الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، يحضر اجتماعا ثنائيا مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في الجناح التنفيذي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

©2018 ألبن لوهر-جونز/باسيفك بريس/لايت روكت عبر "غيتي إيمجز"
في مناخ سياسي يهيمن عليه المستبدون الذين لا يتقبلون النقد، تواجه الحكومات التي تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في بلدان أخرى خطر دفع أثمان مرتفعة.

في أغسطس/آب، نشرت وزارة الخارجية الكندية على "تويتر" تغريدة اعتيادية تدعو إلى إطلاق سراح الحقوقيات السعوديات. أدت هذه التغريدة إلى أزمة سياسية مع السعودية، التي ردت بطرد السفير الكندي في الرياض وتجميد جميع الصفقات والاستثمارات بين البلدين.

رد الفعل السعودي يجب أن ينبه كل من الحكومات التي تحترم الحقوق وحركة حقوق الإنسان. فاليوم، لا تقوم الحكومات القمعية مثل السعودية بإسكات المدافعين الحقوقيين لديها فحسب، بل تحاول بقوة إسكات دول أخرى تنتقد أعمالها القمعية.

التحدي الأهم اليوم أمام حركة حقوق الإنسان هو إقناع ما يُسمى بالقوى الوسطية – أي الدول التي ليست الأقوى على الساحة الدولية، لكنها مع ذلك تلعب دورا مهما – بما فيها، كندا، الدنمارك، أستراليا، المكسيك، إسبانيا وهولندا – بدعم حقوق الإنسان كجزء أساسي في سياساتها الخارجية بالرغم من الثمن السياسي والاقتصادي المرتفع المحتمل.

وبالرغم من تنامي صعوبة هذا الاقتراح، يجب ألا تتهرب القوى الوسطية منه.

فمثلا، حاولت السعودية مرارا استخدام قوتها، مالها، وتأثيرها لتفادي التحقيق في أعمالها والمحاسبة مهما كانت ضئيلة. لم تستخدم المملكة صفقات الأسلحة بمليارات الدولارات في حرب اليمن فحسب، إنما استخدمتها أيضا لشراء صمت الدول المصدرة للأسلحة حول انتهاكاتها الحقوقية الخطيرة. فإسبانيا مثلا، بدل المخاطرة بصفقة بقيمة 1.8 مليار يورو (2.1 مليار دولار)، عادت عن قراراها فورا وأعلنت أنها ستبيع 400 قذيفة موجهة باللايزر.

في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في 2017، هددت السعودية الدول بعواقب سياسية واقتصادية إذا ما صوتت على قرار فتح تحقيق دولي في الانتهاكات المرتبطة بالنزاع في اليمن. وفي حين رضخت بعض الدول لهذا الضغط، أدركت أخرى أن الضجيج الذي تثيره السعودية في هذه المنابر مجرد تهويل فارغ. ومع إدراك أن تهديدات السعودية لا قيمة لها، أنشأت بعض الدول فريقا لمراقبة الوضع في اليمن، وبعد ذلك بسنة جددت ولايته.

وكذلك، أظهرت استراتيجية التنمر التي اعتمدتها السعودية في وجه كندا، بسبب دعمها المدافعات الحقوقيات، حماسها لإسكات الانتقادات. أدى هذا الأمر إلى فضح السعودية أكثر، وتحديدا بعد قتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول. بعد ذلك أعلنت ألمانيا والسويد تجميد تصدير الأسلحة إلى السعودية. على دول أخرى، كندا ضمنا، الالتحاق بهما ووقف جميع صفقات بيع الأسلحة للسعودية بانتظار كبح الغارات الجوية غير القانونية في اليمن والتحقيق بمصداقية في الانتهاكات المزعومة.

تحتل القوى الوسطية التي تحترم الحقوق مساحة دولية وسياسية شائكة ولكنها جوهرية. عليها ألا تتخلى عن مبادئها خوفا من غضب أي حاكم مستبد. فمن الضروري أن تدرك هذه الدول أن دعم حقوق الإنسان في الدول الحليفة لها، والتي تقيم معها علاقات تجارية، يؤدي إلى سياسة خارجية ذكية وعملية. كما يؤدي إلى العمل المشترك قدر المستطاع، خاصة وأن التنسيق الدولي يشمل كابوسا للدول القمعية. يجب ألا يؤدي وصول المستبدين إلى السلطة إلى تراجع مناصرة القوى الوسطية لحقوق الإنسان. على العكس، يجب أن يضيء على الحاجة الملحة إلى تعزيزه.