توقفت تونس في 2018 عن إصلاح القوانين القمعية وإنشاء المؤسسات الرئيسية لحماية حقوق الإنسان. رغم أن حرية التعبير حظيت بالاحترام بشكل عام، وتمكنت المؤسسات الإعلامية المستقلة من العمل بحرية، إلا أن السلطات استمرت في محاكمة التعبير الذي تعتبره تعديا على "الآداب العامة" أو "الأخلاق الحميدة". كما تم في أكتوبر/تشرين الأول 2018 تمديد حالة الطوارئ لشهر، بعد أن أُعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 على إثر هجوم أودى بحياة عناصر من الحرس الرئاسي. استخدمت السلطات حالة الطوارئ لفرض إقامة جبرية على مئات الأشخاص المتهمين بتهديد أمن الدولة.

في 6 مايو/أيار، أجرت تونس أول انتخابات بلدية بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المستبد زين العابدين بن علي في 2011. جاءت القوائم المستقلة في المرتبة الأولى وطنيا، وبعدها قوائم حزب "حركة النهضة"، الحزب الإسلامي الرئيسي.

في 12 يونيو/حزيران، أصدرت "لجنة الحريات الفردية والمساواة"، التي عينها الرئيس الباجي قائد السبسي، تقريرا أوصت فيه بإلغاء تجريم "اللواط"، تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وإلغاء قوانين "الأخلاق" وعقوبة الإعدام. أيد الرئيس بشكل علني التوصية المتعلقة بالمساواة القانونية في الميراث، لكنه التزم الصمت تجاه التوصيات الأخرى.

تنفيذ الدستور

بسبب عدم قيام البرلمان بانتخاب حصته من أعضاء "المحكمة الدستورية"، لم تتمكن هذه المحكمة من الاضطلاع بوظائفها المنصوص عليها في الدستور والمتمثلة في التدقيق في القوانين غير المتلائمة مع معايير حقوق الإنسان وإسقاطها. كما توجد هيئات دستورية أخرى لم ترَ النور بعد، ومنها "الهيئة العليا لحقوق الإنسان" و"الهيئة العليا للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد".

حققت السلطات تقدما في ملاءمة التشريعات مع الدستور. ففي 2016، نقح البرلمان "مجلة الإجراءات الجزائية" بمنح المشتبه فيهم حق الاتصال بمحام منذ بداية الاحتجاز، وتقصير الفترة القصوى للإيقاف التحفظي في جميع الجرائم إلى 48 ساعة، قابلة للتجديد مرة واحدة، باستثناء الجرائم الإرهابية التي يُمكن أن يمتد فيها الإيقاف التحفظي إلى 15 يوما. رحب المحامون بالقانون الجديد لأنه سهل عليهم زيارة الموقوفين ومراقبة معاملتهم، لكن تنفيذ القانون على أرض الواقع لم يمكّن المحامين من الاتصال الفوري بموكليهم، ومازال الموقوفون يواجهون انتهاكات لحقوقهم في سلامة الإجراءات أثناء الإيقاف التحفظي.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع

استمرت السلطات التونسية في محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية بالاعتماد على فصول "مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية" التي تحظر التشهير بالجيش. في 26 يونيو/حزيران 2018، قضت محكمة عسكرية بسجن النائب بالبرلمان ياسين العياري 3 أشهر بسبب تعليق على "فيسبوك" انتقد فيه الجيش. كما نال العياري في 27 مارس/آذار حكما بالسجن 16 يوما بسبب تدوينة أخرى. في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، شددت "محكمة الاستئناف العسكرية" هذه العقوبة فصارت 3 أشهر. لم تُنفذ العقوبة، ولم يُسجن العياري حتى كتابة هذا الملخص.

كما استمرت السلطات في استخدام فصول "المجلة الجزائية" وغيرها من القوانين التي تجرم حرية التعبير، رغم اعتماد "المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة" في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، الذي حرر الإطار القانوني المنطبق على وسائل الإعلام المكتوبة. في 13 سبتمبر/أيلول 2018، قضت محكمة ابتدائية في بن عروس بسجن المدونة أمينة منصور شهرين مع وقف التنفيذ بسبب تعليق على فيسبوك قالت فيه إن الحرب على الفساد التي أعلنها رئيس الحكومة مزيفة. صدر هذا الحكم ضدها بموجب الفصل 86 من "مجلة الاتصالات" الذي يجرم "تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات"، والفصل 128 من المجلة الجزائية الذي يجرم التشهير بالموظفين العموميين.

أثناء محاولة إخماد الاحتجاجات الاجتماعية التي اجتاحت أغلب المناطق في يناير/كانون الثاني 2018، اعتدت الشرطة على الموقوفين بالضرب وحرمتهم من حقهم في الاتصال بمحام بموجب القانون التونسي. كما اعتقلت الشرطة بعض الأشخاص واحتجزتهم لفترات بلغت يومين بسبب تدوينات أو توزيع مناشير فيها انتقادات سلمية لسياسات الحكومة وتدعو لتحقيق العدالة الاجتماعية. عبر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات عن قلقه بشأن التقارير المتعلقة بالاعتقال التعسفي واستخدام القوة بشكل غير متناسب أثناء الاحتجاجات.

اعتمد البرلمان في 27 يوليو/تموز قانونا جديدا أنشأ "السجل الوطني للمؤسسات"، وفيه تجاوز لـ "المرسوم عدد 88" لسنة 2011 الذي حرر الإطار القانوني المنظم للجمعيات. بموجب القانون الجديد، يتوجب على أي جمعية الحصول على "وصل تسجيل"، وهو وثيقة يتعين على الحكومة إصدارها للجمعية عند تقديم نظامها الأساسي ووثائقها التأسيسية.

خلافا للمرسوم 88، الذي ينص على افتراض استلام الوصل إن لم ترد الحكومة في غضون 30 يوما، لا ينص القانون الجديد على التسجيل التلقائي عندما لا تصدر الحكومة وصل التسجيل، ما يجعل الاعتراف القانوني بالجمعية مرتبطا بحسن نية الإدارة. في تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول 2017، صنف "فريق الإجراءات المالية الدولية" تونس ضمن الدول المقصرة في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. أوصى هذا الفريق بفرض مزيد من الشفافية على القطاع غير الربحي. يُعتقد أن القانون المنشئ للسجل الوطني جاء في جزء منه استجابة لتوصيات فريق الإجراءات المالية الدولية.

العدالة الانتقالية

اعتمدت تونس في 2013 قانونا بشأن جرائم الماضي، تضمن إنشاء "هيئة الحقيقة والكرامة" التي من صلاحياتها التحقيق في جميع الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بين 1955 و2013، ومحاسبة أعمال التعذيب والإخفاء القسري وغيرهما من انتهاكات الماضي. استلمت الهيئة أكثر من 62 ألف تظلم وعقدت جلسات سرية في أكثر من 50 ألف منها.

تسبب البرلمان في تقويض مسار العدالة الانتقالية بالتصويت على عدم السماح لهيئة الحقيقة والكرامة بتمديد مهامها لمدة سنة، وهو إحدى صلاحياتها. ينص "القانون الخاص بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها" على أن تحيل الهيئة الجرائم الخطيرة إلى دوائر جزائية متخصصة ستُنشأ ضمن منظومة المحاكم في البلاد "للنظر في القضايا المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، [ومنها] القتل العمد، الاغتصاب وأي شكل من أشكال العنف الجنسي، التعذيب، الاختفاء القسري، الإعدام دون توفر ضمانات المحاكمة العادلة".

في 29 مايو/أيار، انطلقت أول محاكمة لانتهاكات الماضي في دائرة جزائية متخصصة بمدينة قابس. ارتبطت المحاكمة بالاختفاء القسري لكمال المطماطي، ناشط إسلامي اعتقلته الشرطة في 1991.

أحالت الهيئة 16 ملفا آخر لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان إلى الدوائر الجزائية المتخصصة، منها ملفات تعذيب واختفاء قسري واعتقالات تعسفية. حتى نوفمبر/تشرين الثاني، لم تصدر أي أحكام في هذه الملفات.

الأمن وحالة الطوارئ

حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس الباجي قايد السبسي على إثر الهجوم الانتحاري، الذي استهدف حافلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وراح ضحيته 12 عونا من الأمن الرئاسي، ما زالت قائمة حتى كتابة هذا الملخص. تعتمد حالة الطوارئ على مرسوم يعود إلى سنة 1978 يخوّل السلطات حظر المظاهرات والمسيرات التي تعتبرها تهديدا للنظام العام، ومنع التجمعات "التي من شأنها الإخلال بالأمن أو التمادي في ذلك". استخدمت السلطات هذا المرسوم لوضع مئات الأشخاص رهن الإقامة الجبرية. رغم أن ظروف الإقامة الجبرية شهدت تخفيفا في 2018، إلا أن العديد من المشمولين بالإقامة الجبرية خضعوا أيضا لإجراء منع سفر يُسمى“S17” ، ينطبق على كل من تشتبه الدولة في أنه ينوي الالتحاق بجماعة مقاتلة في الخارج. يسمح الإجراء بتقييد تنقل الأشخاص في الداخل أو إلى الخارج. كل شخص خاضع لإجراء S17 قد يخضع لاستجواب مطوّل كلما أوقف في فحص روتيني للشرطة. يستند الإجراء إلى صياغة غامضة في القانون المنظم لعمل وزارة الداخلية.

حقوق المرأة

أصدرت لجنة الحريات الفردية والمساواة التي عينها الرئيس السبسي في 2018 تقريرها النهائي يوم 12 يونيو/حزيران 2018. أوصت اللجنة – من بين أمور أخرى – بتحقيق المساواة بين الرجال والنساء في الميراث.

في 13 أغسطس/آب، أيد الرئيس هذه التوصية، متعهدا بتمرير مشروع قانون لتعديل مجلة الأحوال الشخصية للقضاء على التمييز ضد المرأة في مسألة الميراث، باستثناء الحالات التي يختار فيها الشخص بشكل رسمي غير ذلك.  في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، سُلِّم اقتراح قانون يتعلق بالمساواة في الميراث إلى البرلمان. 

الهوية الجندرية والتوجه الجنسي

رغم قبول تونس بتوصية تتعلق بالقضاء على اختبارات الفحص الشرجي الفاقدة للمصداقية التي تطلبها الشرطة "لإثبات" السلوك الجنسي المثلي أثناء الاستعراض الدوري الشامل لتونس في "مجلس حقوق الإنسان"، لم تتخذ الحكومة بعد أي خطوات لتنفيذ ما تعهدت به. استمرت السلطات في محاكمة وسجن مثليين مفترضين بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي ينص على عقوبة تصل إلى 3 سنوات سجنا لتهمة "اللواط".

الأطراف الدولية الرئيسية

في فبراير/شباط، لم يُلغ "البرلمان الأوروبي" تصنيف تونس كدولة عالية المخاطر في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب من قبل "المفوضية الأوروبية". جاءت إجراءات هيئات الاتحاد الأوروبي بعد إصدار فريق الإجراءات المالية تقارير تنتقد تونس.

زار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين والمعتقد تونس في أبريل/نيسان 2018، ولاحظ وجود بعض القيود الواضحة على حرية الدين أو المعتقد، وتعرض بعض الجماعات – مثل جماعة البهائيين الصغيرة في تونس – إلى قيود غير مباشرة، لا سيما عدم تسجيل جمعيات تمنحهم الوضع القانوني الذي يحتاجون إليه للقيام بالعديد من الوظائف المؤسسية أو إشهار عقيدتهم.