Bishoy, a 25-year-old Egyptian asylum seeker, at an anti-racist demonstration in the southern Athens suburb of Kallithea, where he was a victim in one of two separate racist attacks in May 2012 that left four migrants injured.

© 2012 Zalmaï for Human Rights Watch

(أثينا، 10 يوليو/تموز 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن السلطات اليونانية أخفقت في التصدي لموجة العنف ضد الأجانب المتزايدة والتي أدت إلى خوف المهاجرين من ارتياد الشوارع.

تقرير "الكراهية في الشوارع: العنف ضد الأجانب في اليونان" الذي جاء في 99 صفحة يوثق إخفاق الشرطة والقضاء في منع ومعاقبة الاعتداءات المتزايدة بحق المهاجرين. ورغم وجود أنماط واضحة من العنف وأدلة بشكل مطرد، فإن الشرطة أخفقت في الرد بفعالية من أجل حماية الضحايا ومحاسبة الجناة، كما تبينت هيومن رايتس ووتش. لم تقم السلطات اليونانية بعد بإعداد خطة شرطية وقائية، بينما يشعر الضحايا بعدم جدوى تقديم بلاغات رسمية. لم تتم إدانة أحد بعد بموجب قانون جرائم الكراهية اليوناني الصادر عام 2008.

وقالت جوديث سوندرلاند، باحثة غرب أوروبا في هيومن رايتس ووتش: "الأشخاص القادمون من مناطق حرب يخشون الخروج ليلاً في أثينا خشية التعرض لاعتداءات. لا يمكن للأزمة الاقتصادية ومشكلة الهجرة إعفاء اليونان من مسؤولية التصدي للعنف الذي يمزق نسيج المجتمع".

قالت هيومن رايتس ووتش إن اليونان الذي يعاني من أزمة اقتصادية عميقة، وبعد سنوات من سوء إدارة سياسات الهجرة واللجوء، تقوم عصابات من اليونانيين بمهاجمة المهاجرين وطالبي اللجوء في وسط أثينا وأماكن أخرى في شتى أنحاء اليونان، بشكل منتظم لدرجة مخيفة.

قابلت هيومن رايتس ووتش 59 شخصاً تعرضوا لاعتداءات ضد الأجانب أو هربوا منها، منها 51 اعتداءً جسيماً، في الفترة من أغسطس/آب 2009 إلى مايو/أيار 2012. من ضحايا الهجمات الخطيرة مهاجرين وطالبي لجوء من تسع جنسيات وامرأتين حوامل.

تقع أغلب الهجمات ليلاً، في ميادين المدن أو بالقرب منها. يتحرك المعتدون في جماعات ويرتدون عادة ثياباً داكنة ويخفون وجوههم بقطع من القماش أو الخوذات. بعضهم يصلون إلى مكان الاعتداء ويفرون منه على متن دراجات نارية. من الاعتداءات المتكررة الاعتداء بالأيدي المجردة، لكن في أحيان كثيرة يكون مع المعتدين هراوات أو زجاجات جعة كأسلحة. أغلب الهجمات تكون مصحوبة بالسباب والدعوة لمغادرة اليونان، وفي بعض الحالات يسرق المعتدون الضحايا.

غطت وسائل الإعلام سبع هجمات خطيرة على الأقل في أثينا وجزيرة كريت منذ مايو/أيار. لكن هناك أعداد غير معروفة من الاعتداءات لم تصل إلى وسائل الإعلام، كما اكتشفت هيومن رايتس ووتش، بينها واقعة ساهل إبراهيم، الصومالي البالغ من العمر 26 عاماً الذي يساعد هيومن رايتس ووتش في الترجمة.

تمت مهاجمة إبراهيم في 22 يونيو/حزيران في أجيوس بانتليموناس، من أحياء وسط أثينا، حيث تقع هجمات كثيرة. تمت مطاردته في الشارع من قبل خمسة رجال يعتقد أنهم في مطلع العشرينيات من العمر، وضربوه بقطعة ثقيلة من الخشب. كُسرت يده وهو يحاول حماية رأسه من الاعتداء.

يقول إبراهيم إنه قادر على التعرف على الأشخاص الذين اعتدوا عليه، لكنه يخشى الذهاب إلى الشرطة لأنه مهاجر غير موثّق ولا يعتقد أن الإبلاغ عن الحادث ستكون له أية فائدة. قال: "لا أعتقد أنهم [الشرطة] قادرون على مساعدتي. إنهم يعرفون الوضع، ويعرفون كل المشكلات. لماذا ما زالوا لا يفعلون شيئاً؟ نحن بحاجة لقواعد، وخطوات كبيرة. هذا البلد يحتاج إلى هذا، ويستحقه".

دعت هيومن رايتس ووتش حكومة رئيس الوزراء الجديد أنطونيس ساماراس إلى اتخاذ خطوات فورية لمواجهة مشكلة العنف ضد الأجانب، ومنها:

  • إظهار زمام المبادرة، بإدانة العنف ضد الأجانب علناً وتوضيح أنه لن يتم التسامح إطلاقاً مع أعمال العنف ضد المهاجرين.
  • نشر عدد ملائم من قوات الشرطة في المناطق المعروفة بوقوع الهجمات لمنعها وللقبض على المعتدين أثناء قيامهم بالاعتداءات.
  • تحسين قدرات التحقيق والملاحقة القضائية في جرائم الكراهية من قبل الشرطة والادعاء من خلال التدريب وتحسين الأدلة التوجيهية المتوفرة ومن خلال قاعدة بيانات مركزية للشرطة.
  • ضمان عدم تعرض المهاجرين غير الموثقين لتهديد الاعتقال أو الترحيل لدى قيامهم بالإبلاغ عن جرائم كراهية.

 قالت هيومن رايتس ووتش إن على الاتحاد الأوروبي دور هام للغاية. فمن الضروري أن تحلل مؤسسات الاتحاد الأوروبي عن كثب ظاهرة العنف ضد الأجانب في اليونان، وأن تقدم عوناً ملموساً للسلطات اليونانية، ويشمل ذلك الدعم المادي والفني للمساعدة على مواجهة هذه المشكلة.

هناك عدة اعتقالات جرت على صلة باعتداءات شهدتها الفترة الأخيرة، منها اعتقالات لعناصر من الحزب اليميني المتطرف، الفجر الذهبي، وتعد هذه الإجراءات استثناء إيجابي على القاعدة العامة، التي تتلخص في عدم تحرك الشرطة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ورغم صدور قرار وزاري عام 2006 للشرطة بالاهتمام بصفة خاصة بالجرائم العنصرية، فإن الضحايا جميعاً قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة تثبط عزمهم عن تقديم بلاغات رسمية.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن بعض المهاجرين غير الموثقين الذين حاولوا الإبلاغ عن الهجمات قالت لهم الشرطة أنهم سيتعرضون للاحتجاز لو صمموا على محاولة فتح تحقيق جنائي. وبعد أن قيل لهم أن التحقيق سيكون بلا جدوى إن لم يتعرفوا على المعتدين، ومع تشجيعهم على قبول الاعتذار البسيط أو أن يدافعوا عن أنفسهم بأنفسهم، تخلى العديد من ضحايا الاعتداءات ضد الأجانب عن فكرة إحقاق العدالة ببساطة.

أما من يصممون على البلاغ فعليهم دفع مبلغ 100 يورو لتقديم شكوى شرطية رسمية. بدأت اليونان في هذا النظام في أواخر عام 2010 لتقليل أعداد الشكاوى الكيدية. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لا يجب أبداً فرض هذه الرسوم على من يبلغون عن جرائم كراهية.

لم تتم إدانة أحد في هجوم عنصري بموجب قانون صدر عام 2008. وهناك محاكمة مهمة لرجلين وامرأة على طعن طالب لجوء أفغاني، هو علي رحيمي، بدأت في سبتمبر/أيلول 2011. تم تأجيل المحاكمة ست مرات وليس من الواضح إن كانت الجلسة القادمة في سبتمبر/أيلول 2012 ستشهد مطالبة الادعاء بتوقيع أقصى عقوبة بسبب وجود دوافع عنصرية للجريمة. كانت المدعى عليها في القضية قد ترشحت ولم تنجح في الانتخابات الوطنية الأخيرة عن حزب الفجر الذهبي اليميني المتطرف.

منذ بداية الألفية الثالثة واليونان معبر مهم إلى الاتحاد الأوروبي يعبر منه المهاجرون وطالبو اللجوء غير الشرعيين الوافدين من آسيا وأفريقيا. أدت سنوات من سوء إدارة المهاجرين وسياسات اللجوء المتردية، ثم الأزمة الاقتصادية مؤخراً، إلى تغيير التركيبة السكانية للعاصمة. وسط أثينا تحديداً فيه عدد كبير من الأجانب الذين يعيشون في فقر مدقع، ويحتلون بنايات مهجورة وميادين وحدائق. أصبحت المخاوف من زيادة معدلات الجرائم وتدهور الحالة العمرانية للمدينة من المحادثات اليومية الشائعة ومن الخطاب السياسي.

قامت مجموعات تُدعى "جماعات شعبية" بتنظيم نفسها في بعض المناطق "لحماية" و"تطهير" الأحياء. أحد هذه الأحياء هو حي أجيوس بانتيليموناس، في قلب أثينا، حيث قام المواطنون بإغلاق ملعب بلدي في الميدان المجاور لكنيسة كبيرة، قبل سنوات، لمنع الأجانب من تمضية الوقت هناك. ما زال القفل على البوابة.

ربحت الأحزاب القومية اليمينية المتطرفة مثل الفجر الذهبي، في السنوات الأخيرة، القوة والشعبية بشكل أساسي نظراً لاستغلال هذه الأحزاب للمشاعر المعادية للمهاجرين. بعد أن ربحوا مقعداً في مجلس مدينة أثينا في عام 2010، حصل الفجر الذهبي على ما يكفي من أصوات في انتخابات يونيو/حزيران 2012 الوطنية فدخل البرلمان للمرة الأولى. سوف يحصد الحزب 18 مقعداً (من أصل 300 مقعد).

ورغم أنه لا يوجد تحليل للشرطة أو حُكم للمحكمة يربط الجماعات الشعبية أو الفجر الذهبي بالعصابات التي تنفذ الاعتداءات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، فهناك بعض الأدلة على أن المعتدين أعضاء من هذه الجماعات أو على علاقة بها. هذه الأدلة منها انتماء المدعى عليه في قضية رحيمي للحزب واعتقال عناصر من الفجر الذهبي للاشتباه في تورطهم في عدة اعتداءات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الإحصاءات الحكومية عن جرائم الكراهية لا يُعتمد عليها. في اليونان بالكامل، أفادت الحكومة اليونانية عن وقوع جريمتي كراهية اثنتين لا أكثر في عام 2009، وجريمة واحدة من هذا النوع في عام 2008. لكن في مايو/أيار قال مسؤول يوناني لـ هيومن رايتس ووتش بوقوع 11 جريمة من هذا النوع في أثينا منذ عام 2011 وأنها تحت التحقيق لاحتمال كونها جرائم كراهية. تساعد تقارير المنظمات غير الحكومية والإعلام في تقديم صورة أكبر. هناك شبكة من المنظمات الأهلية للمراقبة بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، سجلوا 63 واقعة اعتداء بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2011 في أثينا وبتراس.

وقالت جوديث سوندرلاند: "الاعتداءات على المهاجرين وطالبي اللجوء القصد منها إرسال رسالة مفادها: أنت غير مرغوب فيك هنا، فارحل. لوقف هذا العنف، على الدولة أن ترسل رسالة قوية للردع: العنف ضد الأجانب لا مكان له في المجتمع الديموقراطي، وسوف تُعاقب".