Skip to main content

المغرب/الصحراء الغربية

أحداث عام 2019

متظاهرون يرفعون لافتات أثناء احتجاج يدعو إلى إطلاق سراح الصحفية المغربية هاجر الريسوني التي حُكم عليها بتهمة "الإجهاض غير القانوني" والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ، في الرباط في 2 أكتوبر / تشرين الأول 2019.

© 2019 AFP via Getty Images

بينما لا يزال هناك بعض المجال لانتقاد الحكومة في المغرب - شريطة تفادي أي انتقادات لاذعة للملكية وغيرها من "الخطوط الحمراء" - واصلت السلطات استهدافها الانتقائي للمنتقدين، ومقاضاتهم، وسجنهم، ومضايقتهم، وفرض العديد من القوانين القمعية، لا سيما المتعلقة بالحريات الفردية.

حرية التجمع، وعنف الشرطة، ونظام العدالة الجنائية

في 6 أبريل/نيسان، أيدت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء الأحكام الابتدائية ضد قادة "الحراك" بالمغرب، الذين حُكم عليهم في يونيو/حزيران 2018 بالسجن لمدد تصل إلى 20 عاما، استنادا إلى حد كبير إلى تصريحات قالوا إنها صدرت عنهم تحت تعذيب الشرطة.

الحراك، وهو حركة احتجاج تُطالب بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الريف منذ 2016، نظّم عدة احتجاجات جماهيرية وسلمية إلى حد كبير، إلى أن أدت حملة أمنية في مايو/أيار 2017 إلى اعتقال أكثر من 450 ناشطا، من بينهم حوالي 50 من قادته الذين خضعوا لمُحاكمة جماعية في الدار البيضاء دامت أكثر من عام.

منذ تأكيد الأحكام، احتُجِز قادة الحراك في سجون مختلفة في المغرب. أضرب العديد منهم عن الطعام احتجاجا على ما أسموه بالمحاكمات السياسية.

يمنح "قانون المسطرة الجنائية" المدعى عليه الحق في الاتصال بمحام بعد 24 ساعة من الحراسة النظرية، أو بحدّ أقصى 36 ساعة. لكن ليس للمحتجزين الحق في حضور محام أثناء استجوابهم من قبل الشرطة أو أثناء توقيع محاضر تصريحاتهم للشرطة.

حرية تكوين الجمعيات

في 16 أبريل/نيسان، أيّدت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء حل جمعية "جذور"، وهي جمعية ثقافية، بعد أربعة أشهر من صدور حكم المحكمة الابتدائية. صدر الحكم بعد أن قدّم عامل الدار البيضاء طلبا إلى محكمة لحل الجمعية لأنها نظّمت "نشاطا تضمن حوارات تخللتها إساءات واضحة للمؤسسات". كان أساس هذه الشكوى هو أن جذور قدّمت مقرها في الدار البيضاء، في أغسطس/آب 2018، لتسجيل حلقة من برنامج حواري على "يوتيوب" والذي انتقد خلاله الضيوف خطابات الملك محمد السادس وسياساته.

أعاقت السلطات بشكل متكرر الأنشطة التي تنظمها الفروع المحلية لـ"الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" عبر منعها دخول الأماكن التي ستقام فيها الأنشطة. في خمس مناسبات على الأقل في 2019، بما في ذلك في أزرو، وتيزنيت، وبنسليمان، منعت السلطات الدخول إلى مراكز اجتماعية وغيرها من قاعات الاجتماعات حيث كانت ستُجرى أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وحتى سبتمبر/أيلول 2019، رفضت السلطات إجراء المعاملات الإدارية لـ62 من الفروع المحلية الـ99 للجمعية، مما أعاق قدرتها على إجراء معاملات مثل استئجار القاعات، أو فتح حسابات مصرفية جديدة.

حرية التعبير

ألغى "قانون الصحافة والنشر"، الذي اعتمده البرلمان في يوليو/تموز 2016، عقوبة السجن بسبب جرائم تتعلق بالتعبير. لكن في نفس الوقت، يُحافظ القانون الجنائي على عقوبة السجن لمجموعة من جرائم التعبير السلمي، بما في ذلك "المس" بالإسلام والنظام الملكي، و"التحريض ضد الوحدة الترابية" للمغرب، في إشارة إلى ادعائها السيادة على الصحراء الغربية.

في 30 سبتمبر/أيلول، أدانت محكمة بالرباط الصحفية هاجر الريسوني (28 عاما)، وحكمت عليها بالسجن لمدة عام بتهمتي الإجهاض والجنس خارج الزواج بعد أن اعتقلتها الشرطة في 31 أغسطس/آب. كشف وكيل الملك للعلن عن تفاصيل شخصية عن صحتها الجنسية والإنجابية، ورفض القاضي منحها السراح المؤقت في انتظار المحاكمة.

حكمت المحكمة كذلك على رفعت الأمين، خطيب الريسوني، بالسجن لمدة عام، وتلقى الطبيب المتهم بتنفيذ إجهاض الريسوني المزعوم حكما بالسجن لمدة عامين، بينما صدرت بحقّ مساعد طبي ومساعدة إدارية أحكاما مع وقف التنفيذ لمشاركتهما في العملية المزعومة. جميعهم أنكروا الاتهامات الموجهة إليهم. أُفرِج عن الريسوني والأمين والطبيب في 16 أكتوبر/تشرين الأول بعد حصولهم على عفو ملكي. ربما كان الدافع وراء هذه القضية هو كون الريسوني صحفية في جريدة "أخبار اليوم"، وهي صحيفة يومية استهدفتها السلطات مرارا وتكرارا بسبب استقلاليتها، ولكونها تربطها صلات عائلية بمعارضين بارزين للنظام.

في 6 أبريل/نيسان، أيّدت محكمة استئناف الحكم بالسجن ثلاث سنوات ضد الصحفي حميد المهداوي، لعدم تبليغه عن تهديد أمني. استند الحكم إلى مكالمة هاتفية تلقاها في مايو/أيار 2017، من رجل قال إنه يُخطط لإشعال نزاع مسلح في المغرب. لم تقبل المحكمة دفاع الصحفي بأنه استنتج أن تصريحات المتصل، الذي لم يكن يعرفه، مجرد ثرثرة لا تستدعي تنبيه السلطات. للسلطات رصيد طويل في استهداف المهداوي، وهو صحفي مستقل ومُنتقد للحكومة.

في 11 فبراير/شباط، حكمت محكمة الاستئناف في تطوان على سفيان النكاد (29 عاما) بالسجن لمدة عام بتهمة "التحريض على العصيان"، بعد أن نشر تعليقات على فيسبوك تشجع الناس على التظاهر احتجاجا على مقتل حياة بلقاسم – وهي طالبة مغربية ذات 20 عاما تم قتلها من طرف البحرية الملكية في سبتمبر/أيلول 2018، أثناء إطلاق النار على قارب يبدو أنه كان يعبر مضيق جبل طارق لنقل مهاجرين سرا إلى أوروبا. حكمت محكمة ابتدائية على النكاد بالسجن عامَيْن. رغم أن السلطات تعهدت بالتحقيق في مقتل بلقاسم، إلا أن النتائج التي توصّلت إليها لم تُكشَف للعلن حتى كتابة هذا التقرير.

الصحراء الغربية

ظلت المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو بشأن تقرير مصير الصحراء الغربية، التي يسيطر المغرب فعليا على معظمها، مُتوقفة بعد استقالة هورست كولر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. لم يُعيَّن بديل عن كولر حتى كتابة هذا التقرير. يقترح المغرب قدرا من الحكم الذاتي تحت سيادته، لكنه يرفض الاستفتاء على الاستقلال.

تمنع السلطات المغربية بشكل منهجي التجمعات المُساندة لحق الصحراويين في تقرير مصير الصحراء الغربية، وتُعيق عمل بعض المنظمات الحقوقية غير الحكومية المحلية، بما في ذلك عن طريق منعها من التسجيل القانوني، وفي بعض الأحيان ضرب النشطاء والصحفيين خلال احتجازهم وفي الشوارع.

في 2019، بقي 23 رجلا صحراويا في السجن بعد إدانتهم في محاكمات جائرة في 2013 و2017 بسبب مقتل 11 عنصرا من قوات الأمن خلال اشتباكات اندلعت بعد أن فكّكت السلطات مخيّما احتجاجيا بالقوة في أكديم إزيك في الصحراء الغربية، في 2010. اعتمدت كلتا المحكمتين بشكل شبه كامل على اعترافاتهم للشرطة لإدانتهم، دون التحقيق جدّيا في مزاعم المتهمين بأنهم وقّعوا على اعترافاتهم تحت التعذيب دون أن يُسمَح لهم بقراءتها.

سمحت السلطات لكلود مونجان، الناشطة الفرنسية في مجال حقوق الصحراويين وزوجة المعتقل النعمة أسفاري، وهو عضو في مجموعة "أكديم إزيك"، بدخول المغرب في فبراير/شباط للمرة الأولى منذ 30 شهرا لزيارة زوجها. لكنهم منعوها من دخول المغرب مجددا في يوليو/تموز.

في 8 يوليو/تموز، حكمت محكمة في العيون بالصحراء الغربية على نزهة الخالدي، المنتسبة إلى "إيكيب ميديا" (الفريق الإعلامي)، وهي مجموعة من النشطاء الإعلاميين الذين يؤيدون تقرير المصير في الصحراء الغربية، بغرامة لممارسة الصحافة بدون أوراق اعتماد رسمية. اعتقلتها الشرطة بينما كانت تنقل مباشرة مشهدا في أحد الشوارع وتدين "القمع" المغربي.

اللاجئون

لم تُصادق الحكومة بعد على مسودة أول قانون في المغرب بشأن الحق في اللجوء. حتى يونيو/حزيران 2019، منحت وزارة الشؤون الخارجية بطاقات لاجئين (أو بدأت العملية الإدارية لمنح تلق البطاقات)، إلى جانب تصاريح إقامة خاصة وتصاريح عمل، لـ803 أشخاص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، والذين اعترفت بهم "مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" (المفوّضية). جميع اللاجئين الـ6,424 الذين اعترفت بهم المفوّضية منذ 2007 يحصلون على خدمات التعليم والصحة العامة، ومعظمهم يحملون تصاريح إقامة وتصاريح عمل، وفقا لممثلة المفوّضية في المغرب.

حقوق النساء والفتيات

تُميّز "مدوّنة الأسرة" ضد المرأة فيما يتعلق بالميراث وإجراءات الحصول على الطلاق. تحُدد المدوّنة السن الأدنى للزواج في 18عاما، لكنها تسمح للقضاة بمنح "إذن خاص" لتزويج الفتيات القاصرات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و18 عاما، بناء على طلب أسرهن. في 2018، مُنِح 40 ألف "إذن خاص"، أي قرابة 20 بالمئة من الزيجات المسجلة في المغرب في نفس العام، فيما وصفه وزير العدل آنذاك بظاهرة "تتصاعد بشكل مثير للقلق".

يجرم قانون محاربة العنف ضد النساء بعض أشكال العنف الأسري ويضع تدابير وقائية، لكنه لا يُحدّد واجبات الشرطة والنيابة العامة وقضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء.

يُجرّم المغرب الإجهاض، مما يعرّض للخطر حقوق المرأة – بما في ذلك الحق في الحياة، والصحة، والتحرر من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والحق في الخصوصية. وفقا لـ "الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري" هناك ما بين 600 و800 عملية إجهاض سري تحدث يوميا ​​في المغرب، يُجري ثلثيها أطباء مرخّصون.

العاملات المنزليات

يُقدم قانون دخل حيز التنفيذ في 2018 حماية للعاملات المنزليات، بما في ذلك عقود عمل إلزامية، وأيام عطلة إلزامية، وسن أدنى للعمل، وحد أدنى للأجور، وعدد أقصى مضمون لساعات العمل. يفرض القانون أيضا غرامات على أصحاب العمل الذين ينتهكونه، وأحكام بالسجن على من عاودوا المخالفة. مع ذلك، لم تشارك الحكومة في أي جهود تواصل ملحوظة للتأكد من أن عامة الناس، بمن فيهم العاملات المنزليات وأصحاب العمل، على دراية بوجود هذا القانون.

الحق في الحياة الخاصة، والتوجه الجنسي، والهوية الجندرية

في تقرير صدر في يونيو/حزيران، ذكر مكتب الوكيل العام للمملكة أن 7,721 بالغا حوكموا بسبب علاقات جنسية رضائية خارج الزواج خلال 2018. يشمل هذا الرقم 3,048 شخصا اتُهموا بـ"الخيانة الزوجية"، و170 بممارسات جنسية مثلية، والباقي بممارسة الجنس بين أشخاص غير متزوجين.

في المغرب، يُعاقَب على ممارسة الجنس بالتراضي بين البالغين غير المتزوجين بالسجن لمدة تصل إلى سنة. تنص المادة 489 من القانون الجنائي على عقوبة بالسجن بين ستة أشهر وثلاث سنوات لمن يرتكب "أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه".

الأطراف الدولية الرئيسية

في محاولة للامتثال لأحكام محكمة العدل الأوروبية التي تنص على أن الاتفاقيات التجارية بين بلدان الاتحاد الأوروبي والمغرب يمكن أن تنطبق على الصحراء الغربية فقط بـ "موافقة شعبها"، أجرت المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي مشاورات مع بعض العناصر من سكان الصحراء الغربية. رفضت جبهة البوليساريو المشاركة في هذه المشاورات.

في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، وبدعوى أنهم اتخذوا "جميع التدابير المعقولة والممكنة عمليا" من أجل التحقق من موافقة الأشخاص المعنيين، وافق مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي على الاتفاقيات التجارية مع المغرب، والتي تسمح باستغلال موارد الزراعة والصيد البحري في الصحراء الغربية. في أبريل/نيسان، أعلن البوليساريو اتخاذه إجراءات قانونية ضد هذه القرارات أمام محكمة العدل الأوروبية.