مهاجرون وطالبو لجوء، وبينهم عائلات معها أطفال صغار وأطفال بدون مرافق، يلتمسون المأوى في مصنع مهجور للطوب ـ "تشيغلانا" ـ في سوبوتيكا بصربيا، قرب الحدود مع المجر

© 2015 Emina Ćerimović/Human Rights Watch

 

 

(نيويورك، 15 أبريل/نيسان 2015) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن طالبي لجوء ومهاجرين في الصرب تعرضوا للمضايقة والانتهاك على أيدي الشرطة الصربية.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع مهاجرين وطالبي لجوء وصفوا الاعتداءات العنيفة والتهديدات والإهانات والابتزاز والحرمان من الحماية الخاصة المنصوص عليها للأطفال غير المصحوبين بمُرافق، والإعادة الميدانية إلى جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة. وقالت بعض العائلات والأطفال غير المصحوبين بمرافق إنهم أعيدوا عندما حاولوا تسجيل أنفسهم كطالبي لجوء وإنهم كانوا ينامون في العراء في البرد القارس.  

وقالت أمينة كريموفتش، الباحثة بزمالة كونيغ في هيومن رايتس ووتش إن "على السلطات الصربية أن تحمي طالبي اللجوء والمهاجرين ومنهم الأطفال الفارين من الحرب والاضطهاد، لا أن تسمح للشرطة بتحويلهم لضحايا" وأضافت "لابد أن توقف الشرطة فوراً ما ترتكبه من أعمال ترهيب وإساءة وأن تحاسب المسؤولين عن هذه الأعمال."

وقد قامت هيومن رايتس ووتش في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 إلى يناير/كانون الثاني 2015 بإجراء مقابلات مع 81 من طالبي اللجوء والمهاجرين، وبينهم 18 طفلاً، وهذا في أماكن مختلفة في الصرب ومقدونيا. كما  تمت ثلاثة من المقابلات عن طريق الهاتف.

ووجدت هيومن رايتس ووتش أن المهاجرين وطالبي اللجوء تعرضوا لطيف من الانتهاكات على أيدي الشرطة الصربية، وبشكل خاص في سوبوتيكا، وهي بلدة على الحدود مع المجر، وأيضاً في جنوب وشرق الصرب وفي بلغراد العاصمة.

وقام 20 مهاجراً وطالب لجوء منهم سبعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً بوصف الابتزاز والانتهاكات بأيدي رجال الشرطة في سوبوتيكا وعلى تخومها. وكان معظمهم من السوريين والأفغان. فقالوا إن الشرطة أوقفتهم في الشارع أو عثرت عليهم في مصنع تسيغلانا للطوب، وهو معسكر مُرتجل للاجئين. وقالوا إن الشرطة أجبرتهم على تسليم نقودهم وهواتفهم الخلوية وأهانتهم وهددتهم بالعنف والترحيل. وقال خمسة بينهم أطفال إن الشرطة ضربتهم وركلتهم ولكمتهم. وقال اثنان إن رجال شرطة رشوا في أعينهما رذاذ الفلفل الحارق.

وقال 6 مهاجرون وطالبو لجوء آخرون إنهم تعرضوا للعنف الجسدي والإهانات في حوادث منفصلة على يد رجال الشرطة بجنوب الصرب وشرقها وفي بلغراد. وقالوا إن رجال الشرطة قاموا بصفعهم أو لكمهم أثناء أخذ بصماتهم أو لدى التسجيل لطلب اللجوء. وقال من نجحوا في طلب اللجوء إن الشرطة أعطتهم إشعاراً بالتسجيل ومعه تعليمات بالذهاب إلى مركز لجوء بعينه خلال 72 ساعة.

وقال ثمانية ممن أجريت معهم المقابلات ومنهم طفلان في سن 16 عاماً إن الشرطة الصربية أعادتهم إلى مقدونيا ميدانياً، بدون إجراء الفرز اللازم لتحديد احتياجاتهم الفردية إلى الحماية الدولية. وقالوا إنهم أجبروا على العودة عبر الحدود ضمن مجموعات كبيرة دون اتباع الإجراءات اللائقة ودون فرصة تقديم طلبات اللجوء. وقال الثمانية جميعاً إنهم أعيدوا عبر الحدود من أماكن لا تعتبر من المعابر الحدودية الرسمية.

وقال "عالم" وهو صبي أفغاني عمره 16 عاماً إن الشرطة أجبرته مرتين في شهر نوفمبر/تشرين الثاني ومعه ثلاثة من أصدقائه – أعمارهم 12 و13 و15 عاماً – على العودة إلى مقدونيا. وقد نجحوا في تقديم طلبات اللجوء في الصرب بعد المحاولة الثالثة. وقال أربعة بالغين إن شرطة الحدود في جنوب وشرق الصرب أمرتهم بتسليم نقود لتفادي الإعادة إلى مقدونيا ثم أفرجت عنهم بعد أن فعلوا.

كما أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 13 شخصاً بينهم طفلان بدون مُرافق، تبلغ أعمارهما 14 و17 عاماً، فقالوا إن الشرطة رفضت تسجيل اعتزامهم طلب اللجوء ـ بقسم شرطة جيلزنيتسكا في بلغراد، وفي مركز بوغوفاديا للاجئين إلى الجنوب من بلغراد، وفي مركز شرطة سينيكا بجنوب الصرب. ولم يقتصر هذا الرفض على حرمانهم من الوصول إلى نظام اللجوء، بل حرمهم أيضاً من المأوى والغذاء والرعاية الطبية.

وفي ثلاث زيارات إلى مركز بوغوفاديا للاجئين في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول وجدت هيومن رايتس ووتش أكثر من 20 شخصاً يعيشون في العراء. قال بعضهم إن السبب هو رفض الشرطة تسجيل نيتهم طلب اللجوء، مما أدى إلى رفض السلطات في المركز إدخالهم، وقال آخرون إن الشرطة سجلتهم لكن أرسلتهم إلى مراكز بعيدة لا يمكنهم بلوغها.

وقال ضابط شرطة بالمركز من المسؤولين عن تسجيل طالبي اللجوء إن وقته لا يتسع إلا لتسجيل 15 شخصاً في اليوم، وإن بعض الأيام تشهد وصول أعداد تصل إلى 50. وتتطلب عملية التسجيل في تلك المرحلة أن يعبئ ضابط الشرطة نموذجا بسيطاً لا يحتوي إلا على معلومات قليلة ولا يتطلب من ضابط الشرطة إجراء عمليات فرز أو اتخاذ قرارات بشأن طلبات اللجوء. ولا تستغرق هذه العملية أكثر من دقائق لإتمامها. 

Migrants Shelter in Serbia

اضطر 3 رجال سوريون لتشييد منطقة مرتجلة للنوم، ويظهرون هنا أمام مركز اللجوء في بوغوفاديا، حيث رفضت الشرطة تسجيل أنهم ينوون طلب اللجوء، فرفضت سلطات المركز السماح بدخولهم.   © 2015 Emina Ćerimović/Human Rights Watch

قال الضابط إن العائلات المصحوبة بأطفال والنساء الحوامل والأطفال بغير مُرافق لهم الأولوية في التسجيل. لكن الأشخاص الذين كانوا يعيشون خارج المركز كانت صفوفهم تضم عائلتين من ذوات الأطفال الصغار وستة أطفال بدون مُرافق، وقالوا جميعاً باستثناء شخص واحد إنهم حرموا من فرصة التسجيل. وقال صبي أفغاني يبلغ من العمر 16 عاماً  إن ضابط الشرطة سجله لكنه أمره بالذهاب إلى مركز آخر على بعد 112 كيلومتراً تقريباً.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع مفوضية الحكومة الصربية للاجئين والمهاجرين ومع أمين المظالم المعروف أيضاً بمسمى حامي المواطنين، وكذلك مع منظمات غير حكومية ووكالة الأمم المتحدة للاجئين ووفد الاتحاد الأوروبي في الصرب.

لكن وزارة الشؤون الداخلية الصربية لم توافق على مقابلة هيومن رايتس ووتش، رغم طلبات متكررة بذلك، ولم ترد على رسالة أرسلت إليها في 20 يناير/كانون الثاني تستعرض بواعث قلقنا الخاصة بالمزاعم ذات المصداقية عن المضايقات والإساءات والإعادة إلى مقدونيا.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الصربية أن تحقق فوراً في حالات إساءة الشرطة لطالبي اللجوء والمهاجرين وأن تحاسب أي شخص تتبين مسؤوليته [عن تلك الحالات]. كما يجب على الشرطة أن تصدر توجيهات واضحة لضباط الشرطة بأن عليهم معاملة طالبي اللجوء والمهاجرين باحترام وعلى النحو المتفق مع الالتزامات الحقوقية، وألا يقوموا أبداً بترحيلهم ميدانياً. يجب على المسؤولين أن يوضحوا أن أفراد الشرطة سيواجهوا عقوبات على المضايقات والعنف والابتزاز.

ويفرض القانون الصربي والدولي على السواء حظراً على المعاملة السيئة واستخدام القوة غير المبررة والمفرطة التي تلجأ إليها الشرطة، كما يلزم السلطات بالتصدي لمخالفات الرشوة والابتزاز التي تلجأ إليها عناصر الشرطة.

أما الإعادات الموجزة للأطفال غير المصحوبين بمُرافقين ولطالبي اللجوء البالغين من دون ضمانات حماية إجرائية أو فرصة لتقديم طلبات لجوء، فإنها تنتهك التزامات الصرب بموجب القوانين الوطنية والدولية. واتفاقية حقوق الطفل التي تعد الصرب دولة طرف فيها، تلزم الصرب بالامتناع عن الإعادة الميدانية للأطفال غير المصحوبين ببالغين ما لم يتم البت بشكل عادل في طلباتهم باللجوء. وتضمن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الحق في الانتصاف الفعال من الإعادة أو رفض اللجوء في حين أن بروتوكولها رقم 4 الذي صادقت الصرب عليه، يحظر الطرد الجماعي للأجانب.

كذلك فإن اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 بالإضافة إلى دستور الصرب، تلزم الصرب باحترام الحق في اللجوء ومبدأ عدم الإعادة قسراً، وهو المبدأ القاضي بحظر إعادة أي شخص إلى مكان قد يواجه فيه الاضطهاد.

والصرب مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وتشارك بنشاط في عملية تعزيز الاستقرار والانتساب، وهي خطوة على طريق العضوية. وعمليات الإعادة الميدانية تناقض قوانين الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالحق في طلب اللجوء والحماية من الإعادة قسراً وتدابير الحماية الإجرائية عند إعادة المهاجرين غير النظاميين. وبموجب عملية تعزيز الاستقرار والانتساب يُشترط اتباع متطلبات بعينها فيما يتعلق بنظام اللجوء ومعاملة اللاجئين. وقد تضمن تقرير التقدم المحرز الصادر عن المفوضية الأوروبية عام 2014 دعوة الصرب إلى جعل إجراءات اللجوء متفقة مع معايير الاتحاد الأوروبي.

قالت أمينة كريموفيتش "إذا كانت الصرب تطمح حقاً إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي فعليها أن توقف انتهاكات الشرطة وأن تحقق فوراً في ادعاءات المعاملة السيئة على يد الشرطة". وأضافت "أي شخص يعبر عن رغبته في التقدم بطلب اللجوء يجب أن تتاح له فرصة جادة لتسجيل طلب اللجوء وعرض قضيته."

المهاجرون وطالبو اللجوء في الصرب

على امتداد العامين الماضيين شهدت الصرب زيادة سريعة في أعداد المهاجرين الذين يحاولون الوصول لشمال أوروبا من خلال الصرب وكذا طالبي اللجوء. وبحسب الإحصاءات الرسمية قام 5066 شخصاً بالتسجيل كطالبي لجوء في عام 2013 و16490 في عام 2014، بزيادة قدرها 225 في المائة. ويشكل السوريون حالياً أكبر مجموعة من طالبي اللجوء.

وبحسب فرونتكس، وهي وكالة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، تم في عام 2013 اكتشاف أكثر من 40،000 عملية عبور حدود غير نظامية على حدود خمس دول غرب البلقان، هي ألبانيا والبوسنة والهرسك وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة والجبل الأسود والصرب. وقد عبر نصفهم من الصرب إلى المجر، وهي دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وطبقاً لفرونتكس فإن العديد من عمليات العبور غير القانونية كانت لمواطنين من كوسوفو. إلا أن بعض السوريين والأفغان الذين دخلوا الاتحاد الأوروبي عن طريق اليونان يقومون أيضاً بالسفر عبر مقدونيا والصرب إلى المجر. بنهاية عام 2014 كان طريق غرب البلقان هو ثالث الطرق المستخدمة لدخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة للمهاجرين وطالبي اللجوء بحسب فرونتكس. وفي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2015 سجلت فرونتكس أكثر من 26،600 عملية عبور حدود غير نظامية عبر هذا الطريق.

Makeshift Camps

مهاجرون وطالبو لجوء، وبينهم عائلات معها أطفال صغار وأطفال بدون مرافق، يعيشون في مخيمات بدائية في صربيا، قرب الحدود مع المجر.      © 2015 Emina Ćerimović/Human Rights Watch 

وقد قالت منظمات غير حكومية محلية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الصرب، وأمين المظالم الصربي، لـ هيومن رايتس ووتش إن العديد من المهاجرين الذين دخلوا الصرب اختاروا عدم تقديم طلبات لجوء وإن أغلب من بدأوا في عملية طلب اللجوء يمضون في طريقهم قبل صدور القرار النهائي، رغم أن الكثيرين – وبينهم من يفرون من سوريا على سبيل المثال – لديهم أسباب قوية لطلب اللجوء. وقال بعض من أجرت معهم هيومن رايتس ووتش المقابلات إنهم اختاروا ألا يطلبوا اللجوء في الصرب أو إنهم فضلوا المضي في طريقهم لأنهم أرادوا الذهاب إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد لهم أقارب أو أصدقاء ويحدوهم الأمل في تقديم طلبات اللجوء هناك، في حين قال آخرون إن المعاملة السيئة من قبل الشرطة والتأخيرات في نظام اللجوء الصربي دفعتهم لعدم تقديم طلبات اللجوء هناك.

وقد منحت الصرب وضع اللاجئ لأول مرة عام 2012. وحتى ديسمبر/كانون الأول 2014 كان 16 شخصاً فحسب قد تلقوا شكلاً من أشكال الحماية، فحصل ستة على وضع اللاجئ و10 على تدابير حماية أقل.

ومن لا يطلبون اللجوء وبينهم عائلات معها أطفال وأطفال بغير مُرافق، يعتبرون أهدافاً سهلة لانتهاكات الشرطة كما اكتشفت هيومن رايتس ووتش. فهم لا يتلقون مساعدة من الحكومة أو المنظمات المحلية، وبما أنهم يعتبرون مهاجرين غير شرعيين فمن الممكن حبسهم أو ترحيلهم. قال من أجريت معهم المقابلات إن الافتقار للوضع القانوني والخوف من الاحتجاز والترحيل كانت من ضمن عوامل ردعهم عن الإبلاغ بانتهاكات الشرطة.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش أغلب المقابلات على انفراد في وجود مترجم، وكان هو الشخص الوحيد الموجود [إضافة إلى الباحث ومن تجري معه المقابلة]. وفي أربع مقابلات كان أحد الأقارب حاضراً. وتمت مقابلة أربعة أفراد آخرين في سياق جماعي. وكان جميع الأطفال الذين تمت مقابلتهم يسافرون بدون مُرافقين، باستثناء صبي يبلغ من العمر 13 عاماً تمت مقابلته في حضور أمه. ولم تُذكر الأسماء الحقيقية لمن أجريت معهم المقابلات بغرض حماية خصوصيتهم وأمنهم.

أوضحت هيومن رايتس ووتش الغرض من المقابلات وطبيعتها التطوعية لكل شخص وحصلت على موافقة شفاهية منهم. لم يحصل من أجريت معهم المقابلات على أي تعويض. وتم وصف الجميع كمهاجرين باستثناء من قدموا طلبات حماية دولية في الصرب الذين تم وصفهم كطالبي لجوء.

مضايقات الشرطة

قال 26 مهاجراً وطالب لجوء إن الشرطة أجبرتهم على تسليم نقود وهواتف خلوية، بالاستعانة بالتهديدات والعنف. وقد وصفوا حوادث انتهاكات الشرطة في سوبوتيكا وبلغراد وفي جنوب وشرق الصرب.

في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول أجرت هيومن رايتس ووتش ثلاث زيارات إلى مخيمات غير رسمية داخل مصنع الطوب في تسيغلانا وحوله في سوبوتيكا، وهي بلدة حدودية قريبة من حدود الصرب مع المجر. كان أكثر من 50 شخصاً بينهم نساء وأطفال صغار للغاية ينامون في خيام أعدت على عجل فوق أكوام الطوب والورق دون مأوى يُذكر من البرد القارس، في درجات حرارة تصل ليلاً إلى خمسة تحت الصفر.

وقال تيبور فارغا، وهو قس محلي يمد المهاجرين بالأغطية والطعام، إنه في بعض الأحيان كان يوجد في مصنع الطوب أكثر من 100 شخص وإنه من المقلق تحديداً أن العديد من العائلات ذات الأطفال الصغار، والأطفال بدون مُرافق الذين تصل أعمار بعضهم إلى 12 عاماً، يعيشون هناك.

قال 14 شخصاً هناك إن الشرطة هددتهم بالاحتجاز والترحيل إذا لم يسلموا نقودهم وهواتفهم الخلوية. وقال سبعة إن الشرطة ضربتهم وصفعتهم ورشتهم برذاذ الفلفل، ثم صادرت نقودهم.

وقال "يونس"، وهو شاب من أفغانستان، إن الشرطة ابتزت النقود مرتين، منه ومن ثلاثة رجال آخرين كانوا يسافرون معه. في المرة الأولى على مقربة من سوبوتيكا، أوقف رجلا شرطة سيارة الرجال وقالوا لهم إن عليهم إعطاء الشرطة نقود وإلا أمضوا ثلاثة شهور في السجن. قال يونس: "كنا خائفين فدفعنا 80 يورو لهم ليتركونا نمضي."

عندما بلغوا منطقة وسط البلدة في سوبوتيكا، قام ضابطا شرطة بإيقاظ يونس ورفاقه الثلاثة حوالي الساعة الخامسة صباحاً، وكانوا نائمين في الحديقة العامة بالبلدة. قال يونس: "سألونا ماذا تفعلون. قلنا نريد الذهاب للمجر. فأخذونا إلى شارع جانبي وراء فندق وقالوا لنا أخرجوا كل ما في جيوبكم. لا تخفوا شيئاً. قلنا إن ليس معنا نقود. ثم فتش أحدهم جيوبنا وقال سوف نرحلهم إلى أفغانستان. يجب أن تدفعوا، هذه هي السياسة المتبعة في بلدنا".

لدى سؤاله إن كان قد أبلغ بما تعرض له من إساءات قال يونس: "لا، كنا متواجدين بصفة غير شرعية وهم [الشرطة] يمكنهم فعل ما يشاءون".

وكانت "نهلة"، وهي أم تبلغ من العمر 38 عاماً من أفغانستان، تسافر مع أطفالها الأربعة وأعمارهم 6 و9 و11 و13 عاماً. قالت نهلة وابنها البالغ من العمر 13 عاماً إن الشرطة ذهبت إلى المصنع قبل ليلتين أو ثلاث ليال وهم نائمون فقاموا بإيقاظهم ورشوهم في الأعين برذاذ الفلفل، وأخذوا منهم النقود.

وقال "نورس"، وهو صبي يبلغ من العمر 15 عاماً من أفغانستان، إن الشرطة رشته في العينين برذاذ الفلفل أثناء نفس ذلك الحادث. ووصف الثلاثة الألم الشديد الذي لحق بهم جراء الاعتداء.

وقال "عمار"، وهو طالب لجوء سوري تمت مقابلته أولاً في الصرب في 20 نوفمبر/تشرين الثاني ثم عن طريق الهاتف في 4 ديسمبر/كانون الأول، إنه في 1 ديسمبر/كانون الأول قامت الشرطة في سوبوتيكا بتهديده بالحبس والترحيل لإكراهه على تسليم نقوده:

كنت قد وصلت للتو إلى سوبوتيكا وكنت في طريقي إلى البقالة لشراء الطعام عندما أوقفني رجلا شرطة. سألاني من أين أنا، فقلت من سوريا. ثم أخذاني إلى سيارتهما وقالا لي: أمامك خياران، إما أن تعطينا نقود أو نأخذك ونعيدك إلى مقدونيا".

بناء على تعليمات رجلي الشرطة ترك عمار 50 يورو في السيارة. في سوبوتيكا أخذت الشرطة منه النقود مرتين أخريين، وقال إنه إجمالاً أُجبر على تسليم 450 يورو.

وقال عمر البالغ من العمر 26 عاماً في مقابلة هاتفية في 8 ديسمبر/كانون الأول: "إننا نعرف هذا، فنحن سوريون، وإذا كنت سورياً فدائماً ما يطلبون منك النقود". وقال إن رجلي شرطا اقتربا منه ومن ثلاثة سوريين آخرين وهم ينزلون من قطار في سوبوتيكا قبل سبعة أيام. ونقل عن أحدهما قوله: "أعطونا نقود وسوف نترككم تذهبون. وإلا فسوف نأخذكم للسجن ثم نعيدكم إلى مقدونيا ومنها إلى اليونان ومنها إلى سوريا". سلمهم عمر واثنان آخران مبلغ 200 يورو. قال عمر: "هناك شخص لم يقدم نقوداً، فأخذوه ولا نعرف ماذا حدث له."

وقال "إسرار"، وهو صبي من أفغانستان يبلغ من العمر 16 سنة ويسافر وحيداً، إن والديه توفيا في أفغانستان وإنه انفصل في تركيا عن شقيقيه، اللذين يبلغ سن أحدهما 10 سنوات. وقد وصف ما حدث حينما حاول عبور الحدود إلى المجر:

كنت أحاول عبور الحدود المجرية عندما أمسكت بي الشرطة الصربية. طلبوا مني إعطاءهم المال. أخذوا مني 100 يورو وهاتفيّ المحمولين. ثم قال أحد رجال الشرطة إنه لن يسمح لي بالعبور رغم أنني أعطيتهم المال. وبدأ يركلني. كان يركلني في ضلوعي وفي ساقيّ. وكان يصيح "fuck you" و"no border" بالإنجليزية فيما كان يركلني. سقطت على الأرض، كنت على الأرض وهو مستمر في ركلي. ثم قام شرطي آخر بجذبي من ياقة سترتي وأقامني من على الأرض. ثم فتشا ثيابي وأخذا كل ما معي من نقود.

وقال إسرار إن رجال الشرطة وضعوه في سيارة، وقادوه أولاً إلى قسم للشرطة، ثم أنزلوه في غابة على أطراف سوبوتيكا. وظل يتجول على غير هدى طوال يومين في البرد قبل أن يجد طريق العودة إلى تسيغلانا.

وقام رجلا شرطة قرب الحدود المجرية بإرغام إسرار على تسليم نقوده مرة أخرى قبل يومين من إجراء هيومن رايتس ووتش للمقابلة معه. وقال إن الشرطيين أخذا 20 يورو، وكانت كل ما معه. وقال: "إذا لم تعطهم النقود فسوف يأخذونها عنوة".

وقال "ربّاح"، وهو طالب لجوء عمره 28 عاماً من سوريا، إنه كان يسافر مع سبعة أشخاص آخرين، أعطوا الشرطة المال في جنوب الصرب لتجنب الإعادة إلى مقدونيا. وقال: "كنا نتوقع أن تكون الصرب أسهل أجزاء الرحلة، لكنها كانت الأصعب. كنا سبعة من السوريين الأكراد، وكان المفروض أن يتم تهريبنا إلى بلغراد... كانت هناك نقطة تفتيش تابعة للشرطة، فأخذ المهرب 50 يورو من كل واحد منا لرشوة الشرطة حتى يسمحوا لنا بالمرور".

وقال "رياض"، وهو طالب لجوء سوري شاب:

كنا في الطريق إلى سوبوتيكا حينما أوقفتنا الشرطة. أوقفونا مرتين على الطريق السريع بين بلغراد وسوبوتيكا. واضطررنا لدفع الرشوة مرتين، 200 يورو في المرة الأولى و100 في الثانية. وفي لحظة معينة أومض السائق أضواءه فيما كنا نقترب من الشرطة في إشارة لهم لاستيقافنا. أنا متأكد بنسبة مئة بالمئة من وجود اتفاق بين السائق والشرطة لاقتسام نقود الرشوة.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني قال "مالك"، وهو سوري عمره 20 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إن رجال الشرطة اعتدوا بالضرب عليه هو وأشقائه، الذين يبلغ عمر أصغرهم 16 عاماً، قبل 10 أيام في فرانيي بجنوب الصرب:

من مقدونيا ذهبنا إلى فرانيي. واستوقفتنا الشرطة هناك. سألونا إن كانت معنا نقود أو هواتف محمولة. ثم أخذونا إلى قسم شرطة قرب الحدود... وضربونا... بشكل متكرر. كانوا يضحكون منا ويطلقون علينا شتائماً بالصربية التي لا نفهمها، لكننا أدركنا أنها بذيئة. صفعوني على مؤخر رأسي وعلى وجهي... وكان أصغرنا الأقل تعرضاً للضرب. كان الضرب لمجرد الإهانة.

وقال إن الشرطة أخذت بصماته وصوراً فوتوغرافية له ولأشقائه بعد ذلك، قبل أخذهم إلى الحدود مع مقدونيا. وفور بلوغ الحدود أمرتهم الشرطة بالسير في اتجاه مقدونيا. 

عمليات إعادة إلى مقدونيا

قال ثمانية من المهاجرين وطالبي اللجوء، وبينهم طفلان بدون مُرافق، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة الصربية أعادتهم إلى مقدونيا بدون فرز كاف لاحتياجاتهم الفردية إلى الحماية. وقالوا إن شرطة الحدود الصربية أمسكت بهم على التراب الصربي، وأخذتهم إلى الحدود وأمرتهم بالسير في اتجاه مقدونيا. وفي بعض الحالات اعتدت الشرطة عليهم بالضرب أو أساءت معاملتهم بطرق أخرى.

قال "عدنان"، وهو طالب لجوء عمره 35 عاماً من أفغانستان، إن الشرطة الصربية أعادته إلى مقدونيا ثلاث مرات. وقد أجرت معه هيومن رايتس ووتش مقابلة بالإنجليزية في سياق جماعي داخل أحد مراكز اللجوء في الصرب، حيث كان يقيم على أساس مطالبته باللجوء، بعد محاولته الرابعة الناجحة لالتماس الحماية في الصرب، فقال:

وصلنا إلى القرية الصربية الثانية بعد الحدود المقدونية، وكانت مجموعتي تتكون من 65 مسافراً. فذهبنا وقدمنا أنفسنا إلى الشرطة، إلا أنها لم تمنح الأوراق إلا لتسعة أشخاص، وأعادوا الباقين إلى مقدونيا. في المرة الثانية كنا 55 في شاحنة مع مهرب. وضبطتنا الشرطة وأعادتنا إلى الحدود. قالوا لنا: "عددكم كبير جداً. لا يجب أن تأتوا بهذه الطريقة".

وقال إنهم أُخذوا إلى معبر حدودي رسمي وتم تسليمهم إلى الشرطة المقدونية. وقال: "لم تقل لنا الشرطة الصربية سوى ‘هذه مقدونيا، هيا، هيا‘. قال لي مهاجرون آخرون إن الشرطة الصربية طيبة، لكنهم ليسوا كذلك. لقد رأيت رجال الشرطة يصفعون أشخاصاً أثناء أخذ البصمات. وأثناء ترحيلنا الثالث [في الأول من ديسمبر/كانون الأول] أرغموا أكثر من 24 شخصاً على ركوب عربة، ولكم رجال الشرطة رجلين حتى يتسع المكان لهما".

وقال "سليم"، وهو طالب لجوء فلسطيني عمره 22 عاماً من سوريا، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني إنه تعرض لوحشية الشرطة في جنوب الصرب وأعيد إلى مقدونيا، قبل شهر من ذلك التاريخ:

في القرية الثالثة داخل الصرب التقينا بالشرطة. كان الوقت حوالي منتصف الليل، أو الواحدة صباحاً. اعتقلونا وأخذونا إلى قسم الشرطة. وكان هناك الكثير من رجال الشرطة. وقام رجل ضخم بأخذ بصماتنا وتصويرنا. كان يضرب الأشخاص الذين لا يضعون بصماتهم كما يجب. وقد تعرضت للضرب أثناء أخذ بصماتي. صفعني ولكمني.

قال سليم إن رجال الشرطة وضعوهم بعد ذلك في سيارة وأخذوهم إلى الحدود مع مقدونيا.

وقال "بلال"، وهو طالب لجوء عمره 18 عاماً من سوريا:

اعتقلوني وأخذوني إلى قسم الشرطة. كان هناك ثلاثة جزائريين آخرين في قسم الشرطة نفسه. وقلت للشرطة إنني سوري. ولم يحدث شيء لمدة 5 ساعات. ثم وضعوني أنا والجزائريين الثلاثة في سيارة وقادونا إلى الحدود. كانت الساعة حوالي العاشرة مساءً. وحين بلغنا الحدود قالوا لنا أن نسير في اتجاه مقدونيا. ولم يكن هناك أحد في انتظارنا على الجانب الآخر.

وقال "فاروق"، وهو طالب لجوء كردي شاب من سوريا، يسافر مع أبويه وشقيق له، إن الشرطة الصربية قامت بترحيله مرتين مع عائلته إلى مقدونيا:

في المرة الأولى كنا قد عبرنا الحدود حينما ضبطتنا الشرطة. أخذونا إلى قسم للشرطة حيث سجلوا أسماءنا. ثم أرغمونا على ركوب سيارة وأخذونا إلى الحدود مع مقدونيا. ولم يكن المكان معبراً رسمياً. قالوا لنا فقط أن نسير في اتجاه مقدونيا.

وتمت إعادة العائلة بنفس الطريقة في مرة ثانية. وخلال محاولتهم الثالثة لدخول البلاد والتقدم بطلب اللجوء، دفع فاروق وعائلته للشرطة لمنع إعادتهم. وقال: "في المرتين الأولى والثانية لم يأخذوا شيئاً. وفي الثالثة طلبوا منا أن ندفع".

وقد قامت هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني بزيارة لوياني، وهي قرية في مقدونيا على الحدود مع الصرب. وقال "وليد"، وهو شاب جزائري تمت إعادته قسراً إلى مقدونيا من جانب الشرطة الصربية رغم محاولته التقدم بطلب للجوء:

كنت على محطة للحافلات أنتظر حافلة إلى بلغراد، حينما اقترب مني اثنان من ضباط الشرطة. اعتقلاني وأخذاني إلى قسم للشرطة حيث أخذا بصماتي. طلبت اللجوء، فقالا لي أن أعود إلى مقدونيا. وفي اليوم نفسه وضعاني في السيارة وأعاداني إلى مقدونيا. لم يكن المكان معبراً رسمياً. فقط أمراني بمغادرة السيارة والسير في اتجاه مقدونيا.

وقال "عالم"، وهو صبي أفغاني عمره 16 عاماً، إن الشرطة أعادته مرتين في نوفمبر/تشرين الثاني، مع ثلاثة من أصدقائه أعمارهم 12 و13 و15 عاماً، إلى مقدونيا. وقد نجحوا في التقدم بطلب اللجوء في الصرب بعد المحاولة الثالثة:

سرنا لمدة 8 ساعات قبل دخول الصرب. وكان هناك نحو 50 شخصاً في مجموعتنا. ذهبنا إلى جبل. وأمرنا وكيلنا [المهرب] بالبقاء هناك وقال إن سيارة ستأتي قريباً لأخذنا. وفي فترة ما بعد الظهر جاءت الشرطة. أخذونا جميعاً إلى قسم للشرطة حيث أخذوا بصماتنا، قبل ترحيلنا إلى مقدونيا. قلنا لهم: "نحن أطفال"، لكنهم لم يبالوا.

قال عالم إن الشرطة الصربية لم تأخذهم إلى معبر رسمي. وقال: "لم تكن هناك شرطة مقدونية على الحدود. لقد أشاروا إلى اتجاه معين وقالوا لنا ‘عودوا‘".

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً انتهاكات أثناء عملية التسجيل بقسم شرطة جلزنيتسكا في بلغراد. وقال مالك، السوري البالغ من العمر 20 عاماً:

عند دخولنا الصرب للمرة الثانية ذهبنا إلى بلغراد. ذهبنا إلى قسم الشرطة قرب محطة الحافلات الرئيسية. وقلنا لهم إننا سوريون ونحتاج إلى ورقة للبقاء في بلدهم. فقالوا لنا: "عودوا إلى سوريا ولا تعاودوا المجيء".

وقال "سيد"، وهو سوري عمره 23 عاماً، إن رجال شرطة بقسم جلزنيتسكا في بلغراد اعتدوا عليه بالضرب يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني حينما ذهب إلى هناك لتسجيل عزمه على طلب اللجوء:

ذهبنا إلى هناك لطلب اللجوء، فأخذونا إلى الطابق الثالث ووضعونا في غرفة واحدة وسألوا إن كان بيننا من يتكلم الإنجليزية. فقلت إنني أتكلمها ـ كنت أريد المساعدة في الترجمة. وعندئذ قال لي أحد رجال الشرطة أن أقترب منه، ففعلت هذا. وعندها ضربني 6 مرات وكان يصيح بي: "لا تتكلم".

كما وصف 5 أشخاص آخرون إبعادهم عن قسم شرطة جلزنيتسكا عند تقديم أنفسهم كطالبي لجوء. وقال "سامي"، البالغ من العمر 22 سنة من سوريا:

ذهبت إلى قسم الشرطة في بلغراد وطلبت ورقة تسمح لي بالبقاء في الصرب. فقالوا لي: "ليس الآن. عد إلى مقدونيا أو اذهب للنوم في الغابة".

وقد عاد سامي [إلى القسم] 4 مرات قبل تمكنه من تسجيل عزمه على طلب اللجوء. 

حرمان الأطفال غير المصحوبين بمرافقين من الحماية

استمعت هيومن رايتس ووتش إلى روايات تفصيلية عن المضايقة والإبعاد والحرمان من حق الوصول إلى إجراءات اللجوء التي تعرّض لها أطفال بدون مرافقين، في مخالفة للقانون الوطني والدولي. علاوة على هذا يحرم الأطفال بدون مرافقين في الصرب من تدابير الحماية الخاصة التي تحق لهم بسبب استضعافهم الفريد، مثل الحق في وجود وصي عليهم وغيره من تدابير الحماية الخاصة.

وينص قانون اللجوء في الصرب على ضرورة تقديم الرعاية للأطفال المنفصلين عن آبائهم أو أولياء أمورهم، وعلى ضرورة تخصيص وصي قانوني لهم. لكن هذه المساعدة لا تقدم في الممارسة، إذ لم يتم تخصيص وصي لأي من الأطفال الـ17 غير المصحوبين بمرافق الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات وقالوا للشرطة الصربية إنهم أطفال.

لم يفهم عالم، الصبي الأفغاني البالغ من العمر 16 عاماً، والذي أعيد إلى مقدونيا مرتين قبل تمكنه أخيراً من التقدم بطلب اللجوء في الصرب، لم يفهم حينما سألته باحثة هيومن رايتس ووتش عما إذا كان قد تم تخصيص وصي له هو أو أي من أصدقائه الثلاثة، الذين يبدو عليهم جميعاً بوضوح أنهم دون السن القانونية. وقال: "أنت أول شخص أتحدث معه عن وضعي". تمت المقابلة مع عالم باللغة الإنجليزية، في وجود الأطفال الثلاثة الآخرين، في مركز اللجوء في بلغراد حيث تم إرسالهم.

وقال رادوش دوروفتش، المدير التنفيذي لـ"مركز حماية اللجوء"، وهو منظمة غير حكومية تقدم مساعدات قانونية مجانية للأطفال والكبار من طالبي اللجوء، إن الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بمرافق كثيراً ما يختفون ضمن نظام اللجوء وربما يغادرون البلاد بدون أي سجل للمكان الذي يذهبون إليه. وقال دوروفتش: "عادة ما يترك الأطفال لشأنهم، بدون مساعدة أو تأمين لحاجاتهم الأساسية".

وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 8 من الأطفال غير المصحوبين بمرافق، ممن تعرضوا لمصاعب في التقدم بطلب اللجوء، وبالتبعية تأخيرات في الوصول إلى المأوى في مراكز اللجوء. وكان ثلاثة منهم

عاجزين حتى ذلك الحين عن الوصول إلى مأوى. 

Bogovadja Makeshift Shelter

اضطر المهاجرون للعيش في مناطق مرتجلة للنوم شيدوها بأنفسهم أمام مركز اللجوء في بوغوفاديا، كالذي يظهر في الصورة هنا، لأن الشرطة إما أنها رفضت تسجيل عزمهم على طلب اللجوء، أو سجلتهم ثم أمرتهم بالذهاب إلى مخيمات أخرى بعيدة. 
© 2015 Emina Ćerimović/Human Rights Watch

وفي ثلاث زيارات إلى مركز بوغوفاديا للجوء، على بعد 67 كيلومتراً إلى الجنوب من بلغراد، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، وجدت هيومن رايتس ووتش 6 أطفال بدون مرافقين وعائلتين معهما أطفال صغار كانوا قد قضوا ليلة واحدة على الأقل نائمين خارج المركز في البرد. وقالوا إنهم مُنعوا من دخول المركز لعدم تسجيل مطالباتهم، مما حرمهم أيضاً من الحق في الحصول على الغذاء والرعاية الطبية.

وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع "واحد"، وهو صبي عمره 17 عاماً من أفغانستان، أمام المركز في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، فقال إنه قضي الليلة في العراء. وكانت درجة الحرارة درجة واحدة مئوية، والمطر يسقط. كان واحد يسافر مع أربعة صبية آخرين من أفغانستان، وقال:

ذهبنا إلى الشرطة فقالوا لنا أن نأتي إلى هنا. وعند وصولنا قالوا لنا إن الأماكن بالمخيم [مركز اللجوء] لا تكفي، وإن المرضى وحدهم يمكنهم دخول المخيم وعلى بقيتنا الانتظار. نمنا في الغابة هنا. وأنا على قدميّ منذ 11 يوماً. لقد جئت مع أصدقائي من اليونان سيراً إلى هنا. إنني أنتظر هنا منذ يوم وليلة. لم أتناول وجبة لائقة منذ 11 يوماً. البرد قارس بالخارج. لم أنم سوى ساعتين ليلة أمس.

وأكد "عبيد"، وهو صبي أفغاني عمره 14 عاماً كان يسافر مع واحد، أن الشرطة قالت لهم ببساطة: "خذوا سيارة أجرة واذهبوا إلى مخيم".

وقال "إحسان"، وهو صبي عمره 16 عاماً من أفغانستان أجريت معه مقابلة بعد أسبوع، إنه قضى ليلتين خارج مركز بوغوفاديا للجوء، ولم يأكل أي شيء منذ يومين:

حينما حضرت إلى بلغراد ذهبت إلى قسم الشرطة القريب من الشريط الحديدي. كان هناك 3 من رجال الشرطة أمام القسم، فقلت لهم إنني أتيت لطلب اللجوء. فقالوا لي: "نقود، نقود". قلت لهم إنني لا أملك نقوداً، وعندئذ قالوا لي أن أذهب بعيداً.

وقال إنه ذهب عندئذ إلى مركز بوغوفاديا للجوء وطلب من ضابط الشرطة أن يسجل مطالبته باللجوء. وقال: "قبلني الضابط، لكنه أعطاني بعد ذلك ورقة تقول إن إقامتي يجب أن تكون بمخيم آخر بعيد عن هنا، وليس معي نقود للذهاب إلى هناك".

عرض إحسان الورقة على باحثي هيومن رايتس ووتش، وتحتوي الورقة، المسماة "نية طلب اللجوء"، على تفاصيل عن هوية إحسان تتضمن عمره، وتأمره بتسليم نفسه في غضون الـ72 ساعة التالية إلى مركز بانيا كوفيلياتشا للجوء، في غرب الصرب على بعد نحو 112 كيلومتراً.

ويعد الإخفاق في الاعتراف بالاستضعاف الفريد للأطفال غير المصحوبين بمرافق، وحرمانهم من الحق في وصي ورعاية خاصة، انتهاكاً لالتزامات الصرب الدولية والوطنية. وتلتزم الصرب بموجب قانون اللجوء الخاص بها وكذلك اتفاقية حقوق الطفل بتخصيص وصي أو مستشار قانوني للطفل غير المصحوب بمرافق، وبمراعاة "المصلحة الفضلى" للطفل في أي إجراء يتعلق بالطفل غير المصحوب بمرافق. كما أن الإخفاق في توفير ترتيبات الرعاية البديلة، بما في ذلك الإقامة والرعاية الصحية، للأطفال غير المصحوبين بمرافق هو انتهاك إضافي لاتفاقية حقوق الطفل، وهو مناقض أيضاً لتطلعات الصرب إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الذي دعا الصرب إلى إيلاء اهتمام خاص للأطفال.