بالرغم من الهدوء الذي سيطر على جبهات القتال بين القوات العراقية وتنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") في 2018، استمرت العمليات العسكرية ضد الخلايا النائمة ومعاقل داعش الريفية. فقد استمر داعش باعتقال وتصفية مدنيين وعسكريين عراقيين خارج القضاء خلال 2018. وبحجة مكافحة الإرهاب، قامت القوات العراقية باحتجاز العديد تعسفا، بالغالب رجال سنة، في مناطق تواجد داعش وأساءت معاملتهم وعذّبتهم وأخفتهم قسرا دون أن تحترم الإجراءات القانونية الواجبة أو الحق بمحاكمة عادلة. أدّت سنوات الحرب إلى تشريد 1.8 مليون عراقي على الأقل. في حين فرضت السلطات إجراءات أمنية ضد أفراد وأسر يُعتقد أن أقارب لهم دعموا داعش في السابق، ما وصل إلى درجة العقاب الجماعي.

كما استمرت انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان مثل التعرّض لحرية التجمع والتعبير وحقوق المرأة، بالإضافة إلى الاستمرار باللجوء إلى عقوبة الإعدام.

بعد انتخابات مايو/أيار، النيابية تشكّلت حكومة جديدة في أكتوبر/تشرين الأول برئاسة عادل عبد المهدي خلفا لحيدر العبادي.

العدالة ضد انتهاكات داعش

في 2018، اعتقل مقاتلو داعش العديد من المدنيين وأعدموهم خارج القضاء مستهدفين في الغالب قادة المجتمعات المحلية والقوات العراقية المسلحة. تشكل بعض الجرائم الوحشية التي ارتكبها داعش منذ 2014 جرائم حرب بموجب القانون الدولي وقد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية. في 2018، لم يقر العراق تشريعا يجعل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية جرائم محددة بموجب القوانين العراقية.

في المقابل، تمت محاكمة المشتبه بانتمائهم إلى داعش بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي بتهمة انتمائهم إلى التنظيم فقط، في محاكمات مقتضبة بناء على اعترافات المتهمين وبدون مشاركة الضحايا. ولم تقم السلطات بما يجب لحماية وتجميع الأدلة الموجودة في المقابر الجماعية التي خلّفها داعش واستخدامها في المحاكمات الجنائية.

أجرت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان آلاف المحاكمات للمشتبه بانتمائهم إلى داعش، دون استراتيجية لمنح الأولوية لأسوأ الانتهاكات بموجب القانونين العراقي والدولي.

بناء على قرار لمجلس الأمن الدولي في سبتمبر/أيلول 2017، أنشئ فريق لتوثيق الجرائم الخطيرة التي ارتكبها داعش في العراق. ولكن مع نهاية 2018، لم يكن الفريق قد شرع في إجراء تحقيقاته في العراق بعد.

أقر العراق قانون "تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم 20 لسنة 2009" الذي أنشأ لجانا حكومية لتعويض العراقيين المتأثرين بالإرهاب والعمليات العسكرية والأخطاء العسكرية. تلقت اللجان في المناطق التي سيطر عليها داعش في 2014 آلاف طلبات التعويض، لكنها لم تدفع أي تعويض عن 2014 أو السنوات التي تليها.

احتجازات تعسفية وانتهاكات الإجراءات الواجبة والمحاكمات العادلة

احتجزت القوات العراقية تعسفا بعض المشتبه بانتمائهم إلى داعش، وهم بالغالب رجال سُنة، لعدة أشهر. وبحسب شهود وأقارب المشبه بهم، قامت القوى الأمنية باحتجازهم بدون أمر من المحكمة أو مذكرة توقيف أو أي وثيقة تبرر التوقيف وفي أغلب الأحيان لم تقدم أي سبب للتوقيف.

كما اعتقلت القوات الأمنية في حكومة إقليم كردستان عشرات المتظاهرين والصحفيين في مظاهرات مارس/آذار التي نظمها موظفو الخدمة المدنية اعتراضا على عدم حصولهم على رواتبهم.

انتهكت السلطات العراقية حق المشتبه بانتمائهم إلى داعش ومحتجزين آخرين بالإجراءات الواجبة، مثل ضمان المثول أمام قاضٍ في غضون 24 ساعة، والحق بالحصول على محام خلال الاستجواب، بالإضافة إلى إبلاغ الأسر بالاحتجاز وإتاحة الفرصة لهم بالتواصل معهم.

كما تجاهل القضاة مزاعم نساء أجنبيات متهمات بالانتماء إلى داعش، لأنهن دخلن الأراضي العراقية وعشن في مناطق سيطرة داعش، بأن أزواجهن أجبروهن على المجيء ضد إرادتهن. كما تمت محاكمة أطفال في سن التاسعة بتهمة الدخول غير الشرعي إلى البلاد بالرغم من تصريحات في المحكمة بأن أهاليهم جلبوهم إلى العراق دون موافقتهم.

كما لم تنشر الحكومة العراقية أي معلومات حول الأجهزة الأمنية والعسكرية المخولة قانونا باحتجاز المتهمين أو عن المنشآت الرسمية، بالرغم من العديد من الطلبات.

التعذيب وضروب أخرى من سوء المعاملة

قدم المحتجزون في محافظة نينوى شهادات مفصلة عن التعذيب خلال الاستجواب في سجون الموصل التابعة لوزارة الداخلية، والتي أدت في بعض الأحيان إلى موت المحتجزين. تتفق هذه المزاعم مع التقارير المنتشرة حول اعتماد القوات العراقية التعذيب كوسيلة لانتزاع الاعترافات بدل القيام بتحقيقات جنائية شاملة. كما احتجزت السلطات المشتبه بانتمائهم إلى داعش في سجون مكتظة وفي ظروف غير إنسانية في بعض الأحيان.

بالرغم من تعهد رئيس الوزراء في سبتمبر/أيلول 2017 بالتحقيق في مزاعم التعذيب والإعدامات غير القانونية، لا يبدو أن السلطات خطت أي خطوة للتحقيق في هذه الانتهاكات.

زعم المتهمون، في 16 محاكمة رصدتها "هيومن رايتس ووتش" في 2018، أنهم تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك لغرض انتزاع اعترافات بالقوة. لم يتخذ القضاة أي إجراء على أساس تلك الشكاوى، فيما عدا في حالة واحدة عوقب فيها ضابط.

اختفاءات قسرية

تقدر "اللجنة الدولية لشؤون المفقودين"، التي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية لتحديد المفقودين وإعادتهم، أن عدد المفقودين في العراق يتراوح بين 250 ألف شخص ومليون شخص. منذ 2014، أخفى الجيش العراقي والقوى الأمنية العراقية قسرا رجالا عربا سُنة في إطار عمليات مكافحة الإرهاب بالإضافة إلى حالات أخرى. تقع مسؤولية الاختفاءات القسرية على عاتق مجموعة من عناصر الجيش والقوى الأمنية، حيث أن العديد منها حصل عند نقاط التفتيش أو في منازل المخفيين. لم تقدم السلطات العراقية أي معلومات حولهم بالرغم من طلب أُسرهم. كما لم تستجب السلطات لطلبات هيومن رايتس ووتش حول القنوات المتاحة للأسر للبحث عن أقاربهم. كما أوقف البرلمان مبادرتين لإصدار قانون جديد يحظر الاختفاء القسري كجريمة بعينها في 2015، ومرة ​​أخرى في 2017.

عقاب جماعي لأُسر المشتبه بانتمائهم إلى داعش

منعت عائلات عراقية يُتصور بأن لها صلات مع داعش، بسبب الاسم أو الانتماء القبلي أو الجغرافي، من الحصول على التصريحات الأمنية المطلوبة للحصول على بطاقات هوية ووثائق رسمية أخرى. أثّر ذلك على حرية تحركهم وحقهم بالتعلم والعمل بالإضافة إلى الحق بالاستفادة من استحقاقات الرعاية الاجتماعية والحصول على وثائق الميلاد والوفاة الضرورية للإرث والزواج.

كما منع الحرمان من التصريحات الأمنية هذه العائلات من تقديم شكاوى للجان الحكومية لتعويض العراقيين المتأثرين بالإرهاب والعمليات الحربية والأخطاء العسكرية، وتقديم دعاوى قضائية أو الاعتراض على مصادرة أراضيهم من قبل القوى الأمنية العراقية أو عائلات محلية أخرى. قالت عائلات في نينوى إن قادة المجتمعات المحلية حرموهم في بعض الأحيان من الحصول على المساعدات الإنسانية.

قال محامون يقدمون خدمات قانونية لمشتبه بانتمائهم إلى داعش وأسرهم إن القوى الأمنية هددتهم، وفي بعض الأحيان احتجزتهم، بسبب تقديمهم هذه الخدمات.

بالرغم من جهود الحكومة وهيئات إنسانية لتسهيل عودة النازحين إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، منعت مراسيم محلية وإجراءات وقائية أخرى العائلات التي يتصور بأن لها صلات مع داعش من العودة إلى بعض المناطق منها، الأنبار، ديالى، نينوى وصلاح الدين. وفي بعض الحالات أجبر الجيش العراقي العائلات على مغادرة منازلها والعيش في مخيمات أو في أماكن نزوح أخرى.

حرية التجميع والتعبير

احتجزت قوات حكومة إقليم كردستان عشرات المتظاهيرن والصحفيين تعسفيا خلال مظاهرات مارس/آذار التي نظمها موظفو الخدمة المدنية للمطالبة بدفع أجورهم المتأخرة. وزعم بعض المتظاهرين بأن القوى الأمنية ضربتهم.

تحولت المظاهرات التي بدأت في وسط وجنوب العراق في يوليو/تموز للمطالبة بتحسين الوصول إلى المياه والوظائف والكهرباء إلى أعمال عنف في بعض المناطق، تحديدا في البصرة حيث جرحت قوى الأمن الداخلي عشرات المتظاهرين وقتلت البعض بسبب استخدامها المفرط للقوة لتفريق المتظاهرين واعتقالهم. استمرت المظاهرات في البصرة حتى سبتمبر/أيلول وشهدت تصاعدا للعنف انتهى بإحراق المتظاهرين مبانٍ وأدى إلى مقتل 15 شخصا على الأقل.

حقوق المرأة، التوجهات الجنسية، وقوانين الأخلاق

وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى نظام اغتصاب واستعباد جنسي وزيجات قسرية على يد قوات داعش للنساء والفتيات الإيزيديات. غير أنه لم تتم محاسبة أو إدانة أي من عناصر داعش على هذه الجرائم.

تتمتع النساء بقدر قليل من الحماية القانونية لحمايتهن من العنف الأسري. يتضمن قانون العقوبات العراقي أحكاما تجرم الاعتداء الجسدي، ولكنه لا يتضمن أي إشارة صريحة إلى العنف الأسري. في حين أنه جرَّم الاعتداء الجنسي، تنص المادة 398 على إسقاط هذه التهم إذا تزوج المعتدي من الضحية. وبالرغم من غياب دراسات وطنية حديثة حول العنف الأسري، أفادت منظمات حقوقية نسائية أن معدل العنف الأسري مرتفع حدا.

لا يحظر القانون الجنائي العراقي العلاقة الحميمة المثلية، رغم أن المادة 394 تجرم الدخول في علاقات جنسية خارج إطار الزواج. تعاقب المادة 401 بالحبس مدة لا تزيد على 6 اشهر "من أتى علانية عملا مخلا بالحياء"، وهي مادة غير واضحة يمكن استخدامها لاستهداف الأقليات الجندرية، غير أنه لم يتم توثيق حالات من هذا النوع.

عقوبة الإعدام

دائما ما كان معدل الإعدامات في العراق من الأعلى في العالم، إلى جانب الصين وإيران والسعودية. فالقانون العراقي يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام بحق بالغين في العديد من الجرائم. وقد حكم بإعدام المئات من المدانين بموجب قانون مكافحة الإرهاب ونفذها بدون نشر الأعداد الرسمية أو مشاركة هذه المعلومات مع الفاعلين الدوليين. بعد هجوم لداعش في يونيو/حزيران دعا رئيس الوزراء إلى الإعدام "الفوري" لجميع "الإرهابيين" المحكومين، وبعد ذلك أعلنت الحكومة عن إعدام 12 رجلا.

قال ناطق باسم حكومة إقليم كردستان إن الحكومة حظرت في إقليم كردستان العراق عقوبة الإعدام في 2008 إلا في حالات قليلة جدا اعتبرت ضرورية. كما يحظر القانون العراقي عقوبة الإعدام ضد الأطفال.

العمليات العسكرية الأجنبية

في حين استمر التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش بعملياته العسكرية في العراق، كثّفت تركيا عملياتها في شمال العراق ضد "حزب العمال الكردستاني" المسلح. حافظ الحزب، وهو مجموعة مسلحة محظورة تعمل في تركيا، على وجوده في شمال العراق بالقرب من الحدود التركية والإيرانية والسورية.

قامت القوات التركية بعمليات ضد حزب العمال في العراق في فترات مختلفة خلال العقدين الأخيرين. ابتداء من مارس/آذار، توغلت القوات التركية في شمال العراق بعمق 30 كيلومتر على الأقل، وأنشأت مواقع ثابتة بما فيها في مناطق الدهوك وإربيل الريفية. في مارس/آذار ويونيو/حزيران أدت عمليتان عسكريتان تركيتان في المنطقة إلى مقتل 5 أشخاص غير مقاتلين في هجمات على أماكن ليس فيها أهداف عسكرية واضحة.

في سبتمبر/أيلول، انتشرت تقارير عن قيام القوات الإيرانية بهجوم على مراكز "الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني" المعارضَين في شمال مدينة كيوسنجق في شمال العراق أدى إلى مقتل 13 شخصا على الأقل وإصابة 39.

الأطراف الدولية الرئيسية

قام التحالف ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة والذي يضم أستراليا، بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، كندا، المملكة المتحدة، وهولندا، بالإضافة إلى القوات الإيرانية والتركية، بدعم القوات العراقية والكردية في حربها على داعش منذ 2014. تضمّن هذا الدعم صرف مليارات الدولارات على تدريب وتجهيز ودعم مجموعة من القوات العسكرية والأمنية العراقية. وكانت هذه البلدان غامضة فيما نشرته في 2018 حول حجم وطبيعة هذا الدعم والمستفيدين منه.

في 2018، اشترى العراق أسلحة بملايين الدولارات عبر صفقات أجنبية من التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إيران وروسيا.

في فبراير/شباط، وافق وزراء الدفاع في "حلف شمال الأطلسي" على مهمة "تدريب ونصح" أوسع في العراق. كما تعهد التحالف بقيادة الولايات المتحدة بالبقاء في العراق إلى أجل غير مسمى، واستمر بالقيام بعمليات عسكرية ضد داعش في العراق.

في ضوء انتشار إفلات قوات الأمن العراقية من العقاب، دعت هيومن رايتس ووتش الحكومات الأجنبية إلى إنهاء المساعدات العسكرية للوحدات المتورطة بانتهاكات قوانين الحرب وتوضيح أي تعليق للمساعدة العسكرية وشرح أسبابه.

في يناير/كانون الثاني، اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي استراتيجية جديدة بشأن العراق لمعالجة احتياجات العراق الإنسانية والاستقرار والإصلاح والمصالحة. وفي يوليو/تموز، وافق البرلمان الأوروبي على "اتفاقية الشراكة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والعراق".

في يوليو/تموز 2018، عقد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أول اجتماع وزاري له والذي ركز فيه على الحريات الدينية. وسلط كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية الضوء على محنة المسيحيين والإيزيديين والأقليات الدينية الأخرى في العراق وتعهدوا تقديم 17 مليون دولار من أجل إزالة الألغام الأرضية في سهول نينوى.