مايو 2, 2014

يزور الملك خوان كارلوس الكويت والبحرين هذا الأسبوع، بعد أن زار أبو ظبي وقطر منذ أسبوعين، في سلسلة من الزيارات إلى الخليج من المُنتظر أن تأخذه أيضاً إلى سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية على مدار الشهرين القادمين. ويسافر ملك إسبانيا مع وفد رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية والنقل والدفاع والطاقة، علاوة على رؤساء بعض أكبر الشركات الإسبانية. وذلك على أمل تعزيز العلاقات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، فيماتواجه إسبانيا مستويات شبه قياسية للبطالة بلغت 26 بالمئة. والحق أن دول مجلس التعاون الخليجي بها فرص ذهبية للشركات الكبرى الباحثة عن فرص التعاقد والتوسع، وخاصة في مجال البناء استعدادا لكأس العالم 2022 في قطر  ومعرض "إكسبو-دبي" 2020. لكن بينما تسعى الشركات الإسبانيةخلف هذه المصالح التجارية فإن عليها أن تدرك مقدار انتشار الانتهاكات بحقعمال الانشاءات والبناء في دول مجلس التعاون، وأن تتقدم بتعهدات صلبة للتمسك بحقوق العمال.

لقد قامت وسائل إعلام دولية بانتقاد قطر مؤخراً على الظروف اللاإنسانية التي أدت إلى استغلال عمال وافدين ـ ووفاتهم في بعض الحالات. وحيث أن قطر بلد ينفق مئات الملايين لاستضافة أهم الأحداث الكروية العالمية؛ فقد بدأت تنتبه إلى المخاطر المتعلقة بالسمعة والمرتبطة بظروف العمل والمعيشة القاصرة لمئات الآلاف من العمال الوافدين. وقد تعرضت جارتها، الإمارات العربية المتحدة، للنقد على انتهاكات على جزيرة السعديات، ذلك المركز الثقافي الذي يستضيف جامعات ومتاحف، مثل متحف غوغنهايم.

وتتولى شركات الإنشاء والهندسة تصميم وتشييد المباني والبنية التحتية لهذه المشروعات، كما تستعرض مجلات الأعمال والعمارة قطاع البناء في الخليجوتثني على سرعته وكفاءته وابتكاريته. لكن الجانب المظلم من هذه القصة يتجلى في معسكرات العمال التي تؤوي عمال من جنوب آسيا، الذين يتحقق كل هذا بفضل عملهم.

وقد قامت المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام بتسليط الضوء على الظروف المروعة التي يعيش ويعمل فيها هؤلاء العمال الوافدين الذين يحصلون أجوراً متدنية. يضطر الوافدون في دول الخليج إلى العمل في ظل نظام استغلالي إلى حد بعيد، يقوم على التوظيف بموجب كفالة تربطهم بصاحب عمل واحد طوالمدة إقامتهم. وعادة ما يقوم أصحاب الأعمال بالاحتفاظ بجوازات سفر العمال، كما يتحمل العمال ديوناً باهظة لوكالات التوظيف في بلدانهم الأصلية التي أتتهم بالوظائف؛ مما يزيد من صعوبة ترك العمل.

وعادة ما يتعذر على العمال الذين ينتهك هذا النظام حقوقهم الوصول إلى تدابير التعويض والإنصاف القانونية والقضائية ، ونادراً ما يتعرض أصحاب الأعمال للملاحقة، إذا تعرضوا لها، على مخالفة قوانين العمل. ونتيجة لهذا يكثر تعرض العمال لظروف عمل خطيرة، وقد تكون مميتة، وساعات عمل طويلة، وأجور غير مدفوعة، والاضطرار للعيش في مساكن مكتظة وغير صحية.

وبينما تقع المسؤولية الأولى على حكومات المنطقة لإخفاقها في إصلاح القوانين والممارسات المسيئة، أو إنفاذ قوانين العمل التي تحفظ الحقوق، إلا أن الشركات تتحمل بدورها مسؤولية حماية حقوق العمال وتوفير بيئات آمنة يعمل فيها عمالها. وقد كرست الأمم المتحدة هذه المسؤوليات عند تصديقها على "مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان". فعلى سبيل المثال يمكن للشركات في قطاع البناء أن تضمن قيامها هي والشركات التابعة لها بدفع أجور العمال بالكامل وفي موعدها، ووضع سياسات تحدد الحد الأقصى لساعات العمل والأجر الإضافي، وتوفير ترتيبات إقامة لائقة.

لقد أدركت شركات دولية عديدة في صناعات متباينة، من استخراج النفط إلى تصنيع الملابس إلى الإلكترونيات، أن عليها مسؤوليات حقوقية، فتبنت سياسات وإجراءات لصيانة حقوق الإنسان. وفي الإمارات العربية المتحدة تعهدت الهيئات الحكومية المسؤولة عن مشروع جزيرة السعديات المرموق، تعهدت في النهاية بتحسين وتعزيز الالتزام بمعايير حقوق الإنسان. وفي قطرتوصلت مؤسسة قطر شبه الحكومية مع منظمي كأس العالم 2022 إلى معايير عمالية شاملة لكافة المشروعات الخاضعة لسلطتها.

وما زال مدى فعالية هذه المعايير ينتظر البرهنة عليه، لكن من الواضح أن شركات  البناء في الخليج تستطيع الالتزام بمعايير حقوق الإنسان بالنسبة للعمال في مشروعاتها، بمن فيهم عمال المقاولين والمقاولين من الباطن الذين تعهد الشركات بأجزاء من مشاريعها إليهم. إن الشركات الملتزمة بضوابط صارمة في بلدانها الأصلية، استناداً إلى قوانين عمالية وممارسات فضلى راسخة، لا يجوز أن تتخلى عنها  عند بوابة دخول إلى الرياض أو دبي، بل إن عليها اصطحاب معاييرها معها، ومساعدة البلدان المضيفة على الارتقاء إلى المستوى الذي تطمح إليه وهي ترحب بفعاليات عالمية ونجوم من هوليوود.

ومن شأن توفير تدابير الحماية والضمانات الدنيا للعمال الوافدين المشاركين في مشروعات تلك الشركات في الخليج، أن يؤدي أيضاً إلى حماية تلك الشركات، بما فيها الإسبانية، من المخاطر القانونية وتلك المتعلقة بالسمعة.

إن واجب رؤساء الشركات المسافرين مع ملك إسبانيا أن يقوموا بدور السفراء لأفضل المعايير المهنية والأخلاقية عند الدخول في الأعمال تجارية في الخارج. فإظهار القدوة الحسنة، وترويجها، سوف يساعد الشركات الإسبانية على أن تصبح شريك الأعمال المناسب، الذي يحترم كرامة عماله.

تمارا الرفاعي هي مديرة برنامج مناصرة حقوق الإنسان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.