Skip to main content

قطر

أحداث عام 2020

عمال يرتدون الكمامات في أحد شوارع العاصمة القطرية الدوحة في 17 مايو/أيار 2020.

© 2020 كريم جعفر / "أيه إف بي" عبر "غيتي إيمدجز"

في سبتمبر/أيلول، أدخلت قطر إصلاحات عمالية كبيرة تسمح للعمال الوافدين بتغيير وظائفهم دون إذن صاحب العمل وزيادة الحدّ الأدنى للأجور دون تمييز. قبل ذلك، في يناير/كانون الثاني، وسّعت قطر حق مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل ليشمل العمال غير المشمولين بقانون العمل. مع ذلك، لا تزال بعض عناصر نظام الكفالة سارية، ما يسهل إساءة معاملة القوى العاملة الوافدة الكبيرة في البلاد واستغلالها. كما أثبتت جهود السلطات القطرية لحماية حق العمال الوافدين في الحصول على أجور صحيحة وفي الوقت المناسب عدم نجاحها إلى حد كبير. كشف الوباء الناتج عن فيروس "كورونا" طرق انتهاك حقوق العمال الوافدين وفاقمها.

في يناير/كانون الثاني، عدلت قطر قانون العقوبات لتقييد المساحة الضيقة أصلا لحرية التعبير، من خلال وضع عقوبات لنشر "أخبار كاذبة" على الإنترنت. في الشهر نفسه، أصدرت قطر قرارا بإلغاء الممارسة التي تقضي بوجوب حصول المرأة القطرية على إذن ولي أمرها للحصول على رخصة قيادة. مع ذلك، تستمر السياسات الأخرى الناتجة عن ولاية الرجل والقوانين التمييزية ضد المرأة، بما فيها التي توجب النساء غير المتزوجات تحت سن 25 الحصول على إذن ولي الأمر الذكر قبل السفر إلى الخارج. في 2020، كان لا يزال يُطلب من بعض النساء اللواتي حصلن على هذا الإذن أو تجاوزن 25 عاما الاتصال بأولياء أمرهن الذكور لتأكيد حصولهن على الموافقة قبل السفر. يستمر تعرض المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي للتمييز أيضا.

العمال الوافدون

يتجاوز عدد العمال الوافدين في قطر مليونيْ شخص، ويشكلون حوالي 95% من إجمالي القوى العاملة فيها. يعمل حوالي مليون عامل في البناء، و100 ألف في العمل المنزلية.

في مارس/آذار وأبريل/نيسان، سلطت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات حقوقية دولية الضوء على المخاطر الفريدة التي يشكلها تفشي فيروس كورونا على العمال الوافدين المعرضين للخطر أصلا في قطر والخليج، ودعت الحكومات إلى اتخاذ عدة خطوات لحماية العمالة الوافدة بشكل كاف من انتشار الفيروس، بما فيها أثناء احتجاز العمال الوافدين، وظروف السجن، وأماكن إقامة العمال.

في يناير/كانون الثاني، وسّعت قطر حق مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل ليشمل لعمال الوافدين غير المشمولين بقانون العمل. منحت الحكومة هذا الحق سابقا لمعظم العمال الوافدين في 2018، لكن لم يشمل حينها العاملين في الحكومة أو النفط والغاز أو الزراعة أو المنازل. مع ذلك، لا يزال بإمكان أصحاب العمل التقدم للحصول على استثناءات، ويطلب من عاملات المنازل إبلاغ أصحاب العمل برغبتهن في المغادرة قبل 72 ساعة على الأقل.

في أغسطس/آب، أقرّت قطر تشريعا يسمح لجميع العمال الوافدين بتغيير وظائفهم قبل انتهاء عقودهم دون الحصول على موافقة صاحب العمل، وهو أحد الجوانب الرئيسية لنظام الكفالة الذي يمكن أن يؤدي إلى العمل القسري. كما عدلت قطر بعض أحكام قانون العمل للسماح للعمال الوافدين بإنهاء عقود عملهم متى شاؤوا، خلال فترة التجربة وبعدها، طالما أنهم يخطرون أصحاب العمل خطيا خلال فترة إشعار محددة. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت قطر قانونا جديدا يرفع الحد الأدنى الأساسي للأجور ويطبقه دون تمييز، وشكّلت لجنة وطنية للحد الأدنى للأجور للمراجعة الدورية لمبلغ الحد الأدنى مع مراعاة العوامل الاقتصادية، بما فيها النمو الاقتصادي، والقدرة التنافسية، والإنتاجية، واحتياجات العمال وأسرهم.

رغم إيجابية هذه الخطوات، لا تزال هناك عناصر أخرى في نظام الكفالة تنطوي على انتهاكات، ومنها أن الوضع القانوني للعامل الوافد في قطر يظل مرتبطا بصاحب عمل محدد، حيث يمكن لصاحب العمل التقدم بطلب أو تجديد أو إلغاء تصريح إقامة العامل. كما أن شكوى "الهروب" أو ترك صاحب العمل دون إذن لا زالت جريمة. غالبا ما يعتمد العمال، وخاصة ذوو الأجور المنخفضة وعاملات المنازل، على صاحب العمل ليس فقط في وظائفهم، بل في السكن والطعام أيضا. لا تزال مصادرة جوازات السفر، ورسوم الاستقدام الباهظة، وممارسات التوظيف الخادعة سائدة دون عقاب يذكر. يمنع على العمال الانضمام إلى النقابات العمالية أو الإضراب. لا زالت هذه الجوانب المتبقية من نظام الكفالة تؤدي إلى سوء المعاملة والاستغلال وممارسات العمل القسري.

في حين أن الحد الأدنى للأجور وزيادة العقوبات على إساءة استخدام الأجور أمران مهمان، إلا أنهما لا يكفيان لمعالجة الانتهاكات المتعلقة بالأجور. في أغسطس/آب، خلص تقرير لـ هيومن رايتس ووتش إلى أن أصحاب العمل كثيرا ما ينتهكون حق العمال في الأجور وأن آليات مثل "نظام حماية الأجور" لم تقدم شيئا يذكر لحماية العمال من الإساءة المتعلقة بالأجور. تفاقمت هذه الانتهاكات خلال تفشي فيروس كورونا.

واصلت قطر فرض حظر أولي لساعات العمل في منتصف النهار في الصيف. كما أن إرشادات الإجهاد الحراري ليست شاملة أو إلزامية لأصحاب العمل، وليس لها آليات إنفاذ. علاوة على ذلك، وطيلة سبع سنوات، لم تنشر قطر بيانات ذات مغزى عن وفيات العمال الوافدين، والتي من شأنها أن تسمح بتقييم مدى تأثير الإجهاد الحراري. مع ذلك، خلص بحث طبي نُشر في يوليو/تموز 2019 إلى أن ضربة الشمس هي سبب محتمل للوفيات بالقلب والأوعية الدموية بين العمال الوافدين في قطر.

حقوق المرأة

في يناير/كانون الثاني، أصدرت "الإدارة العامة للمرور" قرارا في خطاب موجه إلى "إدارة شؤون التراخيص" بوقف طلب إذن ولي الأمر لاستصدار رخص القيادة للنساء. بينما ألغت السلطات هذا الشرط في "قانون المرور" عام 2007، استمر فرضه في الممارسة العملية. تمكنت بعض النساء من استصدار رخص قيادة دون هذا الإذن، لكن البعض أعرب عن قلقه من إمكانية إعادته بسهولة نظرا لعدم وجود شفافية بسبب القواعد غير المنشورة.

يقوض مفهوم ولاية الرجل، المُدرج في القانون واللوائح والممارسات القطرية، حق المرأة في اتخاذ قرارات مستقلة بشأن حياتها. على المرأة القطرية العازبة التي يقل عمرها عن 25 عاما الحصول على إذن ولي الأمر للسفر خارج قطر. بينما يمكن للمرأة المتزوجة في أي عمر السفر إلى الخارج دون إذن، ويمكن للرجال تقديم التماس إلى المحكمة لمنع سفر زوجاتهم. كما يُحظر على النساء القطريات حضور المناسبات وارتياد الحانات التي تقدم المشروبات الكحولية، ولا يُسمح للنساء القطريات غير المتزوجات دون سن 30 عاما بتسجيل الدخول إلى الفندق. كما تُلزم المرأة القطرية بالحصول على إذن ولي الأمر من أجل العمل في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية، وتواجه النساء الملتحقات بـ"جامعة قطر" قيودا على تنقلاتهن. لا يمكن للمرأة أن تتزوج دون إذن ولي أمرها بغض النظر عن العمر، بينما يمكن للرجل أن يتزوج حتى أربع زوجات دون الحاجة حتى إلى إذن الزوجة الحالية.

يميز قانون الأحوال الشخصية القطري أيضا ضد المرأة في الزواج، والطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث. يُطلب من النساء طاعة أزواجهن، ويمكن أن يفقدن الدعم المالي من أزواجهن إذا عملن أو سافرن رغم اعتراضهم. للرجل الحق في تطليق زوجته، بينما على المرأة التقدم بطلب إلى المحاكم للحصول على الطلاق ولأسباب محدودة فقط. بموجب أحكام الميراث، تحصل الأخوات الإناث على نصف ما يحصل عليه إخوانهن.

بينما يحظر قانون الأسرة على الأزواج إيذاء زوجاتهم جسديا أو معنويا، وهناك أحكام عامة في القانون الجنائي بشأن الاعتداء، لا يوجد في قطر قانون للعنف الأسري للمساعدة في منع هذا العنف، وإيجاد تدابير لحماية الضحايا ومقاضاة المعتدين.

تسمح قطر للرجال بمنح الجنسية لزوجاتهم وأبنائهم، في حين لا يمكن لأبناء القطريات والرجال غير المواطنين التقدم للحصول على الجنسية إلا ضمن شروط ضيقة، ما يشكل تمييزا ضد المرأة القطرية المتزوجة من أجنبي وأبنائها وزوجها. في 2018، أصدرت قطر قانون الإقامة الدائمة، الذي يسمح لأبناء القطريات المتزوجات من رجال غير قطريين، من بين آخرين، بالتقدم للحصول على الإقامة الدائمة، ما يسمح لهم بالحصول على الخدمات الصحية والتعليمية الحكومية، والاستثمار في الاقتصاد، والتملك. مع ذلك، اشتكى البعض من أنهم لم يتلقوا ردا على طلباتهم. لا يمنح القانون المرأة حقوقا متساوية مع الرجل في منح الجنسية لأبنائها وزوجها.

حرية التعبير

في يناير/كانون الثاني، أدخلت قطر تعديلا على قانون العقوبات يفرض عقوبة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات لنشر إشاعات أو أخبار كاذبة بسوء نية. لا يحدد النص الجديد من يحدد ماهية الإشاعات أو "الأخبار الكاذبة"، أو كيف سيتخذ هذا القرار، أو المعايير التي ستسخدم للقيام بذلك. لم ينصّ التعديل أيضا على وجوب أن تكون المعلومات المنشورة تتسبب في ضرر حقيقي لمصلحة مشروعة.

يجرم قانون العقوبات القطري انتقاد الأمير، وإهانة العلم القطري، والإساءة إلى الدين، بما فيه الردّة، والتحريض على "قلب نظام الحكم". كما يجرم "قانون الجرائم الإلكترونية" في قطر لعام 2014 نشر "أخبار كاذبة" على الإنترنت (دون تعريف الأخبار الكاذبة)، وينص أيضا على عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى لأي شخص يُدان بنشر محتوى على الإنترنت "تعدّى على أي من المبادئ أو القيم الاجتماعية" أو "سب أو قذف الآخرين".

انعدام الجنسية

قرار قطر تجريد عائلات من عشيرة الغفران بشكل تعسفي من الجنسية منذ 1996، ترك بعضهم بلا جنسية بعد 20 عاما وحرمهم من حقوق الإنسان الأساسية. في 2020، لم تلتزم قطر بتصحيح وضعهم.

يُحرم عديمو الجنسية من عشيرة الغفران من حقوقهم في العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، والزواج، وتكوين أسرة، والتملك، وحرية التنقل. بدون وثائق هوية صالحة، يواجهون قيودا على الخدمات الأساسية، بما فيها فتح الحسابات المصرفية واستصدار رخص القيادة، وهم عرضة لخطر الاعتقال التعسفي. كما يُحرم من يعيش منهم في قطر من مجموعة من المزايا الحكومية الممنوحة للمواطنين القطريين، بما فيها الوظائف الحكومية، ودعم الغذاء والطاقة، والرعاية الصحية الأساسية المجانية.

التوجه الجنسي وقوانين الآداب

يجرم قانون العقوبات في قطر "اللواط"، ويعاقب العلاقات الجنسية المثلية بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. يمكن الحكم على المدانين بالزنا (الجنس خارج نطاق الزواج) بالسجن. إضافة إلى السجن، يمكن الحكم على المسلمين بالجلد (إذا كانوا غير متزوجين) أو الإعدام (إذا كانوا متزوجين). تؤثر هذه القوانين بشكل غير متناسب على النساء، حيث يعد الحمل دليلا على ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج، ويمكن أن تجد النساء اللواتي يبلغن عن الاغتصاب أنفسهن يتعرضن للملاحقة القضائية لممارسة الجنس بالتراضي.

بموجب المادة 296 من "قانون العقوبات"، كل من "قاد أو حرض أو أغرى بأي وسيلة ذكرا لارتكاب فعل اللواط أو الفجور" و"حرض أو أغرى بأي وسيلة ذكرا أو أنثى لإتيان أفعال منافية للآداب أو غير مشروعة" تصل عقوبته إلى ثلاث سنوات في السجن. لا يعاقب القانون "المحرَّض" أو الذي "تعرض للإغراء". ليس من الواضح ما إذا كان هذا القانون يهدف إلى حظر جميع الأفعال المثلية بين الرجال، وما إذا كان شريك واحد فقط يعتبر مسؤولا قانونا.

يعمل الصحفيون والمطابع بموجب المادة 47 من "قانون المطبوعات والنشر" لعام 1979، الذي يحظر نشر "كل ما ينافي الأخلاق أو يتضمن خدشا للآداب العامة، أو يمس كرامة الأشخاص أو حرياتهم الشخصية". في 2018، فرض شركاء نشر في قطر، بمن فيهم شريك صحيفة "نيويورك تايمز"، رقابة على عديدا من المقالات التي تطرقت إلى مواضيع تتعلق بمجتمع الميم.

الأطراف الدولية الرئيسة

طوال عام 2020، استمرت الأزمة الدبلوماسية بين قطر والسعودية والبحرين ومصر والإمارات، بسبب دعم قطر المزعوم للإرهاب وعلاقاتها مع إيران.

استضافت قطر محادثات بين الولايات المتحدة وطالبان في أفغانستان أدت إلى اتفاق سلام في 29 فبراير/شباط بين الطرفين بهدف إنهاء الحرب الأفغانية المستمرة منذ ما يقرب على 19 عاما.

في 1 سبتمبر/أيلول، أصدر "الاتحاد الأوروبي" بيانا رحب فيه بالإصلاحات العمالية الأخيرة في قطر ودعا إلى مزيد من التحسينات في الإطار القانوني الذي يغطي حقوق العمال في قطر.