة جاء الرجال من أنصار الدين – ولهم علم مختلف – وحققوا في الموضوع. ذهبنا لنقول لها إننا آسفون لما حدث، للتخفيف عنها. أحمرت عيناها من البكاء.

قابلت هيومن رايتس ووتش الفتاة ذات الأربعة عشرة سنة التي قالت بعد أيام إن أنصار الدين ساعدوها على الهروب. قالت إن الخاطفين أخذوها إلى بيت في حدود مدينة جاو، حيث تكرر اغتصاب ستة متمردين لها على مدار أربعة أيام. قالت إنها ضُربت عدة مرات فيما راحت تقاوم الاعتداءات الجنسية. كان البيت في منطقة في جاو وصفها عدة شهود بأنها شهدت حضور قوي لمتمردي الطوارق. قالت إنها كلما غادر المتمردون، كانوا يوصدون الباب ورائهم. في اليوم الخامس، ساعدها الجيران الذين أدركوا وجودها، فأخطروا أنصار الدين، الذين ساعدوها على الهرب ووفروا لها رعاية طبية.

وصف أحد سكان تمبكتو عملية اغتصاب جماعي في 2 أبريل/نيسان لفتاة يُقدر أنها تبلغ من العمر 12 أو 13 عاماً، على يد ميليشيا عربية محلية:

بدأ النهب في تمبكتو في 1 أبريل/نيسان الموافق يوم الأحد، وفي صباح الاثنين كنت في الشارع مع جيراني نشاهد ونرى سيارات المتمردين تمر مسرعة محملة بأشياء نهبوها، ومنها أشياء من مخيم عسكري على الطريق. رأيت سيارة 4×4 تمر على متنها بعض الشبان المسلحين من ميليشيا عربية محلية. بعد دقائق عادوا سيراً على الأقدام، وأمسكوا على الفور بفتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، فصرخت وكذلك صرخت أمها. كان الصبية بين 21 و22 عاماً. صرخ الكثير من الناس احتجاجاً على ما حدث، وقالوا إنهم لن يسمحوا بهذا الأمر، لكنهم صوبوا بنادقهم نحونا... أحس الناس بالرعب والدهشة الشديدة من أن يحدث هذا الأمر في العلن هكذا. حاولت الأم الإمساك بابنتها، لكنها لم تقدر. جرجروا الفتاة وهي تصرخ إلى بيت قريب تحت الإنشاء... وقف اثنان منهم أمام الباب على سبيل الحراسة فيما اغتصبها آخر في الداخل. بدلوا أماكنهم حتى انتهوا جميعاً. لا يمكنني أن أخبرك كم هو أمر مروع، وكم هو حقير. كنا نسمعها تبكي. انهارت الأم، وراحت تبكي على الأرض، وبعد أن انتهوا منها، هرعت الأم للداخل لتأخذ ابنتها.

وصف رب أسرة من البيلا في بلدة صغيرة قرب تمبكتو اختطاف إحدى بنات الأسرة، وتبلغ من العمر 20 عاماً، في 13 أبريل/نيسان حوالي الثانية ظهراً. بعد الإفراج عنها، نُقلت المرأة إلى تمبكتو للعلاج من الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له.

رأينا شاحنة فيها رجال مسلحون وعلم الأزواد (الطوارق) تقف أمام بيتنا، وقفز من السيارة خمسة رجال مسلحين على الأقل. مضوا إلى بيتنا وهم يشهرون الأسلحة الآلية والسلاح الأبيض، وقالوا لي إنهم سيأخذون قريبتي معهم. بصفتي رب الأسرة رفضت. اصروا على ما يريدون فأخذت 5000 فرنك مالي [10 دولارات] وعرضتها عليهم، لكن قال أحدهم: نحن لا نريد المال! أخذوها بالقوة وأعادوها عصر اليوم التالي.

تجنيد واستخدام الأطفال كجنود

جميع الشهود الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش وصفوا وجود المقاتلين الأطفال في صفوف متمردي الطوارق، وبدرجة أقل وسط الميليشيات العربية وأنصار الدين. الكثيرون وصفوا حمل الأطفال لبنادق وارتدائهم لأزياء رسمية، وقال بعض الناس إنها "كانت فضفاضة للغاية عليهم". أغلب المقاتلين الأطفال يُقدرون بأنهم بين 15 و17 عاماً. إلا أن بعض الشهود وصفوا أيضاً وجود أطفال يبلغون 12 عاماً في صفوف المتمردين.

قال عدة مدرسين وطلاب من جاو وتمبكتو وديري وميناكا إنهم تعرفوا بين متمردي الطوارق على أطفال يعرفونهم. شوهد الأطفال وهم يتحركون في سيارات المتمردين وشاحناتهم في أرجاء البلدات، وهم واقفون جنباً إلى جنب مع متمردي الطوارق البالغين في نقاط التفتيش، وفي بعض الأحيان شاركوا في أعمال النهب والابتزاز.

وصف سكان من جاو وديري ونيافونكى موجة جديدة من تجنيد أنصار الدين للأطفال بدأت أواسط أبريل/نيسان. قال قيادي محلي بالمجتمع المدني إنه قابل آباء لعدة مراهقين جندتهم أنصار الدين في جاو، فيما وصف شاهد آخر عدة مراهقين كمجندين جدد في مخيم تدريب على مسافة سبعة كيلومترات من جاو. وقال أحد السكان، وقد حضر اجتماع لأنصار الدين في ديري، إن عدة مراهقين مسلحين كانوا بين ممثلي أنصار الدين في الاجتماع.

أعمال النهب والسرقة والهجوم على المستشفيات

لا شك أن النهب الممنهج للطعام والمتاجر والأسواق ومخازن المنظمات الإنسانية وكذلك سرقة المعدات الطبية من المستشفيات والعيادات وإغلاق المدارس، قد أسهمت مجتمعة في قرار عشرات الآلاف من المدنيين بالفرار من الشمال الذي يسيطر عليه المتمردون، إلى الجنوب الذي تسيطر عليه الحكومة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

المدنيون الذين فروا من جاو وتمبكتو وأنسونجو وديري وصفوا أعمال نهب ممنهجة وسرقات من عناصر متمردي الطوارق وفي تمبكتو وبدرجة أقل في جاو، من قبل ميليشيات عربية. كانت العربات التي حُملت عليها الأغراض المنهوبة تحمل أعلام الطوارق في حالات كثيرة. كما شارك مدنيون في أعمال النهب.

وثقت هيومن رايتس ووتش حالات لأعمال نهب وسرقة، قليلة العدد، من أنصار الدين. وعلى النقيض وصف عدة شهود جهود أنصار الدين لوقف أعمال النهب، بما في ذلك توفير خط ساخن لضحايا النهب والانتهاكات الأخرى، كي يتصلوا لطلب المساعدة. إلا أنه ظهرت أيضاً روايات أقل عن قيام أنصار الدين بتوزيع مواد غذائية منهوبة من مخازن منظمات الإغاثة.

منذ السيطرة على البلدات الكبرى في أقاليم جاو وكيدال وتمبكتو، ظهر قيام جماعات مسلحة باستهداف بنايات حكومية، وكذلك مساكن كبار الموظفين وعناصر الأجهزة الأمنية. ومؤخراً، سرقوا مناطق سكنية عادية أثناء تفتيش البيوت، وسرقوا سيارات ودراجات نارية وهاجموا بوتيكات ومتجر صغيرة.

قال مشتغلون بالمجال الطبي في جاو وتبمكتو إن المتمردين نهبوا مستشفيات وعيادات وأخذوا منها أدوية ومعدات طبية، وكذلك قطع أثاث ومعدات أخرى. يرى الشهود إن رجال الميليشيات العرب مسؤولين عن أعمال نهب مستشفى تمبكتو. وصف ممرض من جاو أعمال النهب، وقد ربطها بمقتل أربعة مرضى:

جاءوا الساعة 11 مساء يوم 31 مارس/آذار. راحوا يتنقلون في أرجاء المستشفى، وهم يصوبون أسلحتهم إلى أقارب المصابين، ويسألون إن كانوا من الجيش أم لا. سرقوا كل شيء، الدواء من الصيدلية، والحواسب الآلية والماسحات الضوئية والطابعات ومكيفات الهواء، وسيارة المدير وعربة الإسعاف ومرسيدس أحد الأطباء، ونحو 40 دراجة نارية تخص العاملين بالمستشفى. ثم دخلوا بشاحنة كبيرة، كانت عامرة بالأمتعة المسروقة من المستشفى. رأيتهم ينزعون أنابيب الأوكسجين عن أحد المرضى ويضعونه على الأرض حتى يأخذوا مرتبته. أغلب العاملين فروا من المستشفى، ومات رجلين مسنين وسيدة مسنة بعد أن فر أقاربهم ، وكذلك مات جندي أصيب في أعمال قتال صباح السبت. أسعفناه إسعافات أولية، وكان لابد من نقله إلى الجراحة، لكن بعد مجيئ الطوارق، لم يعد ممكناً إجراء العملية الجراحية التي يحتاجها. لابد من تحميل المتمردين مسؤولية موتهم.

وصف رجل مسن من جاو، وقد فر إلى تمبكتو، أعمال النهب في جاو:

على مدار عدة أيام، تعرضت بلدة جاو بشكل موسع وممنهج وشامل للنهب، المكاتب الحكومية والبنوك والمدارس والمستشفيات والكنائس ومخازن ومقار منظمات الإغاثة الإنسانية، وبيوت كبار المسؤولين. لا يوصف الأمر إلا بأنه عملية نهب مأساوية. كل شيء عملت الدولة والسكان في جاو على بنائه لصالح الشعب انهار في أيام معدودة. بالطبع قام سكان وسجناء هربوا من السجون بل وبعض سكان البلدات والقرى المجاورة، بالانضمام إلى أعمال النهب، لكن في رأيي أغلب النهب ارتكبه متمردو الطوارق.

وصف أشخاص فروا من الشمال للجوء إلى الجنوب الذي تسيطر عليه الحكومة إجبارهم على دفع "إتاوة للمرور" قبل السماح لهم بالمرور من نقاط تفتيش متمردي الطوارق. قال عدد كبير من شهود العيان إن الطوارق هددوا بأخذ أي مدني يمتنع عن دفع المبلغ المطلوب. في عدة مناسبات، وجه متمردو الطوارق أسلحتهم إلى السائقين لإجبارهم على الدفع. أجُبر بعض الأفراد على دفع 1000 إلى 3000 فرنك مالي، بينما يُطلب من السائقين عادة دفع 50 ألف فرنك (500 فرنك = 1 دولار). وصف طالب فر من كيدال في مطلع أبريل/نيسان مع نحو 30 مدنياً آخرين سرقة المتاجر والملابس والكاميرات والهواتف منهم لدى نقطة تفتيش للطوارق بين كيدال وجاو.

العقوبات القاسية واللاإنسانية

بعد نصب قواعد في بلدات الشمال، أعلن قادة أنصار الدين أنهم سينفذون شرع الله كما يرونه. شمل ذلك فرض قواعد لثياب الرجال والنساء، وقواعد لخروج الفتيات والنساء إلى الأماكن العامة. وصفت نساء وفتيات لـ هيومن رايتس ووتش خوفهن من عدم اتباع التعليمات.

فرض أنصار الدين عقوبات قاسية على عدة رجال بسبب مخالفات جنائية وخرق لقواعد الشريعة. قال عدة شهود إنه في مطلع أبريل/نيسان نصب عدة رجال فخاً لحافلة على مشارف جاو، فجعلوها تخرج عن الطريق. بعد أن رد أنصار الدين على اتصال على الخط الساخن بشأن هذا الحادث، أطلق مسلح واحد على الأقل النار على عناصر أنصار الدين المقتربين منهم. قام أنصار الدين بإعدام رجلين من المسلحين، بأن ذبحوا أحدهما وأطلقوا النار على آخر.

قال شاهد من كيدال إن في مطلع أبريل/نيسان بتر أنصار الدين يد متمرد من الطوارق رفض دفع النقود لتاجر محلي مقابل ما اشتراه منه:

فيما كنت أحلق شعري رأيت اثنين من متمردي الطوارق – في كيدال وهم يتشاركون السلطة مع القاعدة في بلاد المغرب، وأنصار الدين، وكانوا يشترون أغراض من كشك صغير في الجانب المقابل للشارع. دفع أحدهما للتاجر لكن الآخر رفض الدفع. كان ذلك الشخص متكبراً ومخيفاً، وصوب سلاحه إلى صاحب المتجر. في تلك اللحظة تصادف مرور دورية لأنصار الدين. قفز أربعة رجال من السيارة وسألوا صاحب الكشك عما يحدث. بعد سماع تفسيره، مضى أحدهم إلى السيارة، وأمسك بسكين طويل ثم أمسك بالمتمرد ووضع رأسه على قطعة خشب كبيرة، ففصل يده عن معصمه، وراح يحاضر الجميع عن أن هذا هو ما يستحقه المتمرد. تحدثوا عن الشريعة... رحت أرتجف، فهذا كثير.. لم نكن نعرف هذا الشكل من العنف في مالي من قبل.

وصف شهود في جاو كيف أنه في 20 أبريل/نيسان قام عناصر من أنصار الدين بجلد رجل أمام مسجد، كان متهماً بشرب الخمر، ورجل آخر أمسكته لجنة شعبية وهو يسرق. جلد الرجلين 80 جلدة بغصن شجرة.

بينما لم يبلغ السكان المسيحيون عن التعرض لتهديدات أو أوامر مباشرة بترك المدن التي أصبح يسيطر عليها متمردون إسلاميون وطوارق، فقد فسروا أعمال نهب الكنائس وتدمير أيقونات الكنائس، وبينها كتب مقدسة وصلبان، على أنها تحذيرات شديدة اللهجة. قال مسؤولو كنائس في تمبكتو وجاو إن متمردي الطوارق وأنصار الشريعة نهبوا ثلاث كنائس على الأقل، ومحطة إذاعية مسيحية ومدرسة دينية.

الضرر اللاحق بالمدنيين جراء المخلفات المنفجرة المتروكة والمنهوبة

منذ أواخر 2011، شهدت شمال مالي انتشار واسع للأسلحة الخفيفة والثقيلة. كان هذا نتيجة لخلع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2011، وأثناء النزاع  كانت مخازن الأسلحة والذخيرة دون حراسة في أغلب الحالات ونتيجة لهجر الجيش المالي لمواقعه في يناير/كانون الثاني 2012، فقام متمردو الطوارق وأنصار الدين بالأساس ببسط النفوذ والسيطرة على الشمال.

قال بعض السكان إن تعامل المتمردين المهمل مع الأسلحة التي نهبوها من مخيمات الجيش في الشمال أسفر عن مقتل ثلاثة صبية مراهقين وتشويه وإصابة خمسة آخرين على الأقل. في بعض الأماكن، سقطت بنادق عسكرية وصناديق من القنابل اليدوية من على شاحنات للمتمردين، كانت تمر مسرعة بالشوارع. قال أحد سكان تمبكتو:

أنا أعيش على الشارع الرئيسي الذي يمر بالمخيم العسكري. بعد أن فر الجيش ومع نهب الطوارق والميليشيات العربية للمخيم، رأيت سيارات 4×4 وبعضها مسروقة من مخيم الجيش، وهي تمرق وعليها أسلحة وصناديق ذخيرة. كانت المعدات مكومة عالياً حتى إن بعضها سقط في الشارع وهم يمرون بالسيارات. في بعض الحالات رأيت أسلحة آلية تسقط، وكذلك صناديق محملة بالقنابل اليدوية. عندما سقطت على الأرض، تدحرجت القنابل من الصناديق، وتبعثرت هنا وهناك كثمرات المانجو. حاولنا تحذير الناس حتى لا يلمسوها، لكنك تعرف طابع الأطفال.

قتل صبيين وأصيب آخر إصابة جسيمة في تمبكتو في 11 أبريل/نيسان عندما انفجرت ما وصفه السكان بقنبلة يدوية في وجه الصبية الذين كانوا يلعبون بها. فقد صبي ثالث يده وجزء من ساقه. في 19 أبريل/نيسان، مات صبي يبلغ من العمر 12 عاماَ في نيوفونكى عندما انفجر فيه شيء كان يلعب به. قال عامل مستشفى من جاو إنه عالج رجلاً فقد أصابعه عندما انفجرت قنبلة يدوية فيه. ووصف ممرض من كيدال معالجته لصبي فقد جزءاً من يده عندما رمى حجراً على مادة منفجرة، وأصاب ذلك الحادث صبيين آخرين.

وقال بعض السكان إن السلطات لم تبذل سوى أقل الجهود لجمع الأسلحة ولتنظيم حملة توعية بمخاطر المخلفات الانفجارية.

الاحتجاز التعسفي والإعدام للطوارق على يد عناصر من القوات المسلحة المالية

تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات موثوقة بأن الجيش المالي احتجز تعسفاً وأعدم في بعض الحالات عناصر من الأجهزة الأمنية، من أصول تعود للطوارق، ومدنيين طوارق كانوا يسافرون عبر المنطقة الشمالية التي يسيطر عليها المتمردون والجنوب الخاضع لسيطرة الحكومة.

قالت شاهدة لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي السابعة مساء 2 أبريل/نيسان، تم احتجاز ثلاثة رجال – بينهم اثنين من خفر الدرك وجندي منخفض الرتبة في الدرك على يد جنود ماليين في شاحنة، من بيت في سيفاري على مسافة 570 كيلومتراً من جاو. الشاهدة – قريبة أحد الرجال – قالت إنها عرفت بذلك من عنصر بالأمن، وأنه قد تم الإعدام داخل معسكر للجيش في الليلة نفسها. تم العثور على جثث الرجال الأربعة، وبينهم قريبها، في مستشفى محلي في اليوم التالي. فرت هي وأسرتها إلى بوركينافاسو بعد أيام قليلة.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن أول نقطة تفتيش يسيطر عليها الجيش المالي على طريق جاو باماكو هي في قرية كونا، على مشارف بلدة سيفاري. وصف راكب حافلة وصل إلى نقطة التفتيش في 22 أبريل/نيسان ما حدث:

لدى وصولنا لنقطة التفتيش، كان الوضع صعباً على أبناء الشمال، من الطوارق. ميزهم الجنود من لون بشرتهم. تم إنزالهم من الحافلة، بينما بقينا نحن في مقاعدنا. ثم قال الجنود للحافلة أن تمضي في طريقها وعلى متنها باقي الركاب. رأيناهم يفتشونهم ونحن نبتعد عنهم. كان وضعاً متوتراً للغاية. كان الجنود قساة معهم.

عمليات التفتيش هذه، وفصل الطوارق عن الركاب المغادرين لجاو، بدأت في 3 أبريل/نيسان أو نحوه. نعرف أن بعض من نزلوا من الحافلات اختفوا – إما اختطفوا أو تم إعدامهم دون محاكمة.

تدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة المالية إلى التحقيق في مزاعم الاحتجاز التعسفي والإعدام بلا محاكمة في نقطة تفتيش كونا، وأن تعمل على تأديب ومعاقبة أي أفراد شاركوا في هذه الانتهاكات.

More reporting on: