في مواجهة أزمة سياسية واقتصادية تؤثر على الاتحاد الأوروبي والعديد من دوله الأعضاء، ندر أن تكون حماية حقوق الإنسان أولوية في 2012، خاصة حين كان المتضررون من الفئات المهمشة أو التي لا تحظي بشعبية، مثل أقلية الروما والمهاجرين، وطالبي اللجوء.

رغم تدهور حقوق الإنسان في المجر وغيرها من مناطق الاتحاد الأوروبي، فشلت مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الوفاء بما تعهد به ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية إلى حد كبير، مع إحجام المجلس الأوروبي خصوصا عن محاسبة الدول الأعضاء على الانتهاكات.

 سياسة الاتحاد الأوروبي في الهجرة

بالرغم من الجهود المبذولة نحو تأسيس نظام اللجوء الأوروبي المشترك بحلول نهاية 2012، ما زال المهاجرون وطالبو اللجوء يعانون من فجوات في الحصول على اللجوء وظروف استقبال واحتجاز سيئة، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين ببالغين. حتى كتابة هذه السطور، لم يقر الاتحاد الأوروبي استجابة منسقة لأزمة اللاجئين السوريين، وكان السوريون بمواجهة مستويات متباينة من الحصول على الحماية في مختلف دول الاتحاد.   

في أبريل/نيسان، اعتمد الاتحاد الأوروبي استراتيجية التعامل مع ضغوط المهاجرين التي تقدم بالتفصيل مجموعة واسعة من الخطوات، بما في ذلك تعزيز قدرة البلدان خارج الاتحاد في التحكم في حدودها وقدرة هذه البلدان على توفير الحماية للاجئين أو الحماية الإنسانية للأفراد الذين قد يسعون للسفر إلى دول الاتحاد الأوروبي. 

تراجعت ظاهرة الهجرة بالقوارب عبر البحر المتوسط، رغم أن أكثر من 300 شخص لقوا حتفهم في البحر بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني. في أبريل/نيسان، اعتمد التجمع البرلماني للمجلس الأوروبي تقريرا يوثق لـ"سجل من الإخفاقات" من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وليبيا وحلف شمال الأطلسي محصلته مقتل 63 من مهاجري القوارب في أبريل/نيسان 2011. استمرت المفاوضات لتأسيس نظام مراقبة الحدود الأوروبي وسط مخاوف من أنه يفتقر إلى توجيهات واضحة وآليات لضمان إنقاذ المهاجرين وطالبي اللجوء من الغرق في عرض البحر.  

في سبتمبر/أيلول، ألغت المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي القواعد المنظمة لمراقبة البحر من قبل وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) بما في ذلك مكان إنزال مهاجري القوارب الذين يتم إنقاذهم، لأن البرلمان الأوروبي لم يوافق على هذه القواعد. تظل القواعد سارية حتى يتم إقرار قواعد جديدة. كان التحقيق الذي فتحه الوسيط الأوروبي في مارس/آذار على وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) للامتثال للحقوق الأساسية، كان مازال متواصلا حتى كتابة هذه السطور. عينت فرونتكس مسؤولها الجديد للحقوق الأساسية في سبتمبر/أيلول.  

تقدمت جهود مراجعة القواعد الموحدة بالاتحاد الأوروبي الخاصة باللجوء، مع تغييرات في الأمر التوجيهي الصادر عن الاتحاد الأوروبي الخاص باستحقاق إجراءات اللجوء المتفق عليها في ديسمبر/كانون الأول 2011، وهي التغييرات التي تقدم اعترافا أكثر وضوحا بأشكال الاضطهاد المبنية على النوع الاجتماعي (الجندر) والهوية الجنسية كأساس للحماية. وكان من المتوقع أن يؤشر البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي بالموافقة النهائية على تغييرات في الأمر التوجيهي الخاص باستقبال اللاجئين ونظام دبلن 2 بحلول عام 2012. كان من شأن التغييرات على الحد الأدنى لظروف استقبال اللاجئين أن تؤدي لتحسين فرص الحصول على العمل وتلزم الدول بتحديد الفئات المستضعفة، لكن إلى الآن يسمح باحتجاز طالبي اللجوء، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين ببالغين.  

من شأن التغييرات على نظام دبلن 2 أن تحول دون أعمال نقل المهاجرين إلى البلدان التي يواجه فيها طالب اللجوء مخاطر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، بعد قرار المحكمة العليا التابعة للاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول 2011 بشأن اليونان، كما من شأنها تحسين إجراءات الحماية لكن دون المساس بالقاعدة العامة بأن أول دولة يدخل منها اللاجئ إلى الاتحاد الأوروبي تكون مسئولة عن طلبات اللجوء. في سبتمبر/أيلول، قضت المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي بأن الدول الأعضاء يجب أن يوفروا الحد الأدنى من معايير الاستقبال لجميع طالبي اللجوء الذين ينتظرون الانتقال بموجب نظام دبلن 2.  

في سبتمبر/أيلول، أصدرت المفوضية الأوروبية تقييمها النصفي لخطة العمل الخاصة بالقصر غير المصحوبين ببالغين، مشيرة إلى أوجه تحسن في التنسيق ومخصصات التمويل الأوروبي، والدور الإيجابي للمكتب الأوروبي لدعم اللجوء، لكن مع وجود مشاكل في جمع البيانات كذلك. استمرت التناقضات في إجراءات تقييم السن، مع عدم كفاية الإجراءات في اليونان، وإيطاليا، ومالطا، لتؤثر على درجة الحصول على الخدمات المناسبة. واجه الأطفال غير المصحوبين ببالغين الاعتقال في دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اليونان ومالطا. في يوليو/تموز، بادرت مالطا بمراجعة لإجراءات اعتقال المهاجرين، بما في ذلك السياسات التي تؤثر على أطفال أعمارهم مختلف عليها.   

في سبتمبر/أيلول، انضمت الدنمارك إلى الجهود التي تبذلها النرويج، والمملكة المتحدة، والسويد ـ من خلال برنامج العودة الأوروبي للقصر غير المصحوبين ببالغين الذي يموله الاتحاد الأوروبي ـ للشروع في عودة الأطفال الأفغانيين غير المصحوبين ببالغين إلى أفغانستان، على الرغم من المخاطر الجسيمة لمواجهة العنف، والتجنيد العسكري الإلزامي، والفقر. حتى كتابة هذه السطور لم تتم إعادة أي شخص.

في مارس/آذار، اعتمد الاتحاد الأوروبي نظاما لتيسير إعادة توطين اللاجئين، بما في ذلك زيادة التمويلات. أعلنت خمسة بلدان من دول الاتحاد الأوروبي رسميا عن مشاركتها في برامج إعادة التوطين الوطنية في 2012، لكن إعادة توطين اللاجئين الذين نزحوا بسبب النزاع في ليبيا في العام الماضي سارت ببطء. في سبتمبر/أيلول، أعادت ألمانيا توطين 195 لاجئا كانوا قد لجأوا إلى تونس. 

في يونيو/حزيران، وافق وزراء الداخلية بدول الاتحاد الأوروبي على اقتراح يسمح للدول الأعضاء بالعودة لفرض إجراءات الرقابة والسيطرة على الحدود داخل منطقة الشنغن ـ منطقة تنقل حر بين 25 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى ـ في حال أخفقت إحدى الدول في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. كانت هناك مخاوف مستمرة من أن الدول، بما فيها فرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإيطاليا، توظف التصنيف العرقي لإجراء عمليات تفتيش انتقائية عند الحدود الداخلية. في رد فعل على زيادة طلبات اللجوء من بلدان البلقان بنسبة 73 في المائة عن العام الماضي ـ بشكل أساسي من أقليات الروما وأبناء العرق الألباني من صربيا ومقدونيا، تم رفض الغالبية العظمى منها ـ ضغطت بعض الدول الأعضاء ومن بينها ألمانيا وفرنسا لفرض قيود جديدة على التأشيرة للمواطنين البلقانيين، وفي أكتوبر/تشرين الأول، دعت المفوضية الأوروبية دول البلقان لبذل مزيد من الجهود لتأكيد هذا التوجه وتعزيزه.

التمييز والتعصب

كشف استطلاع لوكالة الحقوق الأساسية الصادر في مايو/أيار عن الإفقار والعزلة الاجتماعية على مستوى أقلية الروما في 11 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، مع مستويات عالية من البطالة (أكثر من 66 في المائة) وانخفاض مستويات التخرج من المدارس الثانوية (نحو 15 في المائة). في مايو/أيار، وجد تقييم أجرته المفوضية الأوروبية لأداء الدول الأعضاء في دمج الروما مجتمعيا، وجد ثغرات في الرعاية الصحية والإسكان. في أغسطس/آب، أعلنت المفوضية أنها تراقب عمليات الإخلاء القسري والطرد لأبناء الروما المنحدرين من أوروبا الشرقية من فرنسا. وفي سبتمبر/أيلول بعثت المفوضية بخطاب إلى إيطاليا للمطالبة بالحصول على معلومات حول التمييز ضد الروما.

حذرت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية وعدم التسامح في مايو/أيار من أن التردي الاقتصادي وإجراءات التقشف يغذيان عدم التسامح والعنف ضد المهاجرين. دعا مفوض حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي، نيلز موزنيكس، في يوليو/تموز إلى "ربيع أوروبي" لمواجهة التحيز ضد الإسلام، مستشهدا بأمثلة كمنع النقاب والتصنيف العرقي من قبل الشرطة.

في أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد الاتحاد الأوروبي الأمر التوجيهي الخاص بالحد الأدنى من المعايير للضحايا، بإلزام الدول بضمان إمكانية الوصول إلى القضاء دون تمييز، بما في ذلك المهاجرين غير الموثقين. حتى كتابة هذه السطور، كانت 14 دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي قد وقعت (لكنها لم تصدق) على اتفاقية المجلس الأوروبي بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، بما في ذلك المملكة المتحدة في يونيو/حزيران، وبلجيكا وإيطاليا في سبتمبر/أيلول. 

 مكافحة الإرهاب

واصل البرلمانيون الأوروبيون والضحايا المطالبة بمحاسبة التواطؤ في انتهاكات مكافحة الإرهاب. استمعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مايو/أيار للدفوع في أول قضية خاصة بالتواطؤ الأوروبي في التسليم القسري للتعذيب من قبل الولايات المتحدة للمواطن الألماني خالد المصري،الذي كان معتقلا في مقدونيا في 2003 قبل أن يتعرض للتعذيب على يد الولايات المتحدة في أفغانستان. حتى كتابة هذه السطور، مازالت هناك قضايا مماثلة ضد بولندا، ورومانيا، وليتوانيا منظورة أمام المحكمة.

أدان تقرير للبرلمان الأوروبي وقرار مصاحب له في سبتمبر/أيلول، نقص الشفافية واستغلال أسرار الدولة في إعاقة المحاسبة الحكومية عن التواطؤ في الانتهاكات. حث التقرير على فتح تحقيقات كاملة في رومانيا، وليتوانيا، وبولندا، ودعا دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للكشف عن المعلومات بخصوص الرحلات الجوية السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على أراضيها.

 قضايا حقوق الإنسان في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي

 فرنسا

 كررت حملة خلال الصيف لإخلاء مخيمات الروما وطرد مهاجري الروما من فرنسا، كررت تحركا مماثلا في 2010، مثيرة تساؤلات حول تعهدات الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، المنتخب في مايو/أيار، بالتصدي للتمييز. بحلول منتصف سبتمبر/أيلول، كان قد تعرض 4000 شخص للإخلاء القسري، وعاد المئات إلى أوروبا الشرقية.

أصدر المقررون الخاصون بالأمم المتحدة لحقوق السكن والهجرة والأقليات والعنصرية، بيانا مشتركا في أغسطس/آب معربين عن قلقهم من إخفاق السلطات في توفير مساكن بديلة، وخطر الطرد الجماعي، والحط من شأن الروما. تحركت الحكومة الفرنسية في سبتمبر/آب لتخفيف القيود المفروضة على الحصول على فرص عمل للأوروبيين الشرقيين، بما في ذلك الروما، ووقعت اتفاقا جديدا مع رومانيا في عمليات الترحيل يتيح مشاريع لإعادة الإدماج. 

في سبتمبر/أيلول، تراجعت الحكومة عن اقتراح لإدخال وثائق توقيف خاصة بأعمال التحقق من الهوية ـ وهي وسيلة لتحسين مساءلة الشرطة ومعالجة المخاوف المستمرة بشأن التصنيف العرقي ـ في مواجهة معارضة قوية من قبل النقابات الشرطية.أوصى الوسيط الأوروبي المعني بالحقوق بعمل إصلاحات في أكتوبر/تشرين الأول وقواعد قانونية لعمليات التفتيش الشخصي خلال مثل تلك الإجراءات للتحقق من الهوية. في يونيو/حزيران، قضت أعلى محكمة جنائية في فرنسا بأن سلطات الشرطة الخاصة بمطالبة الأفراد بإثبات حقهم بالتواجد في فرنسا، انتهكت قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن حرية الحركة.

تحركت الحكومة للحد من احتجاز الأطفال مع أسرهم في انتظار ترحيلهم، بعد حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في يناير/كانون الثاني ضد فرنسا لاعتقال طفلين صغيرين مع والديهما لمدة أسبوعين في عام 2007. أوضحت دائرة حكومية في يوليو/تموز أن اعتقال الأسر مع أطفالهم ما زال ممكنا في حال عدم احترام الأسر شروط الإقامة الجبرية في مكان محدد أو في حال هروب أحد أفراد الأسرة أو أكثر.

في فبراير/شباط، حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية رفعها طالبو لجوء سودانيون بأن إجراءات اللجوء المستعجلة، بما في ذلك عدم توافر الطعن لوقف التنفيذ، لم تقدم الحماية الكافية ضد الإعادة القسرية.

أعربت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب عن قلقها في أبريل/نيسان بشأن الظروف والمعاملة في مخافر الشرطة وأماكن الاحتجاز، والسجون، والمصحات النفسية، مطالبة بمزيد من الإصلاحات لضمان أن جميع المشتبه بهم بإمكانهم الوصول إلى محام بمجرد خضوعهم لاحتجاز الشرطة.

اعتمد البرلمان قانونا جديدا للتحرش الجنسي في أواخر يوليو/تموز، بعد أن ألغت المحكمة الدستورية القانون السابق لكونه مبهما. يحمي القانون الجديد قطاعا أوسع من الأوضاع التي يتجاوز فرص العمل ويقدم الحماية استنادا إلى الهوية الجنسية. في نوفمبر/تشرين الثاني، قدمت الحكومة مشروع قانون لتقنين زواج المثليين.  

في أكتوبر/تشرين الأول، قتل شخص واحد واعتقل 11 شخصا آخرين في حملة مداهمات في أعقاب هجوم بقنبلة يدوية منتصف سبتمبر/أيلول على متجر يهودي خارج باريس. حتى كتابة هذه السطور، كان البرلمان يبحث مشروع قانون لتجريم الأعمال الإرهابية في الخارج التي يقوم بها مواطنون فرنسيون. وهذا الإجراء الذي اقترحته الحكومة السابقة أول الأمر بعد أطلق رجل يزعم انتماءه لتنظيم القاعدة النار على سبعة أشخاص في مارس/آذار ـ بينهم ثلاثة أطفال وحاخام يهود ـ من شأنه أن يسمح بالملاحقة القضائية للمشاركة في التدريب الإرهابي في الخارج.

ألمانيا

قضت المحكمة الدستورية الاتحادية في يوليو/تموز بأن طالبي اللجوء واللاجئين يجب أن يحصلوا على نفس الخدمات الاجتماعية مثل المواطنين الألمان، وأمرت برد المدفوعات بأثر رجعي ابتداء من 2011 لنحو 130 ألف شخص. أثار انتحار أحد طالبي اللجوء في فورتسبورغ في مارس/آذار سلسلة من الاحتجاجات في البلاد حول الظروف السائدة في مراكز الاستقبال، والقيود المفروضة على حرية التنقل، والعقبات أمام التوظيف لطالبي اللجوء.

واصلت الولايات الألمانية، بما في ذلك ولاية سكسونيا السفلى وشمال الراين، ترحيل الروما إلى كوسوفو رغم المخاوف بشأن شروط استقبال غير ملائمة، بما في ذلك مشاكل الوصول والاندماج في النظام التعليمي.

استقال ثلاثة من كبار مسئولي الاستخبارات في يوليو/تموز بعد الإخفاقات المتكررة في التحديد بشكل صحيح والتحقيق في خلية نازية جديدة مسئولة عن مقتل تسعة مهاجرين وشرطية. في أكتوبر/تشرين الأول، أيدت محكمة فرانكفورت حكما صادرا في 2002 يمنح تعويضا لرجل أدين في وقت لاحق بقتل طفل لأن ضابط الشرطة هدده باستخدام العنف أثناء استجوابه.

حتى كتابة هذه السطور، كانت  الغرفة الصغرى للبرلمان تبحث مشروعي قانونين مختلفين لجعل الدوافع العنصرية ظرفا مشددا للعقوبة خلال إصدار الأحكام في ارتكاب أفعال جنائية، وكذا مشروع قانون لاعتبار جرائم الكراهية فئة محددة. في أكتوبر/تشرين الأول، قضت محكمة الاستئناف الإدارية بكوبلنز بأنه من غير القانوني ويعد خرقا لقانون مكافحة التمييز بالنسبة إلى الشرطة الألمانية  أن تستخدم التصنيف العنصري لإجراء أعمال تحقق من الهوية مع المهاجرين غير الشرعيين، لتبطل بذلك قرار سابق في فبراير/شباط كان يسمح للشرطة بهذا الأسلوب.

  في سبتمبر/أيلول، أعدت وزيرة العدل الاتحادية تشريعا لتوضيح قانونية أعمال الختان ذات الدوافع الدينية، في أعقاب صدور حكم من محكمة كولونيا في يونيو/حزيران بأن ختان الصبية الصغار يرقى إلى جريمة الإيذاء الجسدي. أثار الحكم جدلا كبيرا حول حرية الاعتقاد الديني وحقوق الطفل. في نفس الشهر،  دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمزيد من التسامح تجاه المسلمين.

اليونان

كانت هناك صعوبات واحتجاجات واسعة النطاق في عام 2012 في ظل الأزمة الاقتصادية. دخل لأول مرة حزب الفجر الذهبي المنتمي لأقصى اليمين والمعادي للمهاجرين البرلمان بـ 7% من الأصوات في الانتخابات العامة في يونيو/حزيران.

يسمح التشريع الصادر في أبريل/نيسان للشرطة باحتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء على أسس فضفاضة ذات صلة بالصحة العامة، بما في ذلك قابلية عدوى الآخرين على أسس الأصول القومية والعيش في ظروف لا تلبى الحد الأدنى من معايير النظافة، ما دفع لإدانة من لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

استمرت الحكومة الجديدة على نفس نهج سابقتها في فرض رقابة صارمة على الهجرة. أوشك السياج البالغ طوله 12.5 كم على الحدود مع تركيا والذي بدأ في فبراير/شباط، أوشك على الاكتمال وقت كتابة هذه السطور. بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الأول، كانت عملية تمشيط واسعة بدأت في أغسطس/آب، قد أدت إلى احتجاز أكثر من 50000 ممن يفترض أنهم مهاجرين غير شرعيين للاستجواب على أساس المظهر وحده، واعتقال أكثر من 3700 آخرين. بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول كان قد تم ترحيل أكثر من 1900 آخرين وعاد 1690 إلى بلادهم بموجب برنامج منظمة الهجرة الدولية للعودة الطوعية. تواصلت العملية حتى كتابة هذه السطور.

استمر وجود مشكلات خطيرة في نظام اللجوء. كانت الهيئات الحكومية الجديدة التي افتتحت في مارس/آذار للإشراف على معالجة استقبال اللاجئين وطلبات اللجوء لا تعمل بكامل طاقتها نتيجة لتأخر اكتمال طواقمها الإدارية بحلول نوفمبر/تشرين الثاني. واستمر وجود عقبات كبيرة أمام تقديم طلبات اللجوء، وتظهر أرقام أحدث البيانات المتاحة أن اليونان ظلت أقل دولة من حيث معدل الحماية الإجمالي في على مستوى أوروبا في عام 2011 (2 في المائة).

في يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في خمس قضايا منفصلة بأن اليونان أخضعت مهاجرين غير شرعيين وطالبي لجوء لمعاملة غير إنسانية ومهينة. في أكتوبر/تشرين الأول، أجازت الحكومة تمديد احتجاز طالبي اللجوء من 3 إلى 15 شهرا (ومن 6 إلى 18 شهرا لأولئك الذين تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء فقط بمجرد احتجازهم)، وهو قرار من المرجح أن يزيد من الازدحام في مراكز الاحتجاز.

أنشأت اليونان خمسة مخيمات احتجاز جديدة للمهاجرين غير الشرعيين بين أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول، مع مزيد من المرافق المزمع إنشائها على الجزر في مواجهة زيادة القادمين في 2012، بما في ذلك السوريين. لاحظت المفوضية الأوروبية، واللجنة الأوروبية لمنع التعذيب، ولجنة مناهضة التعذيب ظروف صعبة في مراكز الاحتجاز، بينما وثقت تقارير غير حكومية لظروف الاحتجاز المتدنية في الجزر، بما في ذلك الازدحام، وتواضع مستوى النظافة، ومحدودية إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، والمياه، والغذاء.

بلغ العنف المعادي للأجانب أبعادا مثيرة للقلق مع اعتداءات منتظمة على المهاجرين وطالبي اللجوء، وتعاظم الأدلة على تورط أعضاء حزب الفجر الذهبي. في أكتوبر/تشرين الأول، قدم وزير الأمن العام مشروع مرسوم رئاسي بإنشاء وحدات شرطية متخصصة لمعالجة العنف العنصري، بعد الالتزام الذي قطعه وزير العدل في سبتمبر/أيلول لبدء إصلاحات تشريعية لتغليظ العقوبات على جرائم الكراهية. 

حكم مجلس الدولة، وهو أعلى محكمة إدارية، في نوفمبر/تشرين الثاني، بأن المعايير الخاصة بالحصول على الجنسية بموجب قانون 2010 كانت شديدة التساهل؛ وأعلنت الحكومة أنها ستطرح شروطا أكثر صرامة قريبا.

أعرب برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة فيروس نقص المناعة/الإيدز، عن قلقه في مايو/أيار بعد أن نشرت الحكومة صورا ومعلومات شخصية، بما في ذلك عن حالة الإصابة بفيروس الإيدز، لعاملات جنس بعد إلقاء الشرطة القبض عليهن بزعم ممارسة الجنس غير الآمن مع متعاملين معهن، بينما يحملن فيروس نقص المناعة البشرية.

في مايو/أيار، أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل عن قلقها البالغ بشأن الظروف غير الإنسانية التي يتعرض لها الأطفال ذوي الإعاقة في مركز ليشانيا لرعاية الطفولة وحثت اليونان على ضمان عدم تعرض الأطفال ذوي الإعاقة للتعرض لمثل هذه الظروف.

المجر

دخل الدستور الجديد وقوانين أساسية حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني، 2012، مما أضعف حماية حقوق الإنسان، وجرد المحكمة الدستورية من بعض سلطاتها، وقوض استقلال القضاء، بما في ذلك إحالة القضاة قسريا للتقاعد وهو ما أثر على 300 قاض. في نوفمبر/تشرين الثاني، قضت المحكمة العليا التابعة للاتحاد الأوروبي بخفض السن القانونية لتقاعد القضاة ما اعتبر مبررا للتمييز على أساس السن.

في يناير/كانون الثاني، خسرت 348 جماعة دينية وضعهم كـ "كنسيين" بموجب الدستور الجديد. يعرف الدستور أيضا الحق في الحياة باعتبارها تبدأ من مرحلة الحمل، مثيرا مخاوف بشأن الحقوق الإنجابية؛ وقيودا على حق التصويت بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية، ويعرف الأسرة بطريقة تستبعد الأشخاص المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا. 

في نوفمبر/تشرين الثاني، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون تم إقراره في أبريل/نيسان يجرم معدومي المأوى مع إخضاع معتادي الإجرام لغرامات عليهم أو سجنهم. لم يتم مقاضاة أحد بينما كان القانون ساريا.

رغم الانتقادات الموجهة من مجلس أوروبا، والمفوضية الأوروبية، وممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الخاص بحقوق الإنسان، فشلت الحكومة المجرية في التصدي لإشكالية تعديل قوانين الإعلام كما ينبغي. يفتقر مجلس الإعلام، وهو الهيئة الرئيسية المنظمة لوسائل الإعلام، يفتقر للاستقلال السياسي، كما أن الغرامات المحتمل فرضها على الصحفيين مبالغ فيها، والمتطلبات اللازمة لتنظيم المحتوى الإعلامي غير واضحة. هناك رقابة ذاتية على الصحفيين ووسائل الإعلام وتدخل في التحرير. حتى كتابة هذه السطور، لم يجدد مجلس الإعلام رخصة البث لواحدة من أبرز المحطات المستقلة لبث الأخبار هي "كلب راديو"، رغم الأحكام القضائية الثلاثة الصادرة لصالح المحطة.  

مازال الروما يواجهون التمييز والمضايقة. في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، تظاهرت الجماعات اليمينية شبه العسكرية في مسيرات في أرجاء مستوطنات الروما مهددة السكان ومهاجمة المنازل. في أغسطس/آب، ألقت الجماعات شبه العسكرية الحجارة والزجاجات الفارغة على منازل الروما وهتفوا بالتهديدات في بلدة ديفيكسير أثناء مسيرتهم ضد "جريمة الغجر". كانت الشرطة متواجدة في نفس الوقت لكنها لم تحتجز أحدا. وما زال تحقيق الشرطة جاريا حتى كتابة هذه السطور.

كان هناك العديد من الهجمات المعادية للسامية ضد قيادات ونصب تذكارية يهودية. في أكتوبر/تشرين الأول، ضرب قيادي يهودي وأهين في بودابست، وعاني إصابات طفيفة. ألقت الشرطة القبض على المهاجمين في وقت لاحق، وهم لا يزالون قيد الاحتجاز حتى كتابة هذه السطور.

استمرت المجر في إعادة طالبي اللجوء والمهاجرين إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك صربيا وأوكرانيا، على الرغم من عدم إمكانية طلب اللجوء، ليواجهوا مخاطر العودة للاضطهاد في بلدان ثالثة، وفي حالة أوكرانيا، مخاطر المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز. في أكتوبر/تشرين الأول، حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضيتين منفصلتين بأن المجر اعتقلت طالبي اللجوء بطريقة غير قانونية في عام 2010 دون مراجعة قضائية نافذة لاحتجازهم.

إيطاليا

ظل ما يقدر بنحو 18000 من طالبي اللجوء الذين وصلوا في عام 2011 في مراكز الاستقبال، بما في ذلك مرافق الطوارئ، وكثير منهم بانتظار القرارات النهائية بشأن طلباتهم. حتى هذا التاريخ، كان 30% من أولئك الذين وصلوا من شمال أفريقيا منذ بدايات عام 2011 قد حصلوا على شكل من أشكال الحماية، بما في ذلك مراكز اللجوء، والحماية الفرعية، أو إجازة الحالات الإنسانية بالبقاء في البلاد.

في أكتوبر/تشرين الأول أصدرت الحكومة الإيطاليةقواعد لإعادة التدقيق في الطلبات المرفوضة والتي قد تسمح للسلطات بمنح الحماية المؤقتة. حتى كتابة هذه السطور، لا يزال غير واضح ما الذي سيحدث بالنسبة لهؤلاء المحتجزين في المرافق في نهاية العام، عندما من المقرر أن ينتهي برنامج "طوارئ شمال أفريقيا"، الذي أعلنت الحكومة عن إنشائه في فبراير/شباط 2011.

دفع القلق بشأن الظروف المعيشية ودمج طالبي اللجوء واللاجئين، بما في ذلك مخاطر التشرد والفقر، دفع المحاكم الألمانية، وكذا المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إلى حظر الترحيل إلى إيطاليا في إطار اتفاق دبلن 2.

في فبراير/شباط، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إعادة قوارب المهاجرين بشكل متعجل دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة للمهاجرين بالزوارق إلى ليبيا في 2009  يرقى لعمليات الطرد الجماعي وتعريض الناس للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية في ليبيا أو بلدانهم الأصلية. أشارت الحكومة إلى أنها ستحترم الحكم، لكن التزاماتها التي تم التوصل إليها مع السلطات الليبية الجديدة في أبريل/نيسان أثارت تساؤلات حول استمرار جهود توسعة مراقبة الحدود بطرق تنتهك حقوق الإنسان.

تواصلت عمليات الإعادة الموجزة إلى اليونان، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين وطالبي اللجوء الذين يتسللون إلى متن العبارات المتجهة إلى إيطاليا. في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول على التوالي، حث مفوض حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي، نيلز موزنيكس، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، فرانسوا كريبو، إيطاليا على وقف جميع عمليات الإعادة إلى اليونان بسبب أوجه القصور الجسيمة في نظام اللجوء إلى البلاد.

  وحث موزنيكس الحكومة على ضمان إنفاذ الاستراتيجية الوطنية الأولى لإدماج الروما، الذي تم اعتماده في فبراير/شباط، من خلال وضع أهداف محددة وتخصيص موارد كافية. استمر الروما في 2012 في مواجهة عمليات الإخلاء من المخيمات الرسمية والتمييز العنصري.

في مارس/آذار، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن طرد إيطاليا مواطنا تونسيا مشتبها بالإرهاب في 2010، انتهك حظر التعذيب وسوء المعاملة، وقرار المحكمة بعدم ترحيله.

في مارس/آذار، أعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن بواعث قلق جدية بشأن أعمال العنف العنصري في إيطاليا، وحثت على اتخاذ إجراءات لتحسين الحماية والتحقيق والمحاكمة. في يونيو/حزيران، أوصى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة العنف ضد المرأة إيطاليا على اعتماد قانون خاص بشأن العنف ضد المرأة وضمان وصول الضحايا إلى العدالة، بما في ذلك الروما، والسينتي، والنساء المهاجرات اللاتي لا يحملن وثائق.

في يوليو/تموز، أيدت أعلى محكمة جنائية في إيطاليا إدانة ضباط شرطة كبار لتلفيقهم الأدلة المتعلقة بعنف الشرطة خلال قمة الثمانية الكبار في 2001 في جنوة؛ كما أيدت أحكاما مثيرة للجدل بالسجن لمدد طويلة تصل إلى 15 عاما بالنسبة لبعض المتظاهرين بسبب أعمال تدمير الممتلكات، وأمرت بإعادة النظر في شأن آخرين.

في سبتمبر/أيلول، أيدت المحكمة ذاتها الحكم الصادر غيابيا في 2011 بإدانة 23 مواطنا أمريكيا على خلفية اختطاف وتسليم إمام مصري يعرف باسم أبو عمر إلى مصر، وأمرت بإعادة محاكمة خمسة من ضباط الاستخبارات الإيطاليين، من بينهم اثنين من كبار الضباط، اللذين برأتهما المحاكم الأدنى درجة استنادا إلى حماية أسرار الدولة. 

هولندا

تولى حزبا الشعب من أجل الحرية والديمقراطية والعمل الهولنديان رسميا السلطة في حكومة ائتلافية في نوفمبر/تشرين الثاني، عقب فوزهما في انتخابات سبتمبر/أيلول. وفقد حزب الحرية المناهض للمهاجرين تسعة مقاعد.

في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، علق البرلمان عمليات ترحيل الأطفال الذين يعيشون في هولندا لخمس سنوات على الأقل، وأرجأ إنفاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن جمع شمل الأسرة. سيتم النظرفي كلا الإجراءين الآن بعد أن تم تشكيل الحكومة.

حكم مجلس الدولة، وهو أعلى محكمة إدارية، في يوليو/تموز بأن الصومال ليس بلدا آمنا للعودة، وأمرت بالإفراج عن عشرات الصوماليين الذين فشلوا في طلب اللجوء من مراكز احتجاز المهاجرين. أوقفت الحكومة السابقة ترحيل عراقيين مثليين في يونيو/حزيران، وفي يونيو/تموز أعلنت عن سياسة لمنح الحماية لطالبي اللجوء العراقيين على أساس الميول الجنسية أو الهوية الجنسية.

في أغسطس/آب، وجه أمين المظالم لوطني الهولندي واللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب انتقادات لظروف الاعتقال في مراكز احتجاز المهاجرين. وأعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء احتجاز أسر مع أطفالهم لأكثر من 28 يوما وهو الحد الأقصى لمدة الاحتجاز التي يسمح بها القانون. وحثوا الحكومة على عدم احتجاز الأطفال إلا في ظروف استثنائية ودون احتجازهم في زنازين.

خلال الاستعراض الدوري الشامل الخاص بهولندا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مايو/آيار، أوصت العديد من الدول باتخاذ تدابير لمكافحة التمييز والعنصرية.

حتى كتابة هذه السطور، كان البرلمان بصدد إقرار مسودة تشريعية تقدم بها في أغسطس/آب للقضاء على متطلبات جراحات تغيير الجنس للأشخاص المتحولين جنسيا الذين يريدون الحصول على وثيقة هوية جديدة.

بولندا

في مارس/آذار، برزت أنباء عن اتهام رئيس الاستخبارات البولندي السابق بالتواطؤ على إقامة معتقلات سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على الأراضي البولندية. وافقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في يوليو/تموز على نظر قضية رفعها مواطن سعودي الجنسية، محتجز حاليا في خليج غوانتانامو، يدعى احتجازه في حبس انفرادي وتعرضه للتعذيب في منشأة سرية في بولندا من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في 2002 و2003.

في سبتمبر/أيلول، أقر البرلمان قانونا يجيز للمحافظين في أقاليم محددة، عوضا عن المحاكم، البت في الطعون المقدمة ضد رفض الإذن بتنظيم مظاهرة عامة. في سبتمبر/أيلول طالبت منظمة الأمن والتعاون بولندا بإلغاء قوانين القذف بعدما أدانت المحكمة روبرت فريكز، رئيس تحرير الموقع الإلكتروني أنتيكومور بل، لإهانة الرئيس، وحكمت عليه بالسجن 15 شهرا من الخدمة العامة.

في سبتمبر/أيلول صوّت البرلمان ضد مشروع قانون يلغي القيود على عمليات الإجهاض ومنع الحمل، ومأسسة التثقيف الجنسي الشامل. في أكتوبر، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن بولندا انتهكت حقوق ضحية اغتصاب تبلغ 14 عاما جرى حرمانها من الإجهاض القانوني.

رومانيا

دفعت أزمة سياسية بين الرئيس ورئيس الوزراء الحكومة لاتخاذ إجراءات تقوض الفصل بين السلطات وسيادة القانون.

في أعقاب حكم للمحكمة الدستورية في مايو/أيار كان يقضي بأن الرئيس، وليس رئيس الوزراء، هو من يجب أن يمثل رومانيا في اجتماعات الاتحاد الأوروبي، جردت الحكومة المحكمة من صلاحياتها في يوليو/تموز، التي تخول لها نقض قرارات البرلمان، واستبدلت أمين المظالم بشخصية حزبية موالية لها، وسيطرت على الجريدة الرسمية التي تنشر قرارات المحاكم والقوانين، من أجل تأخير دخول أحكام المحكمة الدستورية حيز التنفيذ.

في يوليو/تموز، انتقد البرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، والمجلس الأوروبي، تلك الإجراءات باعتبارها تتعارض مع سيادة القانون مع إشارة رئيس المفوضية، خوسيه مانويل باروسو، إلى إمكانية حدوث خروقات إجرائية. أثار التقرير الصادر في يوليو/تموز عن المفوضية الأوروبية مخاوف واسعة حول التزام رومانيا بسيادة القانون. وطالب التقرير البلاد بوقف التدابير التي من شأنها التأثير على استقلال القضاء وتعيين أمين للمظالم يكون موضع تأييد حزبي واسع.

استمرت السلطات الرومانية في 2012 إنكار الادعاءات بأنها استقبلت سجنا سريا تابعا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاعتقال والتحقيق مع مشتبه في كونهم إرهابيين، رغم التحقيق الصحفي المشترك الذي أجرته وكالة أسوشيتدبرس والتلفزيون الألماني العام أي آر دي بانوراما، وصحيفة زود دويتشه تسايتونج الألمانية، التي حددت في ديسمبر/كانون الأول 2011 الموقع غير الرسمي للسجن في بوخارست.

ظل التمييز والتهميش ضد الروما مصدرا للقلق. طرد نحو 150 من الروما في يونيوا/حزيران من المستوطنات غير الرسمية في بايا ماري، شمال غرب روما، وتم نقلهم من ما كان سابقا مصنع للكيماويات بدون خدمات مناسبة أو صرف صحي. يواجه عدة مئات آخرين الإخلاء الوشيك من المستوطنات غير الرسمية الأخرى في بايا ماري.

إسبانيا

استمرت المظاهرات على مدار عام 2012 مع فرض الحكومة إجراءات تقشف وسط أزمة اقتصادية تزداد حدة وعنف من المحتجين والشرطة شمل استخدام الرصاص المطاطي. أعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن قلقها في يونيو/حزيران من تأثير إجراءات التقشف بشكل غير مناسب على الفئات المستضعفة، مسلطة الضوء على عمليات الإخلاء القسري دون تقديم حماية، وقلصت الحصول على الخدمات الصحية للمهاجرين غير الشرعيين، وتسببت في تخفيضات حادة في ميزانية التعليم بشكل كبير.

في يوليو/تموز، وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إسبانيا انتهكت التزاماتها الخاصة بمناهضة التعذيب وعدم التمييز بإخفاقها في التحقيق في مزاعم إجراء الشرطة لعملية تدقيق هوية في 2005 كانت مسيئة لسيدة أفريقية كانت مقيمة بصفة قانونية. في حكم منفصل من الشهر نفسه، وجدت المحكمة أن إطالة مدد عقوبة السجن بأثر رجعي، والحد من الأهلية للحصول على الإفراج المشروط بالنسبة للأشخاص المدانين بجرائم الإرهاب، وانتهاك معايير المحاكمة العادلة. وافقت المحكمة الأوروبية في نوفمبر/تشرين الثاني على الاستماع إلى استئناف الحكومة الإسبانية ضد الحكم.

في أبريل/نيسان، أرجعت وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) استمرار انخفاض مستويات الهجرة بالقوارب إلى إسبانيا إلى الدوريات البحرية وتعاون  البلد مع الدول الأفريقية في مسألة الهجرة. رحلت إسبانيا قسرا نحو 70 مواطنا ممن ينتمون إلى منطقة جنوب الصحراء إلى المغرب من جزيرة إسبانية قريبة في سبتمبر/أيلول، رغم تقارير وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية حول سوء معاملة المهاجرين في المغرب والتخلص منهم على الحدود الجزائرية. وهناك سيدتان وثمانية أطفال تم نقلهم إلى اليابسة الإسبانية. في فبراير/شباط، أصدرت لجنة مناهضة التعذيب قرارها ضد إسبانيا لإخفاقها في التحقيق في مسؤولية وحدة خفر السواحل الإسبانية عن غرق رجل سنغالي في عام 2007 قبالة سبتة، وهي الجيب الإسباني داخل المغرب.

في فبراير/شباط، برأت المحكمة الإسبانية العليا القاضي بالتازار غارثون من اتهامه بإساءة استخدام سلطاته القضائية في التحقيق في أعمال الاختفاء القسري في عهد فرانكو بين عامي 1939 و1975، رغم قانون العفو الإسباني. في وقت سابق من نفس الشهر، أدانت المحكمة الإسبانية العليا غارثون بتهمة التنصت غير المشروع في قضية فساد وأوقفته عن العمل لمدة 11 عاما.  

في سبتمبر/أيلول، رفض البرلمان مشروع قانون قدمته المعارضة في الحكومة السابقة لتعديل التشريعات الإسبانية المناهضة للتمييز. في نوفمبر/تشرين الثاني، أيدت المحكمة الدستورية القانون الإسباني المتعلق بالمساواة في الزواج. أعلن وزير العدل عن نيته الحد من قوانين الإجهاض في يوليو/تموز، لكن حتى كتابة هذه السطور لم يتم تقديم أي مسودة قانون بهذا الشأن.  

المملكة المتحدة

في مايو/أيار، قللت الحكومة مدة الاحتجاز قبل توجيه الاتهامات في قضايا الإرهاب من 28 يوما إلى 14 يوما، لكنها تركت الباب مفتوحا أمام إمكانية البرلمان لإعادة مدة الاحتجاز 28 يوما في حالة الطوارئ. لم تعد تسمح البدائل لأوامر السيطرة  المشتبه في كونهم إرهابيين بالنقل القسري وهي خاضعة لقيود زمنية للاحتجاز أكثر صرامة. لكن الإجراءات الجديدة لا يزال من الممكن أن تستند في جزء منها إلى أدلة سرية، ويمكن أن يوافق البرلمان سريعا على صلاحيات أكثر شدة في حالات الطوارئ.

من شأن مشروع القانون الذي يناقش في البرلمان حتى كتابة هذه السطور أن يوسع من اللجوء إلى جلسات الاستماع السرية في المحاكم المدنية استنادا إلى الأمن القومي ومنع كشف معلومات عن تورط المملكة المتحدة في انتهاكات من جانب دول أخرى. في سبتمبر/أيلول، أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب عن قلقه من أن مشروع القانون يمكن أن يمنع المساءلة بشأن التعذيب.

في يناير/كانون الثاني، أوقفت الحكومة تحقيقا في تورط المملكة المتحدة في عمليات  تسليم قسري وتعذيب، كان موضع انتقادات واسعة. استشهدت الحكومة بتحقيقات جنائية جديدة بشأن تواطؤ المملكة المتحدة في عمليات تسليم قسري وتعذيب في ليبيا من قبل قوات أمن الدكتاتور السابق معمر القذافي. ورغم أن الحكومة وعدت بإجراء تحقيق ثان ، لم يكن واضحا حتى كتابة هذه السطور متى  سيبدأ، وما إذا كانت سيتمتع بالاستقلالية والصلاحيات اللازمة.

في يناير/كانون الثاني، منعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ترحيل المشتبه بالإرهاب أبو قتادة الأردني نتيجة لخطورة استخدام الأدلة التي تم الحصول عليها عن طريق التعذيب في المحاكمة لدى عودته، لكنها رأت أيضا أن الضمانات الدبلوماسية كانت كافية لحمايته من التعذيب أو سوء المعاملة. في نوفمبر/تشرين الثاني، أمرت محكمة بريطانية بالإفراج عن أبو قتادة من الحجز قائلة إن لم تقتنع بأنه سيواجه محاكمة عادلة في الأردن؛ وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية.

في أكتوبر/تشرين الأول، سلمت المملكة المتحدة خمسة من المشتبه في كونهم إرهابيين للولايات المتحدة بعد رفض المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نهائيا طعونهم في سبتمبر/أيلول بأنهم سيواجهون سوء المعاملة.

في يونيو/حزيران، وقعت الحكومة على اتفاقية المجلس الأوروبي بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، لكنها استمرت في رفض الدعوات للتوقيع على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق لعاملات المنازل. بدلا من ذلك ، في أبريل/نيسان غيرت الحكومة قواعد الهجرة التي تجعل من الصعب على عاملات المنازل الأجانب ترك أوضاعهن  المسيئة من دون أن يفقدن وضعهن السليم من الهجرة.

استمرت المملكة المتحدة في عمليات ترحيل طالبي اللجوء السيريلانكيين التاميل الذين أخفقوا في  الحصول على اللجوء، بما في ذلك 25 على متن طائرة خاصة في سبتمبر/أيلول، رغم وجود أدلة على تعذيب بعض ممن لهم صلة بحركة نمور التاميل الانفصالية لدى عودتهم.

كشفت إحصاءات رسمية نشرت في أغسطس/آب عن ارتفاع عدد الأطفال الذين احتجزوا مع آبائهم على ذمة الترحيل، رغم أن مثل هذه الاعتقالات تم تحديدها بأسبوع واحد. في أبريل/نيسان، علقت هيئة الحدود البريطانية برنامجا تجريبيا لاستخدام الأشعة السينية المستخدمة في طب الأسنان في تحديد العمر، وسط مخاوف بشأن أخلاقيات مهنة الطب.  

في سبتمبر/أيلول، أعلن المدعي العام البريطاني عن أنه بصدد وضع مبادئ توجيهية تتعلق بمقاضاة الكلام المسيء على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي بعد أن أثارت سلسلة من الإدانات القضائية  مخاوف بشأن حرية التعبير.