نكتب إليكم بشأن حضوركم المحتمل لفعاليات افتتاح أو ختام دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008 في بكين. إذ أن مع اقتراب موعد الافتتاح في 8 أغسطس/آب، يتزايد توجه أعين العالم إلى المسابقات الرياضية المُنتظرة، وأيضاً إلى أوضاع حقوق الإنسان في الصين. وعلى ضوء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الصين، والاضطرابات التي نشبت مؤخراً في التبت، والأثر السياسي لقراركم بشأن حضور حفل الافتتاح أو الختام، فإننا ندعوكم إلى ربط حضوركم دورة الألعاب الأولمبية باتخاذ الحكومة الصينية خطوات محددة للوفاء بالتزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات التي وعدت بتحقيقها حين تم منحها حق تنظيم الدورة.

14 أبريل/نيسان 2008

رسالة مفتوحة من هيومن رايتس ووتش إلى رؤساء الدول والحكومات

سعادتكم،

نكتب إليكم بشأن حضوركم المحتمل لفعاليات افتتاح أو ختام دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008 في بكين. إذ أن مع اقتراب موعد الافتتاح في 8 أغسطس/آب، يتزايد توجه أعين العالم إلى المسابقات الرياضية المُنتظرة، وأيضاً إلى أوضاع حقوق الإنسان في الصين. وعلى ضوء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الصين، والاضطرابات التي نشبت مؤخراً في التبت، والأثر السياسي لقراركم بشأن حضور حفل الافتتاح أو الختام، فإننا ندعوكم إلى ربط حضوركم دورة الألعاب الأولمبية باتخاذ الحكومة الصينية خطوات محددة للوفاء بالتزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات التي وعدت بتحقيقها حين تم منحها حق تنظيم الدورة.

وعلى مدى العقدين الماضيين، قيدت الحكومة الصينية كثيراً من الحريات الأساسية، بما في ذلك حرية تكوين الجمعيات والتعبير والمعتقد. وعلى الرغم من إدراكنا بوجود بعض التقدم المُحرز أثناء هذه الفترة، فإن الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت تدهوراً منتظماً في مجال حقوق الإنسان، إذ تم اعتقال نشطاء بارزين من المجتمع المدني، وتم التضييق على المنظمات غير الحكومية، وتزايدت رقابة الحكومة على الإنترنت، وتفاقم تشدد السياسات الخاصة بالأقليات، خاصة في التبت ومنطقة سينك-يانغ.

وفي العام الماضي ارتكبت الحكومة الصينية انتهاكات نتيجة لاستضافتها الدورة الأولمبية، بما في ذلك فرضها للقيود على حرية الإعلام، وتجاهلها للإساءات بحق عمال البناء الذين يعملون في المنشآت الجديدة الخاصة بالألعاب الأولمبية في بكين، وتعريض من ينتقدون الألعاب لتحديد الإقامة في المنازل وسجن الأشخاص جراء اتهامات بتخريب سمعة الدولة، وإجراء مداهمات لإخراج الأشخاص الفقراء والأكثر عرضة للضرر من بكين، مثل المتسولين وغيرهم.

ومنذ أواسط شهر مارس/آذار – كما تم الإعلان على نطاق واسع – والحكومة الصينية ترد بشكل غير متناسب على الاحتجاجات في مناطق التبت. وقامت قوات الأمن الصينية بتفريق المتظاهرين بعنف، واعتقلت تعسفاً المئات منهم، ورفضت الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم. وقد تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير تتمتع بالمصداقية عن الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة وقوات الأمن، والتعذيب أثناء الاحتجاز، وحظر وقمع التظاهرات السلمية، والعمليات العسكرية الرامية لإغلاق المعابد والقرى، وتفتيش البيوت جماعياً، والاعتقالات الموسعة، واضطهاد رجال الدين.

وهذه المعاملة تشابه نسقاً من الإساءات انتهجته السلطات الصينية في السنوات الأخيرة، في سياق الاحتجاجات، خاصة في مناطق الأقليات الإثنية. وكان من الصعب التأكد من مثل هذه التقارير لأن الحكومة الصينية لم تسمح بتواجد مراقبين من الخارج في المنطقة، وتحركت سريعاً لإخراج الصحافة الأجنبية من المنطقة، واستمرت في تكييف المعلومات الصادرة بحيث تشير إلى إدانة سكان التبت. إلا أن الحكومة الصينية نفسها اعترفت بفتح النيران على المتظاهرين في سيشوان وبإطلاق أعيرة نارية على أربعة أشخاص.

ويمكن رؤية تجاهل الحكومة الصينية لحقوق الإنسان من بعض الأوجه الخاصة بسياستها الخارجية. فقد تكرر رفضها للعقوبات التي تستهدف المسؤولين التابعين للحكومات التي تنتهك الحقوق، وهذا في مجلس الأمن، وفي محاولاتها إسكات النقاش في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ورفضها استخدام ثقلها في بعض أسوأ أزمات حقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، على الرغم من استخدام الحكومة الصينية لثقلها للضغط على الحكومة السودانية للموافقة على نشر بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، فثمة ضغط أقوى بكثير يجب بذله لمنع الخرطوم من عرقلة النشر الكامل لهذه القوات ميدانياً. كما يجب أن تضغط الصين لكي تكف الحكومة السودانية عن هجماتها على المدنيين في دارفور، وللوفاء بالتزامات السودان بموجب قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وبالنظر إلى كل هذه الأمور مجتمعة، فإن الكثير من هذه التطورات تتناقض أكبر التناقض مع التزامات الحكومة الصينية الواسعة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان قبيل انعقاد دورة الألعاب الأولمبية.

وعلى الرغم من أن هيومن رايتس ووتش لا تتخذ موقف مقاطعة الدورة الأولمبية، فهي تعتقد أن الأولمبياد فرصة فريدة ولحظة مناسبة لجذب انتباه العالم للتركيز على سجل الصين الخاص بحقوق الإنسان، وفرصة هامة للحكومة الصينية لإبداء ما طرأ على سياساتها من تطورات. ونظراً لأهمية مشاركة رؤساء الدول والحكومات في افتتاح وختام الدورة بالنسبة لقادة الصين، فهي نقطة ضغط أساسية يمكن من خلالها الضغط من أجل إحداث تغييرات إيجابية خلال الأشهر القادمة. وحقيقة أن الحكومة الصينية دعت أكثر من 100 من رؤساء الدول والحكومات – وهو عدد غير مسبوق – تبين النية في استخدام فعاليات الافتتاح والختام كحدث سياسي لتعزيز مكانة الصين محلياً ودولياً.

السؤال هو هل تريدون المشاركة في هذه العملية. وترى هيومن رايتس ووتش أنه يجب إرسال شروط للحضور إلى الحكومة الصينية كالتالي:

  • السماح بإجراء تحقيق مستقل ودولي تقوده المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في أحداث التبت التي وقعت منذ 10 مارس/آذار. على أن يركز التحقيق على قضايا مثل إمكانية مقابلة السجناء، والاستخدام المفرط للقوة، ويشمل عمليات الإعدام دون محاكمة، والتعذيب أثناء الاحتجاز والاحتجاز التعسفي، وعدم التفرقة بين التظاهر، وهو أمر مسموح به بموجب القانون الصيني، والعصيان، وانتهاك حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والمعتقد. ويجب الإعلان عن نتائج هذا التحقيق على الملأ قبيل افتتاح دورة الألعاب.
  • إعادة فتح مناطق التبت أمام الإعلام الدولي كجزء من التزام الصين بصيانة حرية الإعلام أثناء التحضير للأولمبياد، وجعل هذه الحريات دائمة، ومد مظلة هذه التدابير إلى الصحفيين الصينيين. ويجب ألا تُعتبر الجولات التي تسيطر عليها الحكومة لعناصر من الإعلام الأجنبي دليلاً على حرية الإعلام الحقيقية. وبالفعل علق المشاركون في هذه الجولات قائلين إن تحركاتهم كانت خاضعة لمراقبة لصيقة وحريتهم في الكتابة كانت مقيدة من قبل الحكومة.
  • الكف عن ممارسة إسكات الانتقاد السلمي للحكومة أو الاحتجاجات السلمية، بواسطة اتخاذ إجراءات غير قضائية مثل تقييد الإقامة أو المقاضاة الفعلية بتهمة تشويه سمعة الدولة، وهو اتهام يستتبعه الحُكم بالسجن لخمسة أعوام. وتم الحكم مؤخراً على الناشطين هو جيا ووانغ شينلن بموجب هذه الاتهامات بالسجن ثلاثة أعوام ونصف وخمسة أعوام على التوالي، جراء دعمهما العلني لحقوق الإنسان وانتقاد الحكومة.
  • مطالبة الحكومة السودانية علناً بالكف الفوري عن الهجمات على المدنيين في غرب دارفور، من قبل القوات الحكومة السودانية والميليشيات الموالية، وتيسير الانتشار السريع دون إعاقة لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور على كافة المستويات. وإذا لم تمتثل حكومة السودان، فعلى الصين أن تدعم فرض عقوبات تستهدف مسؤولين حكوميين بعينهم على أن يفرض مجلس الأمن هذه العقوبات.

وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن هذه لحظة مصيرية من حيث الضغط من أجل إجراء هذه التطورات، والتي ستسهم في حماية حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع والشفافية وسيادة القانون في الصين. وأن تتقدم الصين في هذه المجالات فهذا يعني تحقيق مصلحة الشعب الصيني والعالم أجمع. ويمكنكم أن تسهموا أبلغ الإسهام بتقرير عدم حضور الفعاليات أو تأجيل اتخاذ قرار الحضور حتى الوفاء بالشروط أعلاه.

مع عميق التقدير والاحترام،

/s/

كينيث روث
المدير التنفيذي
هيومن رايتس ووتش