في بعض البلدان التي دمرتها الحرب، تزداد وضعية الأطفال سوءا. يقدم تقرير جديد للأمم المتحدة قراءة قاتمة، مع عدة إحصائيات صادمة. التدهور في 5 دول - أفغانستان، وجنوب السودان، وسوريا، واليمن، والصومال - في 2015 مقلق بشكل خاص، لا سيما لأن الأمم المتحدة لم تستطع توثيق سوى جزء ضئيل من الانتهاكات ضد الأطفال.

في أفغانستان، يقول التقرير إن 1 من كل 4 مصابين في 2015 هو طفل. في المتوسط، يُقتل 53 طفلا كل أسبوع، إذ ارتفع عدد الأطفال القتلى والجرحى إلى أعلى مستوياته منذ 2008. تضاعف عدد الأطفال المجندين، وارتفع عدد الأطفال المختطفين 3 مرات مقارنة بعام 2014، مع مسؤولية حركة "طالبان" عن غالبية هذه الحالات.

في الصومال، ارتفع عدد الأطفال المختطفين 4 أضعاف خلال عام 2014، مع اختطاف تنظيم "الشباب" الإسلامي المسلح مئات الأطفال لاستخدامهم كمقاتلين وتعريضهم للعنف الجنسي، وإخضاع الفتيات للزواج القسري. القوات الحكومية، والميليشيات، وحركة الشباب، وأعضاء من "قوات الاتحاد الأفريقي" في الصومال مسؤولون عن أعمال القتل، والعنف الجنسي، والهجمات على المدارس، والمساهمة في زيادة الانتهاكات المسجلة خلال هذا العام بنسبة 50 في المئة.

في جنوب السودان، عرّض "الجيش الشعبي لتحرير السودان" وقوات حكومية أخرى مئات الأطفال للعنف الجنسي، بالإضافة إلى اغتصاب الفتيات وإخصاء الفتية وتشويه أعضائهم الجنسية. اختطفت قوات الحكومة والمعارضة أكثر من 1500 طفل، غالبا لاستخدامهم كمقاتلين، وهي زيادة خطيرة مقارنة مع 2014.

في أجزاء كثيرة من سوريا، التعليم المستحيل، مع تدمير 6500 مدرسة على الأقل، وتضررت، أو لم تعد تعمل مع نهاية العام. جندت الجماعات المسلحة مئات الأطفال، مع استهداف تنظيم "الدولة الإسلامية" الأطفال بشكل متزايد، وتدريب الفتيان البالغين من العمر 10 سنوات، وتجنيد مقاتلين أجانب في سن السابعة.

في اليمن، ارتفع معدل تجنيد الأطفال 5 أضعاف، وقتل قرابة 2000 طفل، أو شوهوا في الحرب الأهلية، ما يشكّل ارتفاعا بستة أضعاف مقارنة مع عام 2014. القصف الجوي من قبل قوات التحالف الذي تقوده السعودية مسؤول عن غالبية الإصابات في صفوف الأطفال.

قال الأمين العام للأمم المتحدة إنه مصدوم من حجم الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال. يجب أن نكون جميعا كذلك. التقرير هو اتهام صريح ليس فقط للجناة ولكن أيضا للمجتمع الدولي لفشله في حماية الأطفال من ويلات الحرب. على مجلس الأمن المطالبة بالمساءلة وفرض عقوبات على مرتكبيها. وعلى الحكومات أيضا التصرف، وحجب الأسلحة عن الأطراف المتحاربة التي ترتكب هذه الانتهاكات.