على الرغم من إعلان 2019 "عام التسامح"، لم يُظهر حكام الإمارات أي تسامح مع أي شكل من أشكال المعارضة السلمية. أضرب الناشط  الحقوقي أحمد منصورعن الطعام احتجاجا على ظروف سجنه وإدانته الجائرة. منصور حائز على جوائز وكان قد حُكم عليه بالسجن عشر سنوات لمجرد ممارسته حقه في حرية التعبير. كما بقي عدد من الناشطين الذين أتموا مدة عقوبتهم منذ ثلاث سنوات محتجزين بدون أساس قانوني واضح.

أعلنت الإمارات في يونيو/حزيران عن انسحاب معظم قواتها البرية من العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، لكن القوات اليمنية المدعومة من الإمارات استمرت في ارتكاب الانتهاكات.

حرية التعبير

في مارس/آذار 2019، بدأ الحقوقي الإماراتي البارز أحمد منصور إضرابا لمدة شهرعن الطعام احتجاحا على إدانته الجائرة وظروف سجنه الفظيعة. وكانت الإمارات قد احتجزت منصور في 2017 بتهم تتعلق بالتعبير شملت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي "لنشر معلومات كاذبة تضر بالوحدة الوطنية". احتجزته السلطات في مكان مجهول لأكثر من عام دون السماح له بالاتصال بمحام قبل الحكم عليه في مايو/أيار2018 بالسجن عشر سنوات. أيّدت "المحكمة الاتحادية العليا" هذا القرار في 31 ديسمبر/كانون الأول 2018 .

بقي الأكاديمي البارز ناصر بن غيث في السجن عشر سنوات بتهمة انتقاد السلطات الإماراتية والمصرية. وبن غيث، الذي كان في حالة صحية سيئة وحُرم من الرعاية الطبية الكافية في سجن الرزين، بدأ إضرابا عن الطعام دام لأشهر في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وهو ثالث إضراب له منذ أبريل/نيسان 2017.

في يوليو/تموز 2019، قدّم الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز شكوى ضد السلطات الإماراتية إلى "مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالإحتجاز التعسفي" والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. فبعد اعتقاله في مايو/أيار 2018، احتجزت السلطات هيدجز في الحبس الانفرادي حيث ادعى أنه تعرّض لسوء المعاملة. في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، حكمت عليه محكمة استئناف أبو ظبي الاتحادية بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس. ثم عفت عنه الإمارات بعد خمسة أيام نتيجة للاحتجاج الدولي.

حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2019، كانت السلطات الإماراتية تواصل احتجاز اثنين من مواطنيها، وهما خليفة الربيع وأحمد الملا، اللذين أنهيا الأحكام الصادرة ضدهما بتهم متعلقة بأمن الدولة منذ سنة إلى ثلاث سنوات. هما كان قد أُدينا لعلاقتهما بـ "الإصلاح"، وهي حركة سياسية إسلامية مسجلة قانونا صنّفتها الإمارات في العام 2014 على أنها "إرهابية". وقد احتجزتهما السلطات تعسفا لأجل إخضاعهما لـ "الإرشاد وتقديم النصح" وفقا لنشطاء إماراتيين. وفي 5 أغسطس/آب 2019، أصدر رئيس الدولة عفوا عن ثلاثة نشطاء آخرين احتُجزوا أيضا بعد انتهاء مدة عقوبتهم إذ إنهم "عادوا إلى جادة الصواب" ونشرت المؤسسات الإخبارية الإماراتية مقطع فيديو لأسامة النجار، وبدر البحيري، وعثمان الشحي يدينون فيه حركة الإصلاح علنا.

سوء معاملة المحتجزين وانتهاكات المحاكمة العادلة

قبع الأفراد تحت خطر جسيم تمثّل بالإحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والحبس الانفرادي لفترات طويلة والحرمان من المساعدة القانونية، خاصة في الحالات المتعلقة بأمن الدولة. واستُخدمت الاعترافات القسرية كدليل في المحاكمة، كما اشتكى السجناء من ظروف سجنهم المزرية ونقص الرعاية الطبية.

في 2017، أدانت محكمة إماراتية عليا عبد النور بالإرهاب في قضية شابتها مزاعم التعذيب وانتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة. عبد النور، التي كانت مصابة بالسرطان، حُرمت من الزيارات العائلية المنتظمة، وبعد نقلها إلى المستشفى في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قيّدت السلطات يديها وقدميها إلى سريرها في المستشفى لفترات طويلة. وعلى الرغم من تدهور حالتها الصحية، تجاهلت السلطات الدعوات المتكررة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية، والبرلمانيين الأوروبيين، وخبراء الأمم المتحدة، وأفراد أسرتها لإطلاق سراحها لأسباب إنسانية. توفت عبد النور وهي محتجزة في 4 مايو/أيار 2019.

في 13 فبراير/شباط 2019، مثل ثمانية مواطنين لبنانيين احتُجزوا لأكثر من عام دون تهمة للمرة الأولى أمام المحكمة في قضية إرهاب تتعلق بصلتهم بـ "حزب الله" اللبناني. شابت محاكمتهم مزاعم سوء المعاملة والاعترافات القسرية. وقال أفراد أسرهم إن المتهمين احتُجزوا في الحبس الانفرادي لفترات طويلة ومُنعوا من أي اتصال بعائلاتهم وأي استشارة قانونية، كما مُنعوا من الإطلاع على الأدلة المقدمة لإدانتهم. في 15 مايو/أيار 2019، حكمت محكمة إماراتية بالسجن المؤبد على أحدهم  وعلى اثنين آخرين بالسجن بين سنتين وعشر سنوات، بينما برّأت الخمسة الآخرين.

خلال 2019، حرمت سلطات السجون الإماراتية المعتقلين الأجانب المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من العلاج المنتظم لمضاد الفيروسات المنقذ للحياة، في انتهاك صارخ لحقهم في الصحة. وفي سجنين على الأقل، فُصل المحتجزون المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية عن باقي السجناء، حيث واجهوا الوصم والتمييز المنهجي.

هجمات اليمن غير القانونية وإساءة معاملة المحتجزين

في 2019، وعلى الرغم من الإعلان عن انسحاب معظم قواتها البرية في يونيو/حزيران، بقيت الإمارات طرفا في العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن وأعادت تأكيد عزمها على الحفاظ على وجودها في عدن، والمحافظات الجنوبية، ودعمها لبعض القوات اليمنية .

جاء في تقرير للأمم المتحدة، كان قد صدر في 3 سبتمبر/أيلول 2019 من قبل مجموعة من الخبراء البارزين في اليمن المعيّنين من قبل مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أن القوات والجماعات المسلحة المدعومة من الإمارات ارتكبت انتهاكات جسيمة كالإخفاء القسري، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والتعذيب وغيرها من أشكال سوء المعاملة، بما فيها الاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي. وذكر التقرير أيضا أنه خلال 2018 وحتى العام 2019، استخدمت القوات المدعومة من الإمارات التهديدات لمنع الصحفيين الذين ينتقدوها في عدن من الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها.

العمال الوافدون

يمثل المواطنون الأجانب أكثر من 80% من سكان الإمارات وفقا لأرقام "منظمة العمل الدولية" للعام 2015.

يواصل نظام الكفالة ربط تأشيرات العمال الوافدين بأرباب عملهم. أما الذين يغادرون أصحاب العمل دون إذن فيمكن أن يواجهوا عقوبة "الهروب"، التي تشمل الغرامات، والسجن، والترحيل.

ولا يزال العديد من العمال الوافدين ذوي الأجور المنخفضة عرضة بشدة للعمل القسري.

يستثني قانون العمل الإماراتي من حمايته عاملات وعمال المنازل (الأغلبية من النساء) الذين يواجهون مجموعة من التجاوزات، من الأجور غير المدفوعة، والاحتجاز في المنزل، أيام العمل التي تصل إلى 21 ساعة دون استراحة، والاعتداء الجسدي أو الجنسي من جانب أصحاب العمل. كما يواجهون عقبات قانونية وعملية بحثا عن الإنصاف. وبينما يضمن قانون العام 2017 بشأن العمل المنزلي بعض حقوق العاملات والعمال، إلا أنه أضعف من قانون العمل ولا يفي بالمعايير الدولية.

حقوق المرأة

التمييز على أساس الجنس والنوع الاجتماعي غير مدرج في تعريف التمييز في القانون الإماراتي لمكافحة التمييز لسنة 2015.

ينظم القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 مسائل الأحوال الشخصية الذي تميّز بعض أحكامه ضد المرأة. لكي تتزوج المرأة، على ولي أمرها أن يبرم عقد زواجها؛ وللرجل الحق في تطليق زوجته من جانب واحد، في حين يتعين على المرأة أن تتقدم بطلب للحصول على أمر قضائي للحصول على الطلاق؛ ويمكن للمرأة أن تفقد حقها في النفقة إذا رفضت على سبيل المثال إقامة علاقات جنسية مع زوجها دون عذر شرعي؛ وتلزم النساء بـ "إطاعة" أزواجهن. يمكن اعتبار المرأة عاصية إذا ما قررت العمل دون موافقة زوجها.

بعد التعديلات عليه في 2016، لم يعد قانون العقوبات الإماراتي يسمح صراحة بالعنف الأسري. ومع ذلك، لا يوجد قانون يجرم العنف الأسري، كما لا يُعتبر الاغتصاب الزوجي جريمة حتى الآن.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

تجرم المادة 356 من قانون العقوبات "هتك العرض بالرضا" (دون أن تُعرّفه) وتنص على عقوبة السجن سنة واحدة على الأقل. تستخدم محاكم الإمارات هذه المادة لإدانة والحكم على الأشخاص بسبب العلاقات الجنسية المثلية وكذلك العلاقات الجنسية بالتراضي خارج الزواج. تتأثر النساء بشكل غير متناسب، إذ إن الحمل يخدم كدليل على ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج، وقد تجد النساء اللواتي يبلغن عن تعرضهن للاغتصاب أنفسهن عرضة للمحاكمة بتهمة ممارسة الجنس بالتراضي. بالإضافة إلى ذلك، يعاقب "قانون العقوبات" الاتحادي في الإمارات "كل رجل تنكر بزي امرأة، أو دخل متنكرا مكانا خاصا بالنساء أو محظورا دخوله آنذاك لغير النساء" بالسجن سنة واحدة، وغرامة تصل إلى 10 آلاف درهم (2,723 دولار أمريكي) أو كليهما. عمليا، يتم القبض على النساء متغيرات النوع الاجتماعي (الترانس) بموجب هذا القانون حتى في الأماكن المختلطة جندريا.

ولدى الإمارات المختلفة ضمن الدولة قوانين تجرم العلاقات الجنسية المثلية، ففي أبو ظبي، يمكن معاقبة "كل من يتصل بشخص آخر اتصالا جنسيا منافيا للطبيعة" بالسجن حتى 14 عاما. كما تعاقب المادة 177 من قانون العقوبات في إمارة دبي "اللواط" بالتراضي بالسجن لمدة حتى 10 سنوات.

الأطراف الدولية الرئيسية

في يناير/كانون الثاني، أعلنت الدنمارك أنها لن تصدّر الأسلحة إلى الإمارات بعد الآن. وفي فبراير/شباط، خلصت التحقيقات التي أجرتها "سي إن إن" و"منظمة العفو الدولية" إلى أن الإمارات كانت تزود الميليشيات المختلفة في اليمن بالأسلحة الأمريكية والأوروبية الصنع. وفي يوليو/تموز 2019، فشلت جهود الكونغرس في الولايات المتحدة لمنع بيع أسلحة بمليارات الدولارات إلى الإمارات والسعودية بعد أن استخدم الرئيس دونالد ترامب حق النقض (الفيتو) ضد القرار. ثم بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، وافقت الحكومة الألمانية على صادرات معدات دفاعية بقيمة 26.1 مليون دولار إلى الإمارات.

وفي 2019، استثمرت سلطات الإمارات في استراتيجية "القوة الناعمة" التي تهدف إلى تصوير البلد كدولة تقدمية، ومتسامحة، وتحترم الحقوق. في فبراير/شباط، استجابة لدعوة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، زار البابا فرانسيس الإمارات، وأجرى قُداسا جماهيريا، والتقى على انفراد مع ولي العهد، وحضر قمة للأديان. لم يذكر البابا علنا انتهاكات الإمارات، وليس هناك ما يشير إلى أنه أثار مخاوف حقوق الإنسان خلال انفراده مع ولي العهد.