قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن لجان الحي في أوزبكستان تنتهك حقوق الإنسان الأساسية حيث تنفذ السياسات القمعية للحكومة على الصعيد المحلي؛ جاء ذلك في تقرير جديد أصدرته المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان اليوم.

وفي هذا التقرير الذي يقع في 38 صفحة، والصادر تحت عنوان "من منزل إلى منزل: انتهاكات لجان 'المحلة'"، توثق هيومن رايتس ووتش الدور الذي تلعبه لجان الحي المعروفة باسم لجان "المحلة" في ثلاثة مجالات هامة تنتهك فيها الحكومة حقوق الإنسان، وهي: حملة الحكومة المستمرة منذ ست سنوات ضد من يُسَمَّون "الأصوليين الإسلاميين"، واستجابتها لحوادث العنف المنزلي، وعمليات إعادة التوطين القسري في جنوبي أوزبكستان خلال الفترة بين العامين 2000 و2001.

وقد ظلت "المحلة" قروناً بمثابة نظام مستقل بذاته يدور محوره حول الشعائر الإسلامية والأحداث الاجتماعية، بيد أن الحكومة الحالية حولته إلى نظام وطني للمراقبة والسيطرة؛ وباتت أوزبكستان تنقسم إلى نحو 1200 "محلة" تضم كل منها ما يتراوح بين 150 و1500 منزل. أما لجان "المحلة" فهي سلطات حكومية محلية مخولة سلطة إدارة طائفة متنوعة من الأنشطة.
وتقول ريتشل دنبر، نائبة مدير قسم أوروبا ووسط آسيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش
"قد تبدو لجان 'المحلة' وكأنها نوع حميد من أنظمة الحكم المحلي، ولكن الحاصل في واقع الأمر هو أن الحكومة تتخذ هذه اللجان أداةً لإحكام السيطرة والرقابة على أهالي 'المحلة'؛ ويمكن القول بأن لجان 'المحلة' هي أعين وآذان الحكومة التي تنقل كل ما تلاحظه إلى الشرطة".
وقد أعلن الرئيس إسلام كريموف عام 2003 "عاماً للمحلة"، مما يعكس عزم الحكومة على توسيع سلطات لجان "المحلة"؛ وتحتفظ هذه اللجان بملفات عن الأشخاص الذين تعتبرهم من "المتدينين المتزمتين" في التعبير عن معتقداتهم الدينية، وتقوم بمراقبة الأشخاص، ورفع تقارير إلى الشرطة عن أي نشاط ديني "مريب"؛ ومن خلال هذا كله تساعد لجان "المحلة" الحكومة في حملتها القمعية ضد المسلمين المستقلين المسالمين الذين يمارسون الإسلام خارج المؤسسات الدينية الخاضعة لسيطرة الحكومة. كما تنظم هذه اللجان اجتماعات للتنديد العلني بالمسلمين المتدينين، وإهانتهم، وتهديدهم، ووصمهم بصفات الشر والفسوق، وتشارك في هذه الاجتماعات.

وتعمل لجان "المحلة" على تنفيذ سياسة الحكومة الرامية إلى منع الطلاق، فتجور بذلك على حق المرأة في الحماية من العنف المنزلي؛ كما أنها أشبه بالحارس الذي يقف على باب أجهزة تنفيذ القانون والمحاكم، إذ كثيراً ما تحول بين الزوجات اللائي يتعرضن للضرب على أيدي أزواجهن وبين الوصول إلى هذه الأجهزة، ولا تسمح لهن بالطلاق، بل وتحملهن المسؤولية عن العنف الذي يقاسينه في المنزل. وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش حالات أرغمت فيها لجان "المحلة" النساء على البقاء في زيجات يتعرضن فيها للعنف والأذى مما يهدد سلامتهن وصحتهن النفسية. وخلال الفترة بين أغسطس/آب 2002 ومارس/آذار 2001، شاركت لجان "المحلة" كذلك في برامج إعادة التوطين القسري التي نفذتها الحكومة الأوزبكية جنوبي أوزبكستان، في أعقاب هجمات شنها مسلحون إسلاميون ضد الحكومة؛ فقد أرغم الأهالي على الرحيل عن ديارهم، ونقلوا إلى قرى تم توطينهم فيها حيث مُنعوا من الاختلاط أو التفاعل مع المجتمع المحلي المحيط بهم، وحُرموا من كافة سبل الرزق. وشاركت لجان "المحلة" السلطات العسكرية وغيرها في أساليب الترهيب والعنف التي اتسمت بها حملة التهجير القسري؛ كما حاولت منع المهجرين الذي يرزحون تحت وطأة ظروف بالغة السوء في مراكز إعادة التوطين من الالتقاء بممثلي منظمات رصد حقوق الإنسان المستقلة.

هذا، وقد حثت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة على وضع حد لما تمارسه لجان "المحلة" من التمييز والمراقبة ضد المسلمين المستقلين، وتزويد المسؤولين في هذه اللجان بتدريب شامل مستفيض على توفير الحماية للزوجات الشاكيات في حالات العنف المنزلي، وتيسير السبل، بدلاً من سدها، أمام المنظمات ووسائل الإعلام الدولية حتى يتسنى لها الوصول إلى قرى إعادة التوطين.

كما دعت هيومن رايتس ووتش المانحين الدوليين إلى المطالبة بإصلاح لجان "المحلة" باعتبار ذلك شرطاً لتمويل أي مشاريع تشارك فيها تلك اللجان.
وقالت دنبر
"يجب على المانحين توخي أكبر قدر من الحرص والتدقيق قبل المساهمة بأموالهم في مؤسسات مثل لجان "المحلة"، وإلا فقد ينتهي بهم المآل إلى تعزيز نفس الانتهاكات التي يسعون للمساعدة في القضاء عليها".
أمثلة من الانتهاكات التي ترتكبها لجان "المحلة"
في 5 يونيو/حزيران، طُلب من أحمديون مضمروف، وهو من دعاة حقوق الإنسان، سُجن أبناؤه الثلاثة بسبب تعبيرهم عن معتقداتهم الإسلامية - طلب منه مقابلة أحد وكلاء النيابة في مكتب لجنة "المحلة" ببلدة مارغيلان في وادي فريغانا. ولم يكد يصل مضمروف إلى المكتب حتى وجد في انتظاره "لجنة" مؤلفة من أفراد الشرطة، ووكلاء النيابة، وأعضاء لجنة "المحلة"؛ وأطلعته اللجنة على خطاب إنذار رسمي، محذرةً من أنه إذا شارك في مزيد من مظاهرات الاحتجاج، فسوف توجه إليه السلطات تهمة ارتكاب جريمة. وأثناء الاجتماع، طالب أحد وكلاء النيابة بأن يوقع مضمروف على الخطاب؛ ولكنه رفض ذلك قائلاً إنه لم يشارك في أي مظاهرات، وإن كان قد تابع قبل ذلك ببضعة أيام مظاهرة احتجاج على المعاملة التي يلقاها السجناء المتدينون، وذلك بصفته مدافعاً عن حقوق الإنسان. وقال مضمروف "أمرني وكيل النيابة بالتوقيع على خطاب التحذير، ولكني رفضت قائلاً إنني لم أرتكب أي مخالفة؛ فقال: 'إذن فسوف تثبت اللجنة في المحضر أنك رفضت التوقيع'؛ وطلبت نسخة من الخطاب، فرفضوا إعطاءها لي".

ظلت "لولا ل." تقاسي العنف في زواج استمر طيلة 26 عاماً، مما أسفر عن إصابتها بثقب في الرئة ومرض مزمن يتعلق بهذه الإصابة. وبعد أن لجأت إلى زعماء لجنة "المحلة" مرات عديدة، تقدمت بمناشدة أخيرة لرئيسة معينة حديثاً للجنة "المحلة"؛ وروت لولا ما حدث قائلة "لدينا تقليد سائد هنا، وهو أنك إذا تقدمت بشكوى، يمضي يومان أو ثلاثة أيام، ويعدون بمساعدتك؛ ثم يبدؤون في إقناعك بالصفح عنه [الزوج] والبقاء معه؛ لقد توجهت للرئيس السابق ثلاث مرات، وبعد يومين أو ثلاثة أيام يبدؤون في إقناعك بالعودة".
لجأ أعضاء لجنة "المحلة" لاستخدام أسلوب الوعد بتقديم تعويضات لتيسير اعتقال المهجرين المشتبه في تواطئهم مع المتمردين الإسلاميين في جنوب أوزبكستان؛ فقد اعتُقل أرباب شيرخولوف وشيخزيندا رجبوف، وهما من مقاطعة أوزون، في قرية "استقلال" لإعادة التوطين؛ وقالت أويستا شيرخولوفا، زوجة شيرخولوف وشقيقة رجبوف، لمنظمة هيومن رايتس ووتش:
في الساعة الرابعة من مساء الثالث عشر من ديسمبر/كانون الأول 2000، وصلت إلى منزلنا سيارة شرطة تقل أحد أفراد الشرطة ورئيس محلة شيروباد؛ وقال لأرباب وشيخزيندا "نريد أن نعطيكما أرضاً وتعويضاً مالياً؛ تعالا إلى شيروباد الآن لنتناقش، وسوف تعودان إلى بيتكما في غضون ثلاثة أيام"... انتظرت لمدة 15 يوماً، ثم توجهت مع 12 امرأة أخرى إلى مدينة ترمز، وإلى جانب النسوة الأخريات، عثرت على اسم زوجي على قائمة السجناء في سجن ترمز.

اعتباراً من 23 سبتمبر/أيلول 2003، يمكن الاطلاع على تقرير "من منزل إلى منزل: انتهاكات لجان 'المحلة'" في الموقع التالي: https://www.hrw.org/reports/2003/uzbekistan0903