فرضت السلطات الموريتانية قيودا على حرية التعبير والتجمع، لا سيما عندما احتج نشطاء مستقلون على العنصرية والتمييز العرقي، واستمرار العبودية، وغيرها من القضايا الحساسة. سجنت السلطات ناشطين بتهم مشكوك فيها، ورفضت إطلاق سراح المدون محمد الشيخ ولد امخيطير بعد أن أنهى فترة حكمه بتهمة الزندقة. قضى عضو مجلس الشيوخ المعارض محمد ولد غده معظم عام 2018 رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة بتهم فساد غامضة.

تراجعت العبودية ولكن لم يتم القضاء عليها بالكامل.

بالإضافة إلى الضغوط الاجتماعية، تجعل مجموعة متنوعة من سياسات الدولة والقوانين التي تجرّم الزنا وجرائم الآداب النساء عرضة للعنف القائم على النوع الاجتماعي. يصعّب عليهن ذلك الإبلاغ عن الاعتداء الجنسي للشرطة.

تفرض قوانين موريتانيا عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم، بما فيها، في ظل ظروف معينة، الزندقة، الزنا، والمثلية الجنسية. لا يزال التجميد بحكم الواقع ساريا على عقوبة الإعدام والعقوبات الجسدية المستوحاة من الشريعة الإسلامية، والموجودة في قانون العقوبات.

حرية التعبير

تقدم وسائل الإعلام المحلية عبر الإنترنت مجموعة من الآراء والتقارير. بعضها ينتقد بشدة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي يكمل فترته الرئاسية الثانية عام 2019 وسط تكهنات بأنه قد يسعى إلى تعديل دستوري أو ترتيب آخر يمكّنه من الاحتفاظ بالسلطة. مع ذلك، يستخدم المدعون العامون تشريعا قمعيا يتضمن التشهير الجنائي، والتعريفات الواسعة للإرهاب والتحريض على الكراهية العرقية، لفرض الرقابة على النقاد ومقاضاتهم بسبب الخطاب اللاعنفي. أضيف قانون جديد لمكافحة التمييز اعتمد في عام 2017 إلى هذه الترسانة. إذ تنص المادة 10 على أن "يعاقب بالسجن من سنة إلى 5 سنوات كل من يشجع خطابا تحريضيا ضد المذهب الرسمي للجمهورية الإسلامية الموريتانية".

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، خفضت محكمة الاستئناف حكما بالزندقة على المدون محمد الشيخ ولد امخيطير من الإعدام إلى السجن عامين، واعتبرت أنه "تائب" بما فيه الكفاية ليستحق الحكم المخفف. كانت جريمة امخيطير كتابته مقال، قال فيه إن مواطني بلده لا ينبغي أن يستخدموا التمييز الذي قيل إن النبي محمد مارسه في يومه لتبرير تمييزهم ضد الجماعات الضعيفة، بمن فيهم فئة "لمعلمين" التي ينتمي إليها امخيطير. لا يزال امخيطير في السجن منذ اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2014، رغم أنه كان ينبغي على محكمة الاستئناف أن تفرج عنه بعد تخفيض عقوبته.

إلا أن السلطات احتجزته منذ ذلك الحين في مكان مجهول، رغم تدهور صحته والعروض التي قيل إن دولا أخرى قدمتها لمنحه اللجوء السياسي. قالت السلطات أمام لجنة تابعة للأمم المتحدة في 2 مايو/أيار إن امخيطير  كان في "احتجاز إداري لسلامته"، في إشارة واضحة إلى مظاهرات في الشوارع طالب فيها بعض الموريتانيين بإعدامه.

صوتت "الجمعية الوطنية" في 27 أبريل/نيسان لجعل عقوبة الإعدام إلزامية لأي شخص يدان بالتعبير عن الكفر. يبدو أن هذه العقوبة المشددة كانت ردا على تخفيض عقوبة امخيطير.

في 7 أغسطس/آب، ألقت السلطات القبض على بيرام ولد أعبيدي، رئيس "مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية"، وهي جمعية مناهضة للعبودية. أعبيدي، الذي فاز بمقعد في انتخابات الجمعية الوطنية عام 2018، لا يزال في الاحتجاز السابق للمحاكمة حتى كتابة هذا الملخص، قيد التحقيق بتهمة إهانة وتهديد صحفي.

يقبع الناشط عبد الله يالي في السجن منذ يناير/كانون الثاني 2017، حيث يواجه محاكمة بدأت في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2018، بتهمة التحريض على العنف والكراهية العنصرية بموجب القانون الجزائي، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الجرائم الإلكترونية. الأساس لهذه الاتهامات هو رسائل "واتساب" دعا فيها نظرائه من "الحراطين" إلى مقاومة التمييز والمطالبة بحقوقهم. الحراطين، وهم ذوو بشرة داكنة ويتكلمون العربية، ينحدرون من العبيد، وهم من أكبر المجموعات العرقية في موريتانيا.

حرية تكوين الجمعيات

ينص قانون الجمعيات لعام 1964 على أن تحصل الجمعيات على تصريح بالعمل بشكل قانوني، وتسمح لوزارة الداخلية برفض هذا التصريح لأسباب غامضة مثل القيام "بدعاية معادية للوطن" أو ممارسة "تأثيرا مفزعا على نفوس المواطنين". حجب الاعتراف عن العديد من الجمعيات التي تناقش قضايا مثيرة للجدل، مثل مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، و"لا تمس جنسيتي"، التي تتهم الحكومة بالتمييز ضد السود في عملية التسجيل المدنية الوطنية.

في يوليو/تموز، أتمّ الناشطان في مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية عبد الله ساليك وموسى بلال بيرام عقوبة السجن عامين. كانا آخر 2 من 13 من أعضاء المبادرة الذين أطلِق سراحهم بعد إدانتهم في محاكمة جائرة، لدورهم المزعوم في العنف الذي اندلع عندما حاولت الشرطة تفكيك مستوطنة غير رسمية في نواكشوط عام 2016. أدانت محكمة الاستئناف ساليك وبيرام بالتحريض على تجمع غير قانوني وإدارة جمعية غير معترف بها.

في 22 يوليو/تموز، منعت السلطات الموريتانية 5 نشطاء من المغادرة إلى جنيف. يرأس هؤلاء منظمات لأرامل وأيتام يطالبون بالمساءلة عن القمع الذي رعته الدولة واستهدف الموريتانيين الأفارقة بين 1989 و1991، ويعارضون العفو الذي أصدرته الحكومة بشأن تلك الأحداث. عام 1993، شارك كل من ميمونة ألفا سي، وأيساتا مامادو آن، وإيساتا الحسن، وديالو يايا سي، وبابا تراوري في المراجعة الدورية لموريتانيا أمام "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة.

زار ممثلو "هيومن رايتس ووتش" موريتانيا وأجروا بحوثا عدة مرات في 2018 دون عقبات. لكنهم لم يتمكنوا من الحصول على إذن من الحكومة لعقد مؤتمر صحفي في فندق في نواكشوط في فبراير/شباط، فعقدوه بدلا من ذلك في مكتب منظمة محلية.

المعارضة السياسية

أوائل 2017، ساعد عضو مجلس الشيوخ محمد ولد غده في إسقاط اقتراح أمام مجلس الشيوخ بدعم من الرئيس عبد العزيز يقضي بحل هذا المجلس، وهو الغرفة الأعلى في البرلمان. ردا على ذلك، دعا الرئيس إلى استفتاء لإلغاء المجلس، الذي عارضه غده أيضا. في أغسطس/آب 2017، بعد 5 أيام من موافقة الناخبين على هذا الإجراء، اعتقلت السلطات غده واتهمته بتلقي رشاوى من رجل الأعمال المنفي محمد ولد بوعماتو، وهو متبرع للأعمال الخيرية ومنتقد للرئيس. ("مؤسسة تكافؤ الفرص في أفريقيا"، التي أسسها بوعماتو تدعم عمل هيومن رايتس ووتش). في أغسطس/آب 2018، أفرجت السلطات عن غده بعد أن أمضى سنة في الحبس الاحتياطي. قبل 4 أشهر، في 25 أبريل/نيسان، حدد "فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقال التعسفي" أن احتجاز غده تعسفي. لم يُبت بالتهم ضده حتى الآن.

رفضت السلطات الاعتراف القانوني بحزب "القوى التقدمية للتغيير"، الذي يتحدث بوضوح عن التمييز العنصري. طعن الحزب في رفض المحكمة العليا في عام 2015 لكنه لم يتسلم قرارا منذ ذلك الحين.

العبودية

ألغت موريتانيا العبودية عام 1981 وجرّمتها عام 2007. تدعي الحكومة أن العبودية لم تعد موجودة، بل يبقى إرثها فقط، على شكل فقر مدقع واستبعاد تتصدى لهما. يقدر مؤشر العبودية العالمي أن هناك 90 ألف عبد في موريتانيا، أو 2 بالمئة من السكان، بمن فيهم أولئك الذين يتحملون أشكال "حديثة" من هذه الممارسة، مثل العمل القسري أو السخرة.

نظرت 3 محاكم خاصة بالجرائم المتعلقة بالعبودية في مجموعة من القضايا منذ إنشائها بموجب قانون 2015. في مارس/آذار 2018، حكمت المحكمة الخاصة في نواذيبو على أب وابنه بالسجن 20 سنة، وفي قضية منفصلة، حكمت على امرأة بالسجن 10 سنوات لاستعباد الآخرين.

حقوق المرأة

عام 2017، اعتمد البرلمان قانونا بشأن الصحة الإنجابية، اعترف به على أنه حق شامل، لكنه حافظ على حظر الإجهاض. كما اعتمد مدونة عامة بشأن حماية الأطفال، تجرّم تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

بالإضافة إلى الضغط المجتمعي لالتزام الصمت، تواجه النساء اللواتي يتحملن العنف الجنسي حواجز مؤسسية تشمل إجراءات تحقيق في الشرطة والقضاء لا تراعي النوع الاجتماعي. لا يحدد القانون الموريتاني بشكل كاف جريمة الاغتصاب وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي، رغم أن مشروع قانون بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي مع مزيد من التعريفات المحددة كان ما يزال معروضا على البرلمان. تجريم العلاقات الجنسية الطوعية بين البالغين خارج إطار الزواج من المرجح أن يمنع الفتيات والنساء من الإبلاغ عن الاعتداءات، لأنهن قد يجدن أنفسهن متهمات إذا رأي القضاء أن الفعل الجنسي المعني تم بالتوافق. خلال 2018، كانت هناك نساء في السجن بتهمة الزنا وقلن إنهن تعرضن في الواقع للاغتصاب.

تميّز قوانين موريتانيا المتعلقة بالطلاق وحضانة الأطفال والميراث ضد المرأة.

التوجه الجنسي

تحظر المادة 308 السلوك المثلي بين البالغين المسلمين وتعاقبه بالموت للذكور. لم تكن هناك حالات معروفة لأشخاص مسجونين أو محكوم عليهم بالإعدام في 2018 بتهمة السلوك المثلي.

تسجيل "الحالة المدنية"

واصلت موريتانيا تنفيذ عملية التسجيل المدني الوطنية البيومترية لجميع المواطنين وغيرهم الموجودين في البلاد. كافح عديد من المواطنين، ولا سيما الفقراء أو ضعيفي التعليم، للوفاء بمتطلبات الوثائق الشاقة. أفادت التقارير أن البعض تخلوا عن محاولتهم. أحيانا منعت المدارس الأطفال غير المسجلين من الالتحاق، رغم أن المدرسة إلزامية من سن 6 إلى 14. حتى عندما سمحت السلطات التعليمية للتلاميذ غير المسجلين بالتسجيل، منعتهم من التقدم للامتحانات الوطنية التي عليهم اجتيازها لمواصلة تعليمهم، ما تسبب في تسرب كثير منهم من المدرسة.

الأطراف الدولية الرئيسية

موريتانيا عضو في "قوة الساحل الخماسية"، وهي تحالف يضم 5 بلدان تتعاون في مجال الأمن، بما فيه مكافحة الإرهاب. يقع مقر المجموعة في نواكشوط. في أهم اجتماع رسمي له خلال 2018 مع رئيس دولة غربي، استقبل الرئيس عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 2 و3 يوليو/تموز خلال قمة المجموعة. لم يكن هناك مؤشر علني على أنهما ناقشا قضايا حقوق الإنسان.

في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أبلغت الولايات المتحدة موريتانيا أنه اعتبارا من يناير/كانون الثاني 2019، ستفقد مزايا "التفضيل التجاري الثنائي بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا". برر البيت الأبيض القرار قائلا: "لم تحرز موريتانيا تقدما كافيا نحو مكافحة العمل القسري، ولا سيما وباء العبودية الوراثية .. [و] تواصل تقييد قدرة المجتمع المدني على العمل بحرية للتعامل مع قضايا مكافحة العبودية". في 2017، صدّرت الولايات المتحدة بضائع إلى موريتانيا بقيمة 128 مليون دولار واستوردت بضائع بقيمة 62 مليون دولار.