ينبغي أن تتصدر سلسلة الانتهاكات جدول أعمال أوباما مع المالكي
أكتوبر 30, 2013
يعاني العراق بشدة من الهجمات الإرهابية التي تقتل المدنيين بأعداد قياسية، ولكن الاعتماد على التعذيب وعمليات الإعدام بعد محاكمات جائرة يزيد الوضع سوءاً، وينبغي على أوباما توجيه رسالة واضحة إلى المالكي مفادها أن الولايات المتحدة لن تدعم اعتداءه على حقوق الإنسان.
جو ستورك, نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط

(واشنطن ، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2013) قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في رسالة موجهة إلى الرئيس باراك أوباماإن حملة العراق المشددة على المنتقدين السلميين للحكومة ووباء الإعدامات ينبغي أن يكونا على رأس جدول الأعمال خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى واشنطن. من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء نوري المالكي أوباما يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

يقول المسؤولون العراقيون إن الأولوية بالنسبة للمالكي ستكون تسريع وتيرة تقديم الولايات المتحدة للأسلحة وتبادل المعلومات، وغيرها من أشكال الدعم لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك التسليم الفوري لطائرات بدون طيار وطائرات مقاتلة من طراز إف-16. ولكن يتعين على أوباما أن يوضح أن إدارته سوف تحظر المساعدات الأمنية وخاصة الأسلحة والمعدات وتدريب قوات الأمن، ما لم تُنه الحكومة العراقية الاستخدام الواسع النطاق للتعذيب.

قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يعاني العراق بشدة من الهجمات الإرهابية التي تقتل المدنيين بأعداد قياسية، ولكن الاعتماد على التعذيب وعمليات الإعدام بعد محاكمات جائرة يزيد الوضع سوءاً، وينبغي على أوباما توجيه رسالة واضحة إلى المالكي مفادها أن الولايات المتحدة لن تدعم اعتداءه على حقوق الإنسان".

صعّدت الحكومة بشكل كبير استخدام عقوبة الإعدام، وخاصة باسم محاربة الإرهاب، حيث أعدمت 65 شخصاً بالفعل في أكتوبر/تشرين الأول و140 حتى الآن خلال 2013. كانت المحكمة أعلنت براءة واحد على الأقل من الذين أُعدموا في أكتوبر/تشرين الأول قبل فترة وجيزة من إعدامه.

بعد زيارة المالكي إلى واشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2011، أمر رئيس الوزراء مباشرة باعتقال نائب الرئيس طارق الهاشمي وعدد من العاملين معه، حيث توفي واحد منهم رهن احتجاز الشرطة وكانت جثته تحمل علامات تعذيب. بدأت الاعتقالات عاما شهد من تهديد ومضايقة قوات الأمن التابعة للمالكي مباشرة لمنتقدي الحكومة واستخدامها مؤسسات الدولة لاعتقال واتهام المعارضين السياسيين دون الكشف عن الأدلة ضدهم. كان للولايات المتحدة دور مباشر في إنشاء بعض من تلك الكيانات، مثل هيئة النزاهة والمفتشين العامّين في وزارتي الداخلية والدفاع.

وخلال العامين الماضيين، قامت قوات الأمن التابعة للمالكي بشكل ممنهج باعتقال وتعذيب العشرات من المتظاهرين السلميين، وكذلك الرجال والنساء الذين يعيشون في المناطق التي تعتقد الحكومة أن جماعات مسلحة تعمل فيها، مستغلة في ذلك النصوص الفضفاضة المبهمة في قانون مكافحة الإرهاب في العراق لتسوية حساباتٍ شخصية أو سياسية. يتسبب القضاة ومسؤولو التحقيق الذين يتواطئون لإطالة فترة احتجاز المعتقلين وتجاهل مزاعم تعرضهم للانتهاكات، يتسببون في مفاقمة هذه الانتهاكات. وكثيراً ما يتعرض المشتبه بهم ممن لا يتمتعون سوى بفرص محدودة أو معدومة للحصول على دفاع ملائم، للاحتجاز لشهور وحتى سنوات من دون تهمة.

يجب على أوباما الضغط على المالكي لاستحداث تشريعات تبطل قانون مكافحة الإرهاب، الذي يمنح تفويضا واسع النطاق لاستخدام عقوبة الإعدام بحق "كل من ارتكب...أيا من الأعمال الإرهابية " و"وكل من مكن الإرهابيين من القيام بالجرائم الواردة في هذا القانون" وفق المادة 4 . تعرف المواد 1 و2  "الإرهاب" بشكل فضفاض، بما في ذلك الأعمال التي لا تنطوي على عنف أو إصابة أشخاص مثل تعطيل الخدمات العامة، ما يمكِّن السلطات من استخدام القانون لمعاقبة المعارضة السياسية السلمية. وكثيراً ما تستخدم السلطات أحكام القانون الفضفاض لاستهداف الناس على أساس القبيلة أو الطائفة.

وقد تدهور الأمن العام بشكل كبير في العراق في 2013 بعد أن اقتحمت قوات الأمن مخيما للمتظاهرين السلميين في بلدة الحويجة الشمالية في أبريل/نيسان، ما أسفر عن مقتل 51 شخصاً. تسببت الهجمات من قبل الجماعات المسلحة والتي أودت بحياة أكثر من 5 آلاف و740 شخصا ما بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول، تسببت في نزوح 5 آلاف عراقي من البصرة وذي قار وبغداد وداخل ديالى ونينوى.

لم يسهم التصعيد في عمليات الإعدام بعد المحاكمات التي يتم من خلالها إدانة الأشخاص على أساس اعترافات انتزعت منهم قسراً وأدلة سرية – باسم مكافحة الإرهاب في معظمها- لم يسهم بتقديم أي شيء لمواجهة هذه الأزمة. يتعين على أوباما أن يعالج إخفاق السلطات في محاسبة المسؤولين بغض النظر عن طائفتهم. وقد قال العديد من العراقيين لـ هيومن رايتس ووتش إن نهج الحكومة أدى إلى استقطاب سكان العراق، وخاصة في المناطق السنية حيث يرى الناس أن فشل الحكومة بمساءلة قوات الأمن التي يهيمن عليها الشيعة، بمثابة تأكيد على أن سياسات رئيس الوزراء لا تزال متجذرة في الطائفية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على أوباما أيضا أن يعبر عن المخاوف بشأن إغلاق معابر العراق الحدودية الرسمية بوجه اللاجئين وطالبي اللجوءمن سوريا. وصفت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين القيود الحدودية المفروضة من قبل العراق على السوريين الذين يبحثون عن ملجأ بأنها مصدر "قلق كبير".

رغم إصرار العراق على أن السلطات ستواصل استقبال "الحالات الإنسانية العاجلة" وحالات لم شمل الأسرة، إلا أنها وضعت حدوداً صارمة على دخول السوريين منذ أغسطس/آب 2012.  كما هددت وزارة الداخلية في سبتمبر/أيلول بإغلاق مخيم الوليد حيث يعيش خمسة آلاف سوري.

توقف تدفق القادمين الجدد فعليا تقريباً في أواخر شهر مارس/آذار عندما أغلقت وزارة الداخلية معبر القائم الحدودي، منتهكةً إلى حد بعيد مبدأ القانون الدولي العرفي بعدم الإعادة القسرية - الذي يقضي بعدم إعادة أي شخص إلى مكان يمكن أن يتعرض فيه للاضطهاد والتعذيب. دخل أكثر من مائتي ألف لاجئ سوري في العراق عبر المعابر الحدودية التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان، عدا خمسة آلاف فقط.

قال جو ستورك: "على إدارة أوباما أن تبعث بأوضح رسالة ممكنة بأن هذا النوع من المساعدة الأمنية التي يسعى إليها رئيس الوزراء المالكي لن يكون في المتناول طالما استمرت قواته الأمنية باعتقال الناس تعسفيا أو على أساس طائفي وتعذيب المعتقلين، وطالما استمرت المحاكم في إعدام عشرات الأشخاص بعد محاكمات جائرة. لا يجب أن تفلت انتهاكات العراق باسم مكافحة الإرهاب من المساءلة".