ينبغي على الأمم المتحدة أن تضمن التحقيق المحايد في الانتهاكات الجسيمة للطرفين
يناير 27, 2009
"ينبغي على مجلس الأمن والأمين العام أن يتعاونا على بدء تحقيق مستقل في المزاعم بالانتهاكات من الجانبين...ومنذ إصدار هيومن رايتس ووتش هذه الدعوة لأول مرة، تبين من تحقيقاتنا الميدانية أن الحاجة إلى مثل هذا التحقيق الشامل هي حاجة ضرورية ومُلحة".
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش

(نيويورك، 27 يناير/كانون الثاني 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي إجراء تحقيق دولي محايد في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب من قبل إسرائيل وحماس أثناء جولة القتال الأخيرة في غزة، وأن هذا التحقيق ضروري للتوصل إلى الحقائق الأساسية وللتوصية بآليات لتحميل المُنتهكين المسؤولية ولتعويض الضحايا.

وجددت هيومن رايتس ووتش دعوتها بتشكيل لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق وقالت إن على مجلس الأمن أو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التحرك فوراً لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي على مجلس الأمن والأمين العام أن يتعاونا على بدء تحقيق مستقل في المزاعم بالانتهاكات من الجانبين". وتابع قائلاً: "ومنذ إصدار هيومن رايتس ووتش هذه الدعوة لأول مرة، تبين من تحقيقاتنا الميدانية أن الحاجة إلى مثل هذا التحقيق الشامل هي حاجة ضرورية ومُلحة".

وفي 12 يناير/كانون الثاني صوت مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف على تكليف بعثة دولية لتقصي الحقائق بالتحقيق في مزاعم الانتهاكات في القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل إسرائيل، لكن ليس الانتهاكات المزعوم ارتكاب حماس والجماعات المسلحة الفلسطينية الأخرى لها. ودعى مسؤولون كبار في الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في الهجمات الإسرائيلية على مدارس الأمم المتحدة ومقارها في غزة. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الحكومة ستحقق في هذه الهجمات وكذلك في انتهاكات مزعومة أخرى، مثل استخدام الفسفور الأبيض في مناطق مزدحمة بالسكان المدنيين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن سجل إسرائيل الضعيف في التحقيق في المزاعم الجسيمة ومقاضاة المسؤولين عنها من صفوف قواتها، وغياب أي جهود من هذا القبيل من جانب حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى، يجعل من الضروري إجراء تحقيق دولي ومستقل.

والقتال الذي دار في غزة منذ 27 ديسمبر/كانون الأول - حين شنت إسرائيل حملتها العسكرية - وحتى إعلان وقف إطلاق النار أحادي الجانب من قبل إسرائيل وحماس في 18 يناير/كانون الثاني - خلّف زهاء 1300 قتيل من الفلسطينيين وأكثر من 5000 مُصاب، وأربعين في المائة منهم من الأطفال والنساء. بالإضافة إلى أن الخسائر تشمل عدداً غير معروف من المدنيين من الرجال الذين لم يشاركوا في أعمال القتال. وفي الفترة نفسها، تسببت الصواريخ الفلسطينية في مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وإصابة أكثر من 80 آخرين. وتعرض للقتل عشرة جنود إسرائيليين.

وقال جو ستورك: "لقد دفع المدنيون أغلب ثمن هذا النزاع". وأضاف: "ومن الضروري إجراء تحقيق مستقل لضمان إنزال العدالة والمحاسبة التي يستحقها الضحايا المدنيون".

ودعت هيومن رايتس ووتش جميع أعضاء مجلس الأمن إلى دعم تشكيل لجنة أممية للتحقيق بالاستعانة بأوسع خبرة ممكنة وأعلى سلطة بولاية تشمل التصدي للانتهاكات الجسيمة من قبل كافة أطراف النزاع. وفي غياب مثل هذا الإجراء على الأمين العام بان كي مون أن يتخذ فوراً زمام المبادرة ويأمر بتشكيل هذه اللجنة وتكليفها بالتحقيق، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وقال جو ستورك: "فيما تحرك مجلس حقوق الإنسان وكأن إسرائيل وحدها هي التي تستحق الانتقاد، فإن الولايات المتحدة على الجانب الآخر كثيراً ما منعت مجلس الأمن من تحميل إسرائيل المسؤولية عن أعمالها". وأضاف: "وسياسة الكيل بمكيالين هذه لم تخدم كثيراً الفلسطينيين والإسرائيليين العاديين على حد سواء، كما لم تكرس لاحترام القانون الدولي".

وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن الرفض الإسرائيلي للسماح للصحفيين المستقلين ومراقبي حقوق الإنسان بدخول غزة أثناء القتال، جعل من الضروري للغاية إجراء تحقيق من قبل خبراء مستقلين مستعدين وقادرين على مقابلة الضحايا وشهود العيان وجمع الأدلة المادية وكذلك مقابلة المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتحقق هيومن رايتس ووتش في الوقت الحالي - من غزة - في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب، وتشمل:

  • الاستخدام العشوائي بلا تمييز للأسلحة من قبيل المدفعية الثقيلة في مناطق مزدحمة بالسكان.
  • استخدام المدنيين كدروع بشرية أو تعريض المدنيين للخطر بلا ضرورة.
  • استهداف سيارات الإسعاف أو منعها من الدخول، وكذلك مهاجمة الرعاية الطبية الطارئة ومنعها من بلوغ مستحقيها.
  • إطلاق الصواريخ عمداً أو بصفة عشوائية بلا تمييز على المناطق السكنية.
  • استهداف أشخاص أعلنوا عن صفتهم المدنية برفع أعلام بيضاء.
  • استهداف مرافق وأعيان مدنية بطبيعتها، مثل مراكز الشرطة والدواوين الحكومية التي لا تعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن لجنة التحقيق الدولية المزمعة يجب أن تحقق أيضاً في الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي قبل بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في 27 ديسمبر/كانون الأول. ويجب أن تشمل التحقيقات الصواريخ التي أطلقتها الجماعات الفلسطينية المسلحة على مناطق مدنية إسرائيلية والحصار الإسرائيلي على سكان غزة وعلى السلع والخدمات الأساسية، وهو أحد أشكال العقاب الجماعي.. ويجب أن تحقق لجنة التحقيق فيمن يُعد الطرف المسؤول عن الأمر بهذه الانتهاكات وتنفيذها وكذلك من يعرفون أو كان يجب أن يعرفوا بوقوع هذه الانتهاكات ولم يُحركوا ساكناً لمنعها.

وقال جو ستورك: "لقد ارتكبت أطراف النزاع في غزة انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب". وأضاف: "ولا يستحق الضحايا أقل من التحقيق النزيه والشامل والمحايد الذي ينتهي بتحميل الجناة المسؤولية وإنصاف الضحايا بالكامل".

وعلى الدول التزام بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب. وحين يتم ارتكاب مثل هذه الانتهاكات بقصد إجرامي فهي تُعد جرائم حرب. ولدى ظهور الأدلة على احتمال ارتكاب جريمة حرب، فعلى الدولة الالتزام بالتحقيق فيها، وإذا استلزم الأمر، أن تلاحق قضائياً المشتبهين بارتكابها. وينبغي على الجماعات المسلحة من غير الدول أن تتخذ الإجراءات التأديبية والقضائية بحق عناصر قواتها الذين انتهكوا قوانين الحرب.

وكانت تحقيقات الجيش الإسرائيلي السابقة في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب - لدى وقوعها - تحقيقات معيبة للغاية. وانتهى تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي في مقتل 27 شخصاً في بلدة قانا اللبنانية في 29 يوليو/تموز 2006، على سبيل المثال، بنتيجة غير كاملة ومُضللة قانوناً، وتتعارض نتائجه مع أقوال شهود العيان.

وإثر العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية أبريل/نيسان 2002، أمدت هيومن رايتس ووتش المسؤولين الإسرائيليين بأدلة غير قابلة للدحض على استخدام المدنيين كدروع بشرية وارتكاب القوات الإسرائيلية لجرائم حرب أخرى. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش فلم تقم إسرائيل بالتحقيق في هذه الوقائع أو هي حاسبت عناصر الجيش الإسرائيلي المشتبهين.

وأثناء الحملة البرية الإسرائيلية السابقة على غزة، أواخر فبراير/شباط ومطلع مارس/آذار 2008، انتهت هيومن رايتس ووتش إلى نتيجة مفادها تنفيذ القوات الإسرائيلية لعدة عمليات اغتيال لأشخاص لم يشاركوا في أعمال القتال مع ارتكاب انتهاكات جسيمة أخرى لقوانين الحرب. وحتى اليوم لم يتم إجراء تحقيقات في هذه الوقائع من قبل الجيش الإسرائيلي.

وليس من المعروف قيام حماس بأي تحقيق أو عقابها لأي من عناصر جناحها العسكري أو قيام جماعات فلسطينية أخرى شاركت في الهجمات الصاروخية غير المشروعة على إسرائيل بذلك، أو القيام بالتحقيق في أي انتهاكات أخرى مزعومة لقوانين الحرب.

وتُركز هيومن رايتس ووتش على القانون الدولي الحاكم لسلوك الأطراف أثناء القتال، لاسيما فيما يتعلق باحترام إبعاد المدنيين عن مخاطر الحرب. ولا تنظر هيومن رايتس ووتش فيما إذا كان لجوء حماس أو إسرائيل للقوة أمر مبرر أو مجال ومدى نشر القوات. وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن هذا هو أفضل السبل لتشجيع جميع الأطراف في النزاع على احترام القانون الإنساني الدولي.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن التحقيق كي يتمتع بالمصداقية يجب أن ينظر في كافة أبعاد النزاع وأثره على المدنيين وأن يحقق في كافة الإساءات المزعوم ارتكابها. وقال جو ستورك: "التركيز على الإساءات التي ارتكبها الطرفان لا يعني، ويجب ألا يعني، المساواة بين سلوك ومنهاج الطرفين".