برهنت السلطات المغربية عن تناقص تسامحها مع المعارضة العلنية من خلال ردها في مارس/آذار على احتجاجات في مدينة جرادة المنجمية بأسابيع من القمع. استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين واعتقلت قادة الاحتجاج، الذين حُكم عليهم فيما بعد بأشهر في السجن. في يونيو/حزيران، حكمت محكمة في الدار البيضاء على قادة "الحراك"، وهو حركة احتجاجية تظاهرت بانتظام لعدة أشهر في منطقة الريف، بأحكام تصل إلى السجن 20 سنة بعد محاكمات جائرة. كما حكمت محكمة على صحفي بارز ومُنتقد للحكومة بالسجن 3 سنوات بتهمة مشكوك فيها مُتعلقة بالأمن، بينما كان يقضي بالفعل حكما بالسجن بتهمة التحريض على مظاهرات غير مرخص لها.

في حين أن موظفي "هيومن رايتس ووتش" استطاعوا العمل في المغرب والصحراء الغربية بحرية نسبيا، واصلت السلطات طوال 2018 تقييد أنشطة المنظمات غير الحكومية الأخرى، بما فيها أكبر مؤسسة غير حكومية لحقوق الإنسان في المغرب.

دخلت قوانين مُتعلقة بالعنف ضد النساء والعمل المنزلي حيز التنفيذ في الخريف، موفرة حماية جديدة مُتواضعة لضحايا العنف وانتهاكات العمل.

حرية التجمع، عنف الشرطة، ونظام العدالة الجنائية

أفادت "المندوبية الوزارية المُكلفة بحقوق الإنسان" بأن قوات الأمن فرقت 3 بالمئة فقط من أصل 17,511 مظاهرة نظمها مُتظاهرون في المغرب في 2017. قالت الوزارة إن عمليات التفريق تمت بطريقة تنسجم مع احترام الحريات الأساسية وسيادة القانون. مع ذلك، وثقت هيومن رايتس ووتش، في 2017 و2018، عدة حالات استخدام مفرط للقوة في تفريق احتجاجات، فضلا عن اعتقال متظاهرين سلميين لأسباب مثل التظاهر بدون ترخيص والاعتداء على رجال الأمن.

يمنح "قانون المسطرة الجنائية" المُدعى عليه الحق في الاتصال بمحام بعد 24 ساعة من الحراسة النظريةأو بحد أقصى 36 ساعة. لكن لا يتمتع المعتقلون بالحق في حضور محام أثناء استجوابهم من قبل الشرطة أو أثناء توقيع محاضر تصريحاتهم للشرطة.

ابتداء من 14 مارس/آذار، واجهت السلطات الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في مدينة جرادة المنجمية الفقيرة بقمع تخطى محاولة تقديم متظاهرين، زُعم أنهم كانوا عنيفين، إلى العدالة. في إحدى الحوادث التي صُوِّرت في فيديو، دخلت سيارة تابعة للشرطة في 14 مارس/آذار وسط احتجاج، فصدمت عبد المولى زعيقر(16 عاما)، وأصابته بجروح خطيرة. قال نشطاء محليون ومحام إن رجال الشرطة اقتحموا منازل دون إظهار مذكرات اعتقال، وضربوا عدة رجال عند القبض عليهم، وكسروا الأبواب والنوافذ. اعتقلت السلطات وحاكمت، ما بين 14 مارس/آذار و31 مايو/أيار، 69 متظاهرا على الأقل في جرادة. تلقى 4 من قادة الاحتجاج أحكاما بالسجن تراوحت بين 3 و9 أشهر.

نظّم "الحراك"، وهو حركة احتجاج اجتماعية واقتصادية بدأت في منطقة الريف، شمالي المغرب، في 2016، العديد من المظاهرات الجماهيرية السلمية، إلى أن أدت حملة أمنية في مايو/أيار 2017 إلى اعتقال أكثر من 450 ناشطا. نُقل 53 منهم، من بينهم قادة الحراك، إلى الدار البيضاء حيث واجهوا محاكمة جماعية استمرت أكثر من عام. رفضت "المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء" ادعاءات المتهمين بأن تصريحاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب والإكراه، رغم أن تقارير طبية دعمت مزاعمهم. في 26 يونيو/حزيران 2018 أدانت المحكمة جميع المتهمين. وشملت التهم العصيان، والعنف ضد رجال الشرطة، وتنظيم مظاهرات غير مصرح بها، وتلقي تمويل خارجي. وحكمت المحكمة عليهم بالسجن من سنة إلى 20 سنة.

أصدر الملك محمد السادس في أغسطس/آب عفوا عن 188 من نشطاء الحراك، بمن فيهم 11 من مجموعة الدار البيضاء، لكنه لم يشمل أيا من القادة. انطلقت جلسات محاكمة الاستئناف لمجموعة الدار البيضاء في 14 نوفمبر/تشرين الثاني.

في 25 سبتمبر/أيلول، أطلق خفر السواحل النار على قارب في البحر المتوسط​​، مما أسفر عن مقتل الطالبة حياة بلقاسم (20 عاما) وإصابة 3 ركاب آخرين كانوا يحاولون، على ما يبدو، الهجرة إلى أوروبا. قالت وكالة الأنباء الرسمية المغربية إن خفر السواحل أطلق النار بعد تصرف القارب بشكل مريب في المياه المغربية، وإن قائد القارب لم يمتثل للتحذيرات الموجهة إليه. تعهدت السلطات بالتحقيق في عملية القتل، لكنها لم تكشف، حتى وقت كتابة هذا الملخص، عن النتائج التي توصلت إليها.

في يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت "المحكمة الابتدائية بتطوان" حكما بالسجن سنتين على سفيان النكاد (28 عاما) بتهمة التحريض على العصيان المدني، نشر الكراهية، وإهانة رموز وعلم المملكة، بعد أن انتقد في تدوينة على "فيسبوك" مقتل بلقاسم، وشجع الناس على مسيرة احتجاجا على الحادث.

حرية تكوين الجمعيات

كثيرا ما عرقلت السلطات الأنشطة التي تُنظمها فروع "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، من خلال منعها من الوصول إلى الأماكن المنوي عقد الأنشطة فيها. في حادثة متكررة، في 12 مارس/آذار أغلقت قوات الأمن في مدينة بني ملال مدخل مقر مؤسسة مجتمعية، حيث كان الفرع المحلي ينوي عقد مؤتمر. لم تقدم السلطات أي مبرر مكتوب للحظر. ووفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أُلغي 16 نشاطا للجمعية بين يناير/كانون الثاني 2017 ويوليو/تموز 2018 في جميع أنحاء المغرب، سواء بعد أن منعت السلطات المشاركين من الدخول إلى أماكن النشاط، أو بعد أن ضغطت على مُديري هذه الأماكن من أجل إلغاء النشاط.

واصلت الحكومة فرض حظر بحكم الأمر الواقع على البعثات البحثية من قبل "منظمة العفو الدولية" منذ 2015، بالرغم من السماح للمنظمة بالدخول دون عوائق نسبيا لـ 25 عاما تقريبا. تمكن باحثو هيومن رايتس ووتش من إجراء أبحاث خلال 2018 في مدينة جرادة والعيون في الصحراء الغربية، لكن كثيرا ما تبعتهم سيارات على متنها رجال بلباس مدني.

حرية التعبير

ألغى قانون الصحافة والنشر، الذي اعتمده البرلمان في يوليو/تموز 2016، عقوبة السجن بسبب جرائم تتعلق بالتعبير. وفي الوقت نفسه، يُحافظ القانون الجنائي على عقوبة السجن لمجموعة متنوعة من جرائم التعبير السلمي، منها "المس" بالإسلام، والنظام الملكي، و"التحريض ضد الوحدة الترابية" للمغرب، في إشارة إلى ادعائهالسيادة على الصحراء الغربية.

حاكمت السلطات صحفيين وناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي بجرائم جنائية غير مُتعلقة بالصحافة ظاهريا، ولكن تمت محاكمتهم على ما يبدو انتقاما منهم لنشاطهم في مجال حرية التعبير.

في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، أيدت محكمة الاستئناف في سلا، قرب الرباط، حكما بالسجن 5 سنوات ضد المرتضى إعمراشن (32 عاما) وهو أحد المُتحدثين الرئيسيين باسم "حراك" الريف الاحتجاجي. أدانت محكمة ابتدائية إعمراشن في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بالتحريض على الإرهاب والإشادة به عبر منشورات على فيسبوك، بناء على اعترافه للشرطة بأنه سعى، من خلال هذه المنشورات، إلى تحريض القرّاء على الانخراط في الإرهاب. أنكر إعمراشن الاعتراف بعد وقت قصير من توقيعه عليه، وقال للمحكمة إنه كان تحت الإكراه.

في 28 يونيو/حزيران، حكمت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء على الصحفي حميد المهدوي بالسجن 3 سنوات لعدم التبليغ عن تهديد أمني. استندت الإدانة إلى مكالمة هاتفية تلقاها من رجل قال إنه يُخطط لإشعال نزاع مسلح في المغرب. لم تقبل المحكمة الدليل الرئيسي لدفاع المهدوي – بأنه اعتبر تصريحات المُتصل مجرد ثرثرة. وكان المهدوي، وهو ناقد معروف للحكومة، يقضي حينها حكما بالسجن لمدة عام بتهمة "التحريض على المشاركة في مظاهرة غير مرخص بها".

الصحراء الغربية

ظلت المفاوضات التي ترعاها "الأمم المتحدة" بين المغرب و"جبهة البوليساريو" بشأن تقرير مصير الصحراء الغربية، التي يُسيطر المغرب فعليا على معظمها، متوقفة رغم زيارات هورست كولر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، للمنطقة. يقترح المغرب قدرا من الحكم الذاتي تحت سيادته، لكنه يرفض الاستفتاء على الاستقلال.

دخل مُعتقلون في "سجن القنيطرة" من مجموعة أكديم إزيك، 3 منهم محكومون بالمؤبد وواحد بالسجن 30 عاما، في إضراب عن الطعام لعدة أسابيع في مارس/آذار وأبريل/نيسان، ومرة أخرى بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، للمطالبة بنقلهم إلى سجون أقرب إلى عائلاتهم في الصحراء الغربية، حوالي 1,200 كيلومتر جنوبا. لم تتم تلبية المطلب حتى وقت كتابة هذا الملخص. أدينوا برفقة نحو 20 متهمين آخرين، في مُحاكمة غير عادلة في 2013 و2017، بالمسؤولية عن مقتل 11 فردا من قوات الأمن خلال اشتباكات اندلعت في أعقاب تفكيك السلطات بالقوة مخيم احتجاجي كبير في منطقة أكديم إزيك في الصحراء الغربية، عام 2010. اعتمدت كلا المحكمتين بشكل شبه كامل على اعترافاتهم للشرطة لإدانتهم، رغم أن المتهمين أنكروا تلك الاعترافات وقالوا إنهم وقّعوها تحت التعذيب دون أن يُسمح لهم بقراءتها.

تمنع السلطات المغربية بشكل منهجي التجمعات المُساندة لحق الصحراويين في تقرير مصير الصحراء الغربية. كما تعوق عمل بعض المنظمات غير الحكومية المحلية الحقوقية، بطرق منها عرقلة التسجيل القانوني، وفي بعض الأحيان، ضرب النشطاء والصحفيين المحتجزين لديها وفي الشوارع.

في 28 يونيو/حزيران، نظم نشطاء مؤيدون للاستقلال احتجاجا في العيون تزامنا مع زيارة كولر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. ضربت الشرطة 7 ناشطين على الأقل، من بينهم أعضاء في "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية"،وفقا للجمعية، التي قدمت شكاوى لدى الوكيل العام للملك (المدعي العام) في العيون. لم يفتح أي تحقيق في الحادثة، بحسب علم هيومن رايتس ووتش.

في 25 يونيو/حزيران، اتُهم محمد سالم ميارة ومحمد الجميعي بالرشق بالحجارة ووضع متاريس في الطريق العام. ميارة والجميعي هما صحفيان لموقع "السمارة نيوز" ومراسلين لقناة "الإذاعة الوطنية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" الموالية للبوليساريو. جاءت التهم بعد أشهر من نشرهما لصور لأحد رجال الشرطة حاملا لسلاحه في مدينة السمارة، الصحراء الغربية. قال محاميهما، محمد أبو خالد، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلت ميارة والجميعي يوم 27 مارس/آذار بمدينة السمارة، ثم اعتدى عليهما نفس الشرطي بالضرب داخل سيارة في طريقهما نحو مدينة العيون. حتى كتابة هذا الملخص، لا يزالان رهن الاحتجاز بينما تستمر محاكمتهما.

المهاجرون واللاجئون

لم تُصادق الحكومة بعد على مسودة أول قانون للمغرب بشأن حق اللجوء. بين 2013 و2017، منحت لجنة وزارية بطاقات لاجئ وإقامة لمدة عام قابلة للتجديد لـ 745 شخص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، اعترفت بهم "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" كلاجئين. ومنذ ذلك الحين، سمح المغرب لـ 1,106 آخرين من اللاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية بالحصول على الخدمات العامة الأساسية، مثل التعليم والصحة، لكن دون الحق في العمل.

في سبتمبر/أيلول، تحدثت منظمة العفو الدولية عن "الحملة الواسعة النطاق التي تقوم بها السلطات المغربية ضد آلاف المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى وطالبي اللجوء واللاجئين، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة". قالت المنظمة إن قوات الأمن نفذت مُداهمات في عدة مدن في المحافظات الشمالية من مُدن طنجة، الناظور، وتطوان، واعتقلت أفارقة من جنوب الصحراء ونقلتهم في حافلات إلى مدن داخلية وأفرجت عنهم هناك.

حقوق النساء والفتيات

تُميز "مدونة الأسرة" لعام 2004 ضد المرأة فيما يتعلق بالميراث وإجراءات الحصول على الطلاق. تُحدد المُدونة السن الدنيا للزواج بـ 18 عاما، لكنها تسمح للقضاة بتزويج الطفلات دون هذا السن وفقا لظروف معينة. وعادةما يقومون بذلك.

تجريم الزنا والجنس خارج الزواج له أثر تمييزي ضد المرأة، بما أن ضحايا الاغتصاب قد يواجهن المقاضاة إذا رفعن دعاوى لم تقبل لاحقا. كما تواجه النساء والفتيات أيضا المحاكمة إذا وُجدن حاملات أو لديهن أطفال خارج الزواج.

دخل قانون جديد بشأن محاربة العنف ضد النساء حيز النفاذ بعد 6 أشهر من اعتماده في 14 فبراير/شباط. يُجرم هذا القانون بعض أشكال العنف الأسري، ويُنشئ تدابير وقائية، ويُوفر حماية جديدة للناجيات. لكنه لا يُحدد واجبات الشرطة، والنيابة العامة، وقضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء.

العاملات المنزليات

دخل "قانون العاملات والعمال المنزليين"لعام 2016 حيز التنفيذ في 2 أكتوبر/تشرين الأول. يُقدم القانون للعاملات المنزليات الحد الأدنى من الحماية التي طالما تم استبعادهن منها. يشترط القانون وجود عقود عمل مكتوبة للعاملات المنزليات، يُحدد سن 18 عاما كحد أدنى لمثل هذا النوع من التشغيل (بعد فترة 5 سنوات انتقالية كان يُسمح فيها للعاملات البالغات 16 و17 عاما بالعمل)، يحدد ساعات العمل الأسبوعية، يضمن يوم راحة أسبوعي وعطلة مدفوعة الأجر، ويُحدد الحد الأدنى للأجور. كما يفرض غرامات مالية على أصحاب العمل الذين ينتهكون القانون، وأحكام بالسجن على من عاودوا المُخالفة. لم تضمن السلطات حتى الآن، بينما دخل القانون حيز التنفيذ، آليات التنفيذ المناسبة لضمان قُدرة العاملات المنزليات على إعمال حقوقهن.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

لا يزال القانون الجنائي المغربي يُميز ضد مجتمع الميم. ينص الفصل 489 من القانون الجنائي على عقوبة بالسجن بين 6 أشهر و3 سنوات بحق "من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه".

الأطراف الدولية الرئيسية

في تحدٍ لجهود المغرب لكسب اعتراف دولي لضمه إقليم الصحراء الغربية من جانب واحد، قضت "محكمة العدل الأوروبية" في 27 فبراير/شباط بأن اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا تنطبق على المياه قبالة ساحل الصحراء الغربية، بسبب الوضع الخاص والمتميز الذي كفلته الأمم المتحدة لذلك الإقليم.

هناك اتفاقيتان جديدتان بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تم إعدادهما بالاستناد إلى القرار تشيران إلى فائدة سكان الصحراء الغربية والتشاور معهم، وهما بانتظار تصويت البرلمانين الأوروبي والمغربي.