في عام 2014، استمر حزب المعارضة الرئيسي في رفض المشاركة في عملية الحوار الوطني احتجاجاً على محاكمة السلطات لبعض كبار أعضائه وقاطع، إضافةً لأحزاب المعارضة الأخرى، الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني احتجاجاً على النظام الانتخابي غير العادل.

أدانت محاكم البحرين وسجنت المعارضين السلميين وأخفقت في محاسبة المسؤولين عن التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. كما أن ارتفاع معدل الملاحقات الناجحة بتهم الإرهاب الغامضة، وفرض أحكام بالسجن لفترات طويلة، وعدم التصدي لاستخدام قوات الأمن للقوة المميتة وغير المتناسبة على ما يبدو، عكست كلها ضعف النظام القضائي وافتقاره للاستقلال.

كما استمر تعرض نشطاء حقوق الإنسان وأعضاء المعارضة السياسية للاعتقال والملاحقة القضائية، وسلّحت الحكومة نفسها بالمزيد من الصلاحيات للتعسف في تجريد المنتقدين من جنسياتهم وما يرتبط بها من حقوق.

النظام القضائي

حكمت المحاكم البحرينية على أكثر من 200 متهم بالسجن لفترات طويلة، وبينهم 70 على الأقل بالسجن المؤبد، بتهم تتعلق بالإرهاب أو بالأمن القومي.

وقد أثار عدد الملاحقات القضائية، وطبيعة التهم الفضفاضة في كثير من الأحيان، وارتفاع معدل الإدانات، وطول فترات الأحكام الصادرة؛ مخاوف جدية على سلامة الإجراءات القانونية. وأخفقت المحاكم الجنائية المدنية في البحرين في ضمانة اجراءات العدالة على نحو محايد وغالباً ما أدانت المتهمين بتهم الإرهاب على خلفية أفعال ترقى إلى الممارسة المشروعة لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

في عام 2013، على سبيل المثال، خلُصت محكمة الاستئناف إلى أن المحكمة الأدنى كانت محقة في إدانة عبد الوهاب حسين، أحد زعماء المعارضة، بتهمة الإرهاب والحكم عليه بالسجن مدى الحياة لتأسيس جماعة مكرسة لإقامة نظام جمهوري في البحرين. كما أيدت محكمة الاستئناف عينها إدانتين بالإرهاب وعقوبتين بالسجن مدى الحياة بحق حسن مشيمع وعبد الجليل السنكيس، عضوا جماعة الحق المعارضة غير المرخصة، لأنهما شاركا في اجتماعات الجماعة التي أسسها حسين وكان بحوزتهما "منشورات مؤيدة للجماعة." وأعلنت المحكمة أنه رغم اشتراط الوسائل غير المشروعة، من قبيل استخدام القوة، لتصنيف أي عمل على أنه إرهابي، ألا أن تلك القوة "لا يلزم أن تكون عسكرية بالضرورة" لأن "الضغط المعنوي قد يؤدي إلى الإرهاب".

وأدين خمسون شخصاً بتهم إنشاء جماعة تعرف باسم ائتلاف 14 فبراير والانضمام إليها بهدف "بث الفوضى في البلاد، وارتكاب جرائم العنف والفتنة، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وترويع المواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية". ووجدت المحكمة أن واحداً فقط من بين الخمسين متهماً ارتكب عملاً يندرج تحت مسمى العنف - الاعتداء على شرطي أثناء اعتقاله في منزله، مما تسبب في إصابة الشرطي "بالجروح والخدوش". وقد حصل المتهمون على أحكامٍ بالسجن تتراوح بين 5 سنوات إلى 15 سنة.

الاستخدام المفرط للقوة وغياب المحاسبة

أطلقت قوات الأمن النار فقتلت ثلاثة أشخاص على الأقل في ظروف تشير إلى استخدامها القوة المفرطة. ونادراً ما ألقت السلطات والمحاكم البحرينية المسؤولية على عاتق قوات الأمن لاستخدام القوة ضد المتظاهرين والمعتقلين دون وجه حق.

وفي يناير/كانون الثاني أطلقت قوات الأمن النار فقتلت فاضل عباس مسلم مرهون. وقالت السلطات إن ضباط الشرطة أطلقوا عليه النار دفاعاً عن النفس بينما كان يقود "سيارة قادمة في الاتجاه المعاكس" نحوهم، ولكن صوراً لجثته أظهرت تناقضاً مع هذه الرواية وتبين أنه تعرض لطلق ناري في مؤخر رأسه. في فبراير/شباط، أطلقت قوات الأمن النار على عبد العزيز العبّار - في موكب إحدى الجنازات؛ حيث أزال الجراحون طلقات نارية من دماغه، لكنه توفي في 18 مايو/أيار.

وفي مايو/أيار، أطلقت قوات الأمن وقتلت سيد محمود، 14 عاماً، بعدما فرقت الشرطة مظاهرة أثناء إحدى الجنازات. وأشارت شهادة وفاة صادرة من مستشفى، وثلاث روايات للشهود، وصور للجرح، ورأي الطبيب الشرعي إلى أن وفاته نتجت عن الاستخدام غير القانوني للقوة المميتة من قبل قوات الأمن، التي لم يشكل محمود أي تهديدٍ لها عندما تم اطلاق النار عليه.

وفي عام 2011، خلُصت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق، المعيّنة للتحقيق في السلوك الرسمي خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في تلك السنة، إلى أن "وحدات الشرطة استخدمت القوة ضد المدنيين بطريقة كانت غير ضروريةٍ وغير متناسبة على السواء".

ورداً على إحدى توصيات لجنة تقصي الحقائق، أنشأت الحكومة ديوان المظالم في وزارة الداخلية "لضمان الامتثال لمعايير الشرطة المهنية المنصوص عليها في مدونة سلوك الشرطة"، ولإبلاغ الوزارة عن الأخطاء، وإبلاغ النيابة العامة بالمخالفات الجنائية. وكذلك أنشأت الحكومة وحدة للتحقيقات الخاصة في مكتب النيابة العامة.

أصدر ديوان المظالم تقريره السنوي الأول في مايو/أيار، الذي ذكر 11 حالة وفاة قيد التحقيق، بما فيها قضية فاضل مرهون، الذي أطلقت الشرطة النار عليه فأصيب بجروح مميتة في 8 يناير/كانون الثاني. وأخبر ديوان المظالم هيومن رايتس ووتش أنه قد أحال تفاصيل مقتل العبّار ومحمود إلى وحدة التحقيقات الخاصة للتحقيق فيهما.

كما وجدت لجنة تقصي الحقائق أن قوات الأمن البحرينية قتلت 18 متظاهراً ومعتقلاً على الأقل دون مبرر وأوصت أن تحقق السلطات في الوفيات "بهدف اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية ضد هؤلاء الأفراد، بمن فيهم أولئك الموجودين ضمن تسلسل القيادة العسكرية والمدنية، والذين ثبتت مسؤوليتهم بموجب المعيار الدولي "لمسؤولية الرؤساء".

وأظهر تحليل أجرته هيومن رايتس ووتش لوثائق المحكمة أن نظام العدالة قد أخفق في تحميل أفراد من قوات الأمن مسؤولية انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، بما فيها الحالات التي كان فيها استخدامهم للقوة المفرطة وغير المشروعة مميتاً. ولم تلاحق السلطات قضائياً سوى عددٍ قليلٍ من أفراد الأمن المتورطين في انتهاكات خطيرة وواسعة النطاق وثقتها لجنة تقصي الحقائق، مع التركيز بشكل حصري تقريباً على ضباط من ذوي الرتب المتدنية الذين تمت، في معظم الحالات تبرئتهم أو معاقبتهم بأحكامٍ مخففة يعوزها التناسب.

فعلى سبيل المثال، أدانت محكمةٌ أحد رجال الشرطةٍ بتهمة الاعتداء فقط، على الرغم من قبولها لأنه أطلق النار وتسبب بجروح مميتة لرجل من مسافة مترٍ واحدٍ لأنها ارتأت أن الضابط لم يفتح النار بِنِيّةِ القتل. وحكمت المحكمة بالسجن لمدة سبع سنوات في هذه القضية، فخففتها محكمة استئناف فيما بعد إلى ستة أشهر. وفي قضية أخرى، خفّفت محكمة الاستئناف إلى عامين حكماً بالسجن لعشر سنوات كانت قد حكمت به محكمة أقل درجة بحق اثنين من ضباط الشرطة المدانين بضرب معتقلٍ حتى الموت. وقالت محكمة الاستئناف إن المتهمين يستحقان "الرأفة" لسبب غرائبي مفاده أنهما كانا "يحافظان على حياة المعتقلين، ومن بينهم الضحية". إن هذه وأمثالها من قرارات المحاكم تهدد بتقويض قدرة ديوان المظالم على القيام بمسؤوليته لضمان التزام الشرطة وقوات الأمن الأخرى بالقانون.

المدافعون عن حقوق الإنسان

في 30 أغسطس/آب، اتهمت النيابة العامة البحرينية الناشطة الحقوقية مريم الخواجة بالاعتداء على ضابط شرطة في مطار المنامة عندما وصلت من الخارج لزيارة والدها، عبد الهادي الخواجة، الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد بسبب أنشطته السياسية. وقد أفرجت السلطات عنها بكفالة في 18 سبتمبر/أيلول.

كما اعتقلت السلطات البحرينية الناشط الحقوقي البارز، نبيل رجب، في 1 أكتوبر/تشرين الأول. وهو يواجه وفي وقت كتابة هذا التقرير حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة "الإساءة للمؤسسات الوطنية" بسبب تصريحات أدلى بها في شبكات التواصل الاجتماعي. وكان رجب، الذي أفرج عنه من السجن في 24 مايو/أيار بعد أن قضى عقوبة امتدت عامين لتنظيمه ومشاركة في المظاهرات، انتقد الحكومة لاستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان واتَّهَمَ قوات الأمن البحرينية بتوليد معتقدات العنف الشبيهة بمعتقدات تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد، المعروف أيضاً باسم داعش.

وقضت الناشطة الحقوقية زينب الخواجة خمسة أسابيع في السجن بعد اعتقالها في 15 أكتوبر/تشرين الأول بتهمة إهانة الملك بعد أن مزّقت صورة الملك حمد خلال جلسة للمحكمة. وهي تواجه في وقت كتابة هذا المقال، ستة اتهامات عالقة، ومنها خمسة، بحسب المعلومات التي قدمها محاميها، تنتهك بوضوح حقها في حرية التعبير. وقد أطلق سراحها في شهر فبراير/شباط 2014 بعد أن قضت عقوبة بالسجن لمدة سنة واحدة بتهمة التجمهر غير المشروع وإهانة الشرطة.

وفي مارس/آذار منحت السلطات الألمانية اللجوء السياسي لأحد كبار العاملين في مركز البحرين لحقوق الإنسان، سيد يوسف المحافظة. كان المحافظة قد تعرض لتهديدات بالقتل على شبكات التواصل الاجتماعي بعد إطلاق مركز البحرين لحقوق الإنسان حملة حمّل فيها كبار أفراد عائلة آل خليفة الحاكمة المسؤولية عن انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، ودعا لمحاكمتهم جنائياً. طلب المحافظة اللجوء بعد أن تلقى وزوجته أوامر استدعاء للمثول أمام النيابة العامة في البحرين.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

في شهر أبريل/نيسان، صادق الملك حمد على قانون 1/2014، الذي يعدل المادة 214 من قانون العقوبات لتنص على عقوبة بالسجن لمدة أقصاها سبع سنوات وغرامة تصل إلى 10 آلاف دينار بحريني (26,500 دولار أمريكي) للإساءة إلى الملك، أو لعلم البحرين، أو للشعار الوطني.

وفي 10 يوليو/تموز، اتهم المدعي العام كلاً من الشيخ علي سلمان وخليل المرزوق، وهما على التوالي رئيس ونائب رئيس الوفاق، حزب المعارضة الشيعية الرئيسي في البحرين، بمخالفة قانون الجمعيات السياسية. وحدث هذا بعد أن التقيا مساعد وزير الخارجية الأمريكي الزائر لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، توم مالينوسكي، دون إذن من الحكومة. وفي 7 يوليو/تموز، أعلنت السلطات مالينوسكي شخصاً غير مرحبٍ به، وأَمَرَتهُ بمغادرة البحرين.

وشهد عام 2014 وجود أربعة مصورين بحرينيين حائزين على جوائز في مجالهم إما في السجن أو في مواجهة تهمٍ جنائية، وكان استهداف السلطات لبعضهم أو جميعهم فيما يبدو بسبب ممارستهم السلمية لمهنتهم. وقد ضمت صفوفهم حسين حبيل، الذي حكمت عليه محكمةٌ بالسجن لمدة خمس سنوات في 28 أبريل/نيسان بتهمٍ شملت استخدام شبكات التواصل الاجتماعي من أجل "التحريض على كراهية النظام"، ودعوة الناس إلى تجاهل القانون، والدعوة لمظاهرات غير قانونية. وزعمت عائلته وعائلة أحمد حميدان، مصور آخر أكدت المحكمة العليا في أغسطس/آب حكمه بالسجن 10 سنوات، أن السلطات أساءت معاملة الرجلين خلال اعتقالهما قبل المحاكمة.

نزع الجنسيات

نشرت الحكومة تعديلات على قانون الجنسية لسنة 1963 في الجريدة الرسمية في 24 يوليو/تموز. تسمح المادة 10 الآن لوزارة الداخلية، بموافقة مجلس الوزراء، بنزع الجنسية عن أي بحريني "يساعد أو يشارك في خدمة دولة معادية" أو "يسبب ضرراً لمصالح المملكة أو يتصرف بطريقة تخالف واجب ولائه لها".

وقد عرقلت السلطات الحق في الاستئناف أو رفضت تبرير قرارها عام 2012 بنزع الجنسية تعسفياً عن 31 بحرينياً، منهم 9 رجال وسيدة ما زالوا في البحرين، بتهمة "الإضرار بأمن الدولة". لم يتمكن سوى واحدٌ من أصل 31 من الطعن في قرار وزارة الداخلية لنزع جنسيته، ولكن المحكمة أيدت قرار الوزير في 29 أبريل/نيسان وأكدت، دون استشهاد بأدلة، أن القرار "يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي". وذكرت المحكمة أن وزارة الداخلية غير ملزمة بتبرير قرارها وأن إجراءات الوزارة كانت "غير خاضعة للرقابة القضائية طالما خلت قراراتها من إساءة استخدام للسلطة."

حقوق المرأة

يُنظم القانون رقم 19 لسنة 2009 بشأن تعميم قانون أحكام الأسرة، مسائل الأحوال الشخصية في المحاكم السنية في البحرين. ولا يطبق القانون في المحاكم الشيعية في البلاد، مع ما يترتب على ذلك من أن سيدات الشيعة اللاتي يشكلن غالبية النساء في البحرين، غير مشمولات بقانون الأحوال الشخصية المقنن. ولا يعمل قانون العقوبات على التصدي للعنف الأسري بوجه خاص، كما أن الاغتصاب الزوجي لا يعد جريمة بموجبه.

العمال المهاجرون

يشكل ما يقرب من 460 ألف عامل مهاجر، معظمهم من آسيا، 77% من القوى العاملة بالقطاع الخاص في البحرين. ونظراً لأوجه القصور في الإطار القانوني والتنظيمي في البحرين وتقاعس السلطات عن إنفاذ قوانين العمل ذات الصلة، فإنهم يتحملون انتهاكات جسيمة، مثل الأجور غير المدفوعة، ومصادرة جوازات السفر، والسكن غير الآمن، وساعات العمل الزائدة، والاعتداء الجسدي، والعمل القسري. وتثير ظروف العاملات في المنازل القلق بشكل خاص. ولم تتم بعد موافقة مجلس التعاون الخليجي على عقدٍ إقليمي موحد لعاملات المنازل، ولكن المسودات الأولى تفتقر للمعايير الدنيا المحددة في اتفاقية العمال المنزليين التي أقرتها منظمة العمل الدولية في 2011.

الأطراف الدولية الرئيسة

وقّعت سبع وأربعون دولةً، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف في يونيو/حزيران، على بيان مشترك ينتقد البحرين ويدعو إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين. ومع ذلك، وعلى الرغم من الانتهاكات الحقوقية المستمرة وطرد دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى في يوليو/تموز، فقد أخفق حلفاء البحرين الأساسيون - المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي - في توجيه دعوةٍ صريحة للإفراج الفوري وغير المشروط عن 13 ناشطاً بارزاً يقضون أحكاماً مطولة بالسجن في البحرين.

ومع ذلك فقد تبنى البرلمان الأوروبي في فبراير/شباط، قراراً قوياً يدين انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين ويدعو الممثل السامي للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى وضع استراتيجية واضحة تحدد كيف سيقوم الاتحاد الأوروبي، سراً وعلانية، بالضغط النشط من أجل إطلاق سراح النشطاء المسجونين. إلاّ أن هذه الاستراتيجية لم تنبثق بعد.

شاركت البحرين، جنباً إلى جنب مع أقرب حلفائها وداعميها الإقليميين، المملكة العربية السعودية، ودول خليجية أخرى، في الهجمات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الجماعات الاسلامية المتشددة في العراق وسوريا.