Skip to main content

تونس

أحداث 2025

متظاهرون يحملون مشاعل بينما يرفعون لافتات كبيرة عليها صور شخصيات معارضة بارزة مسجونة، بينها أحمد نجيب الشابي والعياشي الهمامي، خلال مسيرة تجمع آلاف من أنصار أحزاب المعارضة من مختلف الأطياف السياسية ونشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني وتونسيين عاديين، في تونس العاصمة، تونس، في 6 ديسمبر/كانون الأول 2025، للاحتجاج تحت شعار "المعارضة ليست جريمة". 

© 2025 الشاذلي بن إبراهيم/نور فوتو عبر أ ب

حاكمت السلطات التونسية عشرات الأشخاص، بمن فيهم شخصيات معارضة بارزة ومحامون ونشطاء، في قضايا مسيَّسة وحكمت عليهم بالسجن لفترات طويلة بتهم فضفاضة، منها الإرهاب أو التآمر على أمن الدولة. حولت الحكومة الاحتجاز التعسفي إلى حجر الزاوية في سياستها القمعية، التي تهدف إلى حرمان الناس من حقوقهم المدنية والسياسية. 

تقلصت المساحة المدنية مع قيام السلطات بمضايقة النشطاء واستهداف منظمات المجتمع المدني بتحقيقات جنائية لا أساس لها، وزيادة الرقابة المالية والإدارية عليها، وفرض قيود على أنشطتها. 

القمع السياسي 

في 19 أبريل/نيسان، حكمت محكمة في تونس العاصمة على 37 شخصا، بينهم محامون ومعارضون سياسيون ونشطاء وباحثون ورجال أعمال، بالسجن بين 4 و66 عاما في قضية مسيّسة تُعرف بـ "قضية التآمر". اتُهموا بـ"التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي" والإرهاب بزعم التخطيط للإطاحة بحكومة الرئيس قيس سعيّد. وأصدرت المحكمة الأحكام في محاكمة جماعية بعد ثلاث جلسات فقط، دون إتاحة الفرصة الكافية للمتهمين لتقديم دفاعهم ودون توفير ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة الأخرى. 

عقب محاكمة "قضية التآمر"، اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب أحد محامي الدفاع في القضية والقاضي الإداري السابق أحمد صواب في منزله في 21 أبريل/نيسان، عقب تعليقات أدلى بها يشكك فيها في استقلالية القضاء. أمر قاضٍ باحتجاز صواب في 23 أبريل/نيسان، وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول، حكمت عليه محكمة مكافحة الإرهاب بالسجن خمس سنوات. كما أخضعت السلطات محامين آخرين في القضية نفسها لمضايقات قضائية متزايدة وملاحقات جنائية لممارستهم مهنتهم بشكل مشروع.

في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، أيدت محكمة الاستئناف بتونس أحكاما بالسجن بين خمسة أعوام و45 عاما ضد 34 من أصل 37 متهما في "قضية التآمر"، وبرّأت ثلاثة آخرين. وعقب ذلك، اعتقلت السلطات ثلاثة نشطاء بارزين أدينوا في هذه القضية، وهم: شيماء عيسى، والعياشي الهمامي، وأحمد نجيب الشابي.

في 12 يونيو/حزيران، حكمت محكمة في تونس على عبير موسي، رئيسة "الحزب الدستوري الحر" والمعارضة البارزة للرئيس قيس سعيد، بالسجن عامين لانتقادها هيئة الانتخابات. موسي مسجونة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بسبب تصريحاتها ونشاطها. سبق أن حُكم عليها بالسجن عامين في قضية عام 2024 تتعلق بتصريحاتها حول الانتخابات التشريعية. في 12 ديسمبر/كانون الأول، حُكم على موسي مجددا بالسَّجن 12 عاما بتهمة السعي إلى "تبديل هيئة الدولة".

في 20 يونيو/حزيران، حكمت محكمة في تونس على الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، والمحامي والوزير السابق عبد الرزاق الكيلاني، والنائب السابق والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية لعام 2024 عماد الدايمي بالسجن 22 عاما. واجهوا تهما تتعلق بالإرهاب والأمن، قيل إنها مرتبطة بمؤتمر صحفي عقدوه في باريس. الثلاثة في المنفى وحُكم عليهم غيابيا. 

في 8 يوليو/تموز، حكمت محكمة في تونس على 21 شخصا، بينهم قادة "حركة النهضة" وأعضاء آخرون في المعارضة ومسؤولون حكوميون سابقون ومحامون، بالسجن بين 12 و35 عاما بتهم فضفاضة تتعلق بالإرهاب وأمن الدولة. ومنهم راشد الغنوشي، الرئيس السابق لـ النهضة المعتقل منذ أبريل/نيسان 2023 والمدان في قضايا عدة، الذي حُكم عليه غيابيا بالسَّجن 14 عاما.

في 1 أكتوبر/تشرين الأول، حكمت محكمة نابل على صابر بن شوشان بالإعدام بسبب منشورات سلمية على "فيسبوك" تنتقد الرئيس وتدعو التونسيين إلى النزول إلى الشوارع. أدين بن شوشان، الذي اعتقل في 22 يناير/كانون الثاني، بموجب الفصل 72 من "المجلة الجزائية"، الذي ينص على عقوبة الإعدام لـ" تبديل هيئة الدولة"، وكذلك بموجب الفصل 67 لـ "ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة"، و"المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال" لـ"نشر أخبار كاذبة". بعد أن أثارت إدانته غضبا عارما، أُطلق سراحه في 7 أكتوبر/تشرين الأول بموجب عفو رئاسي.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات

في 10 أبريل/نيسان و9 مايو/أيار، منعت قوات الأمن دون سند قانوني تنظيم فعاليتين في مسرح "ريو" في تونس العاصمة. كانت الأولى محاكمة صورية دعما للأشخاص المحتجزين تعسفيا بسبب آرائهم وأنشطتهم السلمية، والثانية وقفة تضامنية مع الصحفي المحتجز مراد الزغيدي.

اعتُقل ثمانية أشخاص على الأقل يعملون في منظمات غير حكومية في تونس بين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني 2024 تعسفا بسبب عملهم في الجمعيات، لا سيما لتقديم المساعدة لطالبي اللجوء واللاجئين ومكافحة العنصرية. في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، حُكم على موظفَي "المجلس التونسي للاجئين"، مصطفى الجمالي وعبد الرزاق الكريمي، بالسَّجن عامين بتهمة تسهيل دخول شخص إلى التراب التونسي خلسة وإيوائه، وأُطلِق سراحهما بعد استيفاء مدة الحكم خلال الاحتجاز. 

وتواجه جمعيات عدة تحقيقات جنائية بسبب أنشطتها ومواردها المالية أو تخضع لرقابة مالية وإدارية مشددة.

حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات 

حتى ديسمبر/كانون الأول، كان ثلاثة صحفيين على الأقل، هم شذى الحاج مبارك ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، ما يزالون محتجزين. في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، أفرج عن المعلقة الإعلامية والمحامية سنية الدهماني بعد 18 شهرا في السجن. 

صنفت "مراسلون بلا حدود" تونس في المرتبة 129 من أصل 180 دولة في مؤشرها العالمي لحرية الصحافة لعام 2025، ما يمثل تراجعا بـ 11 مرتبة مقارنة بالعام السابق. وسلطت المنظمة الضوء على الضغوط السياسية المتزايدة على غرف الأخبار، وتشديد التشريعات، ومناخ الخوف والرقابة الذاتية.

في أغسطس/آب، أغلقت السلطات "هيئة النفاذ إلى المعلومة"، وهي هيئة مستقلة أنشئت في 2016 لضمان الحق في الحصول على المعلومات، والذي تم تقييده تدريجيا منذ تولي قيس سعيد الرئاسة في 2019.

المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون

حتى مارس/آذار، كان هناك أكثر من 10,600 لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (مفوضية اللاجئين) في تونس، بينهم 5 آلاف سوداني، فرّ العديد منهم من النزاع في السودان الذي بدأ في أبريل/نيسان 2023. قالت المفوضية إن 86% ممن سجلتهم ينحدرون من بلدان متضررة من النزاع المسلح والعنف المنتشر.

تفتقر تونس إلى نظام لجوء وطني، وقد عُلِّقت إجراءات طلبات اللجوء التي تديرها مفوضية اللاجئين في تونس منذ يونيو/حزيران 2024 بناء على طلب السلطات التونسية. 

لا يزال المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون في تونس يتعرضون لانتهاكات جسيمة على يد قوات الأمن، تشمل الاعتقالات والاحتجاز التعسفي، والطرد الجماعي إلى الحدود مع الجزائر وليبيا، وسوء المعاملة، والتعذيب، والعنف الجنسي. وفقا لمصادر إنسانية، طردت السلطات التونسية 12 ألف شخص على الأقل بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2025 وحدهما، بمن فيهم أطفال غير مصحوبين بذويهم. 

في أبريل/نيسان، فككت قوات الأمن جزءا من مخيمي المهاجرين في العامرة وجبنيانة شمال صفاقس، حيث كان يعيش آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء من دول أفريقية أخرى. أخرج "الحرس الوطني" المهاجرين من المخيمات، واعتقل بعضهم وطردهم من البلاد. لا تزال الحملات المعادية للمهاجرين واسعة الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي. 

أدى تشديد الإجراءات الأمنية وارتفاع حدة الخطاب المعادي للمهاجرين إلى تزايد القيود على حصول المهاجرين على الرعاية الصحية والتعليم والنقل والعمل والسكن. 

على الرغم من الأدلة على الانتهاكات الجسيمة، واصل "الاتحاد الأوروبي" التعاون مع تونس في مجال الهجرة في إطار متابعة مذكرة التفاهم بين الاتحاد وتونس لعام 2023، التي رافقها دعم من الاتحاد بقيمة 105 ملايين يورو لإدارة الهجرة في تونس. التزمت "المفوضية الأوروبية" الصمت بشأن انتهاكات تونس لحقوق المهاجرين، على الرغم من استمرار الانتهاكات التي يرتكبها الحرس الوطني، بما يشمل حرس السواحل، الذي استفاد من دعم الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من القيود الأوسع التي تفرضها الحكومة التونسية على الحيز المدني والقمع الشديد للمعارضين. لم تنفذ المفوضية الأوروبية حتى الآن التوصيات الواردة في تقرير أمين المظالم الأوروبي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بما يشمل ضمان المراقبة العلنية لحقوق الإنسان ووضع معايير لتعليق المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

حقوق النساء والفتيات

لا يزال القانون التونسي يميز ضد المرأة في حقوق الميراث، وقد أعرب الرئيس سعيد عن معارضته للإصلاحات القانونية في هذا الشأن. أصدر الرئيس سعيد دستور عام 2022 الذي ينص على أن "تونس جزء من الأمة الإسلامية" ويجعل تحقيق "مقاصد الإسلام" مسؤولية الدولة. يمكن استخدام مثل هذه النصوص لتبرير الاعتداءات على حقوق المرأة بناء على تفسيرات الأحكام الدينية.

حدد قانون عام 2017 بشأن العنف ضد المرأة خدمات دعم وآليات وقاية وحماية جديدة للناجيات. مع ذلك، هناك العديد من أوجه القصور في تنفيذ القانون، من ضمنها عدم كفاية استجابة الشرطة والقضاء لشكاوى العنف الأسري، ونقص التمويل الحكومي لتنفيذ القانون، والافتقار إلى ملاجئ كافية للنساء.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

واصلت السلطات مقاضاة وسجن الرجال بسبب ممارسات جنسية مثلية مزعومة بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية، التي تنص على عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات لـ "اللواط". كما واجه نشطاء حقوق المثليين/ات، مزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) مضايقات متزايدة.

وفقا لمنظمات مجتمع الميم-عين، ازدادت عمليات الاعتقال والمتابعة القضائية من قبل السلطات للأشخاص على أساس توجههم الجنسي وهويتهم الجندرية (الفعلية أو المتصورة) منذ نهاية 2024. بين سبتمبر/أيلول 2024 ويناير/كانون الثاني 2025، اعتُقل أكثر من 80 شخصا، معظمهم من الرجال المثليين والنساء العابرات، بشكل تعسفي في مدن مختلفة، واحتُجزوا ووُجهت إليهم تهم، وفقا لـ"الجمعية التونسية للعدالة والمساواة" (دمج). في يوليو/تموز، اعتُقل ما لا يقل عن 14 شخصا في جربة وتونس العاصمة، وحُكم على ستة منهم على الأقل بالسَّجن بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية. استُهدف بعض المعتقلين رقميا، إذ استُدرجوا من قبل عناصر الأمن على وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المواعدة. 

تواصل السلطات إجراء فحوصات شرجية قسرية – بزعم البحث عن "دليل" على السلوك المثلي – وهي شكل من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي يمكن أن ترقى إلى مستوى التعذيب.

"المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب"

في مارس/آذار، أعلنت الحكومة أنها ستسحب إعلانها بموجب المادة 34(6) من "البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب". سيمنع هذا القرار الأفراد وبعض المنظمات غير الحكومية التي تتمتع بصفة مراقب من رفع قضايا مباشرة ضد تونس أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وسيصبح قرار الانسحاب ساريا في مارس/آذار 2026. وقد أدانت المحكمة الأفريقية تراجع تونس في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية منذ 2021، وأصدرت أحكاما عدة لم تنفذها الحكومة.