عواقب قاتلة

الأطراف المتنازعة تعرقل الإغاثة في اليمن بظل كورونا

جندي مرتبط بالحوثيين يسير بين مواد إغاثية في مخيم للنازحين على أطراف العاصمة اليمنية صنعاء، 16 مارس/آذار 2017. © 2017 محمد هويس/ وكالة فرانس برس عبر غيتي إيمجز

ملخص

يواجه المدنيون في اليمن معاناة تلو الأخرى. عقد من الأزمة الاقتصادية والسياسية، وأكثر من خمس سنوات من الحرب دمرت البلاد. قُتل أو جُرح آلاف المدنيين وأُجبر 3.6 مليون شخص على الأقل على الفرار من ديارهم بسبب نزاع شاركت فيه على الأقل ست قوى إقليمية ودولية.

مع وجود حوالي 24 مليون من سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليونا في حاجة إلى أحد أشكال المساعدة، تصف الأمم المتحدة اليمن بأنه يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم. الكوليرا وأمراض أخرى تتفشى، مع انتشار سوء التغذية على نطاق واسع، وشُح المياه، وانهيار النظام الصحي، مع تشغيل فقط نصف المرافق الصحية في البلاد البالغ عددها 5 آلاف أو نحو ذلك بشكل كامل، وبنقص كبير في الإمدادات الطبية والموظفين. في أغسطس/آب 2020، حذرت الأمم المتحدة من أن البلاد على شفا مجاعة واسعة النطاق مرة أخرى.

والآن يواجه اليمنيون، وكثير منهم في حالة صحية ضعيفة بالفعل، وباء "كوفيد-19" القاتل الناتج عن فيروس كورونا. حتى 30 أغسطس/آب، أكدت الحكومة اليمنية 1,950 حالة فقط و564 وفاة بسبب الفيروس، لكن الأمم المتحدة حذرت من أن العدد الفعلي للحالات والوفيات أعلى بكثير، وأن الفيروس "من المرجح أن ينتشر بشكل أسرع، وعلى نطاق أوسع، وبعواقب أكثر فتكا من أي مكان آخر".

واجهت الاستجابة لفيروس كورونا في اليمن عوائق بسبب عدد الفحوصات المحدود، ونقص مراكز الرعاية الصحية، والنقص الحاد في الإمدادات الطبية ومعدات الحماية الشخصية. عشرات موظفي الرعاية الصحية، الذين يتقاضون رواتب منخفضة أو لا يحصلون على رواتب على الإطلاق، والذين لا يمكنهم الحصول على معدات الوقاية الشخصية، تركوا وظائفهم، ما أجبر المزيد من المراكز الصحية على الإغلاق. وفي شمال البلاد، حوّلت الجماعة السياسية والمسلحة، المعروفة باسم الحوثيين، الإصابة بالفيروس إلى وصمة وهددت الكوادر الطبية، ما أخاف المرضى من طلب العلاج وجعل عمال المقابر يدفنون الموتى سرا. حتى أواخر يوليو/تموز، سجل الحوثيون حالات قليلة للإصابة بفيروس كورونا، وأوقفوا جميع تدابير التباعد الاجتماعي بعد أن قالوا إن الفيروس لم يعد يشكل تهديدا.

تتم عرقلة الجهود المبذولة لمنع انتشار فيروس كورونا والاستجابة للاحتياجات الصحية العاجلة الأخرى في اليمن بشدة بسبب القيود والعقبات المرهقة التي فرضها الحوثيون والسلطات الأخرى على وكالات الإغاثة الدولية والمنظمات الإنسانية. منذ مايو/أيار، احتجز الحوثيون في ميناء الحديدة 262 حاوية تابعة لـ "منظمة الصحة العالمية"، بالإضافة إلى شحنة كبيرة من معدات الحماية الشخصية للاستجابة لانتشار فيروس كورونا. وحاول الحوثيون استخدام بعض الشحنات كأوراق مساومة في المفاوضات المتعلقة برفع معوّقات المساعدات الأخرى، ووافقوا على الإفراج عن 118 من الحاويات في أواخر أغسطس/آب أو أوائل سبتمبر/أيلول. تفاقمت القيود بسبب انهيار تمويل المانحين وأزمة وقود جديدة، نجمت عن خلافات حول كيفية تنظيم الضرائب على الوقود المستورد، والذي تعتمد عليه المستشفيات ومضخات المياه.

هذا التقرير، الذي يستند إلى مقابلات مع 35 عاملا في المجال الإنساني، و10 مسؤولين مانحين، و10 من العاملين اليمنيين في قطاع الصحة، يكشف شبكة معقدة من القيود المفروضة على المساعدات والأثر المدمر الذي تخلفه على حصول اليمنيين على الرعاية الصحية، والمياه، والغذاء، والصرف الصحي، والخدمات الصحية، والاحتياجات الأساسية الأخرى.

بين 2015 و2019، قدم المانحون الدوليون استجابةً للإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن 8.35 مليار دولار، منها 3.6 مليار دولار في 2019، والتي وصلت إلى 14 مليون شخص تقريبا كل شهر في شكل من أشكال المساعدة، بزيادة 7.5 مليون شخص عن 2018. ومع ذلك، تقول وكالات إنها في 2019 و2020 استهلكت قدرا هائلا من وقتها وطاقتها تكافح للحصول على الموافقات في جميع أنحاء البلاد لتقديم المساعدة وفقا للمبادئ الإنسانية ودون تدخل السلطات.

لأسباب كان جزء منها عرقلة المساعدات، انهار دعم المانحين لوكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2020، لا سيما من الكويت، وقطر، والسعودية، والإمارات، والولايات المتحدة، التي وجهت أكثر من نصف مساعداتها إلى جنوب اليمن. حتى 28 أغسطس/آب، تلقت وكالات الإغاثة 24% فقط من 3.4 مليار دولار التي طلبتها لهذا العام.

كان لأزمة التمويل تأثير وخيم على المدنيين اليمنيين، بما في ذلك خفض المساعدات الغذائية لـ 9 ملايين شخص إلى النصف، وتعليق دعم خدمات الرعاية الصحية، الأمر الذي تقول الأمم المتحدة إنه "وضع حياة الملايين على المحك".

على الرغم من إحباط المانحين المفهوم من عرقلة المساعدات، والمخاوف بشأن مقدار المساعدات التي تم استقطابها أو تحويلها من قبل سلطات الحوثيين لتمويل جهودهم الحربية، يدعو هذا التقرير المانحين إلى مواصلة تمويل المشاريع التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في اليمن التي تقدم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها، بينما تعمل أيضا على ضمان احترام المبادئ الإنسانية للاستقلالية والحياد.

تشمل الأمثلة الحالية للتدخل والعرقلة من قبل الحوثيين والسلطات الأخرى التأخيرات الطويلة للموافقة على مشاريع المساعدات، وعرقلة تقييمات المساعدات لتحديد احتياجات الناس، ومحاولات السيطرة على مراقبة المساعدات، وقوائم المستفيدين لتحويل المساعدات إلى الموالين للسلطات، والعنف ضد عمال الإغاثة وممتلكاتهم.

لدى الحوثيين، بشكل خاص، سجل فظيع في منع وكالات الإغاثة من الوصول إلى المدنيين المحتاجين، وبعض أسباب ذلك هي تحويل المساعدات إلى مسؤولي الحوثيين وأنصارهم ومقاتليهم. في 2019 و2020، اضطر عمال الإغاثة إلى التراجع أمام المسؤولين الحوثيين الذين أصروا على تسليم الجماعات الإنسانية الأصول مثل السيارات، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والهواتف المحمولة للحوثيين في نهاية المشاريع. ومع ذلك، فإن العراقيل في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في الجنوب والشرق آخذة في الازدياد. في يوليو/تموز، أخبر منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن وكالات الإغاثة تواجه "تصعيدا في حوادث العنف التي تستهدف الأصول الإنسانية، وتضيف السلطات المحلية متطلبات بيروقراطية جديدة".

في 14 يوليو/تموز، رد العضو البارز في المجلس السياسي الأعلى للحوثيين في صنعاء محمد الحوثي على رسالة هيومن رايتس ووتش في 7 يوليو/تموز لخّصت نتائج هذا التقرير. قال إن الحوثيين ليست لهم مصلحة في عرقلة المساعدات، وأن إجراءاتهم تحاول ضمان أن تتوافق مشاريع المساعدات مع مبادئ "الشفافية والنزاهة"، وأن وكالات الإغاثة التي تدعي عرقلة المساعدات تتبع "أوامر سياسية" أمريكية، وأن بعض مشاريع المساعدات لا تلبي الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا في اليمن ولها ميزانيات مبالغ فيها.

 في 13 أغسطس/آب، رد "المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي" التابع للحوثيين أيضا بعبارات مماثلة على رسالة 6 يوليو/تموز، مشيرا إلى أن مزاعم عرقلة المساعدات "تفتقد إلى المصداقية وليس لها أساس من الصحة".

حتى 9 سبتمبر/أيلول، لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي تعليقات على رسائل 6 يوليو/تموز إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمسؤولين في "المجلس الانتقالي الجنوبي".

بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأجزاء أخرى من شمال اليمن في 2014 وأوائل 2015، بدأ تحالف بقيادة السعودية غارات جوية على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في مارس/آذار 2015. يشمل التحالف الأصلي: الأردن، والإمارات، والبحرين، والسودان، وقطر، والكويت، ومصر، والمغرب. كانت العمليات ظاهريا استجابة لطلب من الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي. قام أعضاء التحالف، ولا سيما السعودية والإمارات، بشراء أسلحة من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، من بين دول أخرى.

يسيطر الحوثيون، وهم جماعة مسلحة غير حكومية تلقت بعض الدعم من إيران، على جزء كبير من شمال ووسط اليمن منذ 2014، بما في ذلك العاصمة صنعاء، حيث تتمركز سلطات الحوثيين الآن. بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2015، أنشأت الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة في مدينة عدن الساحلية الجنوبية الغربية، واحتفظت بالسيطرة على جزء كبير من الأجزاء ذات الكثافة السكانية المنخفضة في وسط وشرق البلاد.

في يناير/كانون الثاني 2018، اشتبكت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات مع الحكومة اليمنية وسيطرت على معظم عدن وأجزاء أخرى من الجنوب في أغسطس/آب 2019. بعد عام، بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي بالانسحاب من بعض المواقع في عدن التي انتزعها من حكومة اليمن، لكن حتى أواخر أغسطس/آب، استمر القتال والتصعيد بين الطرفين.

شن التحالف بقيادة السعودية العديد من الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة، ما أسفر عن مقتل وجرح الآلاف من المدنيين وقصف المباني المدنية في انتهاك لقوانين الحرب. قامت كل من الحكومة اليمنية وقوات الحوثي بتجنيد الأطفال. استخدمت قوات الحوثيين الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحظورة، وأطلقت المدفعية عشوائيا على المدن، وقتلت وجرحت مدنيين، وأطلقت صواريخ باليستية عشوائية على السعودية. بعض هجمات التحالف والحوثيين غير القانونية يبدو أنها جرائم حرب. هاجمت القوات اليمنية والحوثيين والتحالف بقيادة السعودية أكثر من 100 منشأة طبية. باعت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا ودول أخرى أسلحة للتحالف بقيادة السعودية، وفي نفس الوقت مولت جهود المساعدات الإنسانية. بسبب مبيعات الأسلحة، ساهمت هذه البلدان بالأزمة الإنسانية في اليمن، وقد تكون متواطئة في انتهاكات قوانين الحرب.

فرض التحالف بقيادة السعودية حصارا بحريا وجويا على اليمن في مارس/آذار 2015، ما أدى إلى تقييد شديد على تدفق الغذاء والوقود والدواء الذي تعتمد عليه الغالبية العظمى من السكان المدنيين، في انتهاك لقوانين الحرب. وشمل ذلك حظرا غير رسمي على المستوردين الذين يستخدمون حاويات معدنية بطول 6 إلى 12 متر لشحن البضائع، والتي تقول الأمم المتحدة إنه رفع لأول مرة في 12 أغسطس/آب 2020 من أجل سفينة واحدة. أجبر الحظر المستوردين على استخدام وسائل نقل وطرق تفريغ أكثر كلفة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع الأساسية في اليمن. في 2018، استمر التحالف أيضا في تأخير واردات السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى شمال اليمن دون داع.

منذ أواخر 2019، ضغطت الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، والدول المانحة بشكل متزايد على الحوثيين لاتخاذ خطوات ملموسة لتسهيل عمل الهيئات الإنسانية. في منتصف 2020، أدى ذلك إلى توقيع الحوثيين على اتفاقيات المشاريع المتراكمة منذ 2019. ومع ذلك، أعرب عمال الإغاثة عن قلقهم، قائلين أن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت هذه الاتفاقات ستترجم إلى أفعال من قبل المسؤولين المدنيين والأمنيين عند نقاط التفتيش وفي القرى، والبلدات، والمدن، أو ما إذا كان الحوثيون سيعودون إلى ممارستهم بالعودة إلى الوراء بعد كل خطة إيجابية، فيقدمون التنازلات، ثم يقيّدون وصول مجموعات الإغاثة بطرق جديدة.

وما يزيد من سوء الأمر، قول عمال الإغاثة إن استجابة الأمم المتحدة لعوائق المساعدات في اليمن، لا سيما في الأجزاء التي يسيطر عليها الحوثيون من البلاد، كان لها العديد من أوجه القصور وربما فاقمت المشكلة. وتشمل أوجه القصور هذه: تركيز جهود الدعوة على المسؤولين الخطأ؛ وتدخل المسؤولين السياسيين في الأمم المتحدة فيما كان ينبغي أن يكون مفاوضات إنسانية فقط؛ والإذعان لسلسلة من المطالب التي شجعت السلطات على السعي إلى مزيد من السيطرة على عمليات الإغاثة؛ وعدم تبني نهج موحد لهيئات الإغاثة للتغلب على العقبات، وبدلا من ذلك، ترك المنظمات تواجه مشاكلها منفردة؛ والافتقار إلى التحليل الاستراتيجي للأسباب المحددة التي تسببت في أنواع معينة من عرقلة المساعدات؛ وتوجيه مبالغ طائلة من الأموال إلى وزارات فاسدة بشكل واضح دون شروط كافية؛ وعدم التحقيق والإبلاغ بشفافية بشأن تواطؤ مزعوم من وكالات الأمم المتحدة بتحويل مسار المساعدات، بما في ذلك المبادرة إلى الإبلاغ عن تحويل رواتب وحوافز الأمم المتحدة إلى المسؤولين اليمنيين.

يطالب القانون الإنساني الدولي أطراف النزاع بعدم الامتناع عن الموافقة على عمليات الإغاثة على أسس تعسفية، والسماح بتقديم المساعدة المحايدة السريعة ودون عوائق، وتسهيلها للمدنيين المحتاجين. قد تتخذ أطراف النزاع خطوات للسيطرة على محتوى وسلب توزيع المساعدات الإنسانية، مثل ضمان أن الشحنات لا تشمل أسلحة. ومع ذلك، يُحظر تعمد عرقلة إمدادات الإغاثة. لا يمكن أن يكون للقيود العسكرية القانونية على المساعدات تأثير غير متناسب على السكان المدنيين.

منعت الشروط البيروقراطية المرهقة وغير المبررة التي فرضتها سلطات الحوثيين على الإغاثة ملايين اليمنيين من المساعدات المنقذة للحياة. مع أن الحوثيين ليسوا حكومة معترف بها في اليمن، إلا أنهم يجب أن يعملوا لحماية حقوق الإنسان لجميع الأشخاص في الأراضي التي يسيطرون عليها، بما في ذلك الحق في الحياة، والصحة، ومستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء والماء. يُلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان السلطات المدعومة من الحكومة في الجنوب بحماية الحقوق الأساسية. على الرغم من أن الموارد والقدرات المحدودة قد تعني أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتحقق بالكامل إلا بمرور الوقت، فإن السلطات لا تزال ملزمة بضمان تلبية الحد الأدنى من المستويات الأساسية للرعاية الصحية، بما في ذلك الرعاية الصحية الأولية.

كما فرضت الحكومة اليمنية متطلبات بيروقراطية مرهقة على هيئات الإغاثة التي تقول الهيئات عنها إنها أخّرت دون داع وصول المساعدات إلى ملايين المدنيين، في انتهاك لالتزامات الحكومة بحقوق الإنسان.

منذ يونيو/حزيران 2020، أدى الخلاف بين الحوثيين والحكومة اليمنية حول استخدام عائدات الضرائب من الوقود الذي يصل إلى ميناء الحديدة إلى منع العديد من السفن التجارية التي تحمل الوقود قبالة الساحل، وقد حذرت الأمم المتحدة أن الخلاف يهدد حصول اليمنيين على الغذاء، وعمليات المستشفيات، وإمدادات المياه. في أواخر أغسطس/آب، قالت الأمم المتحدة إن نقص الوقود الذي أعقب ذلك تسبب في خفض وتعليق مشاريع المساعدات التي تشمل الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والغذاء، والمأوى، ما أثر على مئات آلاف الأشخاص.

للبدء في تحسين الوضع الإنساني المروع في اليمن، ينبغي للحوثيين والحكومة اليمنية فورا رفع جميع العقبات غير الضرورية فورا لتسهيل وصول جميع السكان إلى الرعاية الصحية المنقذة للحياة، والمياه، والغذاء، وغيرها من الخدمات. على الحوثيين والسلطات في الجنوب إطلاق حملة إعلامية شفافة حول طبيعة ومدى انتشار فيروس كورونا، والخطوات الضرورية التي يجب على الأفراد والسلطات، الذين يعملون عن كثب مع هيئات الإغاثة، اتخاذها لمنع انتقال الفيروس ورعاية المصابين.

ينبغي لكبار مسؤولي الأمم المتحدة، بمن فيهم منسق الشؤون الإنسانية في اليمن ومنسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة، مارك لوكوك، الاستمرار في تقديم تقارير منتظمة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتأكد من أن هذه التقارير توضح بالتفصيل طبيعة العقبات التي تفرضها السلطات في شمال اليمن والجنوب على الإغاثة، وأي تقدم لإزالة تلك العقبات. على المجلس تحديد كبار مسؤولي الحكومة اليمنية والحوثيين المسؤولين عن عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، وفرض عقوبات عليهم تشمل تجميد الأصول وحظر السفر بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140 (2014).

على المانحين الدوليين زيادة الضغط على أعلى مستوى سياسي ممكن على سلطات الحوثيين والحكومة اليمنية لإزالة العقبات من طريق المساعدات، بما في ذلك أي عوائق تؤثر على الاستجابة لفيروس كورونا. على المانحين الاستمرار في تمويل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في اليمن التي تقدم المساعدة مع التمسك بالمبادئ الإنسانية المتمثلة في الاستقلال والحياد.

في ضوء المخاوف الواسعة بشأن تعامل المجتمع الإنساني مع عرقلة المساعدات في اليمن، على "مجلس حقوق الإنسان" أن يفوض "فريق الخبراء البارزين المعني باليمن"، الذي أنشأته الأمم المتحدة، لإجراء مراجعة مستقلة وشاملة لمدى عرقلة المساعدات في شمال وجنوب اليمن منذ 2015 واستجابة المجتمع الإنساني لهذه العرقلة. كما ينبغي للجنة عقوبات اليمن التابعة لمجلس الأمن أن تفوض "فريق الخبراء المعني باليمن" لإجراء مثل هذه المراجعة. على "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" أن يعمل عن كثب مع فريق الخبراء البارزين وفريق الخبراء المعني باليمن، ويجب أن تقدم التقارير الناتجة عنها إلى مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن توصيات محددة بشأن الخطوات التي يتخذها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والوكالات والمسؤولين الآخرين في الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الأخرى للاستجابة بشكل أكثر فعالية لأزمة المساعدات في اليمن.

 

التوصيات

إلى سلطات الحوثيين

  •       تسهيل وصول هيئات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى وموظفيها فورا ودون عوائق إلى جميع المناطق حتى يتمكنوا من تحديد الاحتياجات الإنسانية ومساعدة جميع الأشخاص المحتاجين بحيادية؛
  •       وضع حد لجميع العقبات والتدخلات غير الضرورية المحددة في هذا التقرير والعمل عن كثب مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير التابعة للأمم المتحدة للمعالجة السريعة لجميع مقترحات مشاريع المساعدة وطلبات السفر في المستقبل؛
  •       إطلاق حملة إعلامية شفافة حول طبيعة ومدى انتشار فيروس كورونا، والخطوات الضرورية التي يجب على الأفراد والسلطات اتخاذها لمنع انتقال الفيروس ورعاية المصابين، مع إعطاء الأولوية لأولئك الذين يُعتبرون أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة، بمن فيهم الأشخاص الذين لديهم حالات صحية مزمنة وكبار السن؛
  •       العمل عن كثب مع "منظمة الصحة العالمية" والهيئات الإنسانية والإنمائية الأخرى للحد من انتشار فيروس كورونا وعلاج المصابين؛
  • ·      تيسير عقد اجتماعات في اليمن مع مسؤولي الحكومات المانحة على المستويات العليا للمساعدة في تأمين أقصى دعم من المانحين لمواجهة الأزمة الإنسانية؛
  •       تجنب إصدار التعليمات الحكومية بشأن الأدوية والوقود والسلع الأخرى التي تعطل المساعدة الإنسانية دون مبرر.

إلى الحكومة اليمنية

  •       وضع حد لجميع العقبات والتدخلات غير الضرورية المحددة في هذا التقرير والعمل عن كثب مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير التابعة للأمم المتحدة للمعالجة السريعة لجميع مقترحات مشاريع المساعدة وطلبات السفر في المستقبل؛
  •       تيسير عقد اجتماعات في اليمن مع مسؤولي الحكومات المانحة على المستويات العليا للمساعدة في تأمين أقصى دعم من المانحين لمواجهة الأزمة الإنسانية؛
  •       إطلاق حملة إعلامية شفافة حول طبيعة ومدى انتشار فيروس كورونا، والخطوات الضرورية التي يجب على الأفراد والسلطات اتخاذها لمنع انتقال الفيروس ورعاية المصابين، مع إعطاء الأولوية للذين يعتبرون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك الأشخاص الذين لديهم حالات صحية مزمنة وكبار السن؛
  •       تجنب إصدار التعليمات الحكومية بشأن الأدوية والوقود والسلع الأخرى التي تعطل الإغاثة الإنسانية دون مبرر.

إلى المجلس الانتقالي الجنوبي

  •       إطلاق حملة إعلامية شفافة حول طبيعة ومدى انتشار فيروس كورونا، والخطوات الضرورية التي يجب على الأفراد والسلطات اتخاذها لمنع انتقال الفيروس ورعاية المصابين؛
  • ·      عدم عرقلة المساعدة الإنسانية أو عمال الإغاثة عند نقاط التفتيش بشكل تعسفي.

إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

  •       الضغط على جميع أطراف النزاع في اليمن لرفع مجموعة واسعة من العقبات التي تعيق أو تمنع هيئات الإغاثة من الوصول السريع إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية؛
  •       تحديد كبار مسؤولي الحكومة اليمنية والحوثيين المسؤولين عن عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية وفرض عقوبات عليهم تقضي بتجميد أصولهم وحظر سفرهم بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140 (2014)؛
  •       على لجنة عقوبات اليمن التابعة لمجلس الأمن تكليف فريق الخبراء المعني باليمن بإجراء مراجعة مستقلة لمدى عرقلة المساعدات في شمال وجنوب اليمن منذ 2015 واستجابة المجتمع الإنساني لهذه العرقلة ؛ على مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن يعمل بشكل وثيق مع فريق الخبراء، وأن يحتوي التقرير الناتج، الذي سيتم تقديمه إلى مجلس الأمن، توصيات ملموسة للخطوات التي ينبغي أن يتخذها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والوكالات والمسؤولين الآخرين في الأمم المتحدة، والمجتمع الإنساني، لاستجابة أكثر فعالية لعقبات المساعدة.

إلى الأمين العام للأمم المتحدة ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، وفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن

  •       تقديم تقارير دورية إلى مجلس الأمن الدولي تفصل طبيعة المعوقات التي تفرضها السلطات في شمال وجنوب اليمن على المساعدات الإنسانية وأي تقدم يتم إحرازه في إزالتها.

إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

  •       تفويض فريق الخبراء البارزين الذي أنشأته الأمم المتحدة بشأن اليمن لإجراء مراجعة مستقلة لمدى عرقلة المساعدات في شمال وجنوب اليمن منذ 2015 واستجابة المجتمع الإنساني لهذه العرقلة ؛ على مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن يعمل عن كثب مع فريق الخبراء البارزين، وأن يقدم التقرير الناتج، الذي سيُقدم إلى مجلس حقوق الإنسان للنظر فيه في دورته 47 في سبتمبر/أيلول 2021، توصيات ملموسة للخطوات التي ينبغي أن يتخذها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، والمسؤولين، والمجتمع الإنساني لاستجابة أكثر فعالية لعقبات المساعدة.

إلى الحكومات المانحة التي تقدم الدعم إلى اليمن والاستجابة التي تقودها الأمم المتحدة

  •       الاستمرار في التواصل مع السلطات في الشمال والجنوب لإزالة العقبات التي تحول دون تقديم المساعدة، بما في ذلك التي تأثر على الاستجابة لـ كوفيد-19، وضمان مشاركة جميع الأطراف مستقبلا على أعلى مستوى سياسي ممكن؛
  •       زيادة الدعم بشكل عاجل لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى في اليمن التي يمكنها الوصول وتقديم مساعدة محايدة للأشخاص المحتاجين، مع التركيز على الرعاية الصحية، والأمن الغذائي، والمياه، والصرف الصحي، وسبل العيش، من بين المساعدات الإنسانية الأخرى؛
  •       حث مجلس حقوق الإنسان على تفويض فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، وحث لجنة عقوبات اليمن التابعة لمجلس الأمن على تفويض فريق الخبراء لإجراء مراجعة مستقلة لمدى عرقلة المساعدات في شمال وجنوب اليمن منذ 2015 واستجابة المجتمع الإنساني لهذه العرقلة، وتقديم توصيات محددة بشأن الخطوات التي ينبغي اتخاذها للاستجابة بشكل أكثر فعالية للعقبات التي تعترض جهود الإغاثة.

 

المنهجية

بين 6 مايو/أيار و31 أغسطس/آب 2020، قابلت "هيومن رايتس ووتش" 35 عاملا في المجال الإنساني بشأن العقبات التي تعترضهم ووكالاتهم في تقديم المساعدات الإنسانية في اليمن، وعشرة مسؤولين من حكومات مانحة بشأن تعاملهم مع السلطات اليمنية ووكالات الإغاثة في اليمن، وعشرة عمال رعاية صحية يمنيين حول قدرتهم على الاستجابة لكوفيد-19 واحتياجات الرعاية الصحية الأخرى، وستة يمنيين.

نظرا للقيود المفروضة على السفر بسبب جائحة كوفيد-19، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من السفر إلى اليمن لإجراء هذا البحث. أجريت جميع المقابلات عبر الهاتف باللغتين العربية والإنغليزية. أجرينا مقابلات مع عدد من الأشخاص أكثر من مرة. شرحنا الغرض من المقابلات وكيف سيتم استخدام المعلومات المقدمة، وقدمنا تأكيدات بعدم الكشف عن الهوية. لم يتم تقديم أي وعد أو خدمة أو منفعة شخصية لأي شخص مقابل إجراء المقابلات.

في 7 يوليو/تموز، راسلت هيومن رايتس ووتش سلطات الحوثيين، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمجلس الانتقالي الجنوبي، لشرح النتائج والتماس تعاليق. في 14 يوليو/تموز و13 أغسطس/آب، ردت سلطات الحوثيين، وقد تمّ تضمين الردود في هذا التقرير. حتى 9 سبتمبر/أيلول، لم نتلق أي رد من الحكومة اليمنية أو المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

الصراع والأزمة الإنسانية في اليمن

منذ منتصف 2014، تمكّنت حركة سياسية وجماعة مسلحة متمركزة في الشمال، تُطلق على نفسها "أنصار الله" وتُعرف عادة بالحوثيين، بتحالف مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، من توسيع سيطرتها على وسط غرب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء وميناء الحديدة على البحر الأحمر، حيث تعيش الغالبية العظمى من السكان.[1] في مارس/آذار 2015، بدأ تحالف دولي بقيادة السعودية والإمارات عمليات عسكرية ضد الحوثيين استمرت حتى الوقت الحاضر. دعم التحالف الذي تقوده السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ومقرها مدينة عدن الساحلية الجنوبية، واشترى أسلحة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا و دول أخرى. تلقى الحوثيون بعض الدعم من إيران.[2]

خلصت إحدى الدراسات في أكتوبر/تشرين الأول 2019 إلى أن الهجمات المسلحة أثناء الحرب في اليمن قتلت أكثر من 12ألف مدني.[3] شن التحالف الذي تقوده السعودية العديد من الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة، مما أسفر عن مقتل وجرح آلاف المدنيين، وضرب المباني المدنية في انتهاك لقوانين الحرب.[4] جندت الحكومة اليمنية وقوات الحوثي ما لا يقل عن 1,100 طفل.[5] استخدمت قوات الحوثيين الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحظورة، وأطلقت المدفعية بشكل عشوائي على مدن مثل تعز، وقتلت وجرحت مدنيين، وأطلقت صواريخ بالستية عشوائية على السعودية، بما في ذلك صوب مطار الرياض الدولي. بعض هذه الهجمات بدت جرائم حرب.[6] هاجم الحوثيون، والتحالف بقيادة السعودية، والقوات الحكومية اليمنية ما لا يقل عن 120 منشأة طبية.[7] واصلت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا، ودول أخرى بيع الأسلحة للتحالف، مما ساهم في الأزمة الإنسانية في اليمن، وقد يجعلها متواطئة في انتهاكات قوانين الحرب.[8]

بعد بدء الأعمال العدائية في مارس/آذار 2015، فرض التحالف الذي تقوده السعودية حصارا بحريا وجويا على اليمن، ما تسبب في قيود مشددة على تدفق الغذاء، والوقود، والأدوية التي تعتمد عليها الغالبية العظمى من السكان، في انتهاك لقوانين الحرب.[9] شمل ذلك منع مستوردي البضائع من استخدام الحاويات المعدنية التي يتراوح طولها بين ستة و12 مترا، حتى 12 أغسطس/آب 2020، مما أجبرهم على استخدام طرق نقل وتفريغ أكثر تكلفة، وهو ما نتج عنه ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية في اليمن.[10]

على الرغم من إعلان التحالف في أبريل/نيسان 2018 عن فتح جميع الموانئ الجوية والبرية والبحرية، استمر التحالف في تقييد وتأخير بعض السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية التي وافقت عليها الأمم المتحدة لرسو السفن في ميناء الحديدة.[11] طوال عام 2019،تسببت الإجراءات البيروقراطية المدفوعة بأسباب سياسية في جعل مستوردي السلع والوقود يواجهون "ممارسات فاسدة" و"عدم القدرة على التنبؤ بـ [مدى] التأخيرات" في قرار التحالف بشأن السماح للسفن المرخصة من قبل الأمم المتحدة بالرسو.[12] في مايو/أيار 2020، قال عمال إغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن المستوردين استمروا في مواجهة سلسلة من المتطلبات البيروقراطية المرهقة التي أبطأت إيصال المساعدات الإنسانية.[13]

في يناير/كانون الثاني 2018، اشتبكت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، مع الحكومة اليمنية، وفي أغسطس/آب 2019 استولت على معظم مدينة عدن الجنوبية.[14] في أبريل/نيسان 2020، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الحكم الذاتي في عدن وأجزاء أخرى من الجنوب، حيث واصل قتال القوات الحكومية اليمنية إلى أواخر يوليو/تموز.[15] لم تنجح محاولة إعادة توحيد المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية من خلال ترتيب تقاسم السلطة، المعروف باسم "اتفاق الرياض" الموقع في السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ولكن في أواخر يوليو/تموز وافق المجلس الانتقالي الجنوبي على التخلي عن الحكم الذاتي، ليصبح جزءا من حكومة يمنية جديدة بحلول نهاية أغسطس/آب.[16] لكنه أعلن في 25 أغسطس/آب تعليق المحادثات مع الحكومة اليمنية، فاستؤنف القتال بين الجانبين.[17]

في أوائل أبريل/نيسان 2020، أعلنت السعودية وقف إطلاق النار من جانب واحد، رغم استمرار ضرباتها الجوية.[18] منذ ذلك الحين، تبادل كل من الحوثيين والسعودية تهما بمهاجمة بعضهم البعض.[19]

وصفت الأمم المتحدة أزمة اليمن بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج حوالي 80 % من سكان البلاد البالغ عددهم 30 مليون نسمة إلى شكل من أشكال المساعدة.[20] أدى عقد من الأزمة السياسية والاقتصادية، وأكثر من خمس سنوات من الصراع المسلح، إلى تقويض الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية في اليمن، وهو بالفعل أفقر بلد في الشرق الأوسط.[21] أصيب أكثر من مليوني يمني بالكوليرا أثناء النزاع، مع تفشي أمراض أخرى.[22] أثر الصراع بشدة على ما لا يقل عن 4.5 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، والكثير منهم باتوا يعانون من أمراض جديدة منذ بداية الصراع.[23] سوء التغذية منتشر على نطاق واسع، ويصيب مليوني طفل دون سن الخامسة.[24] تعاني مليون امرأة حامل على الأقل، من أصل ستة ملايين امرأة في سن الإنجاب، من سوء التغذية.[25] تسبب الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها في مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك ما لا يقل عن 85 ألف طفل دون سن الخامسة يُعتقد أنهم ماتوا بسبب سوء التغذية.[26] في يوليو/تموز، حذرت الأمم المتحدة من أن البلاد معرضة لخطر العودة إلى "حافة مجاعة واسعة النطاق".[27]

في يونيو/حزيران، دعت منظمة الصحة العالمية إلى توسيع نطاق جميع العمليات الصحية، بما في ذلك كوفيد-19، للمساعدة في حماية السكان الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، بما في ذلك كبار السن، والأطفال، و3.6 مليون نازح على الأقل.[28] كما حذرت الأمم المتحدة في يونيو/حزيران من أنّ غياب المساعدات الخارجية سيؤدي إلى انهيار أنظمة ومؤسسات المياه والصرف الصحي والنظافة في البلاد، مما سينتج عنه "كارثة صحية عامة".[29]

 

عرقلة المساعدات في المناطق الخاضعة للحوثيين

للحوثيين تاريخ طويل في منع وكالات الإغاثة من الوصول إلى المدنيين المحتاجين، وأحيانا في تحويل المساعدات إلى مسؤوليهم وأنصارهم ومقاتليهم. في 2008، وثقت هيومن رايتس ووتش منع قوات الحوثيين، التي كانت تقاتل القوات الحكومية التابعة للرئيس علي عبد الله صالح آنذاك، وكالات إغاثة من الوصول إلى المدنيين المحتاجين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.[30] في 2015، كانت هناك تقارير عن عرقلة الحوثيين لوصول المساعدات إلى مدينة تعز المحاصرة.[31] منذ 2016 على الأقل، منع الحوثيون وكالات الإغاثة من الوصول إلى ملايين المدنيين.[32] ويشمل ذلك الوكالات التي تحاول الاستجابة لأزمة الكوليرا في البلاد في عام 2017.[33] وفقا للأمم المتحدة، ازدادت عرقلة الحوثيين للمساعدات بشكل كبير في عامي 2019 و2020.[34]

أشار عمال الإغاثة الذين قابلناهم أثناء إعداد هذا التقرير إلى سنوات من المفاوضات المطولة مع سلطات الحوثيين للحصول على إذن لتقديم مساعدات منقذة للحياة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. قالوا إنه بينما يريد الحوثيون تدفق المساعدات، فإنهم يريدون السيطرة عليها بطريقة تقوض المبادئ الإنسانية المتمثلة في الاعتبارات الإنسانية (معالجة المعاناة أينما وجدت)، والحياد (عدم تفضيل أي طرف في النزاع)، والنزاهة (تقديم المساعدة فقط على أساس الحاجة ودون تمييز)، والاستقلالية (فصل الأهداف الإنسانية عن الأهداف السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو غيرها).[35]

في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أنشأ الحوثيون، الذين يسيطرون على وزارات في العاصمة صنعاء، المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، لإقرار وتنظيم مشاريع المساعدات والتنمية وتصاريح السفر للعاملين في مشاريع المساعدات الإنسانية.[36] عوض المجلس الأعلى الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث.[37]

وصف عمال الإغاثة في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المستقلة لـ هيومن رايتس ووتش بالتفصيل مجموعة العقبات التي فرضها الحوثيون والتي منعت عملهم، أو أخرته بشدة، أو قيدته منذ أوائل 2019، مما أثر على أعداد كبيرة من المحتاجين. ذكر تقرير لإحدى وكالات الإغاثة في فبراير/شباط 2020 أن "بعض المنظمات غير الحكومية... تواجه عملياتها توقفا بحكم الأمر الواقع بسبب تشدد سلطات [الحوثيين]".[38] في يونيو/حزيران، قالت الأمم المتحدة إن التدخل في المساعدات تضاعف عشرة مرات بين عامي 2018 و2019، وازداد سوءا في عام 2020، "فتعذّر... الوصول إلى الأشخاص الأكثر احتياجا"، بما في ذلك ما لا يقل عن 11 مليون "شخص ضعيف" في 200 من 333 مديرية مصنفة رسميا ضمن المديريات التي "يصعب الوصول إليها".[39]

ومع ذلك، تقول بعض الوكالات إن هناك بعض التحسن في الأشهر الأخيرة. كجزء من دعوتهم للولايات المتحدة لرفع تعليقها لبعض المساعدات لشمال اليمن الذي أقرته في مارس/آذار 2020، قالت 6 مجموعات إغاثة دولية في أغسطس/آب إن هناك "الآن بيئة محسّنة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة في شمال اليمن".[40]

في 14 يوليو/ تموز، رد العضو البارز في المجلس السياسي الأعلى للحوثيين في صنعاء، محمد علي الحوثي، على رسالة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 7 يوليو/تموز والتي عرضت فيها نتائج هذا التقرير. قال إن الحوثيين أدركوا أهمية العمل مع الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة التي تلعب دورا مهما في معالجة الأزمة الإنسانية في البلاد، وأن ليس للحوثيين مصلحة في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وأن مسؤولي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أشادوا بإزالة الحوثيين لمعوقات المساعدات. كما شدد على أن المتطلبات الإجرائية للحوثيين بالنسبة لمشاريع المساعدات تهدف إلى ضمان استيفائها لمبادئ "الشفافية والنزاهة"، وأن الحوثيين كانوا على استعداد للرد المباشر في وسائل الإعلام على أي شخص يزعم أن الحوثيين يعرقلون المساعدات، أو لاستضافة مؤتمر دولي حول الوضع الإنساني في اليمن، أو المشاركة فيه.

وتابع قائلا إن "حديث المنظمات عن وجود إعاقات تعترض عملها ... يأتي استجابة لأوامر سياسية من قبل الإدارة الأمريكية، باعتبارها تشرف على المساعدات في الأمم المتحدة [في اليمن]"، بما في ذلك "محاولة لإيجاد مبررات للقرار الأمريكي بتخفيض المساعدات على الجمهورية اليمنية"، وإن بعض المنظمات تابعة لدول لديها أجندات أخرى. كما قال إن الحوثيين قلقون من أن بعض مشاريع وكالات الإغاثة لها أهداف مشكوك فيها، ولا تلبي الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا، وإن بعض ميزانيات المشاريع تتجاوز التكلفة الفعلية المتكبدة.[41]

في 13 أغسطس/آب، رد مركز تنسيق الشؤون الإنسانية والشؤون الاجتماعية على رسالة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 7 يوليو/تموز، مشيرا إلى نقاط مماثلة لتلك التي عبر عنها محمد علي الحوثي، بما في ذلك أن مزاعم عرقلة المساعدات "تفتقر إلى المصداقية" و "لا أساس لها".[42]

قوانين تقيّد وكالات الإغاثة بشكل مفرط

من يناير/كانون الثاني 2019 حتى أغسطس/آب 2020، أصدر الحوثيون 385 توجيها وتعليمات تنظم عمل منظمات الإغاثة، 274 منها يتم تنفيذها منذ بداية سبتمبر/أيلول، و20 لها صلة بكوفيد-19.[43] طالبت العديد من التوجيهات إما بمشاركة المعلومات المحمية، أو فرضت قيودا على حركة الموظفين والإمدادات، واجتماعات التنسيق، وتقييم الاحتياجات، وعمليات المناقصات والمشتريات.[44] وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فإن هذه القيود تعتبر "انتهاكا لمبادئ العمل الإنساني وقواعد وتنظيمات الوكالة والاتفاقيات التعاقدية مع الجهات المانحة".[45] قالت الأمم المتحدة أيضا إنه في الحالات التي لا تمتثل فيها منظمات الإغاثة للتوجيهات، فإن ذلك "أدى إلى حدوث حالات من الاعتقال، والتهديد، ورفض السماح بالتنقل، وتعطيل عمليات توصيل المساعدات والخدمات، والاستحواذ على مقرات العمل الإنساني".[46] قالت وكالات الإغاثة التي كتبت إلى الحوثيين إن اللوائح "تعرقل وتؤخر بلا داع المساعدات الإنسانية للأشخاص الضعفاء".[47]

التأخير والرفض عند التفاوض على الاتفاقات مع وكالات الإغاثة

تُوقع السلطات ووكالات الإغاثة في جميع أنحاء العالم اتفاقيات مع الحكومات، تُعرف غالبا باسم مذكرات التفاهم التي تنظم عملها. في اليمن، تسمى هذه "اتفاق مبدئي"، والذي يمنح مجموعات الإغاثة أساسا قانونيا للعمل هناك، واتفاقيات فرعية، لكل مشروع على النحو المحدد من قبل الجهة المانحة التي تموله.[48]

وصفت رسائل وكالات الإغاثة الرسمية التي أُرسلت إلى الحوثيين في أواخر عام 2019 كيف قضت مجموعات الإغاثة شهورا تطلب من الحوثيين حذف بنود من مسودة معيارية لاتفاق مبدئي، وهو ما حرمها من تلقي تمويل من الأمم المتحدة، وتوظيف موظفين، وإدارة الأصول دون تدخل من الحوثيين، ومن التقييم المستقل للاحتياجات، ورصد المشاريع. قال المسؤولون إن كل مطالب الحوثيين هذه "من شأنها أن تنتهك المبادئ الإنسانية"، مما سيمنع منظمات الإغاثة من الموافقة عليها.[49]

بعد لقاء فبراير/شباط مع مسؤولين مانحين في بروكسل، شكل المانحون في مارس/آذار 2020 "مجموعة مراقبة فنية" لمراقبة تحسين وصول المساعدات في شمال اليمن.[50] حددت المجموعة 7 "شروط مسبقة" و16 "معيارا" يتعين على الحوثيين الالتزام بها، بما في ذلك التقدم في توقيع الاتفاقات المبدئية والاتفاقيات الفرعية. في يوليو/تموز، طلبت مجموعة المراقبة الفنية أيضا معلومات من وكالات الإغاثة بشأن إعاقة سلطات الجنوب للمساعدات.[51]

وفقا لتحديثات مجموعة المراقبة الفنية في مايو/أيار، وافق الحوثيون على إلغاء البنود الإشكالية، وحتى مارس/آذار، وقعوا 21 اتفاقا مبدئيا مع مجموعات الإغاثة.[52] لكن، في أوائل يوليو/تموز، قالت الأمم المتحدة إنها لم تحصل بعد على موافقة الحوثيين بشأن إجراءات عمل معيارية لتوقيع الاتفاقات المبدئية المستقبلية لتجنب المزيد من التأخيرات الطويلة.[53]

لطالما كافحت مجموعات الإغاثة للحصول على موافقة الحوثيين على الاتفاقات الفرعية للمشاريع. ورد في رسالة من الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2019 إلى الحوثيين أن التأخيرات في الموافقة على الاتفاقات المبدئية تمنع مجموعات الإغاثة من مساعدة 4 ملايين يمني "هم في أمس الحاجة إلى المساعدات للتعامل مع الكوليرا، والنزوح، والاحتياجات الغذائية، والوقاية من المجاعة، ومشاكل الحماية، والتحديات الصحية والمعيشة".[54] في إحدى الحالات، قال أحد عمال الإغاثة إن الرفض يعني أن مجموعة الإغاثة لم تكن قادرة على تنفيذ مشاريع للآلاف من الأطفال والنساء المعرضين للخطر بشكل خاص.[55]

قال العديد من عمال الإغاثة إنهم أمضوا ما بين 5 و24 شهرا – ما معدّله ستة أشهر بحسب الأمم المتحدة - في التفاوض بشأن مشاريع المساعدة الخاصة بهم في عامي 2018 و2019.[56] وفقا للأمم المتحدة، تمت الموافقة على 60 % فقط من هذه المشاريع حتى نهاية 2019.[57] أُلغيت بعض الاتفاقات المبدئية المعتمدة لاحقا بسبب الخلافات اللاحقة بين الوزارات المختلفة.[58] تشمل النقاط الخلافية التي أخرت الموافقة أو منعتها إصرار الحوثيين على أن تسلّم لهم جماعات الإغاثة الأصول، مثل السيارات، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والهواتف المحمولة، في نهاية المشاريع.[59]

أفادت الأمم المتحدة أنه اعتبارا من أواخر مايو/أيار، رفض الحوثيون والسلطات في الجنوب التوقيع على 134 مشروعا لمجموعات إغاثة بقيمة 303 ملايين دولار، مما أثر على تسعة ملايين شخص محتاج، منها 96 بقيمة 216 مليون دولار تؤثر على 7.7 مليون شخص في الشمال.[60] حتى نهاية أغسطس/آب، تم تخفيض المجموع إلى 96 مشروعا بقيمة ناهزت 240 مليون دولار وتؤثر على ما يقرب من 6.7 مليون شخص، منها 67 في انتظار موافقة الحوثيين، و29 من قبل الحكومة اليمنية.[61] تتعلق غالبية المشاريع التي وافق عليها الحوثيون في 2020 بتراكم موروث من عام 2019، بما يتماشى مع أولويات مجموعات المراقبة للمانحين.[62]

قال عامل إغاثة وجهة مانحة إن سلطات الحوثيين وافقت فجأة قبل وبعد مؤتمر التعهدات الخاص باليمن في يونيو/حزيران على التوقيع على اتفاقيات فرعية تعود إلى عام 2019، مما يعكس مخاوف الحوثيين الواضحة من أن المانحين قد يقطعون التمويل ما لم تستمر المشاريع.[63] في يونيو/حزيران فقط، وقع الحوثيون على اتفاقيات فرعية أكثر من أي شهر آخر منذ يناير/كانون الثاني 2019.[64] قالت مجموعة مراقبة مساعدات المانحين وكذلك عمال إغاثة إن عددا من الاتفاقات الموقعة لا تزال تتضمن فقرات "صعبة"، بما في ذلك ما يتعلق بمن يتحكم في الأصول المادية لوكالات الإغاثة، وإجراءات التحكم في الأموال للاستجابة لكوفيد-19.[65]

أكد العديد من عمال الإغاثة أن في بعض الحالات، قدم المسؤولون الحوثيون العاملون في المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي على المستوى المركزي في صنعاء "وعودا فارغة" عند التوقيع على اتفاقيات فرعية لأن ممثلي المجلس ومسؤولي الحوثيين على المستوى المحلي لا يزال بإمكانهم منع جماعات الإغاثة من تنفيذ المشاريع من خلال الإصرار على مزيد من الشروط التي لا يمكن لمنظمات الإغاثة الامتثال لها دون انتهاك المبادئ الإنسانية.[66] قال أحد عمال الإغاثة إن المسؤولين المحليين منعوا بانتظام العديد من مشاريع وكالته على المستوى المحلي، بما في ذلك رفض تصاريح سفر الموظفين، والإصرار على متطلبات الإبلاغ التي كان من المستحيل الامتثال لها، وعن طريق إساءة تفسير بنود الاتفاقية الفرعية بشكل متعمد بطرق من شأنها إجبار وكالته على انتهاك المبادئ الإنسانية.[67]

حتى أواخر يوليو/تموز، كانت الأمم المتحدة في المراحل الأولى من محاولة الحصول على موافقة الحوثيين على إجراء عملي معياري جديد للمساعدة في معالجة جميع الاتفاقيات الفرعية المستقبلية بسرعة.[68] شددت وكالات الإغاثة على أن هذا كان أساسيا لضمان عدم عودة الحوثيين إلى حظر عدد لا يحصى من الاتفاقيات الفرعية من خلال الانخراط في مفاوضات مطولة مع كل وكالة إغاثة على حدى حول محتوى كل الاتفاقيات الفردية المقترحة حديثا.[69] حتى أواخر أغسطس/آب، لم يتم التوقيع على هذا الإجراء.[70]

في يوليو/تموز، أفادت وكالات الإغاثة أن الحوثيين سمحوا لهم في بعض الحالات بتنفيذ مشاريع متعلقة بكوفيد-19 دون اتفاقيات فرعية.[71]

منع التقييمات والتدخل في قوائم متلقي المساعدات

يُعرف نشاط وكالة الإغاثة الأساسية باسم "تقييم الاحتياجات" - تحديد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى نوع معين من المساعدة. تشكل هذه الدراسات أساس مقترحاتهم التمويلية للمانحين الذين يريدون أن يعرفوا أن أموال مساعداتهم ستصل إلى من هم في أمس الحاجة إليها. واجهت وكالات الإغاثة في شمال اليمن عقبات كبيرة في إجراء تقييمات الاحتياجات منذ عام 2017 على الأقل.[72]

قالت ثلاث وكالات إن إجراء التقييمات في شمال اليمن كان "شبه مستحيل"، لأن الحوثيين يريدون السيطرة قدر الإمكان على السكان الذين يتلقون المساعدة.[73] في يونيو/حزيران، قالت الأمم المتحدة إنه تمّ "تعليق جزء كبير من أنشطة المسوحات والتقييم والمراقبة والتدريب والتوعية" في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.[74] ومع ذلك، في أغسطس/آب، قالت 6 منظمات إغاثة دولية إن الحوثيين سمحوا منذ ذلك الحين بإجراء بعض تقييمات الاحتياجات المستقلة وأنشطة المراقبة.[75]

قال مسؤول أممي إن مسؤولي الحوثيين وافقوا في أوائل عام 2020 على نوع واحد من المسح المطلوب لتحديد مستوى وشدة سوء التغذية، وأن وكالات الإغاثة أجرته بعد فترة وجيزة، قبل اكتشاف أولى حالات كوفيد-19 في اليمن.[76] بين منتصف مايو/أيار ونهاية يوليو/تموز، رفض الحوثيون السماح لـ "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، والأعضاء الآخرين في "مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" بالوصول إلى بيانات المسح، دون إبداء سبب مقنع يمنعهم من رؤية البيانات.[77]

قال مسؤول مانح إن مسحين آخرين، أحدهما عن سوء التغذية - أكّد المسؤول أنه استغرق عاما في مرحلة التفاوض - تمت الموافقة عليهما ولكن تم تعليقهما "بسبب كوفيد-19 ... على الرغم من [اقتراح الأمم المتحدة بوضع] بروتوكولات التباعد الاجتماعي المعمول بها" للمساعدة في إجراء المسح بأمان.[78]

بدون تقييمات جديدة، استند نداء الأمم المتحدة للمساعدات لشهر يونيو/حزيران 2020 لليمن بأكمله على التقييمات التي تم إجراؤها في عام 2018، والتي كانت قديمة نظرا للظروف المتدهورة والآثار السلبية الإضافية لجائحة كوفيد-19 على السكان.

في يناير/كانون الثاني 2020، أفاد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن بأنه كان "قلقا بشكل خاص" بشأن "التلاعب بقوائم المستفيدين والضغط لمشاركة هذه القوائم".[79]

قالت جميع منظمات الإغاثة التي تمت مقابلتها تقريبا إن الحوثيين حاولوا بانتظام السيطرة على "قوائم المستفيدين"، وهي الأسماء التي تظهر على قوائم متلقي المساعدات. قالت إحدى الوكالات إنه "في بعض الأحيان تأتي القائمة أولا من السلطات، ومن ثم يصعب للغاية التحقق بشكل مستقل من هوية المدرجين في القائمة والتفاوض بشأن التغييرات".[80] قال عامل إغاثة آخر على دراية وثيقة بعملية الإغاثة في اليمن في عام 2019 إن "القائمة تأتي دائما من السلطات أولا، ويُفترض أن تتحقق وكالات الإغاثة منها، ولكن نادرا ما يحدث ذلك"، وأنه عندما تحاول الوكالات تعديل قائمة المستفيدين، يمنع الحوثيون الوكالات من توزيع المساعدات.[81]

قال أحد المانحين إن إحدى وكالات الأمم المتحدة الرئيسية لا تزال تستخدم قوائم المستفيدين التي قدمتها لهم السلطات في المواقع التي كان وصول منظمة شريكة للوكالة فيها محدودا للغاية، ولم تتمكن من التحقق من هويات المستفيدين.[82] قالت وكالة إغاثة أخرى مسؤولة عن عدد كبير من المشاريع، إن السلطات المحلية مارست ضغوطا هائلة على الموظفين المحليين الأكثر ضعفا في وكالتهم، والذين يكون أقاربهم أهدافا محتملة للانتقام، لتسليم قوائم سرية لمتلقي المساعدات وحذف أسماء أو إضافة أسماء جديدة.[83]

التحكم في مراقبة المساعدات وإدارة مجموعات الإغاثة للأصول المادية

قال العديد من عمال الإغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين يصرون بانتظام على أن تتعاقد وكالات الأمم المتحدة ومجموعات الإغاثة الأخرى من الباطن مع منظمات أو شركات مرتبطة بالسلطات، بما في ذلك مراقبة المساعدات، بدلا من القيام بذلك من خلال عملية مناقصة عادلة.[84] تم الإبلاغ عن مثل هذه الممارسات في السابق.[85]

قال عامل إغاثة على دراية وثيقة بعملية الإغاثة اليمنية في عام 2019 إن الوزارات التي تتلقى أموالا من الأمم المتحدة ترفض مشاركة قوائم المستفيدين أو تواريخ ومواقع توزيع المساعدات، بحيث لا تتمكن الأمم المتحدة أو وكالات الإغاثة الأخرى من مراقبة من يتلقى المساعدات. قال عامل الإغاثة إن هذا أدى إلى أن وكالة واحدة على الأقل تابعة للأمم المتحدة لا تعرف بعض المواقع التي يتم فيها توزيع مساعداتها.[86] قال مسؤول مانح إنه إذا وافق الحوثيون على "مراقبين من طرف ثالث" مستقلين، فإنهم غالبا ما يحاولون تقييد عملهم أو التدخل فيه.[87] وفقا لعامل إغاثة آخر، في إحدى الحالات في عام 2019، هدد مسؤولون حوثيون بقتل مراقب مستقل، واعتقلوا آخر.[88] قال عامل إغاثة آخر إنه في يونيو/حزيران وأوائل يوليو/تموز 2020، منع الحوثيون مراقبي الطرف الثالث من أداء عملهم، مما أدى إلى مفاوضات مطولة و"وحشية".[89]

قال عمال إغاثة إن الحوثيين قدموا توجيها جديدا في 3 يونيو/حزيران يحظر على الكيانات الأجنبية التي ليس لديها مكتب مسجل في اليمن القيام بمراقبة مستقلة لمشاريع الإغاثة، مما سيقلل بشكل كبير من عدد الشركات غير المرتبطة بالحوثيين الذين يمكنهم القيام بهذا العمل.[90]

في يناير/كانون الثاني 2020، أفاد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن بأنه تلقى معلومات عن "مصادرة غير قانونية للممتلكات الشخصية للعاملين في المجال الإنساني وممتلكات المنظمات الإنسانية في صنعاء".[91]

أشارت رسالتان من مسؤولي الإغاثة إلى سلطات الحوثيين، اطلعت عليهما هيومن رايتس ووتش، وكذلك روايات من عمال الإغاثة، إلى أن الحوثيين سعوا مرارا وتكرارا للضغط على مجموعات الإغاثة لتسليمهم السيطرة على أصولها المادية، بما في ذلك المستودعات، والمركبات، والحواسيب والهواتف المحمولة.[92] قال عاملا إغاثة إن الحوثيين وافقوا على إلغاء هذا الطلب من بعض اتفاقيات المشاريع التي تم توقيعها أخيرا في مايو/أيار ويونيو/حزيران.[93]

منع الموظفين من دخول البلاد

وصف عمال الإغاثة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بالتفصيل إحباطهم من رفض الحوثيين السماح للموظفين الحاصلين على التأشيرات دخول البلاد في فبراير/شباط وأوائل مارس/آذار 2020، قبل اكتشاف أولى حالات كوفيد-19 في اليمن، أو رفضهم منح التأشيرات لسبب تعسفي أو بدون سبب.[94] قال أحدهم إن الحوثيين استخدموا منذ فترة طويلة عملية منح تأشيرات للموظفين الدوليين كورقة مساومة مع وكالات الإغاثة، وفي بعض الأشهر كانت العملية أسهل من غيرها. قال عامل الإغاثة هذا إن ذلك أثر على قدرة وكالتهم على الإشراف على المشاريع وإدارتها، بما في ذلك الطرق التي تقلل من المخاطر التي يتعرض لها الموظفون اليمنيون.[95]

وفقا لعامل إغاثة آخر، في أوائل مارس/آذار، أخبر الحوثيون الوكالات أن جائحة كوفيد-19 ستضطرهم إلى منع جميع موظفي مجموعات الإغاثة من السفر إلى العاصمة صنعاء، أو من الوصول إلى صنعاء برا من جنوب اليمن.[96] قال عمال إغاثة إنه مع نهاية أبريل/نيسان، دعت وكالات الإغاثة الحوثيين إلى السماح باستثناءات في مطلبهم بأن يحجر الموظفون الذين يصلون بالطائرة لمدة 14 يوما في مطار صنعاء أو بالقرب منه، نظرا لأن المطار كان هدفا لغارات جوية من قبل التحالف بقيادة السعودية.[97] قالوا إن الحوثيين رفضوا طلبهم بالسماح للموظفين بالحجر الصحي في مواقع أكثر أمانا.[98]

قالت وكالات الإغاثة إن بعض الرحلات الجوية إلى صنعاء استؤنفت في منتصف يونيو/حزيران، مع وضع موظفي الأمم المتحدة في الحجر الصحي لمدة أسبوعين في مجمع سكني للأمم المتحدة أو غيرها من مباني الأمم المتحدة، ووضع موظفين من خارج الأمم المتحدة في الحجر الصحي في مباني منظماتهم.[99]

منع موظفي الإغاثة من التنقل داخل اليمن

قال عمال إغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين رفضوا بانتظام، دون شرح الأسباب، منح موظفي وكالاتهم تصاريح سفر للتنقل داخل اليمن، بما في ذلك الموظفين الذين يراقبون توزيع المساعدات، الأمر الذي أخر أو أوقف بشدة مشاريع الإغاثة.[100] قالوا إن الحوثيين طالبوا بانتظام وكالاتهم بتغيير طبيعة عمل مشاريعها أو تزويدهم بمعلومات سرية، بما في ذلك أسماء متلقي المساعدات، للحصول على الموافقة النهائية للسفر.[101] قالوا إن هذه المطالب المستحيلة تحرم الأشخاص المحتاجين من المساعدات الضرورية وتؤثر على جودة مشاريعهم.

قال أحد عمال الإغاثة: "الأمر بسيط للغاية؛ لا يمكننا الوصول إلى المجتمعات التي يموت فيها الناس".[102] وقال آخر إن الحوثيين رفضوا السماح للموظفين الدوليين - الذين خضعوا للحجر الصحي بعد وصولهم إلى البلاد في أبريل/نيسان - بالوصول إلى مراكز الرعاية الصحية في محاولة للاستجابة لكوفيد-19.[103] قال ثالث إنه لمدة نصف عام في أواخر 2019 وأوائل 2020، منع الحوثيون بانتظام الموظفين الطبيين من وكالتهم المسؤولة عن نقل وإدارة الأدوية المتخصصة المطلوبة بشكل عاجل للوصول إلى المرافق الصحية حيث كانت منظمتهم تعمل، وبدلا من ذلك أصروا على أن يذهب الموظفون إلى مرافق أخرى للقيام بأعمال لم يكونوا مؤهلين لها.[104] وقال آخر إنه طوال عامي 2019 و2020، رفض الحوثيون السماح لجميع الموظفين الدوليين بالسفر إلى مناطق يعتبرها الحوثيون حساسة للغاية، دون تقديم أي تفسير إضافي.[105] أخيرا، قالت عاملة إغاثة يمنية سابقة إنه في عامي 2018 و2019، استغرق الحوثيون بانتظام ما بين 3 إلى 7 أيام للموافقة على رحلة بالسيارة مدتها 30 دقيقة من صنعاء إلى مواقع المشاريع القريبة، مما أثر بشكل كبير على كفاءة عمل وكالتها.[106]

ذكرت الأمم المتحدة أنه في النصف الثاني من عام 2019، واجهت منظمات الإغاثة "حظرا كاملا على الحركة وصل في بعض الحالات إلى أشهر وفي الغالب يتم ذلك كإجراء عقابي... بسبب عدم التجاوب مع بعض الطلبات والتوجيهات التعسفية". تم تسجيل أكثر من 750 حادث من هذا القبيل في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2020.[107] وقال المانحون الذين يراقبون المفاوضات بشأن هذه العقبة، التي كانت قائمة منذ عام 2018 على الأقل، في مايو/أيار، إنه "لم يكن هناك أي تقدم".[108]

في يناير/كانون الثاني 2020، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن وكالات الإغاثة "مُنعت من الوصول إلى مناطق معينة أو رفضت تصاريح السفر لأنها رفضت مشاركة المعلومات حول المستفيدين أو المعلومات الشخصية عن موظفيها المحليين".[109]

منع دخول الإمدادات جوا وبحرا وبرا، وفرض الضرائب عليها

قال عامل إغاثة كبير إن الحوثيين أوقفوا دخول المساعدات إلى البلاد بالطائرة في أوائل مارس/آذار، على الرغم من السماح لبعض الإمدادات - بما في ذلك الاستجابة لفيروس كوفيد-19- بالدخول منذ 20 مايو/أيار. كما قال إن الحوثيين فرضوا نظام الحجر الصحي المتعلق بكوفيد-19 لمدة أسبوعين في وقت ما في منتصف مارس/آذار على جميع المساعدات التي تدخل ميناء الحديدة، على الرغم من أنهم لم يوضحوا سبب الحاجة إلى حجر الإمدادات لمدة أسبوعين لمنع انتشار كوفيد-19.[110]

ومع ذلك، وفقا للأمم المتحدة، حتى أواخر يونيو/حزيران، رفضت سلطات الحوثيين في ميناء الحديدة الإفراج عن أكثر من 165 حاوية تابعة لمنظمة الصحة العالمية.[111] قال عامل إغاثة إن كل حاوية تحتوي على ما يقارب 70 متر مكعب من الإمدادات الطبية، وإنه حتى أوائل سبتمبر/أيلول كانت ما تزال في الميناء، وإن السلطات استخدمت بعض الشحنات كورقة مساومة في المفاوضات المتعلقة برفع العقبات عن المساعدات الأخرى.[112] قال عامل الإغاثة إنه بين أوائل يوليو/تموز وأوائل سبتمبر/أيلول، احتجز الحوثيون 97 مستوعبا إضافيا من منظمة الصحة العالمية كانت قد وصلت إلى الميناء، ولكن في وقت ما من أواخر أغسطس/آب أو أوائل سبتمبر/أيلول، سمح الحوثيون بمغادرة 118 من المستوعبات بينما احتجزوا البقية منها.[113] قال عامل الإغاثة أيضا إنه بين أوائل يونيو/حزيران وأوائل سبتمبر/أيلول، علقت "شحنة ضخمة" من معدات الحماية الشخصية للاستجابة لكوفيد-19 في الميناء.[114] وبحسب مسؤول في جهة مانحة، منع الحوثيون حاويات منظمة الصحة العالمية لأنهم يريدون منها التعاقد مع شركة نقل مرتبطة بالحوثيين لتوزيعها، بدلا من استخدام ترتيبات برنامج الأغذية العالمي الأقل تكلفة.[115] كما قال عامل الإغاثة إن الحوثيين طالبوا منظمة الصحة العالمية بدفع 6 آلاف دولار في اليوم لاستئجار مستودع لتخزين الشحنات في ميناء الحديدة وإنه في أوائل سبتمبر/أيلول أعطى الحوثيون منظمة الصحة العالمية فاتورة بقيمة 650 ألف دولار، وهي ممارسة قال عامل إغاثة آخر إنها مماثلة لرفض الحوثيين السماح لمجموعات الإغاثة باستيراد سياراتهم الخاصة من جيبوتي، ما أجبرهم على استئجارها بأسعار باهظة تتراوح بين 700 وألف دولار في اليوم من الشركات المحلية.[116]

قال عامل إغاثة كبير آخر إن فترة الحجر الصحي التي استمرت 14 يوما تسببت في تأخيرات غير ضرورية في وصول الإمدادات المتعلقة بكوفيد-19 إلى مستودعات مجموعات الإغاثة.[117]

في أوائل يونيو/حزيران، ذكرت الأمم المتحدة أن "حركة الشحنات على مدار خط التوريد بين الشمال والجنوب [تأثرت] بسبب التأخير لفترات طويلة وكذلك المضايقات والضرائب والرسوم غير الاعتيادية".[118] في أواخر أغسطس/آب، أكد أحد عمال الإغاثة أن الأمر لا يزال كذلك.[119] يعكس هذا تقارير متطابقة في أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2019.[120]

بعد ستة أشهر من الضغط من قبل الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة المستقلة والجهات المانحة، في فبراير/شباط 2020، قال الحوثيون إنهم يتخلون عن اقتراحهم الخاص بدفع مجموعات الإغاثة لضريبة بنسبة 2 % عن كل مشروع مساعدات وتنموي للمساعدة في تمويل إدارة مشروع دعم وتنسيق الشؤون الإنسانية.[121] أدى الاقتراح إلى شل عدد من المشاريع التي تقدم المكملات الغذائية إلى 300 ألف امرأة حامل ومرضعة وأطفال دون سن الخامسة.[122] وقالت مجموعة مراقبة مساعدات المانحين في مايو/أيار إن بعض المسؤولين قالوا إنهم قد يعيدون تقديم الطلب إذا استمر الوضع المالي للحوثيين في التدهور.[123] قال ثلاثة عاملي إغاثة آخرين إن السلطات حاولت بشكل غير رسمي انتزاع الأموال من منظمات الإغاثة.[124]

وفقا لعامل إغاثة، طوال عام 2019، منعت سلطات الحوثيين بانتظام عشرات شاحنات البضائع في مواقع مختلفة، في بعض الحالات لأكثر من 200 يوم، مما جعل بعض البضائع، بما في ذلك الطعام، غير صالحة للاستعمال.[125]

العنف ضد مجموعات الإغاثة

قالت الأمم المتحدة: "تزايد العنف ضد موظفي وأصول ومرافق العمل الإنساني خلال النصف الثاني من عام 2019... وتعود أكثر من 70 % من حالات العنف المبلغ عنها إلى السلطات في شمال اليمن". أبلغت وكالات الإغاثة "خلال الفترة بين يناير إلى أبريل 2020 عن 583 حادثة، من ضمنها القتل والاعتداء والاحتجاز التعسفي والمضايقة والتهديد والترهيب والسرقة والتهجم على الأصول والاستحواذ بقوة السلاح على مقرات العمل الإنساني".[126]

في يناير/كانون الثاني 2020، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن "الحالات التي تنطوي على استخدام العنف والإكراه في نقاط توزيع المساعدات زادت في عام 2019".[127] قالت لجنة الخبراء إنها حققت في ثلاث حالات "تنطوي على عنف ضد العاملين في المجال الإنساني في نقاط التوزيع من أجل التأثير أو السيطرة على التوزيع". وقالت اللجنة أيضا إنها حققت في خمس حالات تم فيها اعتقال واحتجاز عمال إغاثة.[128]

قال عامل إغاثة إن العاملين في وكالتهم واجهوا العديد من حالات العنف والترهيب من قبل المسؤولين والمقاتلين الحوثيين في عام 2019، بما في ذلك قضية داهم فيها مقاتلون حوثيون موقع توزيع وهددوا عمال الإغاثة للحصول على مساعدات، مما أدى إلى تعليق توزيع المساعدات على الأشخاص الأكثر ضعفا.[129] قال عامل إغاثة آخر إن عددا من موظفي وكالات الإغاثة غادروا اليمن في 2019 بعد أن ضربهم مسؤولون حوثيون، أو احتجزوهم، أو هددوهم بالاعتقال.[130] قال عاملا إغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن عملهما في عام 2019 كان "مشلولا" في بعض الأحيان أو أنهما "اتخذا قرارا ذاتيا" بسبب مداهمات السلطات لمجمعاتهما أو غير ذلك من سوء معاملة الموظفين.[131]

تحويل وجهة المساعدات

هناك عدة تقارير حول تغيير سلطات الحوثيين وجهة المساعدات منذ عام 2018.

خلص تحقيق أجرته وكالة "أسوشييتد برس"، نُشر في 31 ديسمبر/كانون الأول 2018، إلى أن "الفصائل والميليشيات من جميع أطراف النزاع حولت [المساعدات الغذائية] إلى وحدات قتالية في الخطوط الأمامية أو باعتها من أجل الربح في السوق السوداء"، بما في ذلك الحوثيين وبدرجة أقل القوات التي تقاتل في صفوف الحكومة اليمنية.[132] نقل التحقيق عن وزير التعليم السابق للحوثيين قوله إن سلطات الحوثيين حولت 15 ألف سلة غذائية شهريا في عام 2018 من وزارة التربية وباعتها في السوق السوداء أو استخدمتها لإطعام جنود الخطوط الأمامية.[133]

بعد وقت قصير من تقرير وكالة أسوشييتد برس، قال برنامج الأغذية العالمي إن تحقيقه الخاص وجد "أدلة على نقل الشاحنات للمواد الغذائية بشكل غير قانوني من مراكز توزيع الغذاء المعينة" في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، فضلا عن الاحتيال من قبل موزع محلي للمعونة الغذائية مرتبط بوزارة التعليم التابعة للحوثيين.[134] كما قال إن المستفيدين من المساعدات الغذائية أبلغوا برنامج الأغذية العالمي أنهم لم يتلقوا طعامهم قط.[135]

في يونيو/حزيران 2019، قال برنامج الأغذية العالمي إن هناك "أدلة جدية" على تحويل الحوثيين لإمدادات غذائية في صنعاء ومناطق أخرى يسيطر عليها الحوثيون، مستشهدا بثلث المستفيدين المستهدفين الذين قالوا إنهم لم يتلقوا طعامهم مطلقا، و33 حالة محددة تم فيها اختلاس الطعام. قال برنامج الأغذية العالمي إن الحوثيين لم يتعاونوا مع البرنامج لفهم ما حدث، على عكس موقف السلطات اليمنية في الجنوب عندما أثار البرنامج مخاوف مماثلة هناك.[136]

في يناير/كانون الثاني 2020، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أنه وجد، أثناء التحقيق في ثلاثة حوادث تنطوي على عنف ضد موظفي وكالات الإغاثة في نقاط توزيع المساعدات في عام 2019، أدلة على أنه في حالة واحدة "نُهبت أيضا مواد المساعدة الإنسانية، وفي حالة أخرى تم تحويلها".[137] وفقا لعامل إغاثة، تدخل موظفو وزارة يُديرها الحوثيون وتتلقى تمويلا كبيرا من الأمم المتحدة في توزيع المساعدات بطرق عديدة في عام 2019، بما في ذلك نهب المساعدات في نقاط التوزيع وأماكن أخرى.[138] كما قال عامل الإغاثة إنهم تلقوا "تقارير لا حصر لها من مستفيدين، وأخرى تتعلق بتحويل المساعدات في كل من الشمال والجنوب"، بما في ذلك شهادات شهود العيان من مانح وعامل إغاثة بأن عمال إغاثة آخرين "يأخذون الطعام من موقع التوزيع ويحملونه في شاحنات صغيرة بدلا من توزيعه".[139]

في مايو/أيار 2020، تحدثت هيومن رايتس ووتش مع عامل رعاية صحية يمني في مأرب قال: "وفقا لمعارفي، نهب الحوثيون شاحنات الإغاثة، وصادروا المعدات الإلكترونية التي كان من المفترض أن تصل إلى مأرب".[140]

 

عرقلة الإغاثة في جنوب اليمن

منذ 2018، أصبحت أجزاء مختلفة من جنوب اليمن تحت سيطرة الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي. تحتفظ الحكومة اليمنية بالسيطرة على البيروقراطية اليومية، بما في ذلك في مناطق مثل عدن، التي يسيطر عليها جيش المجلس الانتقالي الجنوبي.[141] ويشمل ذلك وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي تنظم عمل وكالات الإغاثة وعملياتها في الجنوب على المستويين المركزي والمحلي.[142]

قالت جميع وكالات الإغاثة إن الحكومة اليمنية تدخلت، خلال النصف الأول من عام 2020، في عمل وكالات الإغاثة بدرجة أقل من تدخل الحوثيين، لكنها مع ذلك واجهت عقبات بيروقراطية محبطة أدت إلى تأخير كبير، وفي بعض الأحيان أعاقت عملها، خاصة على المستوى المركزي في عدن.[143] قالت إن هذه العقبات ازدادت ما بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، وبعضها ناتج عن الاختلافات السياسية بين الوزارات، ما أدى إلى تباطؤ الموافقات على مشاريع المساعدات وتصاريح السفر، وأن القيود بشكل عام منعت ملايين اليمنيين من تلقي المساعدة في الوقت المناسب.[144] تقول وكالات الإغاثة أيضا إن الصراع في الجنوب خلق بيئة أمنية خطرة بشكل عام لموظفيها أدت أيضا إلى تعطيل بعض المساعدات ومشاريعها.[145]

أبلغ منسق الشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أواخر يوليو/تموز أنه في الجنوب، كانت لدى الأمم المتحدة "مخاوف جدية، مع تصاعد حوادث العنف التي تستهدف الأصول الإنسانية، وإضافة السلطات المحلية متطلبات بيروقراطية جديدة لوكالات الإغاثة".[146] في منتصف أغسطس/آب، أخبر نائبه، راميش راجا سينغهام، المجلس أن الأمم المتحدة "قلقة من ... العوائق البيروقراطية [للمساعدات]" وأنه "في الأسابيع الأخيرة، تم احتجاز المساعدات عند نقاط التفتيش مرتين على الأقل لأكثر من 24 ساعة".[147]

في يناير/كانون الثاني 2020، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن الحكومة اليمنية احتجزت تسع شحنات طبية وغذائية في ميناء عدن لمدة تتراوح بين 16 و169 يوما، لكن الحكومة لم توضح سبب التأخير. وخلص الفريق إلى أن هذا يرقى إلى مستوى "عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية".[148]

في يونيو/حزيران، حصلت هيومن رايتس ووتش على وثيقة عامة حديثة عن وكالة إغاثة تعرض بالتفصيل مجموعة واسعة من العقبات أمام المساعدات في شمال وجنوب اليمن. في الجنوب، شملت العراقيل تأخيرات طويلة في الحصول على تصاريح التنقل، والتدخل في تقييمات الاحتياجات أو رفضها، وترهيب موظفي المشاريع، ومحاولات التلاعب ببيانات مجموعات الإغاثة، وخطر تحويل المساعدات، من بين أمور أخرى.[149] قالت عاملة إغاثة إن المسؤولين في حضرموت أصروا على أن تسلم الوكالة التي تعمل بها بعض المواد الغذائية المخصصة للأسر الفقيرة والنازحين لتتمكن من توزيع الباقي، وفي مناسبات أخرى أصر المسؤولون على توزيع مساعدات وكالات أخرى بأنفسهم، ولكن المساعدات لم تصل أبدا إلى المستفيدين المقصودين.[150]

في يوليو/تموز، قال عمال إغاثة إن مسؤولي الحكومة اليمنية كانوا على اتصال بمن هم في الشمال وكانوا ينسخون نفس أنواع قيود الوصول التي استخدمها الحوثيون.[151] قالوا إن وكالات الإغاثة تواجه بشكل متزايد مجموعة من المشاكل بما في ذلك التأخير في توقيع الاتفاقات المبدئية والاتفاقيات الفرعية بسبب محاولات إدخال بنود تهدد استقلال المنظمات غير الحكومية، وطلبات الرشاوى ونسخ قوائم المستفيدين، والتأخير في الموافقة على التأشيرات للموظفين الذين يسعون إلى دخول البلد.[152]

في مايو/أيار، قال أحد عمال الإغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات الحكومة اليمنية تضغط على وكالته لإفشاء أسماء الأشخاص المشاركين في الدورات التدريبية أو المستفيدين من أنواع معينة من المشاريع.[153] في يوليو/تموز، قال عامل إغاثة إن سلطات الحكومة اليمنية في محافظتين طلبت من عدد من الوكالات مشاركة قوائم المستفيدين معها قبل توزيع المساعدات.[154]

في يونيو/حزيران، ذكرت الأمم المتحدة أيضا أن مجموعات الإغاثة تواصل الإبلاغ عن التأخير والمشاكل عند نقاط التفتيش.[155] قالت عدة وكالات إغاثة إن المجلس الانتقالي الجنوبي أخر أو احتجز، في عدة مناسبات، عند نقاط التفتيش، موظفيها اليمنيين القادمين من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، خاصة بعد استيلاء المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن في أغسطس/آب 2019، وأن الوكالات قررت لبعض الوقت تعليق تحركات مثل هؤلاء الموظفين في الجنوب، مما قلل من قدرتها على إدارة مشاريعها.[156] قال عامل إغاثة أيضا إن السلطات المحلية، في عدد من المناسبات في عام 2019، منعت نقل الإمدادات الطبية، بما في ذلك حادثة واحدة على الأقل داهم فيها مسؤولون محليون وسرقوا إمدادات الإغاثة من مستودعات وكالات الإغاثة.[157]

قال عامل إغاثة آخر إن المنظمة التي يعمل فيها واجهت في عام 2019 والنصف الأول من عام 2020 عددا من عقبات الحكومة اليمنية في أجزاء مختلفة من الجنوب، فكان لها "تأثير إعاقة سيء للغاية" وأدت إلى "شعور دائم بعدم الأمان فيما يتعلق بما إذا كان يجب توقيف المشاريع".[158]

قال العديد من عمال الإغاثة إنهم يعتقدون أن السبب الوحيد الذي يجعلهم يعتقدون أن العوائق لم تكن منهجية ومشابهة لتلك الموجودة في الشمال هو أن السيطرة على الجنوب لم تكن مركزية، مما يصعّب مراقبة وكالات الإغاثة وإنفاذ القواعد المفروضة على المستوى المركزي.[159]

قال عامل إغاثة آخر إن إقناع الحكومة اليمنية بتوقيع اتفاقيات فرعية في الجنوب كان أسهل مقارنة بالشمال.[160] تقول الأمم المتحدة إن 70 % فقط من هذه الاتفاقيات المُقدمة في عام 2019 تم توقيعها قبل حلول نهاية العام، وأنه حتى أواخر أغسطس/آب 2020، كانت منظمات الإغاثة تنتظر موافقة السلطات على حوالي 30 مشروعا.[161]

في أواخر يوليو/تموز، قالت وكالات الإغاثة إنها والأمم المتحدة تتفاوضان مع السلطات بشأن اتفاق مبدئي معياري جديد، لكن السلطات كانت تحاول إدراج بنود إشكالية من شأنها أن تتدخل دون داع في عمل وكالات الإغاثة.[162]

قال عاملا إغاثة آخران إن السلطات رفضت، في الأشهر القليلة الأولى من عام 2020 التوقيع على اتفاق مبدئي، لكنها واصلت التفاوض مع منظمتهما بشأن الاتفاقيات الفرعية، وعندما تعطلت هذه الاتفاقيات، سمحت السلطات مع ذلك بدخول الإمدادات ذات الصلة، ومنحت الموظفين الإذن بالسفر إلى مواقع المشاريع حيث سمح لهم المسؤولون المحليون بالعمل.[163]

قالت وكالتان وإحدى الجهات المانحة أيضا إن العديد من الوكالات كافحت في عام 2019 وأوائل عام 2020 للحصول على تأشيرات لموظفيها في الجنوب، على الرغم من قولهم إن بعض مجموعات الإغاثة وجدت الأمر أسهل في بداية مايو/أيار، عندما استؤنفت الرحلات الجوية من الخارج إلى عدن.[164] قال عدد من وكالات الإغاثة إن الأمر استغرق وقتا طويلا للتوصل إلى اتفاق مع السلطات في ترتيبات الحجر الصحي للموظفين الوافدين من الخارج منذ مايو/أيار، وإن سلطات الجنوب فرضت متطلبات بيروقراطية أخرت سفر الموظفين الوافدين حديثا برّا إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.[165]

بالإضافة إلى قيود الوصول هذه، قال اثنان من كبار العاملين في مجال الإغاثة إن وكالات الإغاثة في جنوب اليمن لا تُجري تحليلا كافيا للسياق لتحديد مكان، في أي وقت، يمكن فيه تنفيذ مشاريع الإغاثة دون المخاطرة بسلامة الموظفين. قالوا إن النتيجة هي نهج متحفظ للغاية، بما في ذلك اشتراط أن يكون أي تنقل لعمال الإغاثة خارج عدن بمرافقة عسكرية، وهي عادة الملاذ الأخير المستخدم في أكثر السياقات خطورة. قالوا إن هذا أدى إلى مشاريع مساعدات أقل مما ينبغي أن يكون عليه الحال.[166]

 

قلق بشأن استجابة الأمم المتحدة لعراقيل الإغاثة منذ 2015

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع سبعة مسؤولي إغاثة، واثنين من المسؤولين الحكوميين المانحين بشأن مخاوفهم المتعلقة باستجابة المجتمع الإنساني للعقبات طويلة الأمد أمام الإغاثة في اليمن. تضمنت استجابة الأمم المتحدة جهودا من قبل كبار المسؤولين الذين تم إرسالهم إلى اليمن لمحاولة مواجهة التحديات.[167] كان أحد الاقتراحات التي حظيت بدعم العديد من عمال الإغاثة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى هو إنشاء مراجعة مستقلة للأمم المتحدة لعمليات الإغاثة منذ عام 2015 في الشمال، والتي يرى الكثيرون أنه تم التعامل معها بشكل سيئ، وأيضا مراجعة استجابة المجتمع الإنساني في الجنوب.[168]

أثار مسؤولو الإغاثة والمانحون المخاوف التالية حول استجابة المجتمع الإنساني لعقبات الإغاثة منذ عام 2015:

  •       عدم دراسة وفهم من يمتلك السلطة على المستويات المركزية والإقليمية والمحلية في اليمن لتكييف جهود التفاوض؛
  •       تركيز جهود التفاوض على المسؤولين الذين وصلوا حديثا على المستوى المركزي، في صنعاء، بدلا من التركيز على المسؤولين الذين لديهم عقود من الخبرة في العمل مع وكالات الإغاثة على المستوى المحلي؛
  •       عدم التعامل مع المسؤولين المدنيين الرئيسيين، بما في ذلك في المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي والمسؤولين في وزارة الخارجية؛
  •       عدم التعامل بشكل أكثر استباقية مع مسؤولي الأمن القومي والجيش؛[169]
  •       تدخل مسؤولين كبار في الأمم المتحدة أو الدول المانحة في المفاوضات الإنسانية، مما يؤثر سلبا على علاقات وكالات الإغاثة مع السلطات؛
  •       الإذعان لسلسلة من المطالب تتعلق بالسيطرة على مشاريع المساعدات، ما شجع السلطات على السعي لتحقيق سيطرة أكبر؛
  •       عدم تبني نهج موحد لوكالات الإغاثة لردع العقبات والسماح بدلا من ذلك لكل وكالة بخوض معاركها الخاصة؛
  •       الافتقار إلى تحليل استراتيجي للعوامل المساهمة في أنواع معينة من عقبات المساعدات حتى عام 2019 ؛
  •       توجيه مبالغ ضخمة من المال، بما في ذلك رواتب تحفيزية وغيرها من أشكال الدعم، لوزارات فاسدة، دون شفافية كافية لتجنب دعم نفس الشخص أو الإدارة من وكالات متعددة ودون شروط، مثل المراقبة المستقلة والمطالبة بتحسينات الكفاءة القابلة للقياس؛[170]
  •       السماح بمراقبة العديد من المشاريع من قبل وزارة الصحة بدلا من التمويل المباشر لمزيد من مجموعات الإغاثة القادرة على تنفيذ خدمات الاستجابة للطوارئ؛
  •       دعم المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي والوكالة التي سبقته، الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، ماليا وبسهولة، وعدم تقديم اقتراح بديل للإطار الذي يستخدمه المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي لتنظيم وكالات الإغاثة، والمعروف باسم المرسوم 201، للمساعدة في تأمين استقلالية وكالات الإغاثة وحيادها؛
  •       عدم التحقيق بشفافية والإبلاغ عن مزاعم تواطؤ وكالات الأمم المتحدة في تحويل مسار المساعدات، بما في ذلك الإبلاغ الاستباقي عن تحويل رواتب الأمم المتحدة ودفع الحوافز للمسؤولين اليمنيين.

في ضوء مخاوف واسعة النطاق بشأن استجابة المجتمع الإنساني لعرقلة المساعدات في اليمن، على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن يفوض فريق الخبراء البارزين الذي أنشأته الأمم المتحدة المعني باليمن لإجراء مراجعة مستقلة وشاملة لمدى عرقلة المساعدات في شمال وجنوب اليمن منذ 2015 واستجابة المجتمع الإنساني لهذه العرقلة. كما يتعين على لجنة عقوبات اليمن التابعة لمجلس الأمن أن تفوض فريق الخبراء المعني باليمن لإجراء مثل هذه المراجعة. ينبغي أن يعمل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بشكل وثيق مع فريق الخبراء البارزين، والتقرير الناتج، الذي سيُقدم إلى مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان في دورته الـ47 في يونيو/حزيران 2021، ينبغي أن يقدم توصيات محددة للخطوات التي ينبغي أن يتخذها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، والمجتمع الإنساني لمزيد من الاستجابة الفعالة لمعوقات الإغاثة.

وفقا لإجراءات الأمم المتحدة، في غضون 15 شهرا من تصنيف الأمم المتحدة للأزمة الإنسانية على أنها حالة طوارئ من المستوى الثالث، على الأمم المتحدة إجراء مراجعة لاستجابة الأمم المتحدة للأزمة وتقديم تقرير في غضون 15 شهرا.[171] أعلنت الأمم المتحدة حالة الطوارئ من المستوى الثالث في اليمن في عام 2015، لكنها لم تقم حتى الآن بإجراء تقييم إنساني مشترك بين الوكالات.[172] معايير التقييم الإنساني المشترك بين الوكالات واسعة ولا تقتصر على موضوع معين، و "ليست تقييما معمقا لأي قطاع أو أداء وكالة معينة".[173] سيكون مفيدا إجراء تقييم إنساني مشترك بين الوكالات لاستجابة اليمن، ولكن يجب استكماله بمراجعة منفصلة ومستقلة وشاملة لاستجابة الأمم المتحدة لعرقلة الإغاثة في شمال وجنوب اليمن منذ عام 2015.

 

انهيار دعم المانحين لليمن

في أواخر يوليو/تموز 2020، أبلغ منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، مجلس الأمن بأن عملية الإغاثة في اليمن، التي تركز بشكل أساسي على الشمال، كانت "بصراحة، على وشك الانهيار"، وأن وكالات الإغاثة "شهدت بالفعل تخفيضات حادة في العديد من أهم خدماتها".[174]

بين عامي 2015 و2019، قدم المانحون الدوليون 8.35 مليار دولار استجابة للإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بما في ذلك 3.6 مليار دولار في عام 2019 والتي وصلت إلى ما يقرب من 14 مليون شخص كل شهر بأنواع مختلفة من المساعدات، بعد أن كان العدد 7.5 مليون شخص في عام 2018.[175] قال عامل إغاثة إنه في عام 2019 في الشمال، ذهبت 80 % من أموال المانحين إلى وكالات الأمم المتحدة، التي تعاقدت في الغالب من الباطن مع وزارات يديرها الحوثيون، بما في ذلك مبالغ كبيرة من الدعم المالي وغيره من أشكال الدعم لوزارة التربية والتعليم، بينما تلقت مجموعات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة الباقي.[176]

ومع ذلك، وحتى نهاية مايو/أيار، تلقت وكالات الإغاثة 525 مليون دولار فقط من 3.4 مليار دولار التي طلبتها لهذا العام.[177] في مؤتمر المانحين الإنساني في أوائل يونيو/حزيران، تعهد 31 مانحا بمبلغ 1.35 مليار دولار للنصف الثاني من العام.[178] وتضمنت، وفقا لمسؤول كبير في الأمم المتحدة، 225 مليون دولار للمساعدات الغذائية الطارئة معظمها في جنوب اليمن كانت الولايات المتحدة قد تعهدت بها بالفعل – لكن لم تُمنح بعد – في مايو/أيار.[179] كما تضمنت 500 مليون دولار من السعودية، وهي طرف رئيسي في الصراع، وستتم إدارة نصفها تقريبا من قبل وكالة الإغاثة الحكومية في البلاد.[180] تبرعت دولة الإمارات، وهي طرف رئيسي آخر في الصراع، بنحو 400 مليون دولار في عام 2019، لكنها لم تتعهد بشيء في يونيو/حزيران.[181] في 28 أغسطس/آب، تلقت وكالات الإغاثة 812 مليون دولار من أصل 3.4 مليار دولار طلبتها لهذا العام.[182]

في يونيو/حزيران، قالت الأمم المتحدة إن الانخفاض في تمويل المانحين يرجع جزئيا إلى "بيئة العمل التقييدية بشكل متزايد في النصف الثاني من عام 2019"، والتي "جعلت من الصعب طمأنة المانحين بأن المساعدات يتم تسليمها وفقا للمبادئ الإنسانية".[183]

قالت الولايات المتحدة في 27 مارس/آذار 2020، مستشهدة "بالتدخل غير المقبول" في عمليات الإغاثة في شمال اليمن، إنها ستقطع 73 مليون دولار عن منظمات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة التي تقدم الرعاية الصحية الأولية وغيرها من الخدمات، مع استثناءات لأنشطة معينة منقذة للأرواح يتم تحديدها على أساس كل حالة على حدة.[184] خفض التمويل أثر فورا على 750 ألف شخص تقريبا.[185] في أغسطس/آب، قالت ست مجموعات إغاثة دولية إن الاستثناءات كانت "أضيق من أن تقدم استجابة فعالة"، مستشهدة بأمثلة على كيفية تأثر مشروعات الغذاء، والرعاية الصحية، والنظافة، والصرف الصحي.[186]

في 9 أبريل/نيسان، أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه سيخفض المساعدات الغذائية إلى النصف، أي إلى 8.5 مليون شخص في شمال اليمن، مشيرا أيضا إلى عرقلة المساعدات. وعكس ذلك تعليق المساعدات الغذائية في منتصف عام 2019 لمدة شهرين بعد أن رفضت السلطات السماح لبرنامج الأغذية العالمي بتسجيل البيانات البيومترية لمتلقي المساعدات الغذائية لضمان وصول الغذاء إلى المستفيدين المقصودين.[187] استمرت المفاوضات مع الحوثيين حول جمع البيانات البيومترية، والتي بدأت منتصف 2018، وتواصلت حتى نهاية أبريل/نيسان 2020 عندما قالت السلطات إن برنامج الأغذية العالمي يمكن أن ينفذ أول مرحلة من مشروع تجريبي في ثلاث مناطق في مدينة صنعاء.[188] ومع ذلك، قال ثلاثة عمال إغاثة إن الحوثيين عرقلوا التقدم منذ ذلك الحين، ولم يسمحوا إلا ببعض التدريب، وإنشاء بعض اللجان على المستوى المحلي، وجمع بعض البيانات المتعلقة بالأشخاص الضعفاء بشكل خاص الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية.[189] قال مانح رسمي إنه من غير المرجح أن تمول الولايات المتحدة الحصص الغذائية الكاملة حتى يتم حل المشكلة المتعلقة بجمع البيانات البيومترية.[190]

في أغسطس/آب، أصدرت ست مجموعات إغاثة دولية رسالة تقول فيها إنه في حين أنها "لا تزال تواجه القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية وخطر تحويل المساعدات، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه العمل الإنساني المستدام المنقذ للحياة اليوم هو النقص الحاد في التمويل"، ودعت الولايات المتحدة إلى "رفع... تعليق المساعدة الإنسانية لشمال اليمن... وإعادة التمويل حيثما يمكن للشركاء العمل بطريقة مبدئية".[191] وحذرت من أن التعليق سيجبر بعض مجموعات الإغاثة على إغلاق البرامج المنقذة للحياة ومكاتبها، وربما تواجدها بالكامل في شمال اليمن.[192]

وصف مسؤولون في وكالات الإغاثة بالتفصيل لـ هيومن رايتس ووتش محاولاتهم المتكررة في أواخر 2019 وأوائل 2020 دعوة السلطات إلى إنهاء عرقلة الإغاثة. يشمل ذلك رسائل رسمية قالوا إنها بلا جدوى، فمن المرجح أن يقطع المانحون التمويل.[193] أثار مسؤول كبير في الأمم المتحدة مخاوف مماثلة خلال إحاطة لمجلس الأمن الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.[194] كما كتب المانحون إلى السلطات في الشمال والجنوب في 7 مايو/أيار، مبينين مخاوفهم المستمرة.[195]

قال مسؤول في دولة مانحة على دراية وثيقة بعرقلة الإغاثة لـ هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران إن الوضع "غير مستدام على الإطلاق"، مما يعني أن المانحين لا يمكنهم مواصلة العمل كالمعتاد.[196]

في يوليو/تموز، أفادت الأمم المتحدة أن "الاستجابة الإنسانية لليمن، بما في ذلك لمكافحة كوفيد-19، ما تزال تعاني من نقص كبير في التمويل، وهو ما يهدد بزيادة انتشار كوفيد-19 ويعرّض قدرات الاستجابة لشركاء العمل الإنساني للخطر".[197]

أزمة التمويل كانت لها آثار وخيمة على الشعب اليمني.

كما ذُكرنا أعلاه، خفضت الولايات المتحدة تمويلها في مارس/آذار مما قلص المساعدة إلى 9 ملايين شخص في أواخر أغسطس/آب، وحذرت الأمم المتحدة في أواخر أغسطس/آب من توقع مزيد من التخفيضات في الغذاء في شمال وجنوب اليمن، مما يؤثر على 5 ملايين شخص آخرين.[198]

في أبريل/نيسان، علقت وكالات الإغاثة مشروعات تعزيز الوصول إلى الخدمات الصحية في سبع محافظات، "مما حرم 1.3 مليون شخص من الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة".[199] في أبريل/نيسان ومايو/أيار، أوقفت منظمة الصحة العالمية مدفوعات الحوافز لأكثر من 1,800 عامل رعاية صحية مما أثر على ما لا يقل عن مليوني شخص؛ ولـ 110 فرق طبية طارئة مما جعل 1.6 مليون شخص "أكثر عرضة للوفاة بسبب نقص الخدمات الجراحية"؛ ولأربعة آلاف عامل في قطاع الصحة "يدعمون التأهب والاستجابة، مما يؤثر على 18 مليون شخص".[200] في أبريل/نيسان، أوقفت وكالة رئيسية الخدمات الصحية في 51 منشأة في شمال اليمن، و10 مرافق أخرى في الجنوب في يوليو/تموز، "مما حرم 1.8 مليون شخص من الوصول المنتظم إلى خدمات الرعاية الصحية".[201]

في منتصف يونيو/حزيران، قالت الأمم المتحدة إنها أغلقت 75 % من برامجها الرئيسية، معظمها "حاسمة" في معالجة كوفيد-19،[202] والتي قالت إنها "وضعت حياة الملايين ... على المحك".[203]

في أواخر أغسطس/آب، حذرت الأمم المتحدة من مجموعة من التخفيضات الوشيكة الأخرى التي تؤثر على ما يقرب من مليون يمني نازح، وحوالي 100 ألف لاجئ ومهاجر، وحوالي 400 ألف ناج من العنف القائم على النوع الاجتماعي.[204]

 

القيود المفروضة على الوقود تفاقم الأزمة الإنسانية

منذ يونيو/حزيران 2020، أدى الخلاف بين الحوثيين والحكومة اليمنية حول استخدام عائدات الضرائب على الوقود الذي يصل إلى ميناء الحديدة إلى تعطيل العديد من السفن التجارية التي تحمل الوقود قبالة الساحل.[205] قالت الأمم المتحدة في أوائل يوليو/تموز إن تجدد "أزمة الوقود... يهدد الوصول إلى الغذاء، وعمليات المستشفيات، وإمدادات المياه التي تعتمد على الوقود وهي ضرورية لمنع انتقال الفيروس والاستجابة له، وتشكل عقبة أخرى أمام الأشخاص الذين يسعون للعلاج".[206]

تسببت أزمات مماثلة في أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2019 في ارتفاع الأسعار بنسبة 60 %، ونقص الوقود، مما عطل خدمات الصحة، والمياه، والصرف الصحي لعدة أسابيع.[207] واجه اليمن والعمليات الإنسانية في البلاد سابقا أزمات وقود، بما في ذلك في عام 2015 بسبب حصار التحالف الذي تقوده السعودية، وفي عام 2017.[208]

تم استخدام الوقود الذي تستورده السفن التجارية من قبل القطاعين العام والخاص في اليمن، بما في ذلك الوكالات الإنسانية.[209] بموجب اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2019، الذي ساعد في إنهاء أزمة الوقود في سبتمبر/أيلول 2019، قال الحوثيون والحكومة اليمنية إن شركات الوقود التجارية ستدفع ضرائب استيراد الوقود والرسوم الجمركية المفروضة من كلا الجانبين في حساب في البنك المركزي في الحديدة، وهم ملتزمون باستخدام هذه الأموال لدفع رواتب العاملين بالقطاع العام في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين.[210]

في مايو/أيار، قالت الحكومة اليمنية إنها تشتبه في أن الحوثيين سحبوا ما يصل إلى 45 مليار ريال يمني (180 مليون دولار) من الحساب، ولم يُقدموا تفسيرا عن الأموال، واستخدموها في جهود الحرب التي يبذلها الحوثيون.[211] نتيجة لذلك، وابتداء من 1 يونيو/حزيران، رفض المكتب الفني للمجلس الاقتصادي الأعلى للحكومة اليمنية، الذي يتحقق من امتثال المستوردين للإجراءات بموجب لوائح استيراد الوقود الحكومية، السماح لأي سفن بالرسو في الحديدة.[212]

اعتبارا من 10 يوليو/تموز، أمر التحالف السعودي 20 سفينة تجارية تحمل ما يقارب 500 ألف طن من الوقود بالبقاء في "منطقة احتجاز التحالف" قبالة الساحل السعودي.[213] قال عامل إغاثة إن جميع السفن قد تم تخليصها من قبل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن. أنشأت هذه الآلية من قبل الأمم المتحدة بناء على طلب الحكومة اليمنية لمراقبة السفن، التي تحتوي على سلع تجارية أو شحنة مختلطة من البضائع التجارية والإمدادات الإنسانية، المبحرة إلى الموانئ غير الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية للتأكد من أنها لا تحتوي على أسلحة يحظرها مجلس الأمن الدولي من الوصول إلى شمال اليمن.[214] في أوائل يوليو/تموز، أعلنت الحكومة اليمنية أنها ستسمح لأربع من السفن الـ 20 بالرسو في الحديدة.[215] قالت الأمم المتحدة إنه اعتبارا من 10 أغسطس/آب، كانت هناك 19 سفينة تجارية بها ما يزيد قليلا عن 410 ألف طن من الوقود محتجزة في منطقة التحالف، وإن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش خلصتها جميعا، وإنها تنتظر تصريحا للرسو في الحديدة من قبل خلية الإخلاء والعمليات الإنسانية التابعة لوزارة الدفاع السعودية، والتي كانت بدورها تنتظر من الحكومة اليمنية التصريح لها بالرسو.[216]

خلص تحليل أجراه "مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية"، وهو مركز أبحاث يمني مستقل، إلى أن الحوثيين استغلوا أزمة الوقود في يونيو/حزيران لتحقيق مكاسب اقتصادية وأغراض سياسية[217]. وبعد بدء الأزمة، منع الحوثيون بعض شاحنات الوقود من دخول أراضيهم برا من جنوب اليمن، وأدخلوا تقنين الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، مما أدى بدوره إلى زيادة عائدات الضرائب.[218] كما اتهم الحوثيون قوى خارجية بالمسؤولية عن قطع الوقود الذي يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة التي يسيطرون عليها.[219]

بالإضافة إلى الترتيب المذكور أعلاه، قال عامل كبير في المجال الإنساني إن برنامج الأغذية العالمي يستورد الوقود للوكالات الإنسانية بموجب ترتيب استرداد تكاليف يسمى "توفير الخدمات الثنائية".[220] بمجرد تفتيش السفن والسماح لها بالرسو من قبل التحالف، يصير برنامج الأغذية العالمي قادرا على استيراد الوقود من دون ضرائب بموجب اتفاقية متجددة سنويا مع سلطات الحوثيين والحكومة اليمنية، وتوزيعه على منظمة الصحة العالمية التي تستخدمه في المستشفيات، أو لليونيسف التي تستخدمه في محطات معالجة المياه.[221]

ومع ذلك، وفقا لعامل الإغاثة، منذ يونيو/حزيران، اضطرت اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية منذ يونيو/حزيران إلى تقليص عملياتهما بسبب أزمة تمويل المانحين، وبالتالي تقليص الحاجة إلى الوقود، ما أدى إلى بقاء حوالي 14 مليون لتر من الوقود الذي استورده برنامج الأغذية العالمي في الحديدة وعدن حتى 9 يوليو/تموز.[222] قال عامل الإغاثة إن برنامج الأغذية العالمي طلب من سلطات الحوثيين السماح له بتوزيع الوقود على الوكالات الإنسانية الأخرى، وشراء وقود آخر بدله من شركة النفط اليمنية.[223] حتى أواخر أغسطس/آب، وافق الحوثيون على توزيع 200 ألف لتر من مجموعات إغاثة غير أممية لكنه رفض منح تصاريح لعمليات النقل.[224] وفي منتصف أغسطس/آب، قالت الأمم المتحدة إنها تستطيع الاعتماد على مخزون يقدّر بعشر ملايين لتر لمساعدة المستشفيات ومحطات معالجة المياه المدعومة من اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية.[225]

بحسب الأمم المتحدة، حتى أوائل يوليو/تموز، أغلقت العديد من محطات الوقود التجارية في جميع أنحاء الشمال. كانت هناك طوابير بطول كيلومتر في محطات الوقود التي يديرها الحوثيون، والتي ظلت مفتوحة لست ساعات في اليوم، وفرض الحوثيون حدا للاستهلاك الشخصي يتراوح بين 20 و30 لترا.[226] في أواخر أغسطس/آب، قالت الأمم المتحدة إن "نقص الوقود، الذي أعقب ذلك، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود... وتضخم تكاليف المياه، والنقل، وبعض السلع"، وكان التأثير "يمتد عبر الاستجابة الإنسانية، مما تسبب في انخفاض وتعليق بعض برامج المساعدة"، مستشهدة بأمثلة تؤثر على مشاريع المساعدات التي تغطي الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والغذاء، والمأوى من بين مشاريع أخرى.[227]

كما قال مسؤول إغاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض منظمات الإغاثة أفادت بأن الكمية المحدودة من الوقود في شمال اليمن تمنعها من الوصول إلى آلاف الأشخاص المحتاجين، وقدرتها على زيادة تكلفة نقل المساعدات، وقد أدى إلى انخفاض خدمات المياه، والصرف الصحي لأكثر من 200 ألف شخص.[228]

 

نظام صحي غير جاهز لكوفيد-19

القيود والعقبات المفروضة على المساعدات الموضحة أعلاه، والتي تفاقمت بسبب نقص التمويل من المانحين وأزمة الوقود الأخيرة، صعّبت على وكالات الإغاثة احتواء ووقف انتشار كوفيد-19 في جميع أنحاء اليمن.

المعدل الرسمي للإصابات بكوفيد-19، تقريبا ألفي حالة في أواخر أغسطس/آب، يتناقض مع استنتاج الأمم المتحدة بأن الفيروس في "انتقال كامل" وقد يصيب في أي مكان ما بين نصف السكان وجميع السكان.[229] حتى قبل أن يضرب كوفيد-19 اليمن، كان نظام الرعاية الصحية في البلاد في حالة كارثية بالفعل، حيث كانت نصف المرافق الصحية في البلاد، البالغ عددها 5 آلاف تقريبا، تعمل بكامل طاقتها مع نقص كبير في الإمدادات الطبية والموظفين.[230] حتى أبريل/نيسان، كان ما يقرب من 20 مليون شخص بحاجة إلى نوع من المساعدة الصحية، من بينهم 14 مليونا في "حاجة ماسة".[231]

اليمن هو واحد من أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه في العالم، وقد أدى الصراع إلى إلحاق أضرار جسيمة بشبكات المياه.[232] لا يستطيع ما لا يقل عن 11 مليون شخص الوصول إلى إمدادات المياه الأساسية، في حين أن 22 مليونا على الأقل لا يحصلون على الصابون.[233] منذ عام 2015، ساعدت مجموعات الإغاثة ومشاريع التنمية في إيصال خدمات المياه والصرف الصحي إلى ما يقرب من 13 مليون شخص، لكن، وبحلول نهاية أغسطس/آب، أدى خفض مساعدات المانحين وأزمة الوقود إلى قطع وكالات الإغاثة خدماتها عن مئات الآلاف من الأشخاص.[234]

قال تقريبا جميع عمال الإغاثة الذين تمت مقابلتهم إن مشاريع الرعاية الصحية الأولية، والمياه، والصرف الصحي في اليمن ستكون أساسية لمنع وإبطاء انتقال كوفيد-19، وتحديد، وعزل، وعلاج المصابين بالفيروس - مما يجعل العقبات الحالية أمام الرعاية الصحية والمساعدات الصحية أكثر فظاعة.

لا يوجد أطباء في حوالي خمس مديريات بالبلاد، البالغ عددها 333 مديرية، وحتى شهر أغسطس/آب، لم يكن هناك سوى 788 سرير في وحدة العناية المركزة لعدد سكان يبلغ حوالي 30 مليون شخص، أو سرير واحد لكل 40 ألف شخص[235].

قبل أسبوع من تأكيد السلطات في عدن أول حالة إصابة بكوفيد-19 في اليمن في 10 أبريل/نيسان، اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى وقف العلاوات، المعروفة باسم "مدفوعات الحوافز"، لعشرة آلاف عامل صحي في الخطوط الأمامية في جميع أنحاء البلاد.[236] يقول عمال الإغاثة إن هذا كان بسبب محدودية الأموال، والطبيعة غير المنظمة لنظام الدفع، مما يعني أنه أصبح من المستحيل التعقب الكامل لمن يتلقى الحوافز، ورغبة منظمة الصحة العالمية في تشجيع وزارة الصحة على دفع الرواتب.[237] وفقا لأحد كبار العاملين في مجال الإغاثة، كان نظام الصحة العامة في جنوب اليمن يعاني بالفعل من تجزئة وانهيار هياكل الحكم، مما يجعل من المستحيل تصور استجابة فعالة للجائحة.[238]

حتى 29 أغسطس/آب، أكدت السلطات 1,950 حالة كوفيد-19، مع تعافي 1,115، و565 حالة وفاة.[239] ومع ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية إن هذه الأرقام لا تعكس حقيقة الوضع وأن الفيروس من المرجح أن ينتشر بشكل أسرع، وعلى نطاق أوسع، وبنتائج أكثر فتكا من أي مكان آخر تقريبا.[240] في الجنوب، قال حفارو القبور في عدن في مايو/أيار إنهم لم يروا قط مثل هذا التدفق المستمر للموتى.[241] تقول الأمم المتحدة أيضا إن الأشخاص الذين يعانون من الأعراض غالبا لا يسعون "إلى اجراء الفحص أو تلقي العلاج حتى يتدهور وضعهم الصحي إلى الحالة الحرجة وذلك بسبب تعذر الوصول إلى المرافق الصحية أو بسبب امتلاء المرافق المحلية أو عدم تمكنها من علاج المرضى بصورة آمنة".[242] قال طبيب في عدن لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض شبيهة بكوفيد-19 وصلوا إلى المستشفى "يلفظون أنفاسهم الأخيرة".[243]  يقول العاملون في المجال الطبي إنهم على دراية بأشخاص يموتون في المنزل بسبب عدم طلبهم المساعدة أو الحصول على الرعاية الطبية.[244]

وفقا للأمم المتحدة، فإن الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة تتوافق مع كوفيد-19 يتم إبعادهم عن المرافق الصحية "المكتظة"، والتي تكون إما ممتلئة أو غير قادرة على توفير العلاج الآمن لأنهم يفتقرون إلى المعدات الأساسية مثل الأقنعة، والقفازات، والأكسجين، وغيرها من اللوازم الأساسية.[245] عدم وجود معدات الحماية، وعدم دفع الرواتب يعني أن العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية لم يحضروا إلى العمل.[246] في أواخر مايو/أيار، قال الأطباء وعمال الإغاثة إن أعدادا كبيرة من الطاقم الطبي وأقاربهم أصيبوا بأعراض كوفيد-19.[247] في 22 يوليو/تموز، قال تقرير معمق عن نظام الرعاية الصحية في اليمن والاستجابة لكوفيد-19 إن 97 على الأقل من العاملين الصحيين قد ماتوا "بسبب كوفيد-19".[248] حتى أواخر أغسطس/آب، ارتفع العدد إلى 105 على الأقل.[249]

في بعض الحالات، أدى نقص الموظفين إلى إغلاق المستشفيات و "رفض المرضى أو تركهم يموتون".[250] في مايو/أيار ويونيو/حزيران، قالت وكالات إغاثة تعنى بالرعاية الصحية وعامل إغاثة كبير في الأمم المتحدة إن مراكز العلاج، بما في ذلك علاج الكوليرا، سجلت أعدادا أقل من المرضى بسبب تصور أن هناك خطرا كبيرا للإصابة بالفيروس المسبب لكوفيد-19 هناك.[251] في أواخر يوليو/تموز، أفادت وكالات الإغاثة عن انخفاض موسمي غير طبيعي في عدد حالات المشتبه في إصابتهم بالكوليرا، مما أثار مخاوف من أن عشرات الآلاف من الناس يعانون في المنزل من حالات الكوليرا التي لم يتم اكتشافها أو علاجها.[252] أفادت وكالة إغاثة أخرى في نفس الوقت أن انخفاض معدل إشغال الأسرة بالمستشفى يشير إلى أن أعدادا كبيرة من الناس لم يسعوا للحصول على الرعاية الطبية، بما في ذلك سوء التغذية، بسبب الخوف من الإصابة بالفيروس.[253]

أفادت وسائل إعلام يمنية أيضا أن مراكز الرعاية الصحية التي لا تتوفر على حماية كافية للموظفين ترفض المرضى مثل النساء على وشك الولادة المحتاجات إلى رعاية التوليد، لأن الموظفين يخشون أن يصاب الشخص بكوفيد-19، أو لأن الموظفين يخشون علاج المرضى الذين يظهرون ما تبدو أنها أعراض متوافقة مع كوفيد-19، بما في ذلك المصابين بالربو القابل للعلاج أو أمراض الجهاز التنفسي الأخرى.[254]

قال طبيب في مستشفى في جزء من تعز الذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية لـ هيومن رايتس ووتش:

القطاع الطبي في وضع كارثي. لا توجد ميزانية، ولا معدات، ولا دواء لعلاج كورونا. جميع المرافق الصحية في تعز ترفض تقريبا استقبال المرضى لأنها تخشى أن تكون هذه الحالات من كورونا بينما قد لا تكون كذلك. لذلك يتم رفض المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى دون أن يتم فحصهم.[255]

قال طبيب في صنعاء: "نفتقر إلى الأدوات اللازمة لمنع انتشار كورونا في المستشفيات، لذلك نعلم أن الطاقم الطبي سيصاب بالفيروس، وعندها لن يكون هناك طاقم طبي للقيام بهذه المهمة. وهذا بالضبط ما يحدث في اليمن. كثير من الأطباء مرضى".[256]

في يونيو/حزيران، قال عمال إغاثة إن مسؤولي الصحة في الشمال يتحكمون بصرامة في الاختبارات ولا يعلنون النتائج إلا إذا كانت سلبية.[257] كما قالت وكالات إغاثة إن الحوثيين أوقفوا جميع إجراءات التباعد الاجتماعي في أواخر يوليو/تموز 2020 بعد أن قالوا إن الفيروس لم يعد يشكل تهديدا.[258]

حتى أواخر أغسطس/آب، يسجل الحوثيون فقط عددا قليلا من حالات كوفيد-19.[259] قال عمال إغاثة وأطباء إن مسؤولي الحوثيين هددوا العاملين في المجال الطبي بالتستر على أرقام الوفيات، محذرين إياهم من الإبلاغ عن حالات كوفيد-19 لأنهم يقولون إن الحديث عن "كوفيد-19 له أثر فادح ومرعب على صحة الناس النفسية".[260] يقولون أيضا إن الحوثيين أمروا بدفن أشخاص سرا يشتبه في وفاتهم بفيروس كوفيد-19 وأرسلوا رجال ميليشيات مسلحة إلى منازل الأشخاص الذين يعانون من الأعراض، مما أثار مخاوف بين السكان من أن إبلاغ العيادات عن ظهور أعراض كوفيد-19 عليهم يعرضهم للخطر.[261] قال عامل إغاثة سابق إن الجنود ومسؤولي وزارة الصحة اقتحموا منازل الأشخاص المشتبه في إصابتهم بكوفيد-19 وأجبروا العائلات على الذهاب إلى مراكز الحجر الصحي، مما أدى إلى إخفاء أعراض أخرى عن حالتهم.[262]

وفقا للأمم المتحدة، فإن "الخوف من الوصم، والمخاوف بشأن السلامة، والمخاطر المتصورة لطلب الرعاية" لكوفيد-19، بما في ذلك الاعتقاد بأن بعض الأشخاص يتلقون حقنا قاتلة في المستشفيات، أدت إلى تأخير الناس في طلب العلاج.[263] قال أحد عمال الإغاثة إن العديد من اليمنيين يخشون الفقر المدقع إذا أُجبروا، هم أو معيل رئيسي في أسرتهم، على الحجر الصحي أو إغلاق المساكن.[264]

قد تتفاقم هذه التصورات بسبب حقيقة أن مسؤولي الحوثيين زادوا في مارس/آذار في الخطاب المناهض للمساعدات، قائلين إن فيروس كورونا تم استيراده من قبل المهاجرين، وانتشر بمساعدة المنظمات الدولية.[265] وتقول وكالات الإغاثة إن مثل هذه التصريحات المناهضة للمهاجرين من قبل المسؤولين في جنوب اليمن قد زادت أيضا، مما أدى إلى زيادة الهجمات ضد اللاجئين والمهاجرين.[266]

قالت إحدى عاملات الإغاثة إن الموظفين في وكالتها الإنسانية شاهدوا العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية يبتعدون عن أفراد مجتمع المهمشين اليمني، وهو جزء مهمش منذ فترة طويلة من سكان اليمن ذوي البشرة الداكنة، بسبب الخوف من كوفيد-19.[267]

أعرب العديد من عمال الإغاثة عن قلقهم من أنه بدون رسائل واضحة وشفافة من سلطات الحوثيين حول أصل ومدى أزمة كوفيد-19، والخطوات اللازمة للاستجابة، سيكون من الصعب للغاية تغيير سلوك النظافة والتباعد الاجتماعي للسكان.[268]

كما تقول وكالات الإغاثة إن الاشتباكات المتزايدة في الجنوب، وتغير خطوط السيطرة في عام 2020 بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك في عدن، أدت إلى رسائل متناقضة من المسؤولين إلى السكان حول كيفية الوقاية وطلب العلاج من كوفيد-19. ويقولون إن هذا قد أثر على قدرة الوكالات على الاستجابة بفعالية للجائحة، ويخاطر بتقويض ثقة المدنيين في قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة لاحتياجات الناس.[269] كما اتهم مسؤولون في الجنوب وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بسوء إدارة الاستجابة أو عدم الاستجابة بشكل كاف.[270] تقول وكالات الإغاثة إن هذه الاتهامات غذت انعدام الثقة وسط المجتمع والوكالات التي تحاول الاستجابة للجائحة.[271]

استجابةً للجائحة، حشدت مجموعات الإغاثة والسلطات، اعتبارا من أوائل يونيو/حزيران، ما يقرب من 20 ألف متطوع من مجتمع الكوليرا لتثقيف السكان حول كيفية انتشار فيروس كورونا، وحوالي 1,500 عامل "استجابة سريعة" للكوليرا لاختبار كوفيد-19، وإذا كانت الاختبارات إيجابية، للتتبع.[272] سريعا، قام 28 مركزا في البلدات والمدن المستخدمة سابقا لعلاج الكوليرا بتنسيق الاستجابة لكوفيد-19.[273] حتى منتصف يونيو/حزيران، قالت وكالات الإغاثة إنها تأمل في دفع رواتب 9 آلاف عامل رعاية صحية "في الخطوط الأمامية" حتى نهاية العام.[274] وفقا لأحد عمال الإغاثة، حتى منتصف يوليو/تموز، لم تكن الوكالات قد حصلت على أموال من المانحين لهذا الغرض.[275]

حتى آخر أغسطس/آب، كانت هناك 38 وحدة عزل كوفيد-19 عاملة في اليمن، مع 21 وحدة أخرى قيد التطوير بسعة إجمالية تستوعب 788 شخصا.[276] ومع ذلك، في أوائل يوليو/تموز، قالت وكالة إغاثة إن بعض المراكز، التي قالت الأمم المتحدة إنها تعمل، لا تعالج في الواقع أي مرضى بسبب عوامل مثل عدم القدرة على دفع علاوات موظفي الرعاية الصحية، في غياب الرواتب الحكومية.[277] في منتصف يونيو/حزيران، أفادت الأمم المتحدة أن وكالات الإغاثة تنشئ مستشفيين ميدانيين متنقلين بهما ما يقرب من 100 سرير.[278] وفقا للأمم المتحدة، حتى 28 أغسطس/آب، لم تعمل بعد.[279] في أواخر أغسطس/آب، توفرت البلاد أيضا على ستة مراكز اختبار، وأجرت أكثر من 7 آلاف اختبار، ولديها 380 جهاز تهوية، وحوالي 12 ألف أسطوانة أكسجين.[280]

حتى آخر أغسطس/آب، استوردت الأمم المتحدة 14 ألف متر مكعب تقريبا من الإمدادات لمواجهة كوفيد-19.[281] وشمل ذلك حوالي 600 مجموعة اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل، وما يقرب من 650 ألف من معدات الحماية الشخصية.[282] بحلول ذلك الوقت، كانت الأمم المتحدة قد تلقت حوالي 76 مليون دولار فقط من أصل 385 مليون دولار مخصصة لنداء كوفيد-19.[283] وصلت أول شحنة جوية من إمدادات كوفيد-19 للجنوب في يوم 23 مارس/آذار.[284] وصول أول شحنة جوية إلى الشمال كان مقررا في 22 مايو/أيار.[285]

قال أحد عمال الإغاثة إن الحوثيين ضغطوا، دون سابق إنذار، على منظمته لوقف مشروع طويل الأمد لإنقاذ الأرواح، وإعادة توجيه الموارد إلى موقع يقول الحوثيون إنه يتطلب اهتماما فوريا فيما يتعلق بكوفيد-19.[286] في أوائل يونيو/حزيران، قالت الأمم المتحدة إن مجموعات الإغاثة "تعرضت لضغوط من قبل السلطات المحلية لإعادة توجيه وتحويل البرامج الجارية"، وأن 15 مجموعة إغاثة أعادت برمجة أنشطة معرقلة أخرى لدعم الاستجابة.[287]

وصف عدد من مجموعات الإغاثة "حالات مارست فيها السلطات ضغوطا لإعادة توجيه البرمجة للتركيز على كوفيد-19، أو جعل التصاريح مشروطة بإدراج الأنشطة المتعلقة بكوفيد-19" بطريقة "غير مفيدة وفي بعض الأحيان مزعجة للغاية للاستجابة الإنسانية الأوسع".[288]

يعتقد أحد عمال الإغاثة أن الحوثيين يستخدمون استراتيجية إعادة توجيه عمل وكالات الإغاثة نحو كوفيد-19 لإجبارهم على التوقف عن المشاريع الأخرى التي لا يوافق عليها الحوثيون، وأن هناك خطرا من أن تصبح هذه ممارسة شائعة.[289] قال عامل إغاثة آخر إن طلب إعادة توجيه المشاريع كان مزعجا لأن العديد من المسؤولين الحوثيين لا يفهمون ما تنطوي عليه الاستجابة المناسبة لكوفيد-19، ولماذا لا يمكن ببساطة تكييف العديد من مشاريع المساعدات للتركيز على كوفيد-19.[290]

 

الالتزامات القانونية الدولية

في 26 مارس/آذار 2015، هاجم التحالف بقيادة السعودية قوات الحوثيين، التي استولت على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. ضم أعضاء التحالف الأصلي البحرين، ومصر، والأردن، والكويت، والمغرب، وقطر، والسودان، والإمارات. وقيل إن العمليات كانت استجابة لطلب من الرئيس اليمني آنذاك، عبد ربه منصور هادي. اشترى أعضاء التحالف، ولا سيما السعودية والإمارات، أسلحة من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، ودول أخرى، مما قد يجعلهم متواطئين في انتهاكات قوانين الحرب.[291] تلقى الحوثيون دعما من إيران.

النزاع المسلح بين قوات التحالف، وحلفائها اليمنيين، وقوات الحوثيين محكوم بالقانون الإنساني الدولي المنصوص عليه في المعاهدات وقواعد القانون الدولي العرفي.[292] على الرغم من تورط العديد من الدول في الصراع في اليمن، فإن القتال يشمل دولا منخرطة في نزاع مسلح مع جماعة مسلحة غير حكومية، لذلك لا يعتبر نزاعا مسلحا دوليا. بدلا من ذلك، ينطبق عليه النظام القانوني للنزاع المسلح غير الدولي.[293]

تنطبق على القتال المادة 3 المشتركة في "اتفاقيات جنيف لعام 1949"، وجميع أعضاء التحالف أطراف فيها. اليمن وبعض أعضاء التحالف الآخرين هم أيضا أطراف في "البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف"، والذي يوفر الحماية للمقاتلين والمدنيين أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية.[294]

من الناحية العملية، فإن القانون الدولي الإنساني المتعلق بوسائل وأساليب الحرب هو نفسه إلى حد كبير في أي نزاع مسلح دولي أو غير دولي. ويتناول سلوك الأعمال العدائية - وسائل وأساليب الحرب - من قبل جميع أطراف النزاع. وفي مقدمتها مبادئ "حصانة المدنيين" و"التمييز" - وهي المتطلبات التي لا يجوز أبدا أن يكون المدنيون هدفا متعمدا للهجمات وأن على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين.[295] على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين والأعيان المدنية، وعدم شن هجمات لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، أو من شأنها أن تسبب أضرارا غير متناسبة للمدنيين.[296]

يطالب القانون الإنساني الدولي جميع أطراف النزاع بالسماح بالمرور السريع ودون عوائق للمساعدات الإنسانية الموزعة بشكل محايد على السكان المحتاجين وتسهيل ذلك. على الأطراف الموافقة على السماح بعمليات الإغاثة، ولا يجوز لهم رفضها لأسباب تعسفية. قد يتخذون خطوات للسيطرة على محتوى وتسليم المساعدات الإنسانية، مثل ضمان أن الشحنات لا تشمل أسلحة. ومع ذلك، يُحظر تعمد إعاقة إمدادات الإغاثة.[297]

يُعتبر حجب الموافقة تعسفيا عندما تنتهك الظروف الناتجة عنه القانون الدولي فيما يتعلق بالسكان المدنيين؛ أو يتجاوز ما هو ضروري لتحقيق الغايات المنشودة في حجب الموافقة أو غير متناسب مع تحقيق تلك الغايات؛ أو يؤدي إلى الظلم، أو عدم القدرة على التنبؤ، أو غير مناسب بأي شكل آخر.[298]

بالإضافة إلى ذلك، يطالب القانون الدولي الإنساني الأطراف المتحاربة بضمان حرية تنقل العاملين في المجال الإنساني الضروري لممارسة وظائفهم. قد يتم تقييد هذه الحركة مؤقتا فقط لأسباب الضرورة العسكرية الملحة، مثل المخاوف الأمنية في خضم عملية عسكرية.[299]

حتى أثناء حالات النزاع المسلح، يظل القانون الدولي لحقوق الإنسان ساري المفعول. اليمن والدول الأخرى المشاركة في القتال أطراف في المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".[300] تحدد هذه المعاهدات ضمانات الحقوق الأساسية، والتي يتوافق الكثير منها مع الحقوق الممنوحة للمقاتلين والمدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي (مثل حظر التعذيب ومتطلبات عدم التمييز).

الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، ملزمان رسميا بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. في حين أن الحوثيين ليسوا حكومة معترف بها، وبالتالي ليسوا طرفا في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، فإن سلطات الحوثيين تتحمل مسؤولية احترام الحقوق الأساسية لكل شخص تحت سلطتها أو سيطرتها الفعلية دون تمييز.

تؤثر القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية على حقوق الأفراد في الحياة، وأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، ومستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء والماء وسبل العيش. على الرغم من أن الموارد والقدرات المحدودة قد تعني أن العديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتحقق بالكامل إلا بمرور الوقت، فإن السلطات لا تزال ملزمة بضمان الحد الأدنى من المستويات الأساسية من الغذاء والماء والرعاية الصحية، بما في ذلك الرعاية الصحية الأولية الأساسية.[301] على سلطات الدولة أيضا "اعتماد وتنفيذ استراتيجية وخطة عمل وطنيتين للصحة العامة، إذا ظهرت أدلة على وجود أوبئة، بحيث تتصديان للشواغل الصحية لجميع السكان".[302]

أدت المتطلبات البيروقراطية المفروضة على الإغاثة من قبل سلطات الحوثيين إلى منع ملايين المدنيين اليمنيين من الحصول على مساعدات منقذة للحياة. لم يسعوا إلى تبرير هذه القيود على أساس الضرورة العسكرية الملحة أو لأسباب قانونية أخرى بموجب القانون الإنساني الدولي. من خلال انتهاك القانون الإنساني الدولي بشأن ضمان الوصول إلى المساعدات الإنسانية، يمكن محاسبة قادة الحوثيين، بما في ذلك بموجب "قرار مجلس الأمن رقم 2140"، الذي يسمح للمجلس بفرض عقوبات على أي فرد "يعيق إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن أو الوصول إلى المساعدات الإنسانية أو توزيعها في اليمن".[303] كما لم يف الحوثيون بحقوق الإنسان في الصحة، والغذاء، والمياه التي يعتمد عليها الكثير من اليمنيين.

فرضت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب متطلبات بيروقراطية مرهقة على وكالات الإغاثة أدت إلى تأخير، وفي بعض الأحيان منع، وصول المساعدات إلى ملايين المدنيين، منتهكة بذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

شكر وتنويه

أجرى أبحاث هذا التقرير وكتبه جيري سيمبسون، المدير المساعد في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش. أجرى عبد الرحمن عياش، مساعد أبحاث أول، مقابلات مع العاملين اليمنيين في مجال الرعاية الصحية والإغاثة. قامت إيدا سوير، مديرة قسم الأزمات والنزاعات بالإنابة، بمراجعة التقرير. كما راجع مايكل بيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التقرير. قدم بن وارد، مدير مكتب المملكة المتحدة بالإنابة، ولويس شاربونو، وجون فيشر من قسم المناصرة، مراجعات متخصصة. قدم جيمس روس، مدير الشؤون القانونية والسياسات، وتوم بورتيوس، نائب مدير البرامج، على التوالي المراجعة القانونية والبرامجية. قدمت مساعدة في الإنتاج مادلين دي فيغيريدو، المنسقة بقسم الأزمات والنزاعات، وغريس تشوي، مديرة المطبوعات، وترافيس كار، منسق المطبوعات والتصوير الفوتوغرافي، وفيتزروي هوبكنز، المدير الإداري.

نشكر جميع الأطباء وعمال الإغاثة، الذين يعملون في مثل هذه الظروف الصعبة، والذين وافقوا على إجراء مقابلات لإعداد هذا التقرير.