Zhura Payzulaeva cries as she recounts how seven members of her family were killed in the first two days of ethnic clashes in Osh. June 23, 2010.

© 2010 Moises Saman pour Human Rights Watch

 

(بشكيك، 16 أغسطس/آب 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن بعض القوات الحكومية تحركت عن علم أو من واقع الإهمال، من أجل تيسير الهجمات على أحياء الأوزبك، أثناء العنف الدائر في جنوب قرغيزستان شهر يونيو/حزيران 2010. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هيئات إنفاذ القانون المحلية أخفقت أيضاً في توفير الحماية اللازمة لمجتمع الأوزبك في قرغيزستان.

تقرير "أين العدالة؟: العنف الإثني في جنوب قرغيزستان وتبعاته" الذي جاء في 91 صفحة ورد فيه أيضاً أن تحقيقات الحكومة في العنف، الذي خلّف مئات القتلى وآلاف المصابين، تشوبه الانتهاكات، بينما الهجمات الإثنية الجديدة تقع في الجنوب. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات أن تحقق باستفاضة في دور القوات الحكومية في العنف وأن تقاضي المسؤولين عنه.

يستند التقرير إلى أكثر من 200 مقابلة مع ضحايا قرغيز وأوزبك وشهود عيان من الطرفين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومسؤولين حكوميين ومسؤولين عن إنفاذ القانون. كما يحلل التقرير أيضاً صور القمر الصناعي والصور الفوتوغرافية والفيديو والمادة الوثائقة وأدلة الطب الجنائي.

وقالت أولى سولفانغ، كاتبة التقرير وباحثة الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "من الواضح أن العنف الإثني الموسع يفرض تحديات هائلة على قوات الأمن القرغيزية". وتابعت: "لكننا توصلنا إلى أن بعض عناصر قوات الأمن شاركت في المشكلة بدلاً من أن تحلها".

بدأ العنف في جنوب قرغيزستان في 10 يونيو/حزيران، عندما احتشد جمع غفير من الأوزبك رداً على قتال صغير النطاق بين الأوزبك والقرغيز في كازينو وسط مدينة أوش. واندلعت عدة هجمات عنيفة الطابع أثناء ليلة 10 يونيو/حزيران ضد القرغيز مع إحراق عدة بنايات، مما أغضب القرغيز في أوش والقرى المحيطة، فتدفق الآلاف منهم على المدينة. ومنذ الصباح الباكر من يوم 11 يونيو/حزيران حتى 14 يونيو/حزيران، هاجمت الحشود أحياء الأوزبك، التي قاتل سكانها في بعض الحالات. ونهبت العصابات وأحرقت متاجر ومنازل الأوزبك في أوش، وفي جلال آباد وبازار كورغن وغيرها من بلدات الجنوب، وفي عدة مناطق احترقت أحياء كاملة تماماً.

قُتل 371 شخصاً على الأقل، وربما أكثر، نتيجة للأحداث. ودُمرت آلاف البنايات - أغلبها تخص الأوزبك - تدميراً كاملاً.

وقال شهود عيان من الأحياء المدمرة لـ هيومن رايتس ووتش، إن رجال في ثياب مموهة على متن عربات عسكرية مدرعة أزالوا التحصينات التي أقامها السكان، مما مكّن العصابات من دخول الأحياء. وقال الشهود إن كثيراً ما كان المسلحون يتبعون العربات المدرعة إلى داخل الأحياء، ويطلقون النار على السكان ويطاردون من تبقى منهم، ثم تقوم الحشود بنهب وحرق المنازل.

وفيما تزعم السلطات إن العصابات القرغيزية سرقت بعض الأسلحة والعربات المستخدمة في الهجمات، فإن هذا لا يفسر بالكامل استخدام العربات العسكرية في الهجمات، على حد قول هيومن رايتس ووتش. المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش تشير إلى أن بعض الأحياء على الأقل، كانت القوات الحكومية تسيطر فيها على العربات. كما يتضح من الأبحاث أن في بعض الحالات التي دخلت فيها القوات الحكومية الأحياء لنزع أسلحة السكان المقيمين فيها، قامت عن عمد أو من واقع الإهمال بتغطية العصابات العنيفة التي شنت الهجمات. وثمة مسألة إضافية تتطلب التحقيق، هي ما إذا كانت القوات قد شاركت في هذه الهجمات، وإن كانت قد فعلت، فإلى أي مدى.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه بينما قد تكون لدى السلطات أسباب أمنية مشروعة لدخول أحياء الأوزبك، فهي لم تراع التزامها بضمان سلامة السكان على ضوء التهديد القائم والجدّي المتمثل في العصابات.

وقالت سولفانغ: "يجب أن تتوصل التحقيقات الوطنية والدولية إلى ما فعلته القوات الحكومية وما إذا كانت السلطات قد بذلت ما بوسعها لحماية الناس". وأضافت: "هذا مهم من أجل إحقاق العدالة، وللتعلم من الدروس في معرض الرد على أية تهديدات جديدة".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الانتهاكات الموسعة وقعت أثناء تحقيق السلطات القرغيزية في عنف يونيو/حزيران، والذي يضم الآن أكثر من 3500 قضية جنائية.

ويوثق التقرير عمليات "مداهمة" موسعة في الأحياء الأوزبكية، وخلالها ضربت قوات إنفاذ القانون وأهانت السكان ونهبت بيوتهم. وأثناء إحدى العمليات، في قرية ناريمان، أصابت قوات الأمن 39 شخصاً من السكان، واثنان منهم ماتا بعد ذلك.

كما يوثق التقرير التفتيشات المسيئة وعمليات المصادرة التي قامت بها قوات الأمن بشكل يومي في أحياء أوش الغالب عليها العنصر الأوزبكي. وقدم عشرات شهود العيان شهادات متسقة عن كيفية تفتيش قوات الأمن للبيوت دون تعريف أنفسهم أو عرض أوامر تفتيش، أو توضيح الأسباب، ثم كيف قاموا باحتجاز الأفراد دون أوامر اعتقال، ورفضوا إخبار الأسر بالمكان الذي يصطحبون إليه أقاربهم، وفي بعض الحالات ضربوا المحتجزين وزرعوا أدلة ملفقة، مثل فوارغ الرصاصات.

وتقوم السلطات بشكل ممنهج بحرمان المحتجزين من حقهم في مقابلة محامي وغير ذلك من الحقوق، وتعرضهم للمعاملة السيئة والتعذيب أثناء الاحتجاز. وتلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن التعذيب والمعاملة السيئة بحق أكثر من 60 محتجزاً، واحد منهم على الأقل مات نتيجة إصابات لحقت به أثناء الاحتجاز.

وبينما لم تفرج السلطات القرغيزية عن إحصاءات تفصيلية بالمحتجزين وقضاياهم، مقسمة حسب الانتماء الإثني، فإنها احتجزت مشتبهين من الأوزبك والقرغيز على حد سواء، ويظهر من المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش أن أغلبية المحتجزين من الأوزبك.

وفي معرض بحوث هيومن رايتس ووتش في قرغيزستان، فتحت قضية الاعتقالات التعسفية والتعذيب أثناء الاحتجاز مع السلطات القرغيزية، بما في ذلك الرئيس ووزير الداخلية، وكذلك مع مسؤولين إنفاذ قانون محليين.

ومما يُحسب لصالح مسؤولي الحكومة، فإن كبار المسؤولين في بشكيك أدلوا بعدة تصريحات تدعو المسؤولين المحليين إلى الكف عن الإساءات، وفي حوار إعلامي في أغسطس/آب، أقرت الرئيسة روزا أتونباييفا أيضاً بوقوع بعض الإساءات. لكن في اجتماع مع هيومن رايتس ووتش، قلل مسؤولو إنفاذ قانون في أوش من أهمية مزاعم الإساءات ودافعوا عن مجريات عمل قوات إنفاذ القانون.

وقالت سولفانغ: "المسؤولون عن الجرائم الجسيمة بحق القرغيز والأوزبك أثناء عنف يونيو/حزيران يجب أن يخضعوا للمحاكمة بغض النظر عن انتماءهم الإثني أو رتبتهم أو مسماهم الوظيفي". وأضافت: "لكن لا يمكن إجراء تحقيقات ملائمة ما لم تحترم السلطات القانونين القرغيزي والدولي، ولا يوجد سبب يمنع بالسلطات القرغيزية من الكف فوراً عن الإساءات التي تقع بحق المحتجزين".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الإساءات المستمرة تؤجج نيران التوترات في وضع صعب ومشتعل بالفعل.

وفي 22 يوليو/تموز، وافقت الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي على نشر قوة شرطة استشارية صغيرة في جنوب قرغيزستان من أجل مساعدة السلطات القرغيزية على تقليل التوترات الإثنية. ودعت هيومن رايتس ووتش منظمة الأمن والتعاون إلى ضمان وصول القوات سريعاً وأن تعمل بفعالية. كما دعت هيومن رايتس ووتش جميع الحكومات المعنية والأمم المتحدة إلى دعم فتح تحقيق دولي في أعمال العنف وما تلاها.

وقالت سولفانغ: "أحداث عنف يونيو/حزيران خلّفت ندبات عميقة. ولكي تُعالج هذه الندبات، فيجب إحقاق العدالة على ما حدث وأن يتم توفير قدر متساوٍ من الحماية لجميع المجتمعات الإثنية".