عززت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان مسارها الاستبدادي من خلال هجوم غير مسبوق على "حزب الشعب الجمهوري"، وهو الحزب المعارض الرئيسي، مما هدد حرية العمل السياسي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة. بعد عام من المكاسب التي حققها الحزب على حساب "حزب العدالة والتنمية" التابع لأردوغان في الانتخابات المحلية، اعتقلت السلطات في 19 مارس/آذار أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول ومنافس أردوغان. وفي الوقت نفسه، سعت حكومة أردوغان إلى إنهاء النزاع الذي دام أربعة عقود مع "حزب العمال الكردستاني" المسلح، عبر مفاوضات مع زعيمه المسجون عبد الله أوجلان. في 12 مايو/أيار، أعلن حزب العمال الكردستاني قراره حل نفسه وإلقاء السلاح.
تمارس الحكومة سيطرتها على المحاكم المحلية وتستمر في عدم الامتثال للأحكام المُلزمة الصادرة عن "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، مما يؤدي إلى انتهاكات حقوقية جسيمة.
بلغ معدل التضخم السنوي المسجل رسميا 31% إلى حين كتابة هذا التقرير، مما جعل حقوق ذوي الدخل المنخفض والمتوسط في الغذاء والسكن عرضة لارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات.
حرية التعبير
"هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية" (تي آر تي) ووكالة أنباء "الأناضول" ومعظم القنوات التلفزيونية الإخبارية الخاصة موالية للحكومة، وكذلك " المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون" وهو هيئة الرقابة على البث الإذاعي والتلفزيوني الذي يفرض غرامات تعسفية على وسائل الإعلام التلفزيونية الإخبارية المعارضة ومنصات البث الرقمي، فضلا عن قرارات تعليق البث غير المتناسبة والتي تنتهك الحق في حرية التعبير.
غالبا ما يواجه الصحفيون والشخصيات العامة ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الملاحقة القضائية وأحيانا الاحتجاز الاحتياطي بسبب انتقادهم الحكومة والقضاء. حتى كتابة هذا التقرير، كان 27 صحفيا وإعلاميا رهن الاحتجاز الاحتياطي أو يقضون عقوبات بالسَّجن.
في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، أدين الصحفي فاتح ألتايلي، الذي يبث برامجه على "يوتيوب"، وحُكم عليه بالسَّجن أربع سنوات وشهرين بتهم واهية وهي تهديد الرئيس أردوغان خلال بث أحد برامجه. اعتُقل في يونيو/حزيران، ولا يزال في السجن في انتظار الاستئناف. ويخضع مسؤولان تنفيذيان في "جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك" (توسياد) للمحاكمة بتهم "نشر معلومات مضللة علنا" و"محاولة التأثير على محاكمة عادلة" بناء على خطابات أدليا بها في فبراير/شباط تضمنت انتقادات لسجل الحكومة في حقوق الإنسان.
في نوفمبر/تشرين الثاني، حوكم خمسة من موظفي مجلة "ليمان" الساخرة بتهمة "التحريض على العداء والكراهية العامة" على خلفية رسم كاريكاتوري نُشر في عدد 25 يونيو/حزيران زعمت السلطات أنه يُصوّر النبي محمد، وهو ما نفته المجلة. أُطلق سراح رسام الكاريكاتير في نوفمبر/تشرين الثاني بعد خمسة أشهر من الاحتجاز، بينما تستمر المحاكمة.
في اليوم الذي اعتقلت فيه الشرطة إمام أوغلو، فرضت الحكومة تخفيضا في عرض النطاق الترددي (إبطاء سرعة الإنترنت) لمدة 42 ساعة، مما جعل الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي متعذرا دون استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، والتي يخضع الكثير منها للحجب الجزئي. تصدر المحاكم العادية وهيئة تنظيم الإنترنت قرارات تعسفية تأمر شركات التواصل الاجتماعي بإزالة المحتوى المنشور على الإنترنت. لا يزال حساب إكرم إمام أوغلو على "إكس"، والذي يتابعه 9.7 مليون شخص، محجوبا في تركيا منذ 8 مايو/أيار.
حرية تكوين الجمعيات والتجمع
خلال موجة الاحتجاجات التي أعقبت اعتقال إمام أوغلو، اعتقلت الشرطة تعسفا واحتجزت المحاكم مئات الأشخاص، معظمهم من الطلاب، الذين مارسوا حقهم في الاحتجاج. واجه هؤلاء محاكمات بتهم تشمل المشاركة في مظاهرات غير مرخصة وعدم الامتثال لأوامر فض المظاهرات.
يواجه آلاف الأشخاص الاحتجاز والتحقيقات المستمرة والمحاكمات الجائرة بتهم الإرهاب لصلاتهم المزعومة بالحركة التي يقودها رجل الدين الراحل فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والتي تعتبرها الحكومة منظمة إرهابية مسؤولة عن محاولة الانقلاب العسكري في 15 يوليو/تموز 2016. أعلن وزير العدل في يوليو/تموز أن التحقيقات مع 58 ألف شخص ومحاكمات 24 ألف شخص لا تزال مستمرة، وأن ما مجموعه 11,640 من المسجونين احتياطيا والمدانين لصلتهم المزعومة بحركة غولن لا يزالون في السجن. واجه الكثيرون سجنا مطوّلا وتعسفيا. في 2025، جرت اعتقالات وتحقيقات جنائية جديدة ضد مئات الأشخاص الذين يُزعم أن لهم صلات مستمرة بالحركة.
الاعتداءات على المحامين والمدافعين الحقوقيين
في 2025، واجه المحامون مضايقات قضائية متزايدة، لا سيما عند تمثيل موكلين في قضايا مسيّسة أو عند إدلائهم بتصريحات تدعو إلى حماية حقوق الإنسان.
في مارس/آذار، وافقت محكمة في إسطنبول على عزل مجلس إدارة "نقابة المحامين في اسطنبول" في قضية مدنية رفعها مدعي عام اسطنبول بعد أن أصدرت النقابة بيانا في ديسمبر/كانون الأول 2024 دعت فيه إلى التحقيق في مقتل صحفيين أكراد في ضربة تركية بمسيّرة في سوريا. استأنفت نقابة المحامين القرار. ولا تزال هناك قضية جنائية ذات صلة مباشرة بذلك مستمرة ضد النقابة بتهم "نشر دعاية إرهابية" و"معلومات مضللة".
واجه المحامون الذين يمثلون إمام أوغلو والمعتقلين في قضايا ذات صلة تحقيقات جنائية وأحيانا الاحتجاز. لا يزال محمد بهلوان، محامي الدفاع عن إمام أوغلو، محبوسا احتياطيا منذ يونيو/حزيران، ووُجهت إليه في نوفمبر/تشرين الثاني تهمة "الانتماء إلى منظمة إجرامية" في القضية الرئيسية ضد إمام أوغلو.
لا يزال عثمان كافالا، وتشيغديم ماتر، وجان أتالاي، ومينه أوزيردن، وتايفون كهرمان، المعروفون بنشاطهم في المجتمع المدني، في السجن بعد إدانتهم بتهم واهية بتنظيم احتجاجات حديقة غيزي عام 2013 ومحاولة الإطاحة بالحكومة. كافالا محتجز تعسفا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، بينما المعتقلون الآخرون محتجزون منذ إدانتهم في أبريل/نيسان 2022. تجاهلت تركيا بشكل صارخ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي أمرت بالإفراج عن كافالا. في 2025، وسّع مدعي عام اسطنبول نطاق التحقيق، ورفع دعوى قضائية ضد مديرة أعمال الفنانين عائشة باريم، التي احتُجزت ثمانية أشهر، وحقق مع الصحفي إسماعيل صايماز.
احتُجز إينيس حاجي أوغلاري، المدافع عن حقوق مجتمع الميم-عين وممثل الشباب في "مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية" التابع لـ"مجلس أوروبا"، لمدة شهر على خلفية خطاب ألقاه أمام المؤتمر وانتشر على نطاق واسع ولم يكن تحريضيا، تناول فيه انتهاكات الشرطة خلال الاحتجاجات ضد اعتقال إمام أوغلو. ولا تزال محاكمته بتهمة "نشر معلومات مضللة"، التي قد يواجه بسببها عقوبة بالسجن بين سنتين وست سنوات، مستمرة.
في مايو/أيار، رُحّل المدافع عن حقوق اللاجئين السوريين طه الغازي إلى سوريا بعد أشهر من سحب السلطات التركية جنسيته التركية بشكل تعسفي.
التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز
أفاد شباب اعتقلتهم الشرطة خلال المظاهرات الحاشدة التي أعقبت اعتقال إمام أوغلو بتعرضهم لسوء المعاملة عند اعتقالهم وأثناء احتجازهم. لا تزال ثقافة الإفلات من العقاب سائدة، ونادرا ما يُحاسَب عناصر الأمن.
ومن الاستثناءات على ذلك الحكم الصادر في 8 مايو/أيار في محافظة هاتاي الجنوبية على أربعة جنود برتبة عسكرية بالسجن المؤبد بتهم تعذيب لاجئَيْن سوريَّيْن حتى الموت وتعذيب أربعة آخرين كانوا قد عبروا الحدود إلى تركيا في 11 مارس/آذار 2023. سبق أن وثقت "هيومن رايتس ووتش" هذه القضية. في سبتمبر/أيلول، حوكم 13 من أفراد الدرك في هاتاي بتهمة التسبب في وفاة أحمد غريشجي في الاحتجاز وتعذيب شقيقه صبري غريشجي، وهي قضية وثقتها هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" في تقرير مشترك صدر عام 2023. لا تزال المحاكمة مستمرة، ويواجه المتهمون عقوبة محتملة بالسجن المؤبد في حالة إدانتهم.
النزاع الكردي وقمع المعارضة
سعت حكومة أردوغان إلى إنهاء النزاع الذي دام أربعة عقود مع حزب العمال الكردستاني المسلح، من خلال التفاوض مع زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان. في 12 مايو/أيار، أعلن الحزب امتثاله لدعوة أوجلان في 27 فبراير/شباط إلى الجماعة المسلحة بحل نفسها وإلقاء سلاحها. في أغسطس/آب، بدأت لجنة برلمانية مشتركة بين الأحزاب دراسة الإصلاحات القانونية ذات الصلة. في إطار مساعي إنهاء النزاع، لم تتخذ الحكومة بعد خطوات لضمان المساواة في الحقوق للأكراد والأقليات الأخرى، أو لتعزيز تدابير مكافحة التمييز، أو لتعديل تشريعات مكافحة الإرهاب التعسفية، أو للإفراج عن السجناء السياسيين.
ومن بين النشطاء والسياسيين الأكراد المسجونين الذين يحاكمون أو أدينوا بجرائم إرهابية بسبب أنشطة سياسية سلمية وخطابات مشروعة وغير عنيفة، الرئيسان المشتركان السابقان لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسكداغ. ويقبع كلاهما في السجن منذ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.
اعتُقل إمام أوغلو في 19 مارس/آذار مع اثنين من رؤساء بلديات المناطق وأكثر من 100 من موظفي البلديات وأعضاء مجالسها ورجال الأعمال. بعد موجات اعتقال متكررة، وجه مدعي عام اسطنبول في نوفمبر/تشرين الثاني سلسلة من التهم إلى إمام أوغلو و401 آخرين، متهما رئيس البلدية بإساءة استخدام منصبه العام لتأسيس منظمة إجرامية، واتهم الآخرين بالانتماء إليها، مع تهم أخرى تمحورت حول الفساد والرشوة والاحتيال. ستبدأ المحاكمة في 9 مارس/آذار 2026.
يواجه إمام أوغلو أيضا سلسلة محاكمات أخرى جارية، هي في مراحل مختلفة، بناء على اتهامات تعسفية. قد يؤدي العديد منها إلى منعه من ممارسة السياسة في حالة صدور حكم إدانة نهائي.
استمرت طوال 2025 الدعاوى القضائية ضد قيادة حزب الشعب الجمهوري على الصعيد الوطني وفي إسطنبول، والتي كانت تهدف إلى عزل رئيس الحزب أوزغور أوزيل وآخرين. تعزز هذه القضايا واعتقال رؤساء بلديات وأعضاء مجالس منتمين لحزب الشعب الجمهوري في أحياء إسطنبول ومدن أخرى، منها أضنة وأنطاليا، المخاوف من وجود جهود متضافرة من قبل السلطات لتهميش الحزب السياسي المعارض الرئيسي، مما يقوض بشكل خطير الحق في حرية التجمع السياسي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون
تستضيف تركيا إحدى أكبر مجموعات اللاجئين في العالم، حيث يبلغ عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة 2.4 مليون شخص، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الأفغان وجنسيات أخرى. تتجاهل السلطات بشكل متزايد طلبات الحماية وتسعى إلى تقليل عدد اللاجئين من خلال إصدار أوامر ترحيل غير قانونية، غالبا ما تستند إلى تصنيف الأشخاص تعسفا على أنهم مهاجرون غير شرعيين أو تهديد للأمن، وإجبارهم على توقيع استمارات عودة "طوعية". ومن الأمثلة على ذلك أمر الاحتجاز والترحيل الصادر في أبريل/نيسان ضد الناشطين التركمان عليشر ساخاتوف وعبد الله أوروسوف، ووصفهما بأنهما يشكلان تهديدا للأمن القومي، على الرغم من غياب الأدلة الملموسة. لا يزال مكانهما مجهولا منذ يوليو/تموز، وسط مخاوف شديدة من احتمال ترحيلهما إلى تركمانستان رغم صدور قرار تمهيدي من "المحكمة الدستورية" يمنع إعادتهما إلى تركمانستان بسبب خطر الاضطهاد الجسيم هناك.
حقوق النساء والفتيات، والتوجه الجنسي والهوية الجندرية
استخدمت الحكومة إعلان 2025 "عام الأسرة" لتبرير تدابير تقوّض حقوق النساء وحقوق المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي. في 2 مايو/أيار، أصدرت وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية تعميما لـ 81 مديرية إقليمية توجههم بتجنب استخدام مصطلحات مثل "الجندر" و"التوجه الجنسي" و"الهوية الجندرية"، بحجة أنها تهدد وحدة الأسرة والمجتمع. في أكتوبر/تشرين الأول، سُرّبت مسودة قانون تقترح تجريم السلوك الذي يعتبر "مخالفا للجنس البيولوجي" وكذلك ما يسمى "الترويج" له، وحظر الحصول على الرعاية المؤكدة للجندر خارج قيود جديدة صارمة. على الرغم من عدم اقتراح أي قانون رسمي حتى الآن، هناك مخاوف من أن الحكومة لم تستبعد مثل هذه الإجراءات.
بررت السلطات زيادة الرقابة التعسفية على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، والتحقيقات الجنائية مع الفنانين بإشارات غامضة إلى "الأخلاق العامة" والفحش. في أكتوبر/تشرين الأول، وجه مدعي العام اسطنبول اتهامات إلى فرقة "مانيفست" الموسيقية النسائية، متهما عضواتها بالاستعراض العلني للعري والفحش بسبب أزيائهن ورقصهن خلال حفل موسيقي. أُفرج عن المغنيات الست بعد شهادتهن أمام المدعي العام، مع منعهن من السفر، وألغينَ جولتهنّ الفنية في تركيا.
حُظر "موكب فخر إسطنبول" (إسطنبول برايد) للعام الحادي عشر على التوالي، وفرضت العديد من المدن في جميع أنحاء البلاد حظرا مماثلا.
سياسة تغير المناخ
تجنبت تركيا الالتزام بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري بإعلانها في سبتمبر/أيلول عن أهداف معدلة لكنها غير طموحة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة. في 2025، طعنت جماعات محلية في قرار الحكومة بتوسيع محطة أفشين البستان لتوليد الطاقة بالفحم.