في يونيو/حزيران، فاز محمد ولد الغزواني، وزير الدفاع السابق، في الانتخابات الرئاسية خلفا لمحمد ولد عبد العزيز الذي شغل المنصب لولايتين. ولد عبد العزيز، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب في 2008، لم يترشح في انتخابات 2019. في محاولة لسحق الاحتجاجات ضد فوز الغزواني، المدعوم من عبد العزيز، في الدورة الأولى، احتجزت السلطات دون تُهم قادة مؤيدين المعارضة واعتقلت العشرات من نشطاء المعارضة، وأفرجت عن أغلبهم لكنها حكمت على آخرين بالسجن. قطعت السلطات أيضا خدمة الإنترنت عبر الهاتف الخلوي وعبر الخطوط الأرضية لمدة عشرة أيام في اليوم التالي للانتخابات.

استخدمت السلطات قوانين تُجرم التشهير، ونشر "معلومات كاذبة"، والزندقة لمحاكمة وسجن المدافعين الحقوقيين، والنشطاء، والمدوّنين، والمعارضين السياسيين.

لم يتم القضاء على العبودية رغم القوانين العديدة التي تحظرها، والمحاكم الخاصة لمقاضاة الذين يعرّضون الناس للعبودية.

حرية التعبير

تستخدم النيابة العامة تشريعات قمعية تتضمن تجريم التشهير وتعريفات فضفاضة للإرهاب و"التحريض على الكراهية العرقية" لمراقبة ومقاضاة المنتقدين بسبب الخطاب السلمي. تنص المادة 10 من قانون مكافحة التمييز المُعتمد في 2017 على أنه: "يُعاقَب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات كل من يشجع خطابا تحريضيا ضد المذهب الرسمي للجمهورية الإسلامية الموريتانية".

في 1 فبراير/شباط، أسقطت السلطات التهم ضد الناشط عبد الله سالم ولد يالي الذي احتُجز في يناير/كانون الثاني 2018 بتُهم التحريض على العنف والكراهية العرقية بموجب القانون الجنائي، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الجرائم الإلكترونية، وأفرجت عنه. اعتُقل يالي بسبب رسائل "واتساب" دعا فيها "الحراطين"، المجموعة العرقية التي ينتمي إليها، إلى مقاومة التمييز والمطالبة بحقوقهم.

في 22 مارس/آذار، اعتقلت السلطات المُدوّنَيْن عبد الرحمن ودادي والشيخ ولد جدو بسبب منشورات على "فيسبوك" تنتقد الفساد، واتهمتهما بنشر معلومات خاطئة عمدا عن أموال موريتانية يُزعم أنها مُجمدة في الإمارات. يُعرَف الاثنان بانتقادهما لقادة موريتانيا، بما في ذلك الادعاء بأن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ارتكب تجاوزات. أفرجت السلطات احتياطيا عن ودادي وولد جدو في 3 يونيو/حزيران، لكنها صادرت وثائق سفرهما. لم يُحدَّد موعد المحاكمة حتى كتابة هذا التقرير.

قطعت الحكومة خدمة الإنترنت عبر الهاتف الخلوي لمدة 10 أيام في 23 يونيو/حزيران، أي بعد يوم واحد من الانتخابات الرئاسية. بينما استمرت خدمة الإنترنت عبر الخطوط الثابتة في بعض المكاتب والشركات، لم يتمكن معظم الموريتانيين من الوصول إليها لأنهم يعتمدون على هواتفهم للوصول إلى الإنترنت. بررت السلطات قطع الخدمة بأنه كان ضروريا لأسباب أمنية.

في 29 يوليو/تموز، أفرجت السلطات عن المدوّن محمد الشيخ ولد امخيطير الذي كان محتجزا في قضية زندقة لمدة خمس سنوات ونصف. اعتقلته السلطات في يناير/كانون الثاني 2014 لاستنكاره ما اعتبره إساءة استخدام الإسلام لتبرير التمييز الطبقي في موريتانيا. في البداية حكمت عليه محكمة بالإعدام بتهمة الزندقة. حوّلت محكمة الاستئناف الحكم إلى عامين في السجن، وهي المدة التي كان قد قضاها بالفعل. لكن بدلا من الإفراج عنه، احتجزته السلطات في الحبس الانفرادي والتعسفي لمدة 21 شهرا أخرى، ظاهريا من أجل حمايته، ثم نقلته بعد ذلك مباشرة إلى خارج البلاد. حتى كتابة هذا التقرير، لا يزال يطلب اللجوء في فرنسا.

في أكتوبر/تشرين الأول، تظاهر الطلاب بانتظام في نواكشوط ضد قرار صدر في 2018 قضى بمنع الطلاب الذين بلغوا 25 عاما من التسجيل للمرة الأولى في الجامعات العامة، وهو قرار يبدو أنه يُؤثر بشكل غير متناسب على الطلاب ذوي الدخل المنخفض. فرّقت الشرطة الاحتجاجات في عدة مناسبات، باستخدام القوة المفرطة على ما يبدو. في 6 نوفمبر/تشرين الثاني، ألغت الحكومة القرار التمييزي بالنسبة للعام الدراسي 2019/2020.

حرية تكوين الجمعيات

ينصّ قانون الجمعيات لعام 1964 التقييدي على أن تحصل الجمعيات على تصريح رسمي لكي تعمل بشكل قانوني ويُعطي وزارة الداخلية سلطات بعيدة المدى في رفض مثل هذا التصريح لأسباب غامضة مثل القيام "بدعاية معادية للوطن" أو ممارسة "تأثيرا مفزعا على نفوس المواطنين".

حجبت الوزارة الاعتراف عن العديد من الجمعيات التي تناقش قضايا مثيرة للجدل، مثل "مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية" (إيرا)، و"لا تمس جنسيتي"، التي تتهم الحكومة بالتمييز ضد السود في عملية التسجيل المدنية الوطنية. تعرّض أعضاء في إيرا، بمن فيهم زعيمها بيرام الداه اعبيدي، للاعتقال والمضايقة.

أجرى ممثلو "هيومن رايتس ووتش" أبحاثا في موريتانيا في 2019 دون عقبات، لكنهم لم يتمكنوا من مقابلة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى. منع مسؤولو مطار نواكشوط في مارس/آذار 2019 وفد منظمة "العفو الدولية" من دخول البلاد بحجة عدم وجود "تصريح".

حرية التنقل

في أكتوبر/تشرين الأول، منحت السلطات الموريتانية محمدو ولد صلاحي جواز سفر، بعد ثلاث سنوات من عودته إلى وطنه موريتانيا، بعد أن قضى أكثر من 14 عاما رهن الاحتجاز التعسفي في الأردن، وأفغانستان، ومعتقل غوانتانامو الذي تُديره الولايات المتحدة. يقول محمدو إنه يحتاج إلى رعاية طبية غير متوفرة في موريتانيا بسبب احتجازه المطوّل.

المعارضة السياسية

في أعقاب انتخابات 22 يونيو/حزيران 2019 الرئاسية والاحتجاجات التي تلتها، والتي أفضى بعضها إلى اشتباكات مع قوات الأمن، اعتقلت السلطات الموريتانية مؤقتا شخصيات عامة مؤيدة للمعارضة وعشرات النشطاء المعارضين الذين استنكروا النتائج الرسمية واعتبروها مزورة.

في 25 يونيو/حزيران، أعلنت وزارة الداخلية أن قوات الأمن أوقفت 100 متظاهر. أفرجت السلطات عن بعضهم، لكن آخرين ما زالوا محتجزين بتُهَم مثل المشاركة في مظاهرات غير مُرخَّص لها، والإضرار بممتلكات عامة وزعزعة السلم. حكمت المحاكم على 13 مُحتجا على الأقل بالسجن لمدة ستة أشهر. في نوفمبر/تشرين الثاني، أفرجت السلطات عن جميع الأشخاص الذين كانوا لا يزالون في الاحتجاز فيما يتصل بالاحتجاجات على الانتخابات.

اعتقلت السلطات صمبا تيام، الناشط السياسي المعارض الذي يعمل مع مرشح المعارضة ومؤسس الحزب السياسي غير المعترف به، "القوى التقدمية من أجل التغيير"، في 25 يونيو/حزيران، لمدة ثلاثة أيام بعد الانتخابات الرئاسية. أفرجوا عنه دون تهمة في 3 يوليو/تموز. قال تيام إن السلطات طلبت منه التوقيع على تعهّد بالتوقف عن أنشطته وأحاديثه "المُحرّضة على العنف والآراء المتطرفة"، وهو ما نفاه.

اعتقلت السلطات أيضا في 26 يونيو/حزيران الصحفي سيدي موسى كامارا، الذي يكتب انتقادات موجهة للسلطات، لكن أفرجت عنه بدون تهمة في 3 يوليو/تموز. كامارا حليف لمبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)، التي حصل زعيمها، بيرام الداه اعبيدي، على المركز الثاني في الانتخابات.

في 3 يوليو/تموز، اعتقلت عناصر أمنية الصحفي أحمدو ولد الوديعة، من قناة "المرابطون" التلفزيونية في موريتانيا. استجوبه وكيل الجمهورية، وأفرج عنه بدون تهمة في 15 يوليو/تموز. يُقال إن الوديعة قريب من حزب "تواصل" المعارض، الذي جاء مرشحه في المركز الثالث في الانتخابات.

العبودية

ألغت موريتانيا العبودية في 1981، وهي آخر بلد في العالم يقوم بذلك، وجرّمتها في 2007. يُقدر "مؤشر الرق العالمي"، الذي يقيس العمل القسري والزواج القسري، أن هناك 90 ألف شخص يعيشون في "العبودية الحديثة" في موريتانيا، أي 2.4 بالمئة من السكان. نظرت ثلاث محاكم خاصة تُحاكم الجرائم المتعلقة بالعبودية في مجموعة من القضايا منذ إنشائها بموجب قانون في 2015. وفقا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالأشخاص لعام 2019، حققت موريتانيا في أربع قضايا، وحاكمت متاجرا مزعوما، لكنها لم تدين أحدا. لا تزال تسع قضايا استئناف عالقة في محكمة مكافحة العبودية.

عقوبة الإعدام

تفرض قوانين موريتانيا عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم، بما في ذلك، في ظل ظروف معينة، الزندقة، والزنا، والمثلية الجنسية. لا يزال العمل بالوقف الفعلي ساري المفعول على عقوبة الإعدام والعقوبات البدنية المستوحاة من الشريعة الإسلامية والموجودة في القانون الجنائي.

حقوق المرأة

يعترف قانون 2017 بالصحة الإنجابية على أنها حق، رغم إبقاء موريتانيا على حظر الإجهاض. تُجرّم "المدونة العامة لحماية حقوق الطفل" في موريتانيا تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث)، لكن وفقا للأمم المتحدة فهي لا تزال سائدة، لا سيما في المجتمعات الريفية.

لا يُعرّف القانون الموريتاني بشكل مناسب جريمة الاغتصاب وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي، رغم أن مشروع قانون بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي يتضمن تعريفات محددة إضافية كان ما يزال معروضا على البرلمان. تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين خارج الزواج يمنع على الأرجح الفتيات والنساء من الإبلاغ عن الاعتداءات، لأنهن قد يجدن أنفسهن متهمات إذا رأى القضاء أن الفعل الجنسي المعني تم بالتوافق.

قوانين موريتانيا المتعلقة بالطلاق وحضانة الطفل والميراث تُميّز ضد المرأة.

التوجّه الجنسي

تحظر المادة 308 السلوك المثلي بين البالغين المسلمين وتعاقبه بالموت للذكور. لم تكن هناك حالات معروفة لأشخاص مسجونين أو محكوم عليهم بالإعدام في 2019 بتهمة السلوك المثلي.

الأطراف الدولية الرئيسية

موريتانيا عضو في "قوة الساحل الخماسية"، وهو تحالف يضم 5 بلدان تتعاون في مجال الأمن، بما فيه مكافحة الإرهاب، مقرها في نواكشوط. اعتبارا من 1 يناير/كانون الثاني 2019، فقدت موريتانيا مزايا الأفضليات التجارية من الولايات المتحدة بموجب قانون "النمو والفرص في أفريقيا"، بما أن "موريتانيا لم تُحقق تقدما كافيا نحو مكافحة العمل القسري، ولا سيما آفة الاسترقاق بالوراثة ... [و] تُواصل تقييد قدرة المجتمع المدني على العمل بِحرّية لمعالجة قضايا مكافحة الرِق".

في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أكدت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" طلب موريتانيا الانضمام كعضو إلى "مجلس حقوق الإنسان الأممي" لفترة 2020-2022.